ساعة فريدريك إنجلز

حسام ميرو لم يكن فريدريك إنجلز راضياً عن قصتي التي نشرتها عن البيان الشيوعي، وفي اتصاله بي اعتبر أنني تجنّيت عليه، فقد أشرت في القصة إلى غياب الروح الخاصّة عن البيان، وتحديداً روح إنجلز. تهمته لي أنني أحاول إحراز الشهرة، وهو ما يعني أنني برجوازي طفيلي، لا عمل حقيقياً له، يحاول التكسّب من تعب الآ


حقل حنطة‎

محمد الحمد* يمعن النظر في صورة الأشعة مطولا ويقول لي: تتركز الحويصلات الغريبة بين الأم الجافية والسائل الدماغي ما يسبب نوبات ألم وحكة في الدماغ، ويردف: أنظر هذه الحويصلات السبع متجاورة بتناسق مخيف. دماغي يحكني، فاقد التوازن لا يعطيه، بالكاد أطالع الصورة بما أوتيت من قلق وهلوسة أقول: يا إلهي تبدو


من طائر لا يغرد

بسام شمس الدين* يظن معظم كبار السن في قريتنا بأن الفتاة الصغيرة مثل العجينة اللينة، التي يمكن تشكيلها بواسطة قوالب حلوى، أما إذا كبرت وتصلب عودها فليس من اليسير إصلاح اعوجاجه. وما زال الزواج من الصغيرات إحدى العادات الشائعة في بلادنا، لا سيما في الأرياف، حيث طغت عادة انتقاء الفتيات اللواتي لم يبل


أنا وفرويد في رحم الغابة

حسام ميرو تخيّلوا أيها السيدات والسادة أن يكون أحدكم أو إحداكن مسؤولاً عن معالجة الدكتور سيغموند فرويد من مرض السرطان، وهو يطالب طوال الوقت بعدم الإفصاح عن مرضه، وترك الأمر سرّاً عن أقرب المقربين، حتى لو كان ذلك الشخص هو مارتا برزنيز، زوجته العزيزة التي أنجبت له ثلاث بنات وثلاثة أبناء. جاء إلى ع


سُنّة الحياة

محمود الريماوي عاد الشخص البدين من التواليت بعد غياب خمس دقائق، فعلّق شريكه في الجلسة: ماذا فعلت.. هل نِمتَ هناك؟ قالها متضاحكاً، ودعاه للمسارعة بالجلوس، فجلس هذا وهو يغمغم متبسّما، ومعجباً بروح الدعابة لدى صديقه الأثير، وشاعراً بالتقصير حياله، رغم أنه أمضى جُلّ الوقت هناك في انتظار دورٍ له. على


قلم الرصاص

باولو كويلو ترجمة عبده حقي كان الولد الصغير جالسا يراقب جده وهو يكتب رسالة. فجأة سأله :جدي، هل تكتب حكاية حدثت لنا؟ وهل تتحدث هذه الحكاية عني؟ توقف الجد عن الكتابة وابتسم لحفيده وقال: أجل إنها قصة تحكي عنك، هذا صحيح. لكن القلم الذي أستخدمه أكثر أهمية من الكلمات التي أكتبها. أتمنى أن تشبه هذا الق


تافروات أو موسم الهجرة الى الجنوب

محمد دخاي* خيط ضوئي يسرد دمعاته وهو يشع على وجهي من جبل قريب وأنا أصل المدينة ذاك الصباح الباكر، وجوه نبتت منذ زمان تنسج خطواتها على التربة، تقرأ أثر الزمن وكأنها تنتظرني، فهي تسع كل الوجود بنخبوية متفردة يشبه سكانها متصوفة انعزلوا في دير، بعد أن رهنوا أنفسهم للمحبة وأحلام الناس… تسافر في


سقوط اللاعودة

رامي فارس أخذ يتقلب على فراشه لا يستطيع النوم، حاول أن يغلق عينيه. دوامة الأفكار والعذابات تسيطر عليه منذ عودته إلى بيته القابع في أحد أحياء المدينة الفقيرة. قام من الفراش، ووقف إلى جوار النافذة القريبة المطلة على الطريق، وراح يحدث نفسه: ماذا سيحصل لو أبلغت الشرطة، وأرحتُ ضميري؟ ولكن لا، بالتأكي


"بكاء الرجال"

بسام شمس الدين* وضعت يدي على خزان الوقود، وندت عني صرخة مفاجئة، تأملت أصابعي التي احمرت بفعل الحرارة، وأيقنت أن المضخة أصيبت بضرر بالغ، وفعلاً توقفت عن العمل ثلاثة أيام، لم تصب بعطل فني أو تقني كما أوضح مهندس الصيانة، بل بفعل فاعل، حيث سُدّ أنبوب التهوية بأحجار كثيرة بحجم الكف. كان يمكن لهذا أن


قصتان قصيرتان

 د ميسون حنا*  هاجس إتاء فارغ ملقى على الطريق، نظر إليه الرجل ، وفكر: ربما آخذه إلى بيتي وأجمع فيه ثروتي . ثم تذكر أنه لا يملك من الدنيا غير شجرة زيتون. قال: أخلل فيه زيتوني إذن . تناول الإناء ومضى ، ولما وصل إلى مقره لم يجد الشجرة مكانها، تلفت حائرا كيف اختفت ؟! أغمض عينيه ، رآها في م


السفرجلة اليابانية

 جون جالزورثي* ترجمة: خلف سرحان القرشي عندما فتح السيد نيلون – وهو أحد رجال الأعمال المشهورين – نافذة غرفة ملابسه المطِّلة على ساحة (كامبدن هيل)، شعر بإحساسٍ جارحٍ في حنجرته؛ لم يعهده من قبل، كما أحسَّ بخواءٍ تحت أحد أضلاعه. وعندما همَّ بإغلاق النافذة، استوقفت نظره شجيرةً صغيرةً


المعزول

 محمد محمد المعلمي* ظل حدث تعيينه وزيرا حديث المجالس إلى حين عزله؛ هو الذي كان أقصى طموحه أن يبلغ درجة ضابط كبير. ومنذ تنصيبه في حفل رسمي هيمنت عليه أوهام غيرت مجرى حياته رأسا على عقب، فخيل إليه أنه خالد في منصبه، وأن ريح التغيير التي عصفت بمن كانوا أولي قوة وأولي بأس شديد، لن تزحزحه عن كرسي


على حافة القبر

عبده حقي* بدا له لحظتها أن كل الأشياء من حوله تنتظر شيئا ما.. أشجار الصفصاف.. ربوة المقبرة المكسوة بالأزهار وأعشاب البقوليات.. أعمدة الهاتف الخشبية المنتصبة في أمرها العسكري.. أسراب العصافير الغافية على أسلاك الكهرباء.. الكلب الأسود القابع على عتبة الطاحونة.. قطيع الخرفان الذي يتلهى طول النهار با


حفرة

 صلاح بوزيّان* أصبحت السّفينة قريبة منّي، قرائن كثيرة منتشرة هنا تشي بذلك، الشّمسُ تغنّي في هدأة هذا الصّباح المثير، الشّارع ممتدّ نظيف تجوبه السّيارات والسيّاح والمارة وعربات الكاليس، رحل الصيّف وحلّ الخريف، طرتُ وخرجتُ من الأزقّة وأكوام الدّخان والغبار، وتركتُ عفونة القيل والقال، وتطهّرت م


لا اسم لك لأراك

المعتصم خلف*   عندما خلق الرب آدم من أديم الأرض وأنزله في حديقة شرق عدن، اكتشف آدم علاقته الأولى مع الأسماء، كان العالم غير موجود بالنسبة له إلى أن علّمه الرب الأسماء، وجرب آدم اللفظة الأولى، اكتشاف آدم لعالمنا هذا لم يبدأ مع رؤية الأشياء، فرؤيتها لا يعني اكتشافها بل بدأ مع تسميتها، أسماء ت


قصص روسية قصيرة جدا

أولغا زلبيربورغ* ترجمها عن الإنكليزية قصي الشيخ عسكر  المشاركة كان لإنسانة ما طفل، وشريك حياة، طفل مشترك، تعلمت منه أن العلاقة مع الأولاد هي علاقة فردية، أو علاقة خاصة فعلا، ولكن علاقة شريكها مع الطفل لم تؤثر فيها إلا قليلا، وبشكل غير مباشر. لقد جعل الشريك الطفل يضحك. وهذا شيء يمكن تقاسم


أسئلة شفوية

 رضا نازه* تبا! العاشرة! هبَّ صلاح من الفراشِ إلى الكُلية بدون إفطار. اكتفى بحبَّاتِ زبيب مدَّها إلى فمه، كتلك التي كانت أمُّهُ تعطيها له صغيرًا بحنان، كلَّ صباحِ امتحان. سارَ تارةً يسرع وتارةً يتباطأ حتى لا يصل اللهاث إلى العقل، وتتبعثر مادة الأستاذ حمرون: «تاريخ الفكرة الوطنية والعقد


قصص قصيرة جدا

    محمد فاهي* *ماذا لو قفز الظل إلى الضفة الأخرى، وجلس هناك يتفرج؟ *الزمن لا يقدر على الصبر. في هذه اللحظة كان مثل ريح عاتية، تقلب كتابا. وكان الكتاب سيرة ذاتية. الريح تتصفح الكتاب بجنون. وأحيانا تقف عند بعض الصفحات. * عندما كان يرقص ويرقص، تحول إلى شخص آخر. بالكاد تعرّف عليه الذين ي


كاريكاتير

إستطلاعات الرأي