
أمينة شرادي كانت جالسة على كرسي، خجولة، نظراتها مضطربة، تراقب حركات رجليها النحيلتين. تخبئ يديها تحت أبطيها حتى ينتعشا بحرارة جسدها الصغير. كان يوما باردا جدا، فصل شتاء دون أمطار. حلت محله برودة تصطك معها الأسنان وترتعش معها الأبدان. ظلت جالسة لا تتحرك وأمامها صينية متوسطة الحجم من الخبز البلدي.
نبيل منصر "فتاةٌ جميلةٌ تَختبئُ بين أوراق الشَّجر" وقبل أنْ أزحفَ، بجلدي اللَّامع، على بَطني، تاركةً خُطوطاً مُتعرِّجة بين الأعشاب وعلى راحات العابرين، مُنحَنِي القامة، كنتُ أمُدُّ ذِراعاً ناعمة لألتقِط أشهى الثمار وأنضجَ القفائر، وكنتُ، إذ أتعبُ مِن الجَوَلان بأطرافِ الغابة، أرتمي في مياه
رشيد بوطيب أسئلةٌ ومواضيعُ ملحّة يطرحها ويناقشها كتاب "السياسة الحيوية من منظور الفلسفة الاجتماعية" ("دار سؤال"، 2022) للباحث الجزائري الزواوي بغورة؛ أهمُّها، بالنسبة إلى الفلسفة الاجتماعية اليوم، تلك التي تتمحور حول الجسد والمرض والعنصرية، في حين قد تنتمي المواضيع أو الأسئلة الأُخرى، ومنها تلك ا
يانيس ريتسوس لم يكن ريتسوس، الشاعر اليوناني الأبرز في النصف الثاني من القرن العشرين، ليختار لو استطاع يوماً أجمل لميلاده من الأول من أيار، عيد العمّال. هنا حُزمة من قصائده تحية لشهر مولده. تكرارات أحجار وأجسام، عارية، مقدَّسة، بهيّة إلى مدى الأفق، إلى عمق الذاكرة؛ وفي البحر الحصى، ورديّة أو ز
واسيني الأعرج كثيراً ما نخطئ عندما نخلط بين النقد الجامعي والأكاديمية ونعتبر كل نقد جامعي فعلاً أكاديمياً بالضرورة، مع أن أغلبه مرتبط بشهادة جامعية (الماجستير أو الدكتوراه) تؤهل صاحبها للتدريس والدوام والعمل التعليمي النبيل، لكنها لا تؤهله شرطاً للبحث الأكاديمي الذي يعني شيئاً آخر أكثر دقة. الأست
عبداللطيف الوراري ورشة مضيئة كتب بعض الشعراء سيرا ذاتية وثقافية ضمّنوها تحولات مسارهم الشعري ورؤاهم الخاصة للذات وللعالم وأشكال حضورهم فيه، وفق كيفيات وجماليات نوعية تتوزع بين السردي والشعري، وبين التأملي- النقدي والإبداعي. وكتب آخرون بيانات ومقدّمات تنظيرية لدواوينهم الشعري،ة تعكس تصوراتهم للكت
أديب كمال الدين حينَ خرجتُ من حفلةِ حُبّكِ الجُنونيّةِ عارياً وقد سُلِبتْ منّي ملابسي وحقيبتي وذاكرتي تلقّفني المطرُ الذي استباحَ جسدي وروحي واستقبلني الرعدُ بسكاكينه التي اسمها الصواعق. وحينَ تعلّمتُ أسماءَ هذه الصواعق التي أحرقتْني لسبعين عاماً من السّرّةِ حتّى العنق قرّرتُ، يا راعيةَ
وصال العلاق كان يمر في شارعنا كل يوم، أشعث متسخاً بدشداشته الرثة، ويرتدي سترة فضفاضة تكاد تبتلعه. لم يغير هندامه مع اختلاف الفصول: دشداشة مهترئة وسترة كبيرة، لا بد أنها تعود لشخص آخر؛ قد يكون أحد أفراد عائلته، أو شخصاً غريباً أشفق عليه وأراد أن يقيه برد الشتاء الذي ينخر العظام بلا رحمة. كان يمشي
توم لوتز | ترجمة: ملاك أشرف هُناك نوعان من البكاء: الأول صادق والآخر مُزيف أو البكاء الجسدي الذي يعتمد على آلية وطبيعة الجسد، والبكاء الأخلاقي أي مشاعر العقل والقلب وتفكير كليهما. في هذا النص وطوال تاريخ البشرية نعد بعض الدموع جيدة وبعضها غير حقيقي كاذب ومُحتقر، هذا التمييز هو أحد الخيوط المهمة
الياس خوري منذ الوفاة المفاجئة لمترجم «الساق على الساق» همفري دايفيز، وأنا أشعر بفقدان كبير. فهمفري دايفيز الذي نجح في ترجمة أحمد فارس الشدياق إلى الإنكليزية، شكل علامة فارقة في فن الترجمة الأدبية. وقد جمعتني به صداقة مديدة امتدت من رواية «باب الشمس» إلى رواية «أولاد
نستذكر في هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، الثالث من أيار/ مايو، ذكرى ميلاد عالم اللغات الشرقية والباحث العراقي حسين علي محفوظ (1926 – 2009). في عام 1964، أصدر حسين علي محفوظ "معجم الم
حسن داوود بمحض الصدفة، أو قبولا بالكذبة التي تسرّع اللسان بنطقها، صار الشاب عمر، العراقي، يقول للأمريكيين أنه من بورتوريكو. أدرك منذ وصوله إلى بلادهم أن عليه ألا يُفصح عن المكان الذي قدِم منه، وقد ازداد ذلك إلحاحا بعد أن أُسقط البرجان وتحوّل كل مشتبه في انتسابه إلى الفاعلين متّهما. بدأ ذلك بمحض ا
أوس أبوعطا لم أشعر بالرّاحة مؤخرا بل شعرت بشتلات التبغ تكبر في رئتي وثلج صدركِ يسربل بصري. تهطل بعض البسمات من سكونك.. هناك كهف للصمت يحول بيننا ونوم مستقطع .. بعد قصفٍ مريع مجهول المصدر وأرقٍ ممض. أعلم أن هناك الكثير من اللوم الذي ألقيه على نفسي أحمله كحقيبة ظهر يحملها مهاجر غزّي حوصر ف
سومر شحادة من العنوان تُقرأ رواية الكاتب السوري راتب شعبو (1963)، وكأنَّها صوت قادم من عمق الوادي، أو من جبل آخر يفصلنا عنه الوادي. الرواية الصادرة عن "شركة المطبوعات للتوزيع والنشر" بعنوان "كأجراس بعيدة"، تَقرعُ بالفعل برتابة المثابَرة في وجدان القارئ، وفي ذاكرته، لأنَّها تروي حكاية أثر زائل. وت
رغم أنّ حياته كانت حافلة على مستوى الاشتغال بالفلسفة، وبوجه الخصوص الماركسية منها؛ ورغم أنّه خاضَ الكثير من المناقشات السياسية لعقود طويلة، وكان شاهداً على احتلال بلاده من قِبل النازيّين خلال الحرب العالمية الثانية، ثم على التصدّعات التي عصفت بحزبه الشيوعي الفرنسي في ستينيات القرن الماضي؛ مع هذا ك
صبحي حديدي في هذا العام الحالي، 2023، تكون 30 سنة قد انقضت على منعطف فارق في مسيرة الروائي السوري الكبير هاني الراهب (1939- 2000)؛ تمثّل في كتابة أربعة أعمال سردية، دفعة واحدة تقريباً، ذات عناوين تحمل مفردة مشتركة: “خضراء كالحقول”، “خضراء كالمستنقعات”، “خضراء كالبحار
حوار: عبد العزيز جدير ديفين ستيوارت أكاديمي وباحث أمريكي في اللغة العربية والدراسات الإسلامية. من مؤلفاته المهمة.. «السجع في القرآن» «ردود الشيعة الاثني عشرية على النظام الشرعي السني» و«الدعاء السلبي في المغرب». إضافة إلى مساهمته في الكتابة في «إنسكلوبيدي
عاطف محمد عبد المجيد في بدايات عام 2018 بدأتُ أولى خطوات رحلتي، للبحث عن أسباب وجذور الصراعات والحروب المشتعلة في منطقتنا العربية، في مسعى لمحاولة اكتشاف مجاهل كهوف الخلافات، وهويات وأهداف مُشعلي النيران، التي ما زالت مشتعلة حتى يومنا هذا، للوقوف على أسبابها وجذورها ودوافعها. هذا ما يقوله السياس