يقتلها ويمشي في جنازتها

د. ابتهال الخطيب بعض الجرائم تلحقها تساؤلات لربما أسوأ منها هي بحد ذاتها، تساؤلات تستشف قلب الجاني وفعل المجني عليه، تساؤلات تستطلع شخوص المعنيين في الجريمة، تنظر في ماضيهم وتنبش في حاضرهم، وكأن كلاً وأياً من ذلك هو مسبب، مبرر أو حتى مفسر لعنف لا تبرير ولا تفسير له في الحيز الإنساني. نُحرت نيرة


طاحونة «سْويتْ أمريكا» العملاقة

واسيني الأعرج اللحظة الأولى في رواية «سويت أمريكا» بُنِيتْ على كذبة كبيرة في الجهة الغربية من فريلاند: اعتبار جيل (جلال) عربياً مسلماً مندساً. تنفتح الرواية على هذه الحالة من الغموض، الكل يتكلم عن هذا الرجل الغامض والغريب الذي يتخفّى من وراء الترميمات؟ جيل وهو في سيارته في اتجاه بيته،


حسن عبد الله: مراوغة الحداثات

صبحي حديدي في عام 1981، حين صدرت «الدردارة»، مجموعته الأشهر والأبرز، لم تكن قصيدة الشاعر اللبناني حسن عبد الله (1943 – 2022) في صفّ الأقليّة، كما سوف تمكث خلال عقود تالية؛ فقد كان الكثير من الشعر العربي يُكتب على غرار قصائد تلك المجموعة من حيث الشكل، وكان يواصل ترسيخ أعراف أغلبي


ضد العنف في الحقول كلها

غادة السمان قرأت عن القرار القضائي «بتعليق مصارعة الثيران في مكسيكو مؤقتاً»، وعسى أن تكون خطوة نحو التخلص من هذا العنف الذميم. يأتون بالثور المسكين إلى ساحة المصارعة (وهي في المكسيك تضم حلبات هي الأكبر في العالم تتسع لخمسين ألف متفرج!). أتساءل: لماذا حضروا؟ من المعروف أن الثور الذي ت


الصعود للأسفل

د. ابتهال الخطيب شاركت قبل أيام في مساحة على «تويتر» مع مؤسسة «مواطن»، في حوار بعنوان «خطاب الكراهية… مسؤولية المواطن أم الإعلام أم الحكومات»، حيث تشاركت مع المفكر الأستاذ سامح عسكر في مناقشة موضوع خطاب الكراهية و«الشعرة الشقراء» التي تفرق بي


حين ينام التاريخ نحن الذين نحلم

إبراهيم نصر الله التاريخ ينام دائمًا، ينام طويلًا، وإن لم نوقظه لن يستيقظ أبدًا، بخلاف الحاضر الذي لا ينام ولا يصحو؛ مثلنا، أما المستقبل فهو منشغل على الدوام بمهمة واحدة، أن يوقظنا مع بزوغ شمس كل صباح؛ كثير منا لا يستيقظون، فيصبحون تاريخًا، هؤلاء من الصعب أن يوقظهم أحد، أُممًا كانوا أو أفرادًا.


«ليلى الأطرش» صوت يختفي فينا ولا يموت

واسيني الأعرج خسرت الساحة الأدبية منذ قرابة السنة واحدة من أهم الأصوات الأدبية والثقافية العربية: ليلى الأطرش (1948-2021). الفجوة العميقة التي تركتها في الجسد الثقافي العربي كبيرة. فقد خصصت جل كتاباتها ونشاطاتها (أعمالها الروائية التسعة) في الدفاع عن القضايا الاجتماعية الأكثر أهمية، ومنها المرأة


شيء من ملامح الغياب

مريم الشكيلية* لطالما تسائلت عندما يتوارى قلمك خلف أبواب الورق كيف تبدو؟ وعندما تغادر سطورك كيف هو أنت؟ وبماذا تحدث نفسك؟ وهل تطيل النظر إلى ورقك أكثر من هاتفك؟ وكيف هي قهوتك عندما يوقظك الأرق ؟ دائماً ما اسأل نفسي أسئلة كثيرة عنك أحاول أن أجمع قصاصات شخصيتك خارج حدود الورق أقتبس من كتاباتك ما يو


الشهيدة مسيحية ونترحم عليها!

غادة السمان حين أكون في بيروت (دون أن تكون الكهرباء مقطوعة!) يصير في وسعي أن أرى على شاشة التلفزيون المحلي قناة اسمها «كلاسيك» ونرى فيها أفلاماً قديمة والمطربة اللامنسية أم كلثوم وهي تغني وتعصر منديلها على المسرح، وشاهدت فيلماً من بطولة عمر الشريف وفاتن حمامة (الممثلة المصرية التي كان


كل شيء إلى زوال وهكذا هي الحياة!

هايل علي المذابي في تمام الرابعة صباحا استيقظت، كان ثمة حوار غريب تتردد كلماته في ذهني منذ زمن طويل، أحسست في هذا الفجر بنضجه تماما وأنه صار جاهزا للنزيف.. تربعت أمام جهاز اللابتوب واسترسلت في كتابته وحين انتهيت كان هكذا: – في البدء كانت الحرية – صحيح تماما كما قال مكسيم غوركي: &laq


الكاتبة القاتلة…

سهيل كيوان كثيرون يكتشفون بعد فوات الأوان، بأنّهم عاشوا معظم سني عمرهم مع الشريك الخطأ، وذلك بعدما أصبحوا في الوقت الضائع، حيث لا يمكن إصلاح الضرر العاطفي أو الخطأ في الحسابات، وإعادة عجلة الزمن إلى الوراء، لكن تجارب الحياة تقول أيضاً بأنّه لا يوجد شراكة زوجية كاملة مثالية دون طلعات ونزلات وأزمات


نوستالجيا التاريخ الفردي والوهمي

واسيني الأعرج يبدو عنوان رواية ميرال الطحاوي الجديدة «أيام الشمس المشرقة» لأول وهلة، مخاتلاً وبسيطاً في شكله الخارجي، ورومانسياً، يعطي انطباعاً نوستالجياً جميلاً، لكنه بعد القراءة، يتغير هذا الانطباع بسرعة. فهو يحفر في صلب المنافي والبؤس وانكسار الأحلام/ الأوهام، بقسوته الصامتة. ويبد


قوة الدافـــــــع!

هايل علي المذابي* شدني كثيرا ما ذكره الأديب العالمي نجيب محفوظ في ذات حديث له عن دوافعه وهو ما تنبهت إليه اللجنة السويدية لجائزة نوبل، وذكرته في حيثيات منحه واستحقاقه هذه الجائزة، حيث قال: "لو حدث أن تخلى عني دافعي إلى الكتابة في أي يوم فإنني أتمنى أن يكون هذا اليوم آخر أيام عمري ...".هذه المقولة ج


مايكل مور والسينما الفضاحة

صبحي حديدي كلما شهدت الولايات المتحدة واقعة جديدة في المسلسل الدامي الذي ينطوي على إطلاق النار جماعياً وعشوائياً على أفراد أبرياء، في المدارس والمعاهد ومراكز التسوّق وأماكن العبادة والشوارع العامة؛ عاد السينمائي التسجيلي الأمريكي مايكل مرور إلى ممارسة ما اعتاد عليه من صراخ، في وادٍ غير ذي زرع غال


هل تخاف من كوابيسك؟

غادة السمان لم أضحك حين قرأت عن أولئك اللصوص الذين سرقوا أكثر من دزينة من التماثيل من معبد هندوسي قديم في الهند ثم أعادوها، لا لأن الشرطة اعتقلتهم بل لأن الكوابيس طاردتهم أثناء نومهم! خبر ليس مضحكاً، بل يعبر عن حقيقة إنسانية تشمل البشر كلهم اسمها الكوابيس. هل الكوابيس أثناء النوم هي الضمير الذي


أبو الشوارب

د. ابتهال الخطيب خرج أحد المشايخ الخليجيين متحدثاً عن «حرب عالمية معلنة تستهدف أخلاق أطفالنا»، من خلال البرامج الكرتونية الغربية التي ترسم شخصيات متعددة الهوية الجندرية في رواياتها. كان المتحدث مستاء جداً أن آخر الأخبار تقول إن سوبرمان سيكون مثلي الجنس، معبراً أن «يا عيب الشوم،


محاورة سقراط لسيفالوس

أحمد أولاد عيسى هل تعلم ما كان جواب سيفالوس لسؤال طرحه عليه سقراط: ما هي النعمة الأكبر التي جلبتَها من غناك؟ وكان سيفالوس من نبلاء أثينا، حاكما في قضائها، وبلغ من الكبر عتيا، له من الثروة ما جعله من أثرياء القوم، ثروة اكتسب جزءاً منها عن طريق الوراثة، وجزءاً آخر بالكسب والكد. أجاب سيفالوس قائلا:


شيرين أبو عاقلة… صوت يخترق الجدران

ديمة سروجي  “أنا شيرين أبو عاقلة – الجزيرة – رام الله ـ فلسطين”  ختمت شيرين أبو عاقلة تغطيتها الانتفاضة الثانية بعبارة مدوية، نشأ جيلي على محاكاتها. ولما استيقظت على خبر مقتلها 11 أيار/ مايو، اعتقدت أن هذه الصرخة محدودة المجال للغاية، لا يتردد صداها لدى الآخرين.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي