
فراس سليمان قبل أن يدخل متوتّراً خائفاً يدقّ بابَ مستقبله آملاً أن يرى ساعة الحائط تُتكتك وقتاً آخر والأثاثَ مرتّباً بطريقة مختلفة وأشباحَ العادات تتحرّك بأزياء جديدة يستيقظ يُكرّر الفعل نفسه هو على يقين أن شيئاً لن يتغيّر ميتاً وجدوه أمام باب ماضيه وفي يده سكّين ذابلة كقشرة موز. ■ ■ ■
غادة السمان يبدو أن الحب يقوم بتعرية حقيقة الإنسان، وهذا ما حدث للمغني المسن فلوران باني (وهو اسم مشهور في فرنسا كما المغنية فانيسا بارادي الأصغر سناً من فلوران باني بكثير). استمعت إلى فلوران باني في برنامج (الأصوات الفرنسية الجميلة) وكان مسجلاً منذ أعوام طويلة، وكان صوت فلوران في شبابه جميلاً ح
باسم النبريص أن تطير مجّاناً، ذات صباح، من أي بلد عُرباني، لأوروبا الخضراء والشقراء، أمرٌ فوق العادة لا شكّ. لكَم حلمت به واقفاً وجالساً وتركت جثّته تحت الملاءات وعليها علامات الاكتئاب من عدم التحقّق. إلى بلد آخر، أي بلد آخر، ولو كان الدومينيكان. المهمّ الخروج من الجحيم، مرّة واحدة وللأبد. وهناك
شوقي بن حسن يوم الجمعة 28 إبريل/ نيسان، ومنذ أن فُتحت بوّابات معرض تونس الدولي للكتاب للعموم في الساعة الثانية بعد الظهر (سبق ذلك افتتاح رسمي في الساعة الـ11 حضره الرئيس قيس سعيّد)، دخلتُ يغمرني شعور العائد بعد غياب، حيث مضت أربع سنوات على زيارتي الأخيرة. وفي الحقيقة، فقد غبت عن دورة واحدة (نوفمب
رياض خليف تنشدّ روايات نصر بالحاج طيب إلى التربة المحلية، متنقّلة بين رفوف الذاكرة وروائحها، متوغلة في الصحراء وأصدائها المختلفة، ملتحمة بحياة الهامش ويومياته وأنينه. وهو ما لمسناه في مساره الروائي (الأيام الحافية/انكسار الظل/ تمبانين…). وتأتي روايته الجديدة «مرجانة» لتخرج بقلم
"بدأ مسار أمينة رشيد، الباحثة والأستاذة الجامعية، صاحبة الرؤى المُجدّدة في الأدب المقارن، في مصر الكوزموبوليتانية خلال الأربعينيات من القرن الماضي، اشتبكت مع اللحظات الكبرى في تاريخ استمرّ حتى بداية الألفية الثالثة". بهذه الكلمات قدّمت الباحثة المصرية سلمى مبارك كتابها "أمينة رشيد: أو العبور إلى
عاشور الطويبي ليت سرب طيور الحجل لم يغادر الخلاء القريب من شرفتي! لم ألمحه حين حطّ على الأرض الحجرية - يسميها المحلّيون، "القِرْوِدْ" - كنتُ أرى ذيول الحجل، تلمع تحت شمس أغسطس، كأنّها قوارب صيد رومانية ثم فجأةً ارتجّت الأرض بصوت رصاص رشاشة الأغراض العامّة، حلّق السرب عالياً وطار صوب شرقٍ لم ي
موسى إبراهيم أبو رياش الحرب حماقة، يشعل فتيلها الكبار، وتقع ضحيتها الشعوب المسكينة التي لا ناقة لها فيها ولا جمل؛ وإنما هي أطماع الزعماء والقادة، ومصالحهم، وأهواء نفوسهم، وجنونهم، ورغبتهم بالهروب إليها من فشلهم في تحقيق مصالح شعوبهم، يتخفون وراءها من عجزهم وفسادهم وخيبتهم. الحرب، يسعرها ال
كيف يُمكن التأريخ للذات في الفلسفة الحديثة؟ تنوّعت إجابات الفلاسفة والمفكّرين الغربيين عن هذا السؤال، فمنهم، على سبيل المثال، مَن قدّم الذات ضمن علاقتها بالآخر والسرد، كما فعلت جوديث بتلر، صاحبة "الذات تصفُ نفسَها"، ومنهم أيضاً مَن درسوها من وجهة نظر الفوارق بين تجربة النهار والليل، الوعي واللاوعي
باسم النبريص ربّما طغَت على الحياة طفرة الألم. ربّما هي رواية أخلاقية، تقارن النموذج المتضخّم للمفكّر الحداثي مع المجتمع الذي لا يسمح لنفسه بأن يستيقظ. ربما هي مساحة جانبية، غير مدمجة في النسيج المدني والاجتماعي. قطعة مهجورة من الجبل، مليئة بالطين والقمامة. أو أنّها لا شيء، عندما يتعلّق الأمر با
د. ابتهال الخطيب مثل المسلسلات اللاتينية الملحمية، مثل البطولات التراجيدية غير الكلاسيكية، بل تلك السطحية الكاريزماتية الجاذبة الشرسة، مثل روايات عبير التي كنا نسربها إلى غرف نومنا ونحن مراهقات خفية عن أهالينا وكأنها مخدرات خطرة، مثل المسلسلات التركية العاطفية مئوية الحلقات، هكذا كان مسلسل «
نبيل مملوك يُقدم المترجمان رشيد وحتي ومحمد الأمين الكَرخي الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر والمخرج الإيراني الراحل عباس كيارستمي (1940-2016) تحت عنوان «ليلٌ مرصعٌ بروقًا (منشورات كريسطال ـ2021) ليعرّفا المتلقي العربي على شاعر خرج من عالم السينما والصورة والمشهد نحو الشعر باحثًا في أحشاء الحيا
دريد جرادات هاتَفتُه شَوقاً .. بِعباراتٍ قَليلَة … لَمْ يدُرْ بالبالِ أن يَطول الحَديث … أو أنْ نلتَقي وَقتَ الظَهيرة … فاجأني السُّؤال .. كيفَ أحوالُكَ يا صاحبَ الفَضيلَة ؟ عَلَتْ هامَتي قليلاً … ثُمَّ انْحَنَتْ … امامَ هَولِ الفَظائعِ … و عاصِف
نبيل منصر القصّة الجيّدة فرصةٌ حقيقية للجمال. كلّما جاد علينا الأدب بهِباتها الكبيرة، نظفر منها بمتعة لا تحقّقها لنا سوى نظائرها من الفن الرفيع، في الشعر والحكاية والسرود المختلفة. روائيون كبار وقّعوا قصصاً، استدعت مسالكُها المتشعّبة جهداً فنّياً يُضاهي ما يتطلّبه تأليف رواية... قاصّون مخلصون لدم
سهيل كيوان الامتناع عن الطعام وسيلة احتجاج قديمة قدم الإنسان، فهي وسيلة متوفّرة وفي متناول اليد، وكل ما تحتاجه هو القرار والإرادة. بتقديري أن أوّل من استخدم هذا السّلاح هو الطفل بصورة غريزية، ليعبّر لوالديه أو لمربّيه عن احتجاجه على أمر ما، كذلك فهو سلاح المراهقين في أزماتهم العاطفية، وقد يستخدم
في عام 2021، أصدر الباحث الأميركي كايل جي. أندرسون كتابه "فيلق العمل المصري: العرق والفضاء والمكان في الحرب العالمية الأولى"، عن "منشورات جامعة تكساس"، ويروي فيه كيف جنّدت الإمبراطورية البريطانية نصف مليون شاب، معظمهم من ريف مصر، للقتال في صوف جيشها خلال الحرب الكونية الأولى. ويشير الكتاب إلى أن
إبراهيم الزيدي منذ عام 1984 لغاية عام 2011 وأنا أعمل بصفة مرشد ثقافي لدى مديرية الثقافة في الرقة. الرقة التي تفوقت في نشاطها الثقافي على كل المدن السورية. وللبيان أقول إن ذلك النشاط لم يكن للرقة كمدينة زراعية تحلم بالتنمية، كان لمديرية الثقافة، والقليل من روادها! إذ ليس كل من حضر تلك الفعاليات كا
محمد تركي الربيعو يعدّ كتاب (سندباد نامة) أو ما يعرف في عناوين أخرى بـ(مخاطبات الوزراء السبعة) واحدا من النصوص التأسيسية والمهمة في دراسة نصوص ألف ليلة وليلة، ومخيال العامة في المدينة العربية ما قبل الحديثة. ففي هذا النص، الذي وجدت النسخة الأولى منه في القرن الثالث الهجري، كما عثر على نسخ جديدة م