
أنس الأسعد ما زالت المكتبة العربية تسعى، بخطوات وئيدة، إلى توثيق وأرشفة الغناء، وكذلك السيَر الفنّية للمُغنّين. ورغم أنّ القرن العشرين شهد نهضة فنّية تتقاطع من ورائها أحداث ومحطّات تاريخية واجتماعية، إلّا أنّ الدراسات التوثيقة، التي تصدر ضمن هذا السياق، قلّما تجمع بين تلك المُشتركات، وهذا ما يفوّ
لو لم أكن مقيماً في بيروت، وسط الخراب المادي والروحي والأخلاقي الذي حوّل حياتنا إلى جحيم، لحدثتكم عن مسرحية هزلية تثير الضحك، جميع أبطالها يلبسون الأقنعة وعنوانها: «الكراسي المخلّعة»، وهي تدور في أروقة المجلس النيابي اللبناني وسط ضجيج إعلامي صاخب. وفي المقابل، أنا كغيري من المقيمين وس
سفيان البراق يحتلُّ الماء مكانةً أسنى في حياة الإنسان، وقد أقول جازماً إنّ هذه المكانة لا تكاد تنتهك، لكون هذا العُنصر الحيويّ هو الذي يمكّن الإنسان من استئناف حياته. أدركتُ هذه المكانة بحصافة وأنا في مرحلة الصبا، بعدما عاينتُ التحوّل الذي يطرأ على حياة الأهالي في المدشر، حيث تتبدّد ملامح الفرح و
فراس سليمان لا يخلع ثياب نومه في النهار فلا مكان ليذهب إليه مشاعره ضئيلة وخفيفة في غرفته ولا أحد في هذا العالم ليرسلها إليه لا يدير أحلامه إلى المستقبل فالأيام متشابهة وتصدأ ببطء سريع لا ينتظر أن يزوره ضيف يحبّ نفسه هكذا كلا أحد كهيكل غبار سيتداعى بعد قليل كضربة فرشاة أنجزها وقتٌ هَرِم
سومر شحادة إثر كلِّ إعلان لنتائج جائزة أدبية، يخلص المتابع إلى مقولة مفادها انتهاء عهد الانشغال بالكتابة، وبدء عهد الانشغال بجوائزها ومكافآتها. وهذا قول، في ظاهره، مبالغ به. لكن فيه الكثير من الواقع؛ فالكتابة، بالصورة التي نعرفها، يبدو أنَّها تُنازع، لأنّ القارئ انشغل عن الأدب والتفت إلى بُعدٍ آخ
عاشور الطويبي في الحُلم أو ذاك الذي يُشبه الحلم، رأيتُ حوتاً هائلاً يسبح في الفضاء، على زعانفه تلالٌ خضراء وصفراء وزرقاء تميل ذات اليمين وذات الشمال، ورأيتُ وراءه دجاجاتٍ بِيضاً وفراريجَ سُوداً يرقصون في دائرة من لهب. في الحُلم أو ذاك الذي يُشبه الحلم، رأيتُ بحراً فوقه جسرٌ من ذهب وجسر من
صبحي حديدي لعلها دوافع متعددة متشعبة، داخلية وخارجية، تلك التي حدت بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى إصدار مرسوم رئاسي يحدّد ظروف وشروط أداء النشيد الوطني الجزائري، ويعدّل بالتالي ما كان يقضي به مرسوم 1986 حول «الأداء الكامل أو الجزئي» للنشيد؛ الأمر الذي بات يُلزم بإدراج الفقرة الث
ماجدة حمود توحي الأسئلة المؤرّقة بصراع فكري، يؤدي، غالباً، إلى صراع داخلي، إذ لا يمكن فصل ما يطرحه العقل من أسئلة عن مشاعر! تعيش الشخصية تناقضاتها، وبذلك تخوض الأعماق صراعا في الرؤى والانفعالات، تتبدى في طرح أسئلة، يهجس بها المثقف العربي، تمس صلب وجوده في أمة، باتت ذليلة، تقتات على موائد اللئام!
عباس بيضون معرض رولا الحسين "حياتي العادية"، الذي اختُتم أخيراً في صالة "أجيال" ببيروت، يُشعرنا بأننا أمام البدايات. اللوحات حاشدة على جدران المعرض، بحيث ترتصّ فوق وإلى جانب بعضها بعضاً، وتتوزّع بالغزارة نفسها على كلّ الجدران، كأن الرسّامة اللبنانية تُخرج كل ما لديها من حقبة كاملة. ليس هذا وحده
عبد الكريم الطبال 1 أولُ أُغنيةْ كان الذي كتبها قديماً شاعرٌ اسمه الليلْ أنشدها في حفلة ختانِ الفجرْ وكانتِ الأشجارُ بين المدعواتْ. 2 أول موجةِِ علتْ من رحم البحرِ إلى هودج الماءْ ثم اختفت قبل الرضاعْ البحر ما يزال حتى الآنْ يسألُ عنها المُغرقينْ. 3 في الفجر كنتُ أفكرُ أ
"نيتي هي أن أُفصح وأسلّط الضوء على أشياء كثيرة غير معروفة، أو ربما منسيّة إلى حدّ ما، مثل المهرجانات، والموسيقى، والجاز في مدينة مكسيكو. حتى الآن لم تُوثّق تلك الموسيقى في المكسيك، وهناك العديد من الموسيقيين، مثل عازف البيانو العظيم فيليس دي لا مورا، الذين جرى نسيانهم بشكل كامل". بهذه الطريقة يعر
شكّلَت تجربة القصائد المصوَّرة التي تميَّز بها التشكيلي العراقي ضياء العزّاوي، واحدةً من التجارب التشكيلية العربية المتفرّدة. في هذا النوع التعبيري المتميّز عن أنواع التشكيل المختلفة، يمزج العزّاوي بين اللون والشكل والقصائد المكتوبة التي يختارها لشعراء عرب، موظِّفاً في ذلك مهارته في التلوين وخلق ا
واحدة من أبرز المسائل التي يضيئها المؤرّخ الكوسوفي السوري محمد م. الأرناؤوط في عدد من دراساته، التشابكُ الثقافي والفكري في جغرافيا ممتدّة من أقصى الشرق العربي مروراً بتركيا ووصولاً إلى البلقان، في لحظة قلقة على المستويين السياسي والفكري عاشتها الدولة العثمانية منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى سقوطها
خلدون النبواني يستهويني الأدب الفلسفي أو ما أسميه «الأدبفلسفي» حيث تنداح حدود الفلسفة على الأدب والعكس، فيكون المزيج نتاجاً هو أبعد من الأدب وأغنى من الفلسفة. في النص الأدبفلسفي تمنح الفلسفة للأدب مزيداً من الرؤية، ويحبل النص بالمعنى، بحيث يجمِّل الأدب وجه الفلسفة الصارم الرصين، ويجعل
جودت هوشيار على مدى السنوات القليلة الماضية، تحدث نقاد الأدب في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل متزايد عن الأدب الروسي الأمريكي «الناشئ» ومن بين ممثلي هذا الأدب الأكثر إثارة للاهتمام الكاتبة الروائية أولغا غروشينا، التي نجحت في لفت الأنظار إليها منذ نشر باكورة أعمالها الروائية «
رافائيل كاديناس (شذرات) 1 حيّة ستبقى هذه الفضاءات مثل الريش. 2 أكتبُ كمَنْ ينحني على الجسد الذي يعشقه. 3 تلك التي تسحَرُ الضِّفَافُ تصل بلا حرسٍ يرافقها عدا الرغبة. خيطٌ يقودُ خارجَ الفكرِ. 4 مَنْ كان يتكهَّنُ بهجراتِ الشتات، كتابات دموية، وأراضٍ لِلعقاب؟ 5 خريطة صورة إنسانٍ را
يقدّم محمد عبد العاطي في كتابه "سياسة الدولة العثمانية في مصر (1801 - 1805) في ضوء 'دفتر مُهمة مصر' الرقم 11"، الذي صدر عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، نظرة جديدة إلى التاريخ المصري في مطلع القرن التاسع عشر، وفقًا لمعطيات مستمدة من وثائق لم تُنشر أو تُدرس من قبل. ويشير الباحث المصري ف
سعد سرحان الجرّافة والقبر المقبرة التي أتحدّث عنها ليست كباقي المقابر. فالقبور فيها ليست مبنيَّة ومطليَّة بالجِير، ولا تعلو رؤوسَها شواهد. إنّها عبارة عن أكوام من التراب لا تلبث أن تستوي مع الأرض بفعل المطر، فإذا هي رُموس يكسوها القُرّاص. ومع ذلك فقد كانت ذات رهبة خاصة، لا تجهلها حتى الكلاب الضا