الحصالة المثقوبة

عمرو حمزاوي في سكون، تجلس الآن في غرفتها. تجول في عينيها بعض مشاهد سنواتهما معا. تقاومها، تحاول أن تلقي بها بعيدا عنها، غير راغبة في اجترار الذكريات، لا مرّها الكثير ولا حلوها الأقل. ليذهب هو وذكرياته إلى الجحيم الذي لا يستحق سواه. غير راغبة هي في إضاعة المزيد من الوقت مع من مدت له يدها لكي تنتش


لم يكنْ البابُ سوى خدعة

فدوى العبود* يمكنني أن أمكث في غرفتي لوقت طويل، أو أهيم على وجهي دون سبب. أندفع بجنون نحو الرفقة، أو أحدق كجدار في وجه الآخرين، أن أعيش في العراء أو في قصر فاره.لا فرق!فأنا أنتمي لشعوب الحدود القصوى… البلاد التي تتأرجح بين شعر مجنون ليلى ودماء الحلاج. خمريات ديك الجن ونصوص ابن حنبل، وجودية أ


موهبة في الزقاق

عدنان عبدالله (أبو علي البوريني) قادته قدماه عبر الشوارع العريضة المزدانة بالبضائع، تثاقلت قدماه وهما يمران بالقرب من ذلك الحذاء الإيطالي الجميل لكن شعوره بالعري التام أمام تلك البدلة الفرنسية الصنع جعله يغذ الخطى مبتعداً تاركاً عينيه على رصيف الشارع المقابل للمحل، تفتتحان في رأسه معرض أزياءِ لجم


هوامش على أثر الفراشة

محمد زعيزعة* كان يجري، يفكر في أثر الفراشة، وفي ظل هذا الاحتقان الذي تعود عليه، كان يحفر داخل فكره والعرق يتصبب منه، يتساءل، كيف يمكن لعقله أن يقوم بتنسيق حركات رجليه، وفي الوقت نفسه، أن يفتح سؤال مكانة ما يقوم به في التاريخ؟ هل هذا العرق الذي يتصبب منه سيقنع السماء بأن ترحم هذا الجسد الذي يحمل تار


قصتان

الجوهرة الغيلان*   فيما بعد زاوية المجرة تبقى رغبة العيش للفرصة الثانية حبيسة أسوار مناجم زاوية المجرة. أصبحت رؤية ذلك بديهية بعد سبع سنوات من العمل في تعدين اليورانيوم. «من أجل الفرصة الثانية!» صيحات وهمسات تشجيعية يتبادلها العمال في طريقهم إلى المساكن في آخر الأنفاق. تتردد


ما اشتهاه الجندي

حجّاج أدّول في سنوات الحرب، كنتُ جندياً مقاتلاً. في إجازة لي، ذهبت للإسكندرية وكانت أمي وأختي التي تصغرني قد أتتا من الصعيد، فأختي مريضة. في اليوم الثاني لتواجدنا، طلبتُ من أمي أن تعدّ بطاطس وباذنجان مقلياً للغداء! فعلاً هذا مطلبي، بطاطس وباذنجان مقلي! فقبل أيام كنت مع زميلي الجندي نصّار، نمرّ ع


قصة قصيرة.. الحصان الطائر إلى الحَتْف

محمد مزيد تأتي هند رستم الى الجندي هليل بأحلامه الليلية، وهو في موضعه بالحجابات الامامية في جبهة الحرب العراقية ضد ايران، وفي ليلة جاءت إليه، وهي تنشج وتبكي ببحة صوتها المثير، فاستيقظ هليل، وسألها ما الخبر؟ لماذا تبكين؟ قالت له «رأيت قائدكم الكبير، يصعد على الحصان، أخذني معه ووضعني أمامه، ل


سلاحي الأخير

صالح الرزوق* لم أجد حلا لمشكلة منيف. كان المفروض أننا لجأنا إلى أبو ظبي هربا من الدمار الذي لحق بحلب. فقد وصلنا للإمارات دون عتاد، والمقصود بلا حقائب، حتى أنه لم يتبق لنا ولو «كيلوت» أو قميص بشيالات. فقد التهمت النار بألسنتها كل شيء. ومثلما كنا متجاورين في حلب، وكما تقاسمنا لاحقا الخ


شظايا الذاكرة

محسن الوكيلي* لحظةُ صمتٍ. هكذا ابتدأ المشهد من حيث انتهى آخر. شظايا كثيرةٌ؛ أضراسٌ مكسورة، حطامُ أبوابٍ، طاولاتٌ.. وبقايا أجسادٍ… ماذا يمكنك أن تتذكّر يا يزيد؟ صوتَ الأنينِ المتقطّع، الذي انطلق خافتًا، باردًا، ثمّ انتهى إلى الاشتعال… الصوتُ الذي أتى من بعيدٍ؛ الذي لم يكن غير صوتي&he


مصر التي في خاطري

خالد بريش جلابيةٌ صعيديةٌ بأكمامٍ واسعةٍ، وعمامةٌ بيضاء. وجهٌ عروبي أسمر خبزته الشمس. ترك عليه الدهر تضاريسه ولمساته. حضر إلى القاهرة مقامرا، باحثا عن لقمة عيشه. انزرعت في رأسه عينان حمراوان كوردتين، تختزنان معاناة من انسلخ عن رحمه وبيئته. تسجلان كرادارٍ حركة مرور الناس أمام باب دكانه. قلما أفلت


سائد والشيطان

رازي نابلسي* عقد سائد في عمر مبكّر جدًا، صفقة مع الشيطان. كان ذلك في بداية سنوات السبعين. حينها، كان عائدًا من المدرسة برفقة أربعة من الأصدقاء الجُدد. تعرّف إليهم بجانب الكشك عندما قال أحدهُم: "نِفْسي يكون عندي دكّانة". قالها، وهو مبهور بالألوان والأشياء، كان يتخيّل أن ينهار العالم، ويُسجن في الد


الظّلّ

وداد طه* هل هناك صدفة؟ أكانت صدفة أن ألتقي واحداً من أكثر الرّجال خوفاً من الحبّ، أنا الملهوفة إليه؟ أصل إلى نتيجة واحدة حين أفكّر بصفاء، إن كان من الممكن أن تلتقي في حياتك بخوفك فقد التقيته. لقد وضعت الحياة في طريقي ظلّي، عتمتي المخيفة، سوادي القاتل، غموضي الحارق، هشاشتي ولعناتي كلّها تجسّدت في


الحصان الطائر إلى الحَتْف

محمد مزيد تأتي هند رستم الى الجندي هليل بأحلامه الليلية، وهو في موضعه بالحجابات الامامية في جبهة الحرب العراقية ضد ايران، وفي ليلة جاءت إليه، وهي تنشج وتبكي ببحة صوتها المثير، فاستيقظ هليل، وسألها ما الخبر؟ لماذا تبكين؟ قالت له «رأيت قائدكم الكبير، يصعد على الحصان، أخذني معه ووضعني أمامه، ل


قصة قصيرة.. ظلال

غدير الرعيني* بسط الظلام كفه على الأرض ليتكئ، معلناً أن الوقت قد حان كي تخرج تلك الكائنات الليلية وتضع أقنعتها التي اضطرت لارتدائها طوال النهار. كم يستلذ الظلام بتعريتهم! إحدى هذه الكائنات كنت أنا. ما ان تنتهي وجبة العشاء حتى يذهب الجميع إلى غرفهم، كلٌ مع زوجته وأبنائه، أودعهم بابتسامة أسحقها


المشّاء بجيوب ثقيلة

نشمي مهنا*   "علّاوي".. الفتى العراقيُّ المتعلّقُ بأطرافِ معطفي، نهفُّ بأرداننا على النهر الصغير كلّما مررنا به وأقول: اخفِ الأجنحةَ يا علي لنتظاهر أنّنا بشريّون، خبّئْ الفراشةَ في جيبِك لا تُظهرْها لأحد، المسافة قريبة جداً حتى وصولاً لجسر، أُدربّه على محبّة الصخرة، وعلى عشق طاولاتِ ا


ثمن الغرور

  هزاع بن عيد الشمري* قال الرواة: كانت بنو مُرة مربعة في شرق الجزيرة العربية في وقت كان الربيع على أوجه، والعشب كان من طوله في بعض الريضان يجلس فيه الرجل ولا يُرى، والأرض جميعها خضراء من فضل الله لا من فضل غيره، وكان الغيهبان المري، وهو فارس منهم مشهور، نازلاً وحدَه في روضٍ رَبَتْ فيه الأرض


يا هوكوساي، انتظرني عند جسر الغانيات!

عاشور الطويبي*   العاصفةُ تُبسطُ يديْها في الهواء الريحُ تهتزّ في الميزان العتمةُ دائمًا موحشة في الأطراف المزارعون لم يصلوا الجسر   ■   السحب تنتظر قليلًا، تذهبُ قليلًا الفارس يجيء رافعًا سيفه يرجّع الوادي صدى الضائعين الحصى زعتر منثور في البرّية   ■   العمّ


جيران البيت

لطف الصراري* في عتمة ليل صيفي ماطر، أصغت الحاجّة ياقوت لقعقعة رشاشات الكلاشينكوف وهدير الرشاشات المتوسطة ودويّ المدافع. كانت تأتي من بعيد؛ من التلال المكتظة بالمنازل الآهلة والمهجورة، وبالمعسكرات والمواقع القتالية. مضى شهر وعشرة أيام منذ نزح جميع سكان الحيّ عدا عائلتها. لكن هذا فقط، ما كانت تظنه طي






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي