
شهدت الدراساتُ النقدية في العقود الأخيرة تحولات عميقة نقلت الاهتمامَ مِن النَّص الأدبي بوصفه بِنية جَمالية مُغلَقة إلى اعتباره ظاهرة ثقافية واجتماعية تتشابك فيها أنظمة السُّلطة والمعرفة والتمثيل. وفي خِضَمِّ هذه التحولات برز النقدُ الثقافي بوصفه مشروعًا معرفيًّا يسعى إلى كشف الأنساقِ المُضْمَرَة الت
منى ظاهر يسافر بنا الشّاعر والرّوائيّ الفلسطينيّ سامر أبو هوّاش إلى خرائط سرديّة جديدة، بالانكشاف على الرّواية الأيرلندية الحديثة، عبْر ترجمته البديعة لرواية "حيوانات ساقطة"، للكاتبة الشّابّة شيلا أرمسترونغ، الصّادرة عن دار المتوسّط، 2025، وهي عملها الرّوائيّ الأوّل، بعد مجموعتها القصصيّة ا
إبراهيم أبو عواد * حِينَ يضيق الواقعُ بأهله، ويشتدُّ وَطْءُ الظلم على الشعوب، لا يبقى للإنسان سِوى صَوته الحُرِّ يرفعه في وجه القهر، فتنبثق الكلمة مِن رَحِم المُعاناة لتغدو سلاحًا لا يقلُّ أثرًا عن السَّيف. في تاريخ الأدب، تبرز أسماء قليلة استطاعتْ أن تتحول إلى ضمير الأُمَّة ولسانِ الشعب. و
رامي أبو شهاب* الصيغة السردية من النادر أن نواجه روايات تعتني بمعضلة الذات الإنسانية، مقابل ذلك الاهتمام المفرط بالحمولات التي تتصل بالمستوى الجمعي والتاريخي؛ وأي عمل قد يخرج عن هذا التوجه فإن الذائقة العربية، قد لا تستجيب له كونها مهمومة بتجاذبات التاريخي كما السياسي، فضلاً عن الانشغال بالقضايا ا
حسن داوود*تكاد لا تبرأ شخصية واحدة في رواية سعيد خطيبي، من لوثة جرمية، أو أخلاقية. من هؤلاء طبيبة العيون، عقيلة، التي تزرع قرنيات الموتى في محاجر من يعانون من ضعف البصر أو انطفائه. من يزوّدها بتلك القرنيّات زوجها الذي يعمل طبيبا مسؤولا في المشرحة. المرضى كذلك لا يخلو حاضر بعضهم، بل وماضيهم أيضا، من
جودت هوشيار* «ليالي طهران هادئة» عنوان رواية للكاتبة الألمانية من أصل إيراني شيدا بازيار، تُرجمت إلى الإنكليزية عام 2025 وبلغت القائمة القصيرة لجائزة مان بوكر الدولية لعام 2026. وهي عمل بوليفوني يروي حكاية مؤثرة وموجعة لعائلة إيرانية اضطرت إلى اللجوء إلى ألمانيا في ثمانينيات الق
حمزة قناوي* كلما تقدمَت معرفتنا بالشعر والشاعرية، ازدادت تساؤلاتُنا حولَ عناصر الجمالية التي تُكسِب نصاً أدبياً جماليته دون غيره، كيف تمنح التقنيات الفنية التي يستخدمها الشاعر خصوصية جمالية لنصه لكي يتميز بين النصوص الأخرى؟ ويصبح على عاتق الناقد اكتشاف هذه الجمالية التي تكتسب طابعاً فردياً
حسن داوود* لم يكن ذاك الأب (حسين) طامحا لأكثر من أن يشتري بيتا للعائلة في إسطنبول. وقد تحقّق له ذلك، حتى إنه أنجز تأثيثه وبات قابلا للسكن قبل أيام قليلة من وفاته بأزمة قلبية مفاجئة. كان في عمر التاسعة والخمسين، ما يمكّنه، في بداية الرواية، أن يقصّ سيرة حياته كاملة. لكن هذه السيرة ستتزعزع حي
حسن داوود* تؤرّخ الرواية لحياة لويس شابو كاملة. تبدأ صفحاتها الأولى بتسجيته القبر، معلنة هكذا عن موت الشخصية التي سنتعرف عليها لاحقا، وذلك في الصفحات الثلاثمئة والخمسين اللاحقة. ولن يتأخّر فصل ولادته في الظهور، حيث نقرأ في الصفحات التي تلي عن ولادة متعسّرة لطفل تحُول وضعيته في بطن أمه، دون
رياض الحمادي* صورة عامة: في "حب بنكهة الموت"، لأمة الخالق الظفيري، تُفتح بوابات العذاب الأنثوي على مصراعيها، كأن الرواية مرآة تنعكس فيها وجوه النساء المقهورات جيلًا بعد آخر. من "حسناء" التي تُساق إلى مصيرها البائس، كما تُساق الضحايا إلى الذبح، إلى "دعاء" التي تحاول أن تفكّ قيدها بصوت مبحوح
سلطان عزعزي * التحليق باجنحة الحلم .. "(ضحكة في الريح)" هو عنوان المجموعة الشعرية الأولى للشاعر المبدع/ عمار الأصبحي، وقد احتوت هذه المجموعة على قرابة أربعين نصاً تنتمي لقصيدة النثر وتتراوح أطوالها بين القصير ومتوسط الحجم، صادرة عن منشورات "مواعيد للدراسة والنشر".تنهض النصوص في بنائها الفني على أرض
حسن داوود* تبدأ «الحرب والجسد» بوصف يقدّمه أحد أبطالها عن حاله مسجّى في نعش تشاركه فيه جثة جنديّ قتيل. هذه هي الطريقة الوحيدة الممكنة للخروج من المستشفى السرّي الذي يُحمل إليه الجنود المصابون. لكننا سنتأخّر قليلا قبل أن نعرف في أي حرب يُصاب، أو يُقتل هؤلاء الجنود. لكننا سنعرف لا
سعيد خطيبي* يعيش البطل في عالمٍ موازٍ، يسمع أصواتا تتداخل في أذنيه من غير أن يلمح أحدا من حوله، ينظر في المرآة فيرى وجها لا يشبهه، يعيش في غموض وارتياب ويعاني من اضطرابات نفسية، يدخل في عراك مع نفسه ويثير الشكوك ومخاوف أناس من حوله، يخرج من خيبة عاطفية قبل أن يقفز إلى أخرى، يتكرر الوجه غير
إبراهيم أبو عواد * حِرْصُ الغرب على ترجمة أعمال الروائية اللبنانية حنان الشيخ ( وُلدت 1945 ) قد يبدو للبعض مؤشِّرًا على الاعتراف بالقيمة الأدبية،أو الثقل الثقافي للرواية العربية المعاصرة.لكنَّ الوقوف عند هذا الحِرص يكشف طبقات أعمق من الدوافع ، تتراوح بين الفضول الغربي نحو " المرأة العربية المقموعة
منير الحايك* عندما ينطلق نصّ أدبي روائي، (أو أي عمل أدبي أو فنّيّ بشكل عام) من الألم، ومن تأثير هذا الألم على الشخصية، وانطلاقا منه تبدأ الأحداث، يُتوَقَّع أن تسيطر بكائية ما، أو أن يتمّ التركيز على المظلومية، التي وقعت على هذه الشخصية أو تلك، وعندما تكون المرأة في مجتمع ذكوري كالمجتمع المصري، يكون
بروين حبيب* لا يبقى من بعض الروايات التي نقرأها سوى خطوط غائمة تتلاشى بسرعة بعد فترة وجيزة من فراغنا منها، في حين لا نستطيع الفكاك من قبضة أفكار أو أشخاص روايات أخرى، رواية عبده وازن «الحياة ليست رواية» (الصادرة عن منشورات المتوسط 2025) خرجتُ عند إنهائها – إضافة لمتعة قراءة رواية
جاسم حسين الخالدي* تشكل رواية «مثلث الموت» للروائي علي لفتة سعيد، الصادرة عام 2016، أحد النصوص السردية التي وثقت مرحلة ما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003؛ إذ قدّمت رؤية عميقة لهذه الحقبة المعقدة؛ إذ تجمع بين الوعي المهني الصحافي والهمّ الإنساني. تعكس الرواية العنف اليومي و
بوشعيب الساوري* لا يمكن الحديث عن الكتابة من دون قراءة وتلق، لأن الكتابة هي حصيلة الكثير من القراءة والتلقي. لا يصبح الإنسان كاتبا إلا بعد أن يكون قارئا جيدا ومتلقيا نبيها، ولهذا السبب ترتبط الكتابة ارتباطا وثيقا بقراءة أعمال أدبية سابقة وبتلقي ما تراكم في الذاكرة المحلية والكونية من حكايات