
علي لفتة سعيد تنتمي رواية «مدينة ضربتها الحمى» للروائي عمار الدبان إلى ما أطلقت عليه الأدب الغاضب، الذي جاء بعد الأدب الخائف، وإن كان زمنها يتحدّث عن ذلك الزمن، لكنها دوّنت بعد رحيله. فهذه الرواية تضع المتلقّي في أتونها منذ البدء عبر بوابة العنوان الذي يقود المتلقّي إلى الدخول في مسال
مريم الشكيلية منذ يومين وأنا أحاول أن أخرج من فوة قلمي حرفاً تلوى الآخر لأصنع عقد نص يطوق عنق الورق الأبيض.. إنني أتحايل على أبجديتي أن تطل من نافذة الحبر إلى حقول الأسطر الفارغة لعلها تخرجني معها إلى ضجيج العالم من جديد.. لقد وعدتك أن تكون أحرفي متوشحة اللون الزهري، وأن تكون مفرداتي كلها ربيعي
عبد الجواد العوفير نعاسٌ عجوزٌ النعاس رجل طاعن بالسن، يعاشر النسيان، ويربي مطرا في غرفته. النعاس الذي يهجم على سائقي الأجرة، حين يحلمون بالبحر وهم يحملون امرأة فاتنة. النعاس الذي يهدهد العشاق، حين يزورهم طائر الفرح. النعاس الذي يتجول في الطرقات، ويزرع البطء في الهواء. النعاس العجوز، ال
جميلة عمايرة بعد تردد طويل وخجول، أقفل الشتاء بابه الواسع، وحسم الأمر لصالح الربيع. أطل بوجهه الأخضر المشرق، بأزهاره ووروده، بنباتاته المتفتحة بمختلف الألوان والروائح، بفراشاته الملونة، بدت الأرض بساطا أخضر لا يحده النظر. أعدت المرأة حديقة بيتها باكرا، لتكون في أجمل حلة خضراء، بعد أن استعانت بعام
باسم النبريص "المواطنة" بمعناها الحديث مفهوم غربي، وُلد وترسَّخ بعد الحرب الأوروبية الثانية، وخصوصاً في الغرب، بينما كانت جذوره الأولى قد تشكّلت كهيولى بعد انتصار الثورة الفرنسية الكبرى. أما بعد: فلو فكرنا في هذا المفهوم الغريب عنّا، منذ كان وإلى اليوم، وقارنّا حالهم بحالنا، فلا مفرّ من الاعتراف
لطالما كانت المطاحن شكلاً مُهمّاً من أشكال الإنتاج ما قبل الصناعي؛ لارتباطها بالموارد الزراعية (الحبوب) من جهة، ولما يتأسَّس عليها من أطعمة وأغذية تدخل في نطاق الاستهلاك اليومي من جهة أخرى. وهذا ما دفع الإنسان إلى البحث عن تطوير آليّات الإنتاج، والسعي إلى الانتقال نحو طَوْرٍ تقنيّ جديد يُوفِّر الج
غادة السمان اتصل بي صديق لبناني وقال إن أحد الأثرياء يريد شراء عقارات من لبنانيين. لماذا؟ قال إن لبنان انهار بمعاني الكلمة كلها، وكثيرون يريدون بيع ما لديهم والهجرة. قلت له أن يفتش عن سواي (سمساراً) لبيع لبنان.. فلبنان يمر بمرحلة سياسية قاسية، لكنه ليس للبيع.. الإصلاح لا الهرب لبنان يعاني وهو ف
محمد عبد الرحيم نشأتُ في بلد بزعامة رئيس اعتبره البعض سابقاً لعصره، أراد أن يكون بلده متنوراً وتقدمياً، واعتبره آخرون علمانياً راديكالياً. أما أنا فلم أعرف سوى هذه الأفكار والسياسات والحقوق التي كانت بالنسبة لي ولبنات جيلي من المُسلًمات، إذ كبرنا في كنف دولة يُخالف فيها ما يتوقعه الآخرون في بلدان
نجم الدين خلف الله جُمهورُ عبد اللطيف اللَّعبي الفرنسيّ أكبر بكثير من جمهوره العربيّ، فقد صيغت أعماله كلُّها، إبداعاً وترجمةً، بلسان موليير. مع ذلك، لم تنقطع صلتُه يوماً بالعروبة والضّاد قلّبُها النابض، ولا بذاكرتها الأدبيّة وما تحمله من ألوان ومعمارٍ وعاداتٍ ومقاومة في فلسطين سرُّها، مما أنشأ مز
د. ابتهال الخطيب في مرحلة الاندفاع الشبابي كنت، كما معظم من هم في مرحلتي، قاسية كثيراً في أحكامي، قطعية الإيمان بها والنظر لها على أنها لا تقبل النقاش أو المساومة. والحقيقة أنني لم أكن أجد المنطقة الرمادية جاذبة بالنسبة لي قط، لم أكن في يوم، وصولاً إلى عمري الحالي، لينة التعامل مع المواقف التي تت
عمر أبو سمرة أذكر جيّدًا شعوري بالغرابة الشديدة والإرهاق عندما قرأت رواية ميلان كونديرا "كائن لا تُحتَمل خفّته" للمرّة الأُولى، وكنتُ لم أتجاوز السابعة عشرة. كنتُ في حالة إنكار ذاتي. لم أفهم الكتاب جيّدًا وقتَها، وكان من الصعب إدراك تفاصيله الصغيرة والدقيقة. لقد استهجنتُ محتواه، لكنّه بقي عالقًا
عاطف محمد عبد المجيد موضوعات الكتاب متنوعة، لكنها تنتمي جميعا إلى الشأن الثقافي بصفة عامة، والشأن الأدبي بصفة خاصة، ويضم الكتاب موضوعات غير مسبوقة، أي لم يتناولها قلم كاتب من قبل، مثل صورة البغيّ في الشعر العربي الحديث. هذا ما يقوله الشاعر والكاتب المصري سعد عبد الرحمن في كتابه «من وحي كورو
حاوره: عبد اللطيف الوراري أحمد موسى (1973) أكاديمي ومترجم مغربي يدرس الفارسية وآدابها في جامعة عبد المالك السعدي في تطوان، صدرت له ترجمات عديدة من الفارسية إلى العربية، كان آخرها: «رحلة شاه إيران إلى إمارة عربستان» للشاه رضا بهلوي و«أمي العزيزة.. ما الأمر» لعلي أشرف درويشي
سيلفان تيسّون حتّى ذلك الوقت، وأنا مكتفٍ باتّباع نهر لينا، لم أجد صعوبة في تبيُّن طريقي. ولكنّ الأشياء تغيّرت الآن، لأنّي عندما غادرت ماشا حيث قضّيتُ اللّيل في قاعدة منجميّة، سرتُ مشيًا نحو الجنوب، في اتّجاه بيقال. لم أجرؤ بعد على دراسة مُجمل خرائطي خِشية الإصابة بالغثيان من جرّاء الشّسوع. (لأنّ
طلبت إيطاليا من متحف اللوفر استعادة سبع قطع أثرية يُرجّح أنها كانت منهوبة قبل استحواذ المتحف عليها، على ما أفاد المتحف الباريسي وكالة فرانس برس الجمعة 14/07/2023، مؤكداً بذلك معلومات أوردتها صحيفة "لوموند". وأفادت الصحيفة بأنّ "تحقيقاً لا يزال جارياً" لتحديد تاريخ هذه القطع. وأشارت معلومات "لومو
جعفر العلوني بعد كتابه الأول "ستحدثني عن النار"؛ الذي صدر عام 2015 وتناول الممارسات الفظيعة للقوات شبه العسكرية في كولومبيا، لا سيّما تلك المتعلقة بإخفاء الجثث في البيت الطوبي الذي جرى تحويله إلى فرن لحرق الناس بين عامي 2011 و2013، وكانت النتيجة حرق أكثر من 500 شخص، لم يكن الكاتب الكولومبي خافيير
قاسم حداد نيتشة يحذر الواقفين وراء الوحوش من التحول إلى وحوش هم أيضاً. ٭ ٭ ٭ ما يحدث في السودان، نموذج صارخ لما يفعله الحاكم العربي في شعبه، بلا هوادة. فالصراع على السلطة الذي يؤديه المتحاربون هناك، يوضح ببشاعة أن الذين وعدوا الناس بالتخلص من الحكم السابق، إنما هم يرثونه في الطبيعة والحلم
باسم النبريص المنفى مكانٌ غير بديهي. فلا بداهة خارج الجذور. ولا عملَ للرئتين على أنفاس تربةٍ أخرى. المنفى عطْبٌ مستمرٌ في العصب، مهما جرت عمليات التكيّف والاندماج. أعرفُ منفيين من كلِّ بقاع الأرض، مرت عليهم عقودٌ من الزمن، وما يزالون يعانون صعوباتٍ كبيرة جداً في احترام الذات. أعرفُ فلسطينيين، في