
بوشعيب كادر* الظلام الظلام أسمع عَصفَ ريح حامية قادمة من بعيد وابل من المطر، تندفع الريح، ريحٌ مُلتوية لولبية وحين تَشتدُّ فعلى شيء ما أن ينكسر. ■ احتمينا في بيوتنا كالدواب في مرابطها وراقبنا بعد كل هدأة من خلف ستائر نوافذنا ماذا فعلت الريح والماء بنا اجتث جذور الأشجار
ضو سليم* الساعة تُشيرُ إلى الواحدة ليلًا، توارى القمر بين السحبِ وذهب ضوؤهُ وشحبت النجوم وخبا بريقها، فاكتنفَت المكان ظُلمة غاسقةٌ حالكةُ السواد، وعمَّ الجو سُكونٌ مُوحشٌ مُطبقٌ من كل جانبٍ لا يقطعهُ سوى صوت الريح مُولولةً عابثةً، وهديرُ الموجِ المتلاطمِ يتكسرُ على أطراف قواربِ الصيد المتناثرةِ ع
الجوهرة الغيلان* فيما بعد زاوية المجرة تبقى رغبة العيش للفرصة الثانية حبيسة أسوار مناجم زاوية المجرة. أصبحت رؤية ذلك بديهية بعد سبع سنوات من العمل في تعدين اليورانيوم. «من أجل الفرصة الثانية!» صيحات وهمسات تشجيعية يتبادلها العمال في طريقهم إلى المساكن في آخر الأنفاق. تترد
جوستاڤ ـ ماكس ستيڤن ترجمة: عاطف محمد عبد المجيد ذات ليلةٍ شتاءً، تُصفّر الريح في الأفنية المعتمة، وفي الممرات الطويلة، حيثما تترنح ألسنة الأضواء الصفراء. أحيانًا توجد فرقعات تقترب زمجرتها وتبتعد. رجال كثيرون يسهرون… هناك من يسمع سعالاً مكتومًا عبر الجدران. تشهق العاصفة في الزوايا وتُحرّك
عبدالوهاب جباري * لمح أباه شيخ القريه خلسة يدس " قارورة " ؟ تفوح منها رآئحة تخمير للتمور والعنب معآ.. بين قش وعلف المواشي ونفض يديه وصعد الدرج ..الإبن على عجل يشربها لآخرها ويرتمي يسار والدته في الديوان .. والعرق يتصبب منه زاد تفتيش الأب عنها هنا وهناك؟ وإزدات هرولته صعودآ وهبوطآ .. حتى
سعد هادي لم أجد أحداً في قاعة الاستنساخ، انتظرتُ لبضع دقائق ثم غرستُ شريحة الذاكرة في أقرب كمبيوتر، بعد لحظة ظهر مستند الـوورد الوحيد في الشريحة على الشاشة، كان يحتوي على قصيدة لي بأربع صفحات عنوانها «زمن آخر»، ضغطتُ على أمر «اطبع»، فدبَّت الحياة في جهاز الاستنساخ، وخرجتْ
عدنان الصائغ مَطرٌ؛ بلندنَ.. يَعْبُرُ المارّون ليلي، غيرَ ملتفتين للجرحِ الذي خلفَ الجروحِ، ينـزُّ من خمسين عاماً. هل أقولُ تَعِبْتُ من نوحِ الحَمَامِ على غُصُوني جَرَّدَتها الطائراتُ من اخضرارِ قصيدةٍ. ماذا يقولُ الشِعرُ في هذا الزمانِ، يُفصِّلُون مقاسَهُ بالنتِّ والشيكاتِ. أو ماذا يقولُ مؤرّخُ
أَوْغُوسْتُو مُونتيروسو * ترجمة: محمد محمد الخطابي بعد دقائق سوف تحتل مكانها فى هدوء أمام البيانو. ستستقبل الضجيج التكريمي للجمهور بانحناءة خفيفة، فستانها الذي تملؤه خرزات براقة يشع كما لو كان يرد انعكاس الضوء عليه. التصفيق الحاد والسريع لمئة وسبعة عشر من الحاضرين الذين يملؤون هذه القاعة التي أع
شادية الاتاسي* في سأم الحياة اليومية، يكتسب التسكع في أزقة الشام القديمة متعة حقيقية، تحرّض طاقتي الإيجابية، عندما تداهمني فوضى مشاعر لا تعرف الهدوء والانضباط. أرتدي ثيابا خفيفة، وأنتعل حذائي الرياضي، أسير على غير هدى، مغمورة بطمأنينة عتمة حانية، تمنحني إياها الأزقة الضيقة.ابتسم لعشاق يسير
عاشور الطويبي* البيوت قبائل البيوت قبائل، مثل البشر تماماً، تُحرّكها عواطف غامضة، تشتعل فيها النيران، تنتشي بالبلل. لا تدخل حروبًا ولا تتلصّص على أحد. جُلّ ما تفعله في حيواتها، أنْ ترسم غيومًا في السماء وتفتحَ للشمس وللشجر قلوبها. البيوت، رمّانٌ ينثر حبوبه الحمراء في الفضاء، عل
أعلن الروائي اليمني الغربي عمران، صدور روايته الجديدة "برّ الدناكل " هذا الاسبوع عن دار هاشيت أنطوان اللبنانية. وتدور الرواية الواقعة في 300 صفحة حول الحرب اليمنية في الفترة الممتدة منذ نهاية حكم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، و صراع القوى الإقليمية، والارتزاق والولاءات التي فتحها النزاع ال
فادية الرفاعي «كل كويتي غني، وكل بيت كويتي لا يخلو من تاجرٍ، وكل من يدخل الكويت لا يخرج منها إلا ومعه ما يُطعم حيّاً كاملاً في السودان!». هكذا قال لي ابن عمي عثمان قبل أن آتي إلى الكويت. كنتُ في السودان سائق للحارة. أنقل أفراد الحيّ من مكان إلى آخر. اعتدت، بعد وفاة أبي، أخذ أمي إلى م
رشيد أمديون* توقفت الحافلة. كتم السائق هدير المحرك. انسل من الزحام ونظر إلى ساحة المحطة، كانت ملأى بالضجيج، صوت بائعِ البَيضِ المَسلوق… نداء بائع السجائر اليقظ، ومَاسِحُ الأحذيةِ الناظر إلى أرجلِ المَاشين بهمّةٍ… صوت إلحاح المتسولين… صِيَاحٌ من هنا وهناك: الرباط، الدار
عبدالوهاب جباري* غيبوبة لإمه قال :_ أريد النوم .. ولو قليلا ياأمي ؟_ عليك بتقطيع الحطب أعالي الجبل أولا؛ لنشوي جسدك سريعا به !_ حاضر ..وبعدما شبع الجميع من لحمه المشوي ، المضبي ، المقلي ، والمسلوق .. عميقا نام . صديقي على ضفة بحيرة روتردام الساحره يلتقط صورا للغروب المدهش ، وموجات صغيرة متعاقبة
كاظم حميد الزيدي إلى.. نيلسن مانديلا أربعة جدران ترتفع عالياً وتحاصر مربعاً صغيراً من البلاط الأسمنتي، فتبدو مثل ثقب في جدارٍ أو تبدو مثل جبٍ عميق. طالما امتص عصارة الحياة من الأجساد التي تلقى فيه. نافذة صغيرة كأنها ثقب في سماء رصعت جبين أحد الجدران الأربعة، ومن خلالها كان السجين يعيد صياغة علاق
أحمد مصطفى علي حسين* اللبن المغشوش عثرت مصادفة على رجل يبيع الألبان غير المغشوشة، من حينها اتخذته صديقا، فأصحاب المبادئ والمخلصون في الدنيا هم أهل للصداقة الحقيقية. ثم مرت الأشهر والأيام بينما حل فجأة مساء بارد يخلو من المارة، كنت حينها قد تسللت إلى قلب محل الصديق مصادفة، دون أن يدري، ح
أحمد مصطفى علي حسين أسباب لعدم القراءة كلما جاءتني دعوة سخية للغوص في سحر الفنادق المطلة على البحر كانت المهمة تفشل، فما إن ألج الفندق إلا وتبدأ دوامات الاحتياطات التي لا تنتهي طوال الليل والنهار. بالطبع يحتاط المرء حينما يشعر بأن حياته في خطر، أو أن حياته لا يملكها بمفرده، أو ألا يفهم
أسماء سعيد الإبراهيم تقلّب الفستان الأبيض الصغير بين يديها، تنظر إليه تارة، وإلى طفلتها سارة تارة، ترفعه أمام عيني صغيرتها، تبتسم بحماسة محاولة إثارة حماسة ابنتها: سارة! أتريدين ارتداء هذا الفستان في عرس خالك؟ تبتسم سارة وتهز رأسها بوهن. تحمل الفستان إليها وتضعه فوق قطعة القماش البيضاء الت