قصة قصيرة.. رائحةُ الأب

رحاب حسين بينما كنتُ أقطع مسافات شارع منطقتنا العريض، في ذلك اليوم القائظ، الذي يبدو أشد حرّاً من قلبِ الصّبِ، لفتَ انتباهي صاحب محل للخُضار، تبدو عليه سمات الهيبة والوقار، يبدو أنه افتتح محلّه قُرب منزلنا تواً في صباح اليوم، إلا أنني لم أر بقُربهِ أيّ قوم، ولأنّه يبدو بسنٍّ لا تسمحُ له بحمل الصن


حقائب

 تمارا محمد*   حقيبة (1) تخرج أمل مغادرة بسرعة مبنى عملها وبصوت يلاحقها بالسرعة ذاتها يُناديها «أبو أحمد» مراسل الشركة التي تعمل فيها منذ سنوات عدّة «أستاذة أمل.. أستاذة أمل الحقيبة الحقيبة» تقف أمل بشكل مفاجئ قبل أن تخطو الأدراج المتبقية الفاصلة ما بين شارع ال


الطين والكافور

أزهار علي   تحت شجرة الكافور العتيقة، في طرف بعيد عن الدار كان قد أشعل شمعته تلك الليلة أيضاً، ليتم صناعته الطينية التي بدأها متأخراً.جسد طويل بتفاصيل وروح، كان في تحدٍ واضح لموهبته المتأخرة، في جعل شكله تاماً بما يكفي، بتفاصيل حقيقية كاملة، سيفخر الطين لاحقاً في الفرن، يحتاج إلى يومين، وإلى


حكاية الجميلة ذات الرداء الأسود

أحمد محسن غنيم كان يا ما كان... في سالف الزمان، كان هُناك فتاة جميلة، شعرها أحمر ووجهُها شديدُ البياض، تلبسُ دائمًا رداءً أسود يجعل بياض وجهها قمرًا يضيءُ ظلمة الغابة التي كانت تسيرُ فيها كل يومٍ دون رغبةٍ منها في الوصول إلى مكانٍ ما. وكانت الفتاةُ كلّما مرّت بأحد أهل الغابة... بكى. فهكذا كان حا


قصة قصيرة: الطين والكافور

أزهار علي تحت شجرة الكافور العتيقة، في طرف بعيد عن الدار كان قد أشعل شمعته تلك الليلة أيضاً، ليتم صناعته الطينية التي بدأها متأخراً. جسد طويل بتفاصيل وروح، كان في تحدٍ واضح لموهبته المتأخرة، في جعل شكله تاماً بما يكفي، بتفاصيل حقيقية كاملة، سيفخر الطين لاحقاً في الفرن، يحتاج إلى يومين، وإلى درجا


قصة قصيرة.. بقية ذاكرة

فاضل الفتلاوي في بلد ادمن الحروب وذات صباح شتوي بارد على غير العادة كنت اعبر الجسر الحديدي المحاذي لمستشفى البصرة التعليمي مع جنود مثلي، حينها كانت حرب السنوات الثماني في أوج سعيرها وعزرائيل في قمة نشاطه، كان عبور الجسر في تلكم الأيام مجازفة غير محسوبة العواقب، حيث قنابل المدفعية والراجمات وكل سل


يوم حطم العفاريت منزلنا

بسام شمس الدين*   نزل علينا أقاربنا ضيوفاً في وقت لم نكن في انتظارهم أن يأتوا، كان زفاف أختي قد أُجل موعده أسبوعين، ولم يكن بالوسع إبلاغهم بهذا الخبر لأنهم يعيشون في ريفٍ ناءٍ ليس فيه خدمات الهاتف ولا مكتب بريد. أتوا بملابسهم الرثة وأطفالهم وبضع كلابهم الشرسة، ولحسن الحظ أنهم لم يأتوا بأبق


خمس مقاطع للهاجرة

عاشور الطويبي*   1 أخذوا ميّتهم، إلى مقبرة البحر، لكنّهم، لم يروه، وهو يمشي، خلفهم، يجلس، تحت نوافذهم، يسرق، من بلح نخيلهم، ولم يعلموا، أنّهم، يتعثّرون فوق جثته، في الطرقات. كان دليلَهم، صوتُ جدجد. ... لا تأخذ ميّتك، إلى مقبرة! 2 "إلى أين يمضون؟"، يتساءل الميت، الذي، يرتجف من البرد


هواجس النهاية

محمد زعيزعة* ربما كانت خسارته كبيرة، أو صغيرة، لا يدري… ولم يكبد نفسه عناء الاطلاع على ما يحدث ليقيمه ويزنه، وأحس أنه يفقد خيطا رفيعا من خيوط معركته مع الزمن، نعم.. فقد الخوف من الخطر، وكأن الزمن بات يترفع عن مقارعته، فتركه نهبا لفراغه، فإذا سُئل عن الموت، أو مرّ أمامه، لا يشعر بشيء، ويقف


الحبّ كنز وعارٍ كالشمس...

جورج شكرالله*   أين يختبئ الحبّ ساعة الفراق؟ أو أنه يسافر، ولا يسافر، كموج البحر، في المدّ والجزر؟  وهل يطير الحبّ، بجناح واحد، ولا يلبث أن يسقط جريحًا فوق مدينة مجروحة كبيروت؟  وهل ساعةَ الفراق، يذبل الحبّ مثلَ القصيدة بين هازئين؟  وهل الحبّ، شبه زهرة الوطن ديست بحاسد، فس


قصة قصيرة.. فوبيا

فاضل الفتلاوي وانا اسلخ عامي الستين ما زال ذلك الشبح يلاحقني، يؤرقني، يرعبني، لم ادع طبيبا أو حكيما، جربت وصفات العجائز واصبحت زبونا دائما للعرافات وشيوخ الطرق القديمة، وصرت أصدق بحكايات المكانس التي تمتطيها الساحرات وهن يحلقن في الفضاء بملابسهن البوهيمية واغطية رؤوسهن المزركشة، حدث كل هذا معي من


وقائع طوفان ساعي البريد

 هاني بكري* وقف متأملا قفل الباب الصدأ للمبني القديم المهجور الرابض على أطراف المدينة الصحراوية؛ المدينة التي وصفها يوما ما لامرأة عابرة في الغربة بأنها مدينة منسية، تنام كحيوان بليد في حضن الجبل، لا طعم لها ولا لون ولا رائحة، مدينة ذات موقع عجيب؛ محشور بين السفح والجبل؛ تفضي مدقاتها إلى صحر


قضايا عالِقة

غدير أبو سنينة* 1 في مدينة سوموتو بنيكاراغوا، وهي مدينة تقع على حدود الهندوراس، تلقّت رئيسة قسم الشرطة اتصالاً هاتفياً في الواحدة صباحاً، حين كانت تحتفل بدخول الألفية الثانية مع أفراد من عائلتها وبعض الأصدقاء. اكتفى نائبها في القسم بإخبارها أن الأمر بالغ الأهمية. أُصيب أخوها بطلق ناري خلال شجار


قصص قصيرة جداً

محمد محمد علي الشميري*    سيلفي قبل أن تخفي تضاريس انفعالاتها بنقابها اليابس، نظرت باتجاه الشارع، كان المارة يتدافعون، ربما هربا من جحيم وشيك، ربما يتسابقون نحو قافلة مساعدات هبطت لتوّها من سماء غير محاصرة، ربما... أغمضت المرأة عينيها حين أسدل النقاب جباله الوعرة، خرجت مسرعة باتجاه ن


قصة قصيرة.. كما أنتِ

أسماء الرومي أدهشني حين نظر إلي كمن يتأمل زهرةً وقال: انظري في المرآة وتعرفينها.. بعد ان ألححت عليه بعفوية لمعرفة سبب حزنه، او هل ثمة من تشغل قلبه، ثم غرقت في الضحك، ضحكت كما لم افعل من قبل، وفجأة صمتُ بمرارة كمن غادرته آخر حافلة يمكنها ان تقله للديار. لم أكن أتخيل يوماً انني سأبدو جميل


قصة قصيرة.. توابيت تغنّي

عزيز الشعباني     «ما من مطر ليغنّي!» يقول التابوت. كل شيء صامت تلك اللحظة: بطن الدار وظهرها، مولّد كهرباء الشارع، المشفى، حتى عجلات السيارات صامتة. ضغط العامل زرّ الكهرباء، فاندلع الضوء مثل شلال، لكن أشلاء الليل ظلّتْ مختبئة تحت العجلات. الهواء المعتم يبتلع غبار الدرو


المعطف الذي تسقط منه الأشياء

راضية تومي* كلّما مشى سقطت الأشياء من جيوبه. تارةً من الجيب الأيسر وأُخرى من الأيمن. وكلّما سقط شيءٌ ما كان يتوقّف برهةً للتحقُّق من جيوبه، فيشرع في البحث عن الفتوق التي سقطت منها تلك الأشياء، لكنّ الغريب أنّه لا يعثر على فتقٍ واحد. ثم إنّ تلك المسطرة وذلك القلم وتلك القِدر النحاسية وتلك الحصى لم


في الغابة

باسم النبريص* رحبت بلجيكا بنا، على أحسن وجه، فرمتنا في مخيم بروخم (القريب من أنتويرب) عاماً ونصف العام، وقبلها، رمتنا في مخيم البيتي شاتو ببروكسل، شهرين اثنين، والآن ترمينا في جنة بلا ناس، منذ خمسة شهور: في فيلا منعزلة، تفتقر إلى أيما جار (سوى جارة صبية، نراها على الجانب المقابل من الشارع العام،






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي