الرماد

   قصي الشيخ عسكر لم يكن طلب السيدة ليزا غريبا عليّ قط، فهي تعرف علاقتي بزوجها الذي توفي قبل أشهر. كنا صديقين منذ أكثر من ثلاثين عاما، نعمل على حاملة الطائرات البريطانية. باترك مهندس للكهرباء وأنا المهندس الميكانيكي. لقد جبنا بلادا ورأينا ما لم يره أحد مثلنا. وبدا أن هذا التنقل الطويل جع


شكاوى عازف من وضاعة آلته

حسن داوود ذاك الرجل تُرك بلا اسم. وهذا في أي حال لن يضيره لأن لا أحد سيكلّمه. ذاك أن لا أحد يشاركه الأداء على الخشبة، ثم إنه لن يعتدّ بنفسه فيقول أنا فلان، بسبب إحباطه، كونه يعزف على آلة لا يطيقها. الكونترباص هو أبشع آلة موسيقية بحسب ما يَرى. إنه عائق أكثر مما هو آلة. في وصفه له يقول: لا تستطيع


رجلٌ بلا طلاء

   واثق الجلبي لهفتي وحنيني عملتان ضائعتان، أشواق تمزقها الريح وصوت ثمِلٌ يصرخُ في رأسي: عن أي حبٍ تبحثُ أيها التائه؟ يا من بددّ قلبهُ ورمى به في فوهات الحتوف، لن يُجديك نفعا ما تقوم به، الصوت يخترقني مراراً وعبثيتي تزيدهُ احتراقا وتنمّرا، ماذا فعلتُ؟ صرخة حبلى بالأنين تفترع أدمغة الف


قطعة جُبن تساوي العالَم

  البرد الخفيف في الهواء، الدكاكين المغلقة، رائحة الرطوبة والعفن، ونصف مكعّب جُبن في يدي. نصف مكعّبٍ صغير بحجم طائر أقبض عليه بهدوء وأنا أتخيّل كيف تنازلتُ من أجله عن شراء التبغ. كنت أمام خيارين: إمّا الأكل أو التدخين. وأنا، كرجلٍ ناضج، يجب أن أختار ما قد يسدّ رمَقي حتّى الغد، مع أن هناك شيئاً


قصة قصيرة.. واحد.. اثنان.. ثلاثة

إشراق سامي كراس قديم كانت قد اختزنته غرفة كتب مهجورة في بيت جدي، وكعادة أغلب الكتب في تلك الغرفة فانه ناقص الواجهة والنهاية. لذا، فلست أعرف اسم مؤلفه تماما، كما أجهل نهاية الأحداث فيه، لكن أحد القراء الذين مروا عليه منذ سنوات طويلة كان قد كتب على إحدى صفحاته بخط جميل وبقلم حبر ريشته عريضة: &laqu


أسير اللحظة

أوس الحربش* أحد أيام صيف الرياض اللاهبة انتهت بي في منزله. ارتدَّت إلى عقلي تلك الخرافة بعد سبات، خرافة أسير اللحظة العاجز عن استدراك الماضي أو تلقي المستقبل. أفكار تلقفها عقل الطفل الإسفنجي كحقائق، حتى وافاني الكبر وانساقت معه الشكوك والتساؤلات. جاءت بعض التعليلات بمنطق مقبول، وبقيت الرواية الأب


كافكا والدمية المسافرة

‫ جوردي سييرا أي فابرا* ترجمة: أماني لازار في الأربعين من عمره، كافكا الذي لم يرزق بأطفال، كان يتمشَّى في حديقة برلين، شتيغلتز سيتي بارك، عندما التقى فتاة تبكي لأنها فقدت دميتها الأثيرة. بحث معها عن الدُّمية من دون أن ينجحا في العثور عليها. طلب منها كافكا ملاقاته هناك في اليوم التالي على أن يتابع


أصابع الريح

ريم حبيب الكون كبير جدًّا. صغير جدًّا. الموت لغز. أهمُّ لغزٍ في العالم. والموتى أيضًا يتحدّثون. هناك مَن يخبرُكَ عن الموت تفاصيلَ كثيرةً تُحرِّك مخاوفَك ومشاعرَك؛ أمّا العقول فلا مكانَ فيها لكلِّ ما يُروى. الضمان الوحيد لكلِّ ما تسمعه هو أن تجرِّبَ الموتَ بنفسك. كلُّ الأديان تتحدّث عن يوم الحساب


فنجان قهوة فارغ

أحمد فؤاد يبدأ صَبَاحه فقط عندما تتسلّل رائحة البُن إلى روحه، يبتهج... يتذكّر كُل أُمنياتِه التي لم يجد لها مكانا في الحياة. يستمع إلى صَوت آلة تحضير القهوة، يتفاءل... يستعد لتحقيق كُل أحلامه في السويعات القادمة. يتأمّل سَرسوب القهوة الناتج عن طحن حبوب البُن، يتحمّس... يتَجهّز لسحق كُل هَ


أجساد.. ثملة

حسين السنونة * المطر يجلد كل الأرض. رعد يدخل في النفوس الرعب. رائحة خوف تشكك في إنسانيتك. لون برق يخطف الأبصار..الأحلام. يقلع القلوب من مكانها. رعد.. يوقفك مكانك. رياح باردة يدخل قرّها في عظام الأجساد النحيلة.قررتْ أن تخرج عارية الرأس. تجرّ قدميها الحافيتين على الطريق. تغسل جسدها برشق المطر. جسد نح


القطرات التي تتسرب من شقوق في سقف الغرفة!

عمر بوقاسم* القطرات التي تتسرب من شقوق في سقف الغرفة! أفتح النافذة وأغلقها، أغلقها وأفتحها، لست مرتبكًا، نعم، لست مرتبكًا، السماء تمطر، ولا أثر لرائحة المطر، الآن السماء تمطر، أفتح النافذة وأغلقها، أغلقها وأفتحها، مطر بلا رائحة، نعم، لا أثر لرائحة المطر، منذ زمن بعيد جدًّا، لم أشم رائحة ا


كان اسمُها نيليا

غدير أبو سنينة* ماتت نيليا. بعيدةً عن أبنائها في مستشفى بالكاد يتّسع لمرضى الوباء، حيث لم يكن بإمكان أحدٍ أن يصحّح الاسم الذي استبدله طاقم المستشفى باسمها ليصبح "نبيلة"، مستبعدين أن يكون لمُسنّة فلسطينية فلّاحة ذلك الاسم الغريب. عاشت حياتَها وهي تشعر بذنبٍ تقول إن أباها ارتكبه حين منحها اسماً أج


بكور

ظافر الجبيري* أنهضُ في الصباح الباكر، أُحْدثُ جلبَةً في الدار كي يسمعني، وهو يدير مذياعَه ليسمع أول الأخبار، أنطلقُ إلى الشَّعف ليعرف أنّي على فطرته: لا نومَ بعد الفجر. أستخرجُ أدواتِ الحقل التي نتركُها عادةً في زاوية المزرعة، بالأمس فقط تركتُها وبموافقته. تستفيقُ الحقولُ على صوتي، أحمي الزرعَ،


قالت إنها سمعت صوتًا

وفاء العمير* في نهار صيف عام 1972م، كنتُ بعمر ثماني سنوات أجلسُ في منزل جيراننا، عندما قالت أمهم: إنها تسمع صوتًا يناديها من داخل خزانة الملابس، في غرفتها الطينية الواطئة. امرأة ستينية -كما ترون- عجوز. لا أذكر أنها تكلّمت معي النهارات الطويلة التي كنتُ أقضيها عندهم ولا كلمة واحدة منها لي. فقط نظر


أنا أستسلم!

أولغا زلبيربورغ ترجمة: صالح الرزوق كنا على مبعدة ساعة من بروفيدينس، حينما بدأت الطفلة بالبكاء، ولم تقبل المسكّن. توقفت لأفحص فوطتها وأرعاها. وكنا نأمل أن تنام ابنتنا البالغة عامين لثلاث ساعات كالمعتاد، ولكن أيقظتها هذه الفوضى. كنا ننشد للطفلة: أوب ـ لا ـ دي، أوب ـ لا ـ دي. وهكذا تسببنا بإقلاق را


يوميات "أصيلة" في الحجر الصحي!

قصة: هايل علي المذابي اسمي نهى، أعمل أخصائية نفسية واجتماعية، ولي خبرة تتجاوز العشرين عاما في مجال الاستشارات النفسية والاجتماعية، واعمل مع طاقم من الأخصائيين في مركز لتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية بكافة أنواعها منذ قرابة إثنا عشر عاما، وطوال سنوات عملي لم يبعث شيء فيّ الرغبة في الحديث عنه، كح


الرسالة

عبدالناصر مجلي * يقضم أظافره، يهصر نفسه، يزفر كل شيء أمامه، والوقت يمر بطيئاً كجرذ يحتضر ويمطر طاعونه في سموات الأرصفة بعد أن دهسته سيارة مجنونة أول القرن، السنة ، اليوم، الساعة، الناس, "قال بأنه سيرسلها في أقرب فرصة فلماذا تأخر".الوقت يمر، يوم، يومان، شهر، سنتان، وأظافره تنبت وراء أسنانه كالمسامير


تداعي الزمن الصعب

عبدالناصر مجلي *   تعصف بك دوائر شيطانية حادة مثل تيارات هوجاء شديدة الشراسة من ضيق ذات اليد، وتتكالب عليك الدنيا بأسرها وكأنها تريد منك قصاصاً دون ذنب جنيت, منذ الصباح الباكر وأنت تتوسل وتناشد الأهل والأقارب ليمدوا إليك يد العون لحاجتك الشديدة والملحة للمساعدة, لكن كلهم يرفضون، يعتذرون ويعطو






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي