
أنس الأسعد حضر كتاب "الفِلاحة النبطية"، الذي ترجمه وأضاف عليه اللغوي والكيميائي ابن وحشية النبطي (توفي عام 318 للهجرة، 930 ميلادي)، في الكتابات الحديثة التي عالجت المدوّنة التراثية، واتّخذت منها متناً لـ"نقد العقل العربي"، كما عند محمد عابد الجابري (1935 – 2010)، وبطبيعة الحال عند ناقده جور
مصعب أبو توهة أخيراً حصلتُ على "تصريح" بالذهاب إلى القدس غداً. لقد حجزتُ موعد مقابلة التأشيرة منذ أكثر من شهر. رغم أنّ اليوم الثلاثاء، أعني منتصف الأسبوع، إلّا أنّ شاطئ البحر يكتظّ بالمُصطافين، معظمهم خرجوا في رحلاتٍ عائلية، كالمعتاد. حاولت السباحةَ قبل الغروب بساعة رفقة أصدقائي، إلّا أنّ قاع ال
فوّاز حداد يفرض عالمنا المعولم على البشر التعايش مع بعضهم بعضاً بسلام لا يخلو من تناحرات، يُؤمل أن تكون محدودة، لا تتمدّد إلى حروب وثورات وفوضى، كما حال عالمنا في بداية هذا القرن. كان المتوقَّع أن يشكّل قطيعة مع ما سبقه من حروب وثورات، فإذا به استمرار لها، وكأنه تصفية حساب، لكنه كما يبدو فتح حساب
الياس خوري في الماضي القريب كان الجنوب خريطة موتنا، أما اليوم فقد انتقلت خريطة الموت اللبناني إلى الشمال. لا يزال الجنوب خريطة موت مؤجل، رغم الهدنة غير المعلنة التي نشأت بعد حرب تموز 2006، لكن الموت في جنوبي الجنوب، لا يزال يشكل الخريطة الفلسطينية ويتشكل بها. الموت الجنوبي حمل بذور الحياة، ففي
محمد تحريشي تندرج كتابات ياسمينة خضرا (محمد مولسهول) الروائية ضمن ما أسميه الكتابة الصراع والكتابة عن الصراع؛ فأغلب نصوصه تناولت الصراع من زوايا مختلفة اجتماعية وثقافية وسياسية وأيديولوجية وجيوسياسية؛ من ذلك روايات «الصدمة» ورواية «خرفان المولى» و»سونونوات كابول&raqu
وديع عواودة يقول المثل الشعبي إن الضربة التي لا تقصم الظهر تقوي من يتعرض لها، وهذه قصة الأديب الفلسطيني الناقد محمد علي سعيد، ابن بلدتي شعب وطمرة قضاء عكا. سعيد حرمته إسرائيل عام 1948 من طفولة طبيعية، وعايش ظروفاً معيشية صعبة بسبب النكبة وتداعياتها، لكنه قرر اختراق حدود اليأس والمستحيل، فكان يحرم
عاشور الطويبي حَسَكٌ تقذفه الريح 1 شمس سبتمبر تأتي مائلةً في الصباح الباكر. أصوات العجّانة والعمّال المصريّين تملأ فناء البيت. بومة الحقول الشهباء غارقة في الغياب العظيم وطائر البوبشير يقطع الفضاء كأخبار عاجلة. في المدى، قارب صيد صغير يلمع. بحر صبراتة أرخى حبل آخر الهاربين من صحراء الخائفي
باسم النبريص كان فاروق وادي (1949 - 2022) واحدًا من أمهر كتّاب النثر العربي في ثقافة الديمقراطية. تمثّل سيرته الذاتية (وهي سيرة كاتبٍ ومناضل، ذات تماسكٍ مثير للإعجاب منذ البدء وحتى المنتهى، وتشكّل رابطًا أساسيًا ما بينه وبين مدوّنة الأدب والحاضر)، مثالًا قليلًا جدًّا على التوحيد التدريجي للنظام ا
علي جعفر العلّاق (1) لن أنسى تلك اللحظة. زيارة قريتي، في محافظة واسط، حيث ولدت وعشت فيها طفولتي، بعد أن غبت عنها طويلاً. لم يكن معي يومذاك، في السيارة، غير أسرتي الصغيرة، وكان يملؤني إحساس لذيذ بكلّ ما حولي: ها أنذا أعود إليك ثانية أيّتها الطفولة! هكذا كانت أحاسيسي متزاحمة، جيّاشة. لم أكن
في كتابه "الأجندة النيوليبرالية لغزو العراق"، يرى الباحث الأميركي كريس دوران أن الدافع وراء احتلال بغداد عام 2003، أتى بسبب التهديد الذي قد يشكله العراق للهيمنة الاقتصادية الأميركية إذا جرى إنهاء نظام عقوبات الأمم المتحدة. يقدّم الكتاب رؤى جديدة حول الحرب التي لا تزال تلقي بظلالها على السياسة الع
سلمان زين الدين إذا كان تسرّب شذرات من السيرة الذاتية للروائي إلى روايته لا ينتقص من روائيتها، بل يوهم بمزيد من الواقعية، فإنّ طغيان الذاتية عليها لا يجعل منها، بطبيعة الحال، سيرة ذاتية، لاسيما حين يتمّ توزيع المادة السِّيَرِيَّة على النص بشكل روائي يكسر النمطية الخطية للسيرة، ولا يسمّي جميع الأش
عامر الطيّب يَندرُ أنْ أجد حباً كحبكِ يحميني من أضواء السيارات دون أن أضع يداً على عينيّ. تخفض بعض السيارات أضواءها بتلقائية و تزول سيارات أخرى كعلامات على الطريق هو أيضاً حبٌ يضطرني أن أغطي عينيّ مفاجأة اتقاء سيارات لا أضواء لها ٭ ٭ ٭ امتدتْ الظلالُ وبما أن باحة البيت صارت كافية لأن
للعام الثاني على التوالي، يحضر الشعر العربي بقوّة بين الأعمال المرشّحة لنيل "جائزة سارة مغواير للشعر المترجم" إلى الإنكليزية، والتي تُمنح كل عامين لأفضل كتاب شعري لشاعر على قيد الحياة من أفريقيا أو آسيا أو أميركا اللاتينية، حيث ضمّت القائمة القصيرة لدورة هذا العام، والتي أُعلن عنها الخميس الماضي،
شغَل مفهوم "الاستثناء" النظرية السياسية الحديثة، بوصفه العتبة بين القانون والواقع، كما كان يراه جاك دريدا، أو بتعبير آخر المساحة اللامعيارية بين الديمقراطية والاستبداد. وحسب فقهاء القانون قد يجد هذا المفهوم نفسه متمثّلاً بحالة الطوارئ، لو تحدّثنا عن حضور أوّلي له، ولكنّ الفيلسوف الإيطالي جورجو أغ
أنس الأسعد الكتابة عن نصّ من نصوص الراحل محمد الأسعد (1944 - 2021) النقدية، هي إحالةٌ إلى كشفٍ جماليّ موازٍ. فالأسعد عندما يمارس النقد يستحضر عناصر شخصيّته الأدبية الحسّاسة؛ والحساسية التي نتوخّاها في توصيف اشتغالاته لا تعني تلك المُفتِّشة عن مواطن الجمال في النصوص التي تستقرئها فتقدّم وتؤخّر وتص
ظلّتِ الكتابة التاريخية محورَ اهتمام واشتغالات الباحث والمؤرّخ التونسي الراحل هشام جعيّط (1935 – 2021)، حيثُ اعتبر تقويم العمل في هذا الحقل الفكري هو المنطلق الذي تمكنُ من خلاله إعادة قراءة التاريخ العربي والإسلامي، والنظر في أحداثه ووقائعه الإشكالية، والنظر فيها على أرضية معرفية جديدة، وهذا
علي جعفر العلاق ذات فجر بارد، وشديد القسوة، ضاق الحبل الغليظ على الرقبة. واختلطت نكهة العيد بالدم النافر من عنق التمثال. قبل تلك اللحظة بسنوات، وفي فجر دموي آخر من عام 2003. عبرت الجسر دبابتان متجهمتان متجهتين إلى جانب الرصافة، إيذاناً بانهيار البلاد على أهلها، وكانتا تقصدان ساحة الأندلس تحديداً.
إلياس كيفالاس ترجمة عن اليونانية: روني بو سابا المطر القديم أعود وأنا كثوب عتيق متآكل من الداخل. تجوزني أنفاس باردة ويبلّلني مطر قديم من أين يبدأ وأين ينتهي العالم؟ حقول شاسعة رطبة تُفنيني وهذا الغراب على شجرة الحَور العجوز الوحيدة ينام من يوم غيابي. ■ ■ ■ غنّي يا شجرة غنّي يا شجرة