
مع كل صيف.. تتجه أنظار المسافرين إلى الجزر الأوروبية الشهيرة، مثل: «سانتوريني، وكابري، وتينيريفي، وسكاي»؛ إلا أن هذه الوجهات أصبحت تعاني ازدحاماً سياحياً كبيراً، وارتفاعاً في الأسعار، ما يدفع كثيرين للبحث عن أماكن أكثر هدوءاً، تمنحهم التجربة نفسها، وربما أجمل منها، بحسب زهرة الخليج.
ولحسن الحظ، لا تزال أوروبا تخبئ عشرات الجزر، التي لم تصل إليها موجات «السياحة الجماعية» الكثيفة بَعْدُ؛ حيث الطبيعة البكر، والشواطئ الهادئة، والقرى التقليدية، والإيقاع البطيء للحياة، الذي يتيح للزائر الاستمتاع بكل لحظة، بعيداً عن صخب المدن السياحية.
إذا كنتِ تخططين لعطلة صيفية مختلفة، فإليكِ خمس جزر أوروبية بديلة، تجمع بين: الجمال، والأصالة، والأسعار الأكثر اعتدالاً.
سحر الطبيعة البركانية.. والسكينة الأطلسية:
«لا غوميرا» الإسبانية:
إذا كانت «تينيريفي» تجذب ملايين الزوار سنوياً، فإن جزيرة «لا غوميرا» لا تزال تحتفظ بسحرها الطبيعي، بعيداً عن صخب السياحة؛ إذ تقع ضمن أرخبيل «جزر الكناري»، وتتميز بجبالها البركانية، ومسارات المشي، التي تخترق الغابات والسفوح الخضراء، إلى جانب «متنزه غاراخوناي الوطني»، المدرج على قائمة التراث العالمي لـ«اليونسكو»، والذي يحتضن إحدى أجمل الغابات الضبابية في أوروبا. وتزخر الجزيرة بشواطئ الرمال السوداء، والمنحدرات الصخرية، والنباتات الصحراوية المزهرة. فيما تشكل المأكولات المحلية، مثل: جبن الماعز الحار، والمأكولات البحرية الطازجة، جزءاً أساسياً من تجربة الزيارة.
الجمال الدلماسي.. والأصالة اليونانية:
«شولتا» الكرواتية:
على بُعْد أقل من ساعة بالقارب من مدينة «سبليت»، تقع جزيرة «شولتا»، التي غالباً تختفي خلف شهرة جزيرتَيْ: «هفار، وبراك». لكن ما يميزها هو احتفاظها بطابعها الدلماسي التقليدي؛ حيث القرى الصغيرة، ومرافئ الصيادين، وبساتين الزيتون، وكروم العنب الممتدة بين التلال. وتمنح الجزيرة زوارها فرصة السباحة في مياه فيروزية شديدة الصفاء، ثم الاستمتاع بوجبة بحرية طازجة في أحد المطاعم المطلة على البحر، أو التجول في ميناء «ستومورسكا»، وقرية «ماسلينيتسا» ذات الأزقة الحجرية الهادئة.
«سيريفوس» اليونانية:
لمن تحلم بالمنازل البيضاء ذات القباب الزرقاء، وغروب الشمس اليوناني الشهير، تقدم «سيريفوس» التجربة نفسها، لكن دون طوابير السياح. ويمكن الوصول إليها عبر العبّارة من أثينا، خلال نحو ساعتين، وقد حافظت على هدوئها بسبب عدم وجود مطار، أو منتجعات ضخمة فيها. وتضم الجزيرة أكثر من أربعين شاطئاً متنوعاً. فيما تأسر العاصمة «خورا» الزوار بأزقتها المتعرجة، وطواحين الهواء التقليدية، والمقاهي التي تطل على «بحر إيجه». وعند الغروب، تتحول السماء إلى لوحة من درجات الذهب والوردي، في مشهد يجسد جمال الجزر اليونانية، بعيداً عن صخب التصوير، وحشود الزائرين.
الملاذات المتوسطية.. والشمالية الساحرة:
«بروسيدا» الإيطالية:
قد تكون «كابري» رمزاً للفخامة الإيطالية، لكنها أيضاً من أكثر الوجهات الأوروبية تكلفة. أما جزيرة «بروسيدا»، الواقعة على بُعْد أربعين دقيقة فقط بالقارب من نابولي، فتقدم المشهد الإيطالي ذاته بأسلوب أكثر بساطة وهدوءاً. وتشتهر الجزيرة بمنازلها الملونة المطلة على البحر، وشوارعها الضيقة، وميناء «مارينا دي كوريتشيللا»، الذي يعد من أكثر المواقع تصويراً في جنوب إيطاليا. كما أن حركة السيارات محدودة فيها، ما يجعل التنقل سيراً على الأقدام تجربة ممتعة، بينما تمنح المطاعم المحلية فرصة لتذوق المأكولات البحرية الطازجة، و«الليمونسيلو» المصنوع محلياً، وأطباق المعكرونة التقليدية، التي توارثها الصيادون عبر الأجيال.
«لوينغ» الاسكتلندية:
إذا كنتِ تفضلين الأجواء الباردة والطبيعة البرية، فإن جزيرة «لوينغ»، قبالة الساحل الغربي لاسكتلندا، تمثل خياراً مختلفاً تماماً. هذه الجزيرة الصغيرة تضم مجتمعاً محدوداً من السكان، والفنانين، والحرفيين، وتتميز بمسارات ساحلية توفر إطلالات خلابة على «المحيط الأطلسي». كما تعد من أفضل الأماكن الأوروبية لمراقبة الحياة البرية؛ حيث يمكن مشاهدة ثعالب الماء، والفقمات، إضافة إلى الدلافين، وخنازير البحر، وأحياناً الحيتان، خصوصاً خلال ساعات الفجر، أو قبيل الغروب.