الذاكرة وولادة المدن: بدو وتجار «صينيون» ومقاهٍ في رام الله

محمد تركي الربيعو مع صدور أي كتاب جديد عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، يشعر القارئ والمتابع للتاريخ الفلسطيني، أن دور هذه المؤسسة الفعلي لم يقتصر في يوم ما على حفظ تراث هذه الجماعة، بل كان دورها الأهم يتمثل في صناعة «التاريخ الجديد» حول فلسطين، وهو التاريخ الذي يصفه الراحل جاك لوغوف، با


الركض باتجاه القافية

حسين القاصد توفر القافية جرساً إيقاعيا وعقداً ثقافيا – في آن واحد – بين شاعر القصيدة العمودية والمتلقّي؛ أما الجرس الإيقاعي فهو من أنساق الترغيب الثقافية التي يؤسسها إيقاع حرف الروي، الذي يجعل المتلقي في حالة ترقب، وأحيانا، تكهن بكيف ستأتي القافية؛ أما العقد الثقافي فيكمن في المطلع وا


«ع هدير البوسطة»…

سهيل كيوان كانت مهنة سائق حافلة عمومية من المهن المتقدمة في السلّم الاجتماعي، فالعمل في هذا المجال كان يعني عملاً منظّماً وراتباً جيّداً، وذلك أن الشَّركة الأكبر في داخل مناطق 48 كانت شركة «إيجد» ولم يكن دخول العرب للعمل فيها كسائقين أو مراقبي تذاكر سهلاً، فعمِل فيها فقط من كانت لهم و


المِخْيَالُ السَّجِين والمُؤسَّسَة المُصَنِّعة؟

واسيني الأعرج إن المجتمع الحر هو المجتمع الذي يتخيل بحرية. طبعاً، هذا ينطبق على المخيال L’imaginaire الفردي والجمعي في آن واحد. يستطيع طبعاً فنان حرّ في المطلق أن يجد التمثلات المختلفة، ويقدم نماذج تخييلية متعالية على ضغوطات المجتمع، تمارس أفعالها الحرة خارج أنساق الضغط المسلط عليها، لكن ذل


سؤال السؤال

منير الهدهودي ـ حمادي تقوى ما الدافع إلى التفكير في موضوع ما؟ إنه السؤال نفسُه يتجلى موضوع التفكير مدفوعا بالسؤال، يتخذ الأول من الثاني منطلقا، بل إن طبيعة السؤال تُقِيم للموضوع إطاراً، ترسم له حدودا. بهذه الطبيعة ترتسم غايات السؤال، ويبرز جزء من «الأجوبة» التي يتطلع إليها المتسائل.


سحر إيزابيلا!

إبراهيم نصر الله دخلت الكاتبة إيزابيل الليندي الحياة الثقافية العالمية بروايتها «بيت الأرواح» عام 1982 بعد أن تجاوزت الأربعين من عمرها، وخلال فترة قصيرة أضحتْ واحدة من أشهر كتّاب وكاتبات العالم؛ «لقد دخلتُ عالم الأدب بصورة مفاجئة، في سنٍّ لا تطمح فيها نساء أخريات بأكثر من رفو جو


ضحايا جائزة الغونكور الفرنسية؟

واسيني الأعرج «الغونكور» هي أهم وأكبر جائزة فرنسية، ويفوز بها عادة كل من يكتب باللغة الفرنسية، فرنسياً كان أم غير فرنسي. أخطأت «الغونكور» في رحلتها أسماء كثيرة، من بينها اسم أكبر كاتب فرنسي في كل الأوقات: سيلين Celine في 1932 وروايته الشهيرة «سفر في منتهى الليل»


الصُدفة قَدَرٌ يعبث ويلهو!

غادة السمان لو لم أشاهد صور أبطال الحكاية وبطلتها الأولى «سمكة بيضاء» لما صدقت خبراً قرأته في مجلة فرنسية (كلوسر) ـ العدد 843 مع الصور. فقد كانت سيدة أسترالية وزوجها الغطاس يسبحان حين لاحظ الزوج ناثان أن خاتم الزواج انزلق من إصبعه وضاع بين الأمواج. وبعد عامين من ضياع الخاتم، وجدت سيدة


غرافيتي بانكسي: مخيلة ممتعة تزهر على جدار

هناء عبد الخالق «الفن وعد بالسعادة.. حتى لو كان هذا الوعد كاذبا» لا أدري لما داهم قول أدورنو تفكيري ومشاعري بعد الحماس لزيارة معرض «عالم بانكسي» في باريس، وبعد رؤية أعماله مجسدة على جدار وهمي لم يقصده بانكسي تحديدا. والمقصود من هذا القول هنا هو أنّ السعادة الجمالية تأتي م


عمى ألوان

شهباء شهاب ما كان يجب أن تخبريه أنك لا تريدين إلا قلبه، دون أي شيء آخر في هذه الدنيا. ما كان ينبغي أن تقولي له إنك زاهدة في كل شيء على الإطلاق، وإن كل شيء سيكون ناقصا دونه هو، بل ما كان ينبغي لك أن تخوني نفسك وتقفين في صفه، وتغنين له ليأخذوا كل ما يريدون، كل هذا الكون الشاسع، بكل ما فيه، ولا يترك


النقد الثقافي... فكر نقدي جديد أم موضة «نقدية ـ عربية» قديمة جديدة؟!

حمزة عليوي يعتقد عبد العظيم السلطاني أن النقد الثقافي بنسخته العربية قد تعرّض لظلمين. الأول أنه صار فضفاضاً، بلا حدود تعصمه من عبث العابثين المتطفلين عليه؛ حتى غدا ملعباً لكلّ من هبّ ودبّ به. والثاني أنه قد جرى تضييق نطاقه وأسئلته، وتحوَّل في كتابات كثيرة اختصت به إلى مدونة نصية تبحث عن النسق المضم


ماهية الشر كما رآها تودوروف: الآخر واختلاف الثقافات

أحمد بادغيش لطالما اعتقدت بأن الفيلسوف البلغاري-الفرنسي تزفيتان تودوروف -المتوفى في عام ٢٠١٧م- هو أحد أهم الفلاسفة في العصر الحديث، وأرى أن مشروع تودوروف الفكري يستحق الطرح في مجتمعاتنا المعاصرة؛ نظرًا لكون مشروعه ملامسًا لواقعنا ولتطلعاتنا في تجاربنا الحياتية المختلفة. يحكي تودوروف عن دوافع مشر


عودة الفلسفة: لِمَ لا تزال فلسفة القدماء تحاورنا؟

ترجمة: ليلى عبد الله بعيداً عن الاقتصار على مجموعة من النظريات التي وقع تجاوزها، أثار الفلاسفة القدماء مواضيع مُهمة، خاصة في ما يتعلق بأفضل طريقة للحياة. مُقارنة بالمُجتمعات الحالية كانت الحضارة الإغريقية تعاني من العنف والتعصب وعدم المساواة والدجل والشعوذة. وكان سُقراط من أبرز الوجوه التي تم ات


نيتشه.. فن تحويل اللغة اليومية إلى مستويات فنية غير مسبوقة

لندن - ندى حطيط ذهب الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه (1844 – 1900) إلى رفض المفاضلة بين العقل والغريزة، وتحدث عن تشابكهما. فالكلام عنده قد يكون طوعياً متعقلناً، أو تلقائياً غريزياً. فنحن ننطلق من وجهة نظر محددة لما نريد قوله، ثم يأخذ نظام اللغة وإجراءات الكلام الأمر من يدنا ويدير الحديث كسا


ميشيل فوكو بين إضاءة الهوامش ورهانات الحقيقة

  أوس حسن* لعل الحديث عن عصر ما بعد الحداثة فيه الكثير من التشابك والغموض لأولئك الذين اعتادوا أن يروا الأشياء بمنطقها الصوري الثابت، أو يُخضعوا جميع الإشكالات للعقل ومركزيته في الوجود، حيث التناقضات تبقى في مسارها متنافرة، دون أن تلتقي، بينما تشكل التشابهات نوعا من الكتلة المعرفية لفهم الأشي


الفردانيّة والتفرّد.. ما بين المبدع والمتلقي

د. جمال حسين علي سنبدأ بأبطال شكسبير، الذين امتلؤوا بتأكيد ذواتهم، كطريقة لترسيخ الحياة.. وتحديدًا هاملت وماكبث.. اللذين أطلقا «الفردانية» في عصر النهضة القائمة على إضفاء الطابع المطلق للذات البشرية، عن عدم كفاءتها، واستحالتها، وهلاكها المأساوي. كل شخصية كهذه في تأكيدها الذاتي غير ال


جان هارامبات.. "جمهورية" أفلاطون في قصّة مصوّرة

يبدو حقلا الفلسفة والقصص المصوّرة، للوهلة الأولى، شديدَيِ البُعد، إذ يُعرَف الأوّل بجدّيةٍ كبيرة في التعامل مع الظواهر، فيما تُشتَهَر كتب القصص المصوّرة بكونها تخرج، في الغالب، من لغة الجدّ إلى عوالم الهزل أو السخرية، لتتناوَل موضوعها من زاويةٍ فكاهية تجعل القارئ ينظر إلى الأمور بشكل آخر. على أنّ


أربعُ نساء في تاريخ الأنثروبولوجيا الثقافية

لطفية الدليمي يحفلُ تاريخ الأنثروبولوجيا الثقافية (أو الاجتماعية) بكثير من التفاصيل المثيرة لكونه أكثر المباحث المعرفية اتصالاً بنشأة الثقافة بكلّ تمثلاتها الرمزية والمادية؛ لكنّ الأمر الذي أجده أكثر إثارة من سواه هو أنّ معظم البناة الأوائل (ما يسمّى بالآباء المؤسسين بلغة الأدبيات السائدة) لهذا ا






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي