مواويل بغداد

حسن عثمان الحسن* 1 خيلُ التّتارِ تشدّني بحبالِ قوّادة سدّتْ على التاريخِ بابَ هروبِهِ بغدادُ بابٌ ضيّقٌ يا خيلَ طروادة 2 وجهي على المرآةِ طيرٌ أسودٌ لا يَخْرِقُ العادة قابيلُ يدفنُ ظلَّه، وينامُ مِلءَ غروبِهِ بغدادُ موتٌ شيّقٌ والطيرُ عوّادة 3 سيفُ الرشيدِ معلقٌ في خصرِ ميّادة كسرت


قليل من وطن.. كثير من خوف

روان الجبر* ما ضرَّنِي صَمْتي ولا اسْتَثْقَلتُه ما أصعبَ الإفصاحَ دون دواةِ تلكَ العباراتُ التي طرَّزتُها في كلِّ هولٍ كي أُجمِّلَ ذاتي فالعينُ تُخفي دمعةً محروقةً والثغرُ يَنْطِقُ عكس كلِّ صفاتي بلدٌ يُغيّر كلَّ فجرٍ صوتَه ويَصيحُ للنصر مزيدَ ثباتِ وما المزيدُ سوى تَقَطُّعِ نبضِه وللطوا


الطابقُ الأخيرُ من الكارثة

مناهل السهوي مَنْ علّمك أنّ للتأوّه رائحة! وللأقدام العارية رؤوساً يلمسُها هواءُ الصباح الباكر حين يكون سهلاً ابتلاعُ الحبّ والحرب والرغبة؟!.. مَنْ أخبرك بعلوّ شهقتي حين لا أريد أن يخافَ عصفورٌ على الشّبّاك يأكل أطراف أصابعي! وأنا أسبحُ بين نهرَين ألوكٌ جسدك وأضحكُ حتّى يبكي الغيمُ فوقي


رسالة إلى أبي الطَّيِّب المتنبّي

سلمان زين الدين* عيدٌ بأيَّةِ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ! المتنبّي العيدُ عادَ بِحالةٍ يُرْثى لَها فَثِيابُهُ رَجْعٌ لأصْداءِ السَّفَرْ، وَعُيونُهُ تَعِبَتْ منَ السَّهَرِ الطَّويلِ لَعَلَّها تَحْظى بِمِرْآةِ القَمَرْ، وَالشَّعْرُ أشْعَثُ أغْبَرٌ لمْ يَعْرِفِ المشْطُ اللَّعينُ إلى غَدائِرِهِ مَمَ


قصائر - سلطان عزعزي *

[1]لقد غيرهؤلاء الأوغادكل شيئ حتى.. إسميلم أكن يوما يساريا أو يمينياكنت ولا أزال - سلطان عزعزي فقطكائن يتوجس من المشيفي الممرات الضيقةقبيلتي الكلماتوعشيرتي الحروفوطريقي الحب[2] نعم هم يسبقوني دائمالأنهم إعتادواالركض لوحدهم [3]كي أحتفظبمذاق القبلةأعلنت الإضرابعن الطعام [4]لأني قليلأضاعف بالصورالجا


أقتُلُك!

 لينة عطفة* المناورةُ الأكثرُ فتكاً.. من منّا سيكسرُ عظمَ الآخر؟ من منّا سيطيحُ بتاجِ خصمه؟ من منّا سيضحكُ في سرّهِ عندما يرى دموع الندّ؟ من الرابحُ الذي سينظرُ بلا رحمةٍ إلى الحطام؟ قلوبٌ خردةٌ.. مزقُ غرامٍ وهوى وحبّ قلوبٌ خردةٌ.. تتبدّلُ وتتغيّرُ كما لو أنّ الصدأ قوّة! قلوبٌ خردةٌ..


حاشية على متن: رسالة أضحوية في البعث والمعاد

هاني بكري* يعد هذا الكتاب على صغر حجمه – رسالة أضحوية في البعث والمعاد- من أهم كتب الفيلسوف العربي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن سينا، الملقب بالشيخ الرئيس (980-1037)، وذلك لوضوح شخصيته الفلسفية فيه، بلا مواربة، ولا مداهنة اعتاد الفلاسفة المسلمون على ممارستها، هذا أولا، وثانيا لأنه دفع فيه


Fontaine des souffles

عنفوان فؤاد*   كل شيء كما هو بارد، ناضج وسامج المسميات تسأل عن سبب إقحامها وسط كل نص تخيل حتى الصمت لم يعد يبالي منذ متى لم يبدل آخر حذاء نهشه المشي في شوارع التفكير! * الليل هو الآخر صار شحيحا لا يترك مصابيحه مضاءة والقمر اللعوب يذهب قبل أوانه إلى أمكنة لا نعرفها. * اللاشيء


غليان في الإبريق

نهى عبد الكريم حسين   الماءُ في الإبريق ما يزال بارداً كما لو أنَّ أحداً لم يوقد نارَه! *** تسبحُ مرأى عينيَّ ذراتُ الغبار ووعودُ أبي القديمة لمّا كنتُ طفلةً؛ كان يقضيها كلّها ويتأخّر في بعضها قاصداً، فأبكي المسافة بين كُن فيكون ويروح هذا المدى حين يقول: لا بدّ أن يظلَّ شيءٌ هنا


درجة حرارة عالية

حسن عبد القادر* أخرجُ إلى العمل حالما تخرج الشمس إلى العلن، أسقي العطشى بكؤوسٍ بلاستيكيّة كُتِبَ عليها «البلاستيك يضرّ بالبيئة»، أحتجّ قليلًا، لكأنّ البارود المتساقط من الطائرات يصلح لأن يكونَ سمادًا لحقول الشعير البعليّة، فيما البراميل محراثًا يشقّ الأرض لكي نزرعها أجسادًا لا تأبه با


نُدَف

 أنوار الأنوار* يا الله.. رأيتهم يقطّعون السماءَ في علب يختمون باسمك على الأقفال وحين كسَتنا العتمة وأخذَنا النحيب جلدوا فجيعتنا بالسياط وسجدوا للصناديق. ٭٭٭ عشرين حَولًا ربّيتُ زعانفي.. عشرين أخرى أثّثتُني بالحراشف.. لعلّ النبوءةَ تُخفت أوزارَ التيار. فلماذا ما زلتُ كلما تنفّستُ أ


حياةٌ في ليلة

غمكين مراد* في هذا المساء  يُشَمِّعُ الليلُ السماء خيطاً لكتابةِ قصيدة في هذا المساء كتبتُ: التنهيدةُ في الحبِّ فضَّ بِكارةِ الرُّوح في هذا المساء  كشاعرٍ  أتلو على مسامعِ الصمتِ حشرجة قلبِي في هذا المساء  مُتكئِةٌ رُّوحِي       بالوجعِ    


من سيرة البحر

أحمد الحجام* على أرصفة الميناء تنام المراكب لكن الأنواء في قلبي لا تنام وإن أوصد الأفق أبوابه وعلا أقفال البحر الصدأ فنوافذ الشوق ما زالت مشرعة تصفقها الرياح كالمنارة المهجورة أنتظر عودة النورسة الأخيرة علها تشق بجناحيها كلس الغياب لتوقد الأفراح في شراييني أتيت في الموعد لا شيء يرشدني


إبداعٌ بلغةِ من يلومُهُ الفِراقُ

مازن أكثم سليمان* مَنْ يغرفُ من أمزجةِ الجَمالِ يجدُ وقتَهُ ضيِّقاً في كُلِّ حين. … مَن يمتهِنُ العطرَ المُتلاعِبَ بينَ المرئيِّ وغيرِ المرئيِّ يمتلِكُ جميعَ الإحداثيّاتِ ولا يمتلِكُ نفسَهُ! … يُجذِّفُ السَّبّاحُ في اتّجاهٍ مُحدَّدٍ ويُفضِّلُ الغوّاصُ مُجاوَرةَ أعمَقِ نقط


الليل

ثريا دماج* والليل إذ هو يغشى أوحى وبحتُ فأفشى سجا لنسج همومي تلبّس الحزنُ وحشا إذا تحاشيته ازداد في الشراسة نهشا فأين نهرب منه وأنت يا قلب أعشى حالي مع الليل مثل الغريق والنحبَ يخشى تطيش أطرافه في العباب تنبش نبشا تقلَّبتْ عينه مثل من عليه سيُغشى دارت على اليم ترجو من رغوة الموج قش


الغرباء

جبار ياسين* يموت الغرباء على مصطبة في حديقة أو في شقة ليس فيها غير مقعد واحد للجلوس ومنضدة وبعض الكتب وأحيانا، في منتصف الجدار، أقدم صورة للعائلة. يحدث أحيانا أن يموت الغريب في صالة مطار لبلاد بعيدة البعض مات في الطائرة حين عاد من بلاده بعد فراق طويل. الغرباء كائنات من فضاء الغياب لا


أحبك

أحمد العرامي* يمسكُ بي الحبُّ من يدك التي توجعني، ويفقدُ أثريَ الحب من اصبعكِ التي تفقأ عيني وتقول قبّلني، ويدهسني الحب في طريقكِ كلما انكسرتُ -خطوةً أو كأساً- كنستُ بشفتي الزجاج، وكلما تهتُ خريطةً أو بلداً يجدني الحب من ضياعي فيك دون بداية، من بدايتي فيكِ دون نهايةٍ بالقرب منك، ي


النَصُّ… كونٌ بلا جغرافيا

عبدالدائم السلامي* لا أستطيعُ منعَ نفسي من الشعور بأنّ كتابةَ خاتمةٍ مَّا لنصٍّ مَّا إنّما هي إرغامٌ له على الموتِ، هكذا يبدو لي الأمرُ، ذلك أنّ فضلَ القراءةِ أنْ تُخرجَ النصَّ الإبداعيَّ من الكتابِ، وتَجعلُه فضاءً بلا تخومٍ نقف عليها وننظر إلى ما يوجد خارجَه، ذلك أنّ النصَّ المقروءَ نصٌّ بلا خار


كاريكاتير

إستطلاعات الرأي