هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي

إبراهيم أبو عواد- في عالَمٍ يزداد قسوةً كُلَّ يوم، يبدو الإنسانُ أكثرَ هَشاشةً مِمَّا يَظُن. المدنُ تكبر، والضجيجُ يعلو، والتكنولوجيا تتوحَّش، لكن القلبَ البشري يبقى ذلك الكائن المرتجف الذي يخاف الوَحدةَ، ويبحث عن معنى، ويحتمي بالأحلام الصغيرة من الانهيار الداخلي الذي لا يراه أحد. ولعلَّ الأدب هو ذل


الأمل المتجدد بين أبي القاسم الشابي وبيرسي شيلي

إبراهيم أبو عواد * يُعَدُّ الأمل من أعمق القيم الإنسانية وأكثرها قُدرة على مقاومة العدم واليأس، فهو القوة الخفية التي تدفع الإنسانَ إلى التمسك بالحياة رغم قسوتها، وتمنحه القُدرةَ على التغيير والتجاوز. وقد تجلَّى هذا الأمل في الأدب العربي والعالمي على حَد سَواء، وبرزَ بشكل لافت في تجربة الشاعر التو


في ذكرى ميلادها : الشاعرة الأمريكية لويز جلوك ..تقدم طريقة مختلفة للكتابة

اختيار وترجمة: سارة حامد حواس   كانت أختي وأنا نكتب أيضًا. كان والدنا هو الكاتب الذي يدوِّنُ ما نقوله. كنا نبتكر القصص، وهو يكتبها على أوراقٍ مطويَّةٍ لتصبح أشبهَ بالكتب؛ وبعد أن ينتهي من الكتابة، كنَّا نرسم الرسوم التوضيحيَّة في المساحات الكبيرة التي تركها لنا. لا أعتقد أن أيا من هذه الك


خيمة عابرة من الأدب الشعبي

إبراهيم عبد المجيد*   لا أعرف ما الذي دفعني إلى الحديث عن الحكايات الشعبية معي. هل هو الرغبة في الاختفاء قليلا عما حولنا من مآسٍ يمارسها أعداء الحضارات من الصهاينة، ومن والاهم من الأمريكيين. هل هو هذا العالم الذي صار بين يديك على صفحات السوشيال ميديا، فترى ما يحدث في الدنيا في لحظة وقوعه، وأك


مفهوم المثقف والوسيط الثقافي

سعيد يقطين*   إن مفهوم المثقف حديث في اللغة العربية، لأنه لم يشرع في تداوله بشكل واسع إلا في أواسط القرن العشرين. وهو حديث كذلك حتى في الغرب، حيث استعمل في أواسط القرن التاسع عشر. وككل المفاهيم تطرأ على مفهوم المثقف تحولات في الزمن، فيتغير محتواه وتتبدل دلالته بتغير الظروف وتبدل الشروط التي ي


لماذا لم يفز أدونيس بجائزة نوبل للآداب ؟

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن- مُنذ عُقود ، يتكرَّر السؤال في الأوساط الثقافية العربية : لماذا لم يحصل أدونيس ( وُلد 1930 ) على جائزة نوبل للآداب رغم حضوره العالمي وترجماته الواسعة ؟ . ويكاد هذا السؤالُ يتحوَّل إلى مُسلَّمة ضِمنية تفترض أنَّه يستحق الجائزةَ ، وأنَّ عدم منحه إيَّاها هو تقصير أوْ


ذاكرة المكان بين إبراهيم نصر اللَّه وأورهان باموق

إبراهيم أبو عواد * لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه . في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّرك


كلما قرأتُ مئة صفحة أكتب فقط مئة كلمة!

أحمد الشهاوي *   أكتبُ فقط لمُتعتي الشَّخصية، كما أنَّ عملي هو الكتابة طَوالَ حياتي، وليس لي مهنةٌ أخرى أزاولُها؛ ليس لأنَّني عشتُ صحفيًّا في مؤسسة الأهرام، درس الصحافة وامتهنها؛ فالصحافة شيءٌ وكتابة الأدب شيءٌ آخر تمامًا؛ ولذا أعتبرُ القراءةَ مهنةً مثلها مثل الكتابةِ تمامًا، وإنْ كانت القراء


أشباح كافكا تحلّق فوق خراب غزة

مصطفى قشنني* الكارثة هنا لا تحتاج إلى حبكة روائية، فهي تكتب نفسها بنَفَسٍ متقطّع على جدران مستشفيات مكتظة، تشمّ رائحة الموت قبل رائحة المطهر. هذه ليست أرضاً، بل هي كينونة سائلة، متحولة دوما بين حالات المادة: تراب يتحول إلى ركام، والركام إلى غبار، والغبار يختلط بدخان الأجساد المحترقة، فيصير ضباباً ك


سارة حوَّاس التي رأتْ من ثُقب المِفْتَاح

أحـمـد الـشَّـهـاوي  كتابُ سارة حوَّاس "ثُقب المِفتاح لا يَرَى .. عُشرون شاعرةً أمريكيةً حائزات على جائزتيْ نوبل وبوليتزر" يثيرُ الكثيرَ من الجدلِ والنقاشِ مع كُلِّ قراءةٍ جديدةٍ له،ويرجعُ ذلك إلى أسبابٍ كثيرةٍ ،سأحاولُ هنا أن أوجزَها ،في صورةِ تساؤُلاتٍ تقتربُ من اليقين .هل لأنَّنا نرى للمرَّ


حدائق جديدة لنجيب محفوظ

إبراهيم عبد المجيد* هذا كتاب جديد للصحافي حسن عبد الموجود، الذي له حياة رائعة في الصحافة الأدبية والإعلام، وأصدر من قبل كتبا ما بين القصة القصيرة والرواية والسيرة، مثل رواية «البشر والسحالي» والمجموعة القصصية «حروب فاتنة» والكتاب السيرة «أم كلثوم.. من الميلاد إلى الأسط


قضايا المرأة بين لطفية الدليمي ومارغريت أتوود

إبراهيم أبو عواد * لَمْ تَعُدْ قضايا المَرْأةِ في الأدب موضوعًا هامشيًّا ، أوْ صوتًا خافتًا يمرُّ في الهامشِ الثقافي ، بَلْ تحوَّلت إلى مِحور عميق يكشف طبيعةَ المُجتمع ، ويُعرِّي بُنيته الفِكرية والأخلاقية . فالأدبُ مُنذ نشأته كانَ مِرْآةَ الإنسانِ ، لكنْ حِينَ تكتبُ المَرْأةُ عن ذاتها وتجربتها ، ت


أشباح كافكا تحلّق فوق خراب غزة

مصطفى قشنني*   الكارثة هنا لا تحتاج إلى حبكة روائية، فهي تكتب نفسها بنَفَسٍ متقطّع على جدران مستشفيات مكتظة، تشمّ رائحة الموت قبل رائحة المطهر. هذه ليست أرضاً، بل هي كينونة سائلة، متحولة دوما بين حالات المادة: تراب يتحول إلى ركام، والركام إلى غبار، والغبار يختلط بدخان الأجساد المحترقة، فيصير


تجربة السجن بين أيمن العتوم وفيودور دوستويفسكي

إبراهيم أبو عواد * السِّجْنُ هُوَ العَالَم المُغلَق الذي يفرض على الإنسانِ مُواجهةَ ذاتِه بلا هَوادة. وقد كانَ لِكُلٍّ مِن الروائي الأردني أيمن العتوم ( وُلِدَ 1972 ) والروائيِّ الروسي فيودور دوستويفسكي ( 1821_ 1881) تَجْرِبة فريدة تتجاوز الجُدرانَ والأقفالَ لتُصبح تَحليلًا للنَّفْسِ البشرية ، وَمِ


حين يغدو الصوت هو الصورة

إبراهيم نصر الله* في تصريح للصحافة اللبنانية في تموز/يوليو 2001، قال محمود درويش: «صورة محمد الدُّرة خنقتني، فعالجتُ نفسي بالقصيدة». وكان الدُّرة ابن الثانية عشرة، قد أستُشهد في غزة في أيلول/سبتمبر 2000، بعد واحد من أكثر المشاهد رعبًا بينما كان ووالده يحتميان ببرميل إسمنتي.في السابع من


كتاب أم مباراة لفريق تحبه!

إبراهيم عبد المجيد* وجدت ملاذا مع هذا الكتاب الذي بمجرد قراءتي للعنوان، عدت صبيا يلعب الكرة في الشوارع والميادين وملاعب المدرسة، وتأتيه الفرصة أن يلتحق بشباب نادي الاتحاد السكندري، لكنه يعرف أنه منذور للأدب، فلا يترك الكتب والمكتبات، وغير ذلك مما كان على يقين من أنه سيؤهله للكتابة يوما.عنوان الكتاب


عسكرة الذكاء الاصطناعي

واسيني الأعرج لا يمكن أن نقف موقف المتفرج أو الخائف أمام ظاهرة حادة وخطيرة وعظيمة أيضاً اجتاحت العالم في كل القطاعات، من الصناعية إلى الثقافية إلى العسكرية. صحيح أن كل ما لا نفهمه نخاف منه في البدايات ريثما يستقر، بينما الأصح هو أن نقترب منه لفهمه وتحديد الإمكانات المتاحة للاستفادة منه. نحن في نهاي


سُكنى القصيدة: فندلر وجمهورية الشعر

صبحي حديدي  هذه السطور افتقدت، وتواصل افتقاد، الناقدة الأمريكية الكبيرة هيلين فندلر (1933 ـ 2024) غير البعيدة عن احتلال موقع الدارسة الأعمق للشعر عموماً وللشعر المكتوب باللغة الإنكليزية خصوصاً، وذلك على امتداد ستة عقود أو ابتداء من كتابها الرائد «رؤيا ييتس ومسرحياته الأخيرة»، 1963.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي