
إبراهيم أبو عواد * حين يتحوَّل الشعرُ إلى سِيرة جُرح مفتوح، وحين تصبح الكلماتُ بديلًا عن الصرخة التي لا يسمعها أحد، تتشابه مصائر الشعراء مهما تباعدتْ أوطانُهم، واختلفتْ لغاتُهم. فالألمُ الإنساني يمتلك لغةً واحدة، والوجعُ حين يبلغ ذِروته يذيب الحدودَ بين الشرق والغرب، وبين المتوسط والثلوجِ ا
إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن - لَيست عُزلة المثقف حادثةً عابرة في تاريخ الفكر الإنساني، بلْ هي قَدَرٌ يتكرر كُلَّما ازدادَ وعي الإنسان بذاته وبالعالَم مِن حَوله. المثقفُ، بِحُكم موقعه بين الواقع والحُلْم، وبين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، يجد نفسه في كثير من الأحيان غريبًا عن مُحيطه، ومُح
إبراهيم أبو عواد * تُعَدُّ النزعة المُتعالية من أبرز الاتجاهات الفكرية والأدبية التي دَعَتْ إلى الارتقاء بالإنسان فوق حدود المادَّةِ والمحسوس، والبحثِ عن الحقيقة في أعماق النَّفْس، واتصالها بالكَون والطبيعة. وقد ارتبطَ هذا الاتجاه بالفيلسوف والأديب الأمريكي رالف والدو إيمرسون ( 1803_ 1882)
إبراهيم أبو عواد * لَيست السُّلطة الأبوية مُجرَّد علاقة عائلية بين أبٍ وأبناء، بل هي بُنية رمزية وثقافية وسياسية تمتدُّ جذورها في اللغةِ والمُجتمع والعُرف والاقتصاد والدَّولة. وحِينَ يتناول الأدبُ هذه السُّلطةَ، فإنَّه لا يكتفي بوصفها نظامًا اجتماعيًّا، بلْ يكشف آلياتها العميقة في إنتاجِ ال
إبراهيم أبو عواد * في عالَمٍ يتسارع إيقاعه على نحو غير مسبوق، لَم يعد الإنسانُ يواجه تحديات تقليدية يمكن التنبؤ بها، بل أصبح في قلب تحولات عميقة تضرب جُذورَ الوعي والهُوِيَّة والمعنى. هذه الحالةُ التي يمكن وصفها بـ " صدمة المُستقبَل" لَيست مُجرَّد مُصطلح عابر، بل هي تجربة إنسانية مُركَّبة ،
إبراهيم أبو عواد * تتجاوز النزعة الصوفية في الأدب حدودَ الزمان والمكان، لتصبح تجربة إنسانية عميقة تبحث عن المعنى الكامن خلف ظاهر الجمود. وهي ليست مُجرَّد تأملات رُوحانية عابرة، بل هي مشروع معرفي ووجودي يسعى إلى اكتشاف الحقيقة عبر التجربة الذاتية، والتَّوَحُّدِ معَ الطبيعة، والانفصالِ عن سَط
إبراهيم أبو عواد * تُعَدُّ فكرة " الدَّورة الحضارية " من أبرز المفاهيم التي شغلتْ عقول المفكرين عبر التاريخ، حيث حاولوا تفسيرَ نشوء الحضارات وازدهارها ثُمَّ سقوطها. ومن بين أبرز من تناول هذا الموضوع بعمق وتحليل، المفكر الجزائري مالك بن نبي ( 1905 _ 1973 )، والفيلسوف الألماني أوسفالد شبنغلر
إبراهيم أبو عواد* - الكرامة الإنسانية شُعورٌ عميق بالقيمة الذاتية، والحقِّ في الحُريةِ والاعتراف، وهي النبراس الذي يستشرفه الأدبُ في أبهى صُوَره. في هذ الصدد، يُمثِّل كُلٌّ مِن الشاعر الأردني مصطفى وهبي التل/ عرار ( 1899 _ 1949 )، والشاعر الأمريكي والت ويتمان ( 1819 _ 1892 ) نماذج فريدة تتقاطع
إبراهيم أبو عواد * يُعَدُّ الغُموض النَّفْسي أحد أهم المساحات التي يلتقي فيها الأدبُ بالفلسفةِ وعِلْمِ النَّفْسِ ، إذْ يَتحوَّل النَّص الأدبي إلى مِرْآةٍ دقيقة للرُّوحِ البشرية في لحظاتِ اضطرابها وخَوْفِها وتأمُّلها في المجهول . وفي هذا السِّياق يَبْرُز اسمان من بيئتين ثقافيتَيْن مُتباعدتَي
تُعَدُّ مسألة العقلانية مِن أهم القضايا الفلسفية في الفِكر المُعاصر، خُصوصًا في سِياق المُجتمعات التي تبحث عن سُبل للخُروج من أزماتها الفِكرية والسياسية والحضارية. وفي هذا السِّياق، يَبرُز مشروعان فلسفيَّان كبيران: مشروع المفكر المغربي محمد عابد الجابري (1935 - 2010)، ومشروع الفيلسوف الألماني يُورغ
إبراهيم أبو عواد * تُعَدُّ النَّكبة الفِلَسْطينية التي وقعت عام 1948 واحدة من أكثر الأحداث تأثيرًا في التاريخ العربي المُعاصر، إذْ أدَّتْ إلى اقتلاع مئات الآلاف من الفلسطينيين من أرضهم ، وتدمير مئات القُرى ، وتحويل المُجتمع الفلسطيني إلى شعب مُشتَّت بين اللجوء والاحتلال . وقدْ أصبحت النَّكب
سعيد يقطين* اهتم العرب قبل الإسلام بالشعر، واعتبروه ديوانهم الذي سجلوا فيه أخبارهم وآثارهم وأيامهم وحياتهم في مختلف تجلياتها. ومتى نبغ لدى قبيلة من القبائل شاعر أقاموا الأفراح والولائم احتفاء باللسان الذي ينطق بمناقبهم. وكان لكل شاعر راو يروي قصائده، وينشرها على الناس حيثما وجد. ولكننا مع ذلك لا نع
إبراهيم أبو عواد * القلقُ الوجودي لَيْسَ حالةً نَفْسية عابرة ، بَلْ هو سُؤال الكائنِ حين يضعُ رأسَه على حَافةِ المَعنى ، وينظر في هُوَّةِ الوجودِ دُون وسائط مُطمئنة . وفي الشِّعْرِ ، يتحوَّل هذا القلقُ إلى لُغةٍ ، ونَبْرَةٍ ، وجسدٍ لُغوي يَرتجف وهو يُحاول تسميةَ مَا لا يُسَمَّى . في هذا الأُفق ، تل
إبراهيم أبو عواد * الشَّكُّ المَنهجي هو وسيلة مُؤقَّتة لفحصِ مَصادرِ المَعرفةِ ومَبادئها ، واستبعادِ كُلِّ مَا لا يَقُوم على أساسٍ يَقيني ، تَمهيدًا لإقامةِ مَعرفةٍ صحيحة ثابتة . في هذا المجال، يَلتقي الإمام أبو حامد الغَزَالي (450 ه _505 ه/ 1058 م _1111م) والفَيلسوف رينيه ديكارت ( 1596 م _ 1650 م
إبراهيم أبو عواد * لَيْسَ التاريخُ سِجِلًّا للأحداثِ فَحَسْب ، بَلْ هُوَ أيضًا مِرْآةٌ للنَّفْسِ الإنسانية ، ومَنظومةٌ لفهمِ صِراعات المُجتمعاتِ وهُوِيَّاتها . وفي الأدب ، يَتحوَّل التاريخُ إلى تَجْرِبة فَنِّية تَتحرَّك بَيْنَ الذاكرةِ والخَيَالِ مِنْ جِهةٍ ، وَبَيْنَ الواقعِ الماديِّ والرُّوحِ الم
إبراهيم أبو عواد * لَيْسَ الاستبدادُ حادثةً عابرةً في تاريخِ البَشَرِ ، بَلْ بُنْيَة مُعَقَّدَة تَتكرَّر بأقنعةٍ مُختلفة ، وَتُغَيِّر لُغَتَهَا دُونَ أنْ تُغيِّر جَوْهَرَها . إنَّه مَرَضُ السُّلطةِ حِينَ تنفصلُ عَن الإنسانِ ، وَحِينَ يَتحوَّل الحُكْمُ مِنْ وَظيفةٍ لِخِدمةِ المُجتمعِ إلى آلَةٍ لإخضا
إبراهيم أبو عواد - كانَ الكاتبُ المِصْرِيُّ عباس محمود العَقَّاد ( 1889 _ 1964 ) يَرى أنَّ الإنسانَ مَخلوقٌ مَفطورٌ على التَّفكيرِ ، لَيْسَ لَهُ أهمية إلا بِقَدْرِ مَا يُمارِس مِنْ حُرِّيةِ عَقْلِه . فالحُرِّيةُ عِندَه لَيْسَتْ مُجرَّد حَقٍّ سِياسيٍّ أوْ شِعارٍ اجتماعيٍّ ، بَلْ هِيَ شَرْطُ الوُجودِ
إبراهيم أبو عواد * علي الوَرْدِي ( 1913 _ 1995 ) عَالِم اجتماع عِرَاقي ومُؤرِّخ . اهتمَّ بِتَحليلِ شَخصيةِ الإنسانِ انطلاقًا مِنْ حَقيقةٍ بسيطة ، وَهِيَ أنَّ الإنسانَ لَيْسَ كائنًا نقيًّا ، ولا شِرِّيرًا خالصًا . إنَّه يعيشُ مُمَزَّقًا بَيْنَ مَا يُمْليه المِثَالُ ، ومَا يَفرِضه الواقعُ . وهَذا الت