
قصي الشيخ عسكر كنت أبحث عن بلد يقبلني بما أنا عليه من شتات، فدخلت مدينة كلّ من فيها بعين واحدة. قيل إنّهم خُيّروا بين نصف البصر ونصف الحكمة فقبلوا البصر. وما عليّ إلا أن أفقد إحدى عينيّ ليقبلوني بينهم. فخرجت… وكان أمام بصري بلد آخر كلّ من يسكنه يعلّق يده برقبته، قالوا رأى كلّ منهم في منام
عيسى الشيخ حسن خريف 2030… في تلك المحطة التي توقفت فيها قطارات آتية من الشرق والغرب، نزلنا، وشربنا الشاي، ومشينا، وتعرفنا إلى الكهل على كرسيّه المتحرك، وابنته التي تدفع الكرسي، والعسكريّ العائد من الحرب، والعسكريّ الغرّ، والرجل الوسيم بنظارته السوداء. كان مساء مكحّلا بغيوم خفيفة، يدفعها ه
شهلا العجيلي بقيت أختي في مكانها وقت الحرب، أمّا أنا فرحلت، ليس بعيداً، إلى بلد مجاور آمن، وتمكّنت بسبب خبرتي في مجال الطبخ وإدارة المطاعم، إذ امتلكت واحداً في مدينتي القديمة، من أن أشارك أحد السكّان المحليّين في مطعم صغير، أشرف عليه وأساهم في صنع الطعام مع ثلاثة عمّال آخرين، نقدّم التبولة
هشام بن الشاوي لأنه يوم ثقيل، مثل حيوان جريح يجر مواويل أنينه. لأن قلبك طاعن في يتمه وبراءته، هطلت ركلات الحياة من كل جهات ليلة البارحة، وسحل العمر أشلاء هذا اليوم المسروق منك، فوق تضاريس وجهك الذابلة، وفاتك رفيف أعياد، تواسي القلب اليتيم، وأنت تتابع تلك السيدة في خشوع، تفتقده صلواتك. تترنح الد
حيدر المحسن جلست العجوز «حربية» في مكانها المعتاد، وأغمضت عينيها، وكانت تحدس العذاب الذي ينتظرها، لأن ابنها العود، عبد الرحيم، جمع أخوته اليوم (الجمعة) ومعهم أحفادها، وسوف يتناقشون حتماً في أمور السياسة. ها هي تفتح عينيها على اتساعهما، توجه نظرات ناريّة إلى الجميع، وتحرّك أصابع يديها،
مصطفى لغتيري حين يغمرها العالم من حولها بالصور الخيالية، تحاول جاهدة أن ترتبها، حسب منطقها الخاص.. دوما تميز ذهنها بتلك الانتقائية التي تجعلها تحتفظ بما يناسب تفكيرها فقط، وترمي ما سواه إلى هناك، حيث لا يمكن إلا أن تختلس لها النظر بكثير من الحذر في اللحظات الحرجة. في كثير من الأناقة ارتدت الفيلس
مصطفى لغتيري الضربات المتوالية، التي تتلقاها حبات الزيتون المستسلمة لقدرها، تتضاعف تدريجيا.. ومعها يتردد الصدى بعيدا، يسمعه كل من كان على مقربة من المكان، فيستلطف صوته حينا ويكرهه أحيانا.. المرأة منخرطة في عملها بتفان، تكيل الضربات للحبات المتراكمة هنا وهناك، وهي تقول في نفسها وكأنها تبرر فعلتها
وداد طه نادرًا ما كان أحدنا يذكره، رغم أنّه حيّ وتصلنا بعض أخباره. حين سافر إخوتي، بحث الأوسط عنه والتقاه، تجنّبت السّؤال عنه، رغم إلحاحه كي يخبرني، إلّا أنّي صددته بتغيير الموضوع أو الادعاء بأنّ الاتصال انقطع أو أنّ الطفلة تحتاج أن أرضعها. وحين عاد وقد حمل إلى طفلتي هديّة منه، تركتها في الغرفة ح
شهلا العجيلي تحرك القطار في موعده تماماً، لم أكن أصدق ما يحدث، فمنذ وصولي إلى العاصمة والمفاجآت لا تكف عن مواجهتي! دخلت الحدود بكل سلاسة، ضباط الأمن كانوا مهذبين، وقد ختموا الجوازات سريعاً وبلا ذلك التدقيق المريب والنظرات الفاحصة المفزعة، صحيح أنني كنت قد استوثقت من وضعي الأمني في دوائر المخابرات
حسن بولهويشات المطر يتساقط منذ الثامنة صباحًا. بدوري، سقطتُ من على السرير في هذا التوقيت أو قبله بدقائق. ووصلتُ إلى عين المكان في حدود الثامنة والنصف، فانخرطت في "الغزو الإيبيري وردّ فعل المغاربة". أغزو السبّورة بقلم أزرق، شارحًا على صدر الخريطة مكان تحرُّك الجنود. أشعر أنني مُعجبٌ بخطّي لأوّل مر
هاني بكري ريح باردة الريح تصفر والبقال يستعجله في إملاء طلباته جملة واحدة. الليلة باردة؛ ويود الإغلاق والذهاب لبيته مبكرا. رقائق البطاطس التي تحبها ابنته، أكياس العصير لابنه الصغير، الجبن الإيطالي، والخبز الفرنسي، والزيتون النابلسي لزوجته، وعلبة السجائر التي بالتأكيد ستوبخه عليها لاعتلال صحته في
فاطمة الزهراء المرابط ما الذي يميز هذه المرأة؟ أتأمل ملامحها، شفتيها اللتين تنفرجان عن ابتسامة باهتة غامضة، تذهل الناظر إليها. نظرة عينيها ترافقك أينما حللت في هذا الفضاء الواسع. لباسها الأسود، الوشاح الشفاف فوق خصلات شعرها، يوحي بالحزن والألم الذي يسكن دواخلها. من تكون هذه المرأة التي أثارت انت
عمرو حمزاوي في سكون، تجلس الآن في غرفتها. تجول في عينيها بعض مشاهد سنواتهما معا. تقاومها، تحاول أن تلقي بها بعيدا عنها، غير راغبة في اجترار الذكريات، لا مرّها الكثير ولا حلوها الأقل. ليذهب هو وذكرياته إلى الجحيم الذي لا يستحق سواه. غير راغبة هي في إضاعة المزيد من الوقت مع من مدت له يدها لكي تنتش
فدوى العبود* يمكنني أن أمكث في غرفتي لوقت طويل، أو أهيم على وجهي دون سبب. أندفع بجنون نحو الرفقة، أو أحدق كجدار في وجه الآخرين، أن أعيش في العراء أو في قصر فاره.لا فرق!فأنا أنتمي لشعوب الحدود القصوى… البلاد التي تتأرجح بين شعر مجنون ليلى ودماء الحلاج. خمريات ديك الجن ونصوص ابن حنبل، وجودية أ
عدنان عبدالله (أبو علي البوريني) قادته قدماه عبر الشوارع العريضة المزدانة بالبضائع، تثاقلت قدماه وهما يمران بالقرب من ذلك الحذاء الإيطالي الجميل لكن شعوره بالعري التام أمام تلك البدلة الفرنسية الصنع جعله يغذ الخطى مبتعداً تاركاً عينيه على رصيف الشارع المقابل للمحل، تفتتحان في رأسه معرض أزياءِ لجم
محمد زعيزعة* كان يجري، يفكر في أثر الفراشة، وفي ظل هذا الاحتقان الذي تعود عليه، كان يحفر داخل فكره والعرق يتصبب منه، يتساءل، كيف يمكن لعقله أن يقوم بتنسيق حركات رجليه، وفي الوقت نفسه، أن يفتح سؤال مكانة ما يقوم به في التاريخ؟ هل هذا العرق الذي يتصبب منه سيقنع السماء بأن ترحم هذا الجسد الذي يحمل تار
الجوهرة الغيلان* فيما بعد زاوية المجرة تبقى رغبة العيش للفرصة الثانية حبيسة أسوار مناجم زاوية المجرة. أصبحت رؤية ذلك بديهية بعد سبع سنوات من العمل في تعدين اليورانيوم. «من أجل الفرصة الثانية!» صيحات وهمسات تشجيعية يتبادلها العمال في طريقهم إلى المساكن في آخر الأنفاق. تتردد
حجّاج أدّول في سنوات الحرب، كنتُ جندياً مقاتلاً. في إجازة لي، ذهبت للإسكندرية وكانت أمي وأختي التي تصغرني قد أتتا من الصعيد، فأختي مريضة. في اليوم الثاني لتواجدنا، طلبتُ من أمي أن تعدّ بطاطس وباذنجان مقلياً للغداء! فعلاً هذا مطلبي، بطاطس وباذنجان مقلي! فقبل أيام كنت مع زميلي الجندي نصّار، نمرّ ع