"بكاء الرجال"

بسام شمس الدين* وضعت يدي على خزان الوقود، وندت عني صرخة مفاجئة، تأملت أصابعي التي احمرت بفعل الحرارة، وأيقنت أن المضخة أصيبت بضرر بالغ، وفعلاً توقفت عن العمل ثلاثة أيام، لم تصب بعطل فني أو تقني كما أوضح مهندس الصيانة، بل بفعل فاعل، حيث سُدّ أنبوب التهوية بأحجار كثيرة بحجم الكف. كان يمكن لهذا أن


قصتان قصيرتان

 د ميسون حنا*  هاجس إتاء فارغ ملقى على الطريق، نظر إليه الرجل ، وفكر: ربما آخذه إلى بيتي وأجمع فيه ثروتي . ثم تذكر أنه لا يملك من الدنيا غير شجرة زيتون. قال: أخلل فيه زيتوني إذن . تناول الإناء ومضى ، ولما وصل إلى مقره لم يجد الشجرة مكانها، تلفت حائرا كيف اختفت ؟! أغمض عينيه ، رآها في م


السفرجلة اليابانية

 جون جالزورثي* ترجمة: خلف سرحان القرشي عندما فتح السيد نيلون – وهو أحد رجال الأعمال المشهورين – نافذة غرفة ملابسه المطِّلة على ساحة (كامبدن هيل)، شعر بإحساسٍ جارحٍ في حنجرته؛ لم يعهده من قبل، كما أحسَّ بخواءٍ تحت أحد أضلاعه. وعندما همَّ بإغلاق النافذة، استوقفت نظره شجيرةً صغيرةً


المعزول

 محمد محمد المعلمي* ظل حدث تعيينه وزيرا حديث المجالس إلى حين عزله؛ هو الذي كان أقصى طموحه أن يبلغ درجة ضابط كبير. ومنذ تنصيبه في حفل رسمي هيمنت عليه أوهام غيرت مجرى حياته رأسا على عقب، فخيل إليه أنه خالد في منصبه، وأن ريح التغيير التي عصفت بمن كانوا أولي قوة وأولي بأس شديد، لن تزحزحه عن كرسي


على حافة القبر

عبده حقي* بدا له لحظتها أن كل الأشياء من حوله تنتظر شيئا ما.. أشجار الصفصاف.. ربوة المقبرة المكسوة بالأزهار وأعشاب البقوليات.. أعمدة الهاتف الخشبية المنتصبة في أمرها العسكري.. أسراب العصافير الغافية على أسلاك الكهرباء.. الكلب الأسود القابع على عتبة الطاحونة.. قطيع الخرفان الذي يتلهى طول النهار با


حفرة

 صلاح بوزيّان* أصبحت السّفينة قريبة منّي، قرائن كثيرة منتشرة هنا تشي بذلك، الشّمسُ تغنّي في هدأة هذا الصّباح المثير، الشّارع ممتدّ نظيف تجوبه السّيارات والسيّاح والمارة وعربات الكاليس، رحل الصيّف وحلّ الخريف، طرتُ وخرجتُ من الأزقّة وأكوام الدّخان والغبار، وتركتُ عفونة القيل والقال، وتطهّرت م


لا اسم لك لأراك

المعتصم خلف*   عندما خلق الرب آدم من أديم الأرض وأنزله في حديقة شرق عدن، اكتشف آدم علاقته الأولى مع الأسماء، كان العالم غير موجود بالنسبة له إلى أن علّمه الرب الأسماء، وجرب آدم اللفظة الأولى، اكتشاف آدم لعالمنا هذا لم يبدأ مع رؤية الأشياء، فرؤيتها لا يعني اكتشافها بل بدأ مع تسميتها، أسماء ت


قصص روسية قصيرة جدا

أولغا زلبيربورغ* ترجمها عن الإنكليزية قصي الشيخ عسكر  المشاركة كان لإنسانة ما طفل، وشريك حياة، طفل مشترك، تعلمت منه أن العلاقة مع الأولاد هي علاقة فردية، أو علاقة خاصة فعلا، ولكن علاقة شريكها مع الطفل لم تؤثر فيها إلا قليلا، وبشكل غير مباشر. لقد جعل الشريك الطفل يضحك. وهذا شيء يمكن تقاسم


أسئلة شفوية

 رضا نازه* تبا! العاشرة! هبَّ صلاح من الفراشِ إلى الكُلية بدون إفطار. اكتفى بحبَّاتِ زبيب مدَّها إلى فمه، كتلك التي كانت أمُّهُ تعطيها له صغيرًا بحنان، كلَّ صباحِ امتحان. سارَ تارةً يسرع وتارةً يتباطأ حتى لا يصل اللهاث إلى العقل، وتتبعثر مادة الأستاذ حمرون: «تاريخ الفكرة الوطنية والعقد


قصص قصيرة جدا

    محمد فاهي* *ماذا لو قفز الظل إلى الضفة الأخرى، وجلس هناك يتفرج؟ *الزمن لا يقدر على الصبر. في هذه اللحظة كان مثل ريح عاتية، تقلب كتابا. وكان الكتاب سيرة ذاتية. الريح تتصفح الكتاب بجنون. وأحيانا تقف عند بعض الصفحات. * عندما كان يرقص ويرقص، تحول إلى شخص آخر. بالكاد تعرّف عليه الذين ي


وكان يومٌ آخر

إسكندر نعمة لم يكن ذلك أمراً مُفاجئاً.  لم يكن قفزةً فرضتْها ظروفٌ آنيّة.  كلُّ ما أدريه، أَنّني عبر مخاض الزّمن البطيءْ، وجدْتُ نفسي أتململ في ثنايا مشاعر مُغايرة.  أتخبَّطُ في إسار أمواج محنَّطة باهتة من حياة لا نكهةَ فيها ولا لون.  من دون أن أدري وجدتُ نفسي أنتقلُ من ضفّة ا


في طفولتي!

عبدالمجيد التركي* في طفولتي كنت مغرماً بعدِّ الشامات في وجوه النساء، والثآليل في أعناق الرجال.. كانت النجوم تبصق عليهم وهم يعدونها، ينتظرون أول الشهر الهجري وبأيديهم مكنسة ودعاء وحيد يسكبونه على الثآليل ويكنسونها حين ظهور الهلال. النساء يتباهين بالشامة في أعلى الخد، وبعضهن يضعن شامات مزورة ب


عندما ضحكت حــصّــة

عبد الباقي حج سليمان  موجة من الأسى ابتلعتني بعد أن كلمتُ ابنتي زوزان، فأنا لم أترك لها ما يشير إلى أني سأستقدمها مع أمها وأخيها قريباً إلى حيث عملي وإقامتي، وكنت حينها غارقاً في همٍ لا يوصف، فعائلتي حتى الآن لم أنجح في الحصول على موافقة لاستقدامها، وألم في الكلى باتت نوباته تزيد مرة بعد مرة


مدن الروح

 شادية الاتاسي اسمي كريستينا، أعيش في مدينة مورج السويسرية، على ضفاف بحيرة ليمان، وحيدة مع قطتي «عزيزة» الأردنية، التي حملتها معي من عمان، حين ذهبت لأدرس اللغة العربية. استهوتني مدن الشرق دائما، ربما كان أسلافي تحدروا يوما من تلك الصحارى البعيدة، ربما كانت تلك المسحة من السمرة ا


ليلُ زنزانتي الطويل

فدوى حسين* سبع نسوةٍ، تلفنا رهبة انتظار الموت في تلك الزنزانة التي جمعتنا دون موعد، لم تكن إحدانا تعرف الأخرى، تم اعتقالنا من أماكن عدة، كل ما يجمعنا أننا ننتمي إلى ثورةٍ هبت على الظلم والفساد، ننتمي لمنزلٍ ثائر، أو شارعٍ ردد صيحات ثائرة، أو لمدينةٍ ثائرة صرخت من تحت الرماد. التهمة لكل معتقل في


من التراب إليها

ريم قمري*  (رسالة إلى أمي من جندي شهيد)  أذكر جيدًا أنك كنت قد قلت لي إن أجمل يوم في حياتك كان حين ضمني صدرك واستنشقت رائحتي وتغلغلت في جسدك، ومن يومها لم نفترق، تسري رائحتك في مسامي، وتتوغلين بعيدا في دمي. تجلسين في غيابي على (قلق كأن الريح تحتك)، تأخذني منك مصادفات الحياة بعيدا لكنن


مِهَنٌ مستقبليّة

عمران عز الدين* طلابي الأعزاء في الصف الأوّل الابتدائيّ، أخيراً انتهت الحرْب، وبدأت مسيرة الإعمار، إعمار وطنّنا الحبيب، فقط علينا أنْ نتكاثفَ، وأنْ نتعاونَ، أؤكد لكم أنَّ الحياةَ ستعود إلى سابق عهدها، بل أنَّها قد عادت، وها نحنُ الآنَ في اليوم الأوّل من الدوام المدرسيّ، وأحبّ أنْ أسألكم جميعاً أن


ذاكرة مساء

رشيد سكري* كم كان وجهُكَ وضَّاء أيُّها الغـُلام! اِحفر في التراب سَمْـتا، يُذهب بك إلى عوالمَ جديدةٍ؛ عوالمُ تعنُّ لك مقاماتـُها البهيّة؛ شبقيـَّة وقرمزية. لا تبالي فإنكَ قطعةٌ من رُخام يُكتب عليه شواهدُ لأسماء موتى، ذهبوا ولم يعودوا أبدا. هذه قريتي.. هذه بلدتي.. بعيدة وضريحُها أبيضُ، وشواهدُ






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي