
محمود الريماوي أقتاتُ على أعشاب وأوراق شجر وورود تنبت في حقول القارات، أتملّى هيئتها أتنشق روائحها أتفحّص سطحها أتذوقها ببطء ورجاء وأمضغ ما استسغتُ منها حتى أبلغ حدّ الاكتفاء، ثم يأتي سواي بالفضول عينه بالحماسة ذاتها إلى الكلمات نفسها (التي أسميتها أعشاباً ووروداً وأوراقا) يجدها كم
أوس حسن* لا يستطيع الشاعر الفكاك من حساسيته المفرطة تجاه الأشياء والموجودات من حوله، وما يتفتح أمام عينيه من مآس كبيرة، وضحايا استغلال بشري عنيف. فهو لا يبني واقعاً مجاوراً وموازياً للواقع المشوه وحسب؛ إنما تجتاح مخيلته كراهية بريئة، ورغبة خفية في الانتقام من العالم الحسي والحركي، الذي يطفو
مازن أكثم سليمان* بلا ملامح أو كقطارٍ يُتعبهُ مَلمَسُ السِّكّة أطردُ من حقيبتي اللَّياليَ وأتركُ رضيعَ كراهيةٍ على ذراعي. … بالتَّسيُّبِ أختبرُ مجيئي وأكونُ في جَهالةِ المَرمى إذ يتداعى ولاةُ أمرٍ ولُصوصٌ لاستقبالي والخنجرُ تحتَ وسادتي ينتظرُ بنهَمٍ. … أكتبُ كالوحشِ المُفت
عبد الجواد العوفير* الظل القادم من اللاشكل الداخل عظام اللذة والتوعك 2 ظل الصور الهاربة من الإطار 3 الظل الموت يرتدي بزة الظلام يزرع النوم الثقيل في الأجفان 4 ظل المرأة البرد المتسلل في المعاطف الجالس في حجرات الغموض تحت مصباح 5 الظل الذي يعلو فوق ما يعلو منا 6 الظل الرافع ق
هارون الصبيحي* جسدي أرض واسعة تلتقي عليها الجيوش والتنظيمات والعصابات وتتقاتل الطلقات والقذائف والصواريخ تسقط على صدري ولا أموت أصرخ توقفوا لماذا على جسدي تتقاتلون؟ جسدي حديقة أزهار تحتضن الجثث على كتفي الأيمن والأيسر جنود يستعدون للقتال وتحتدم المعركة على رقبتي على جسدي أم تركض باكية تب
روان الجبر* ذاكرة (1) لكلِّ زاويةٍ مِنَ الذِكّرى نصيبْ فكيفَ أشرَحُ أنَّ قلبي يابسٌ وشَعْرِي لا يرضى المَشيبْ؟ ذاكرة (2) يا أيُّها الطفلُ الذي كبّرتُه لا تنسَ صدري أنت الغريبُ أم الشتاءُ أم المطر؟ ما عُدّتُ أدري لكنّ حبي خنجرٌ والدمعُ يجري وخمرُ حبِّك ناضجٌ بسنينِ عُمْري كُلَّما شَرِب
محمد الغيثي* بلادٌ على شمعة الأوجاع تنضجُ وشعبٌ بلا منفى متى شاء يخرجُ وبوابةٌ تفضي إلى غير رجعةٕ وقبرٌ بحجم الأسى فيه نولجُ وليس لنا ما يملك الناس إنما لنا روحنا الثكلى إلى الله تعرجُ وليس لنا عمرٌ إلى الرب نشتكي تسربه منا ولا عنهُ ننشجُ ولكنه موتٌ مُشاعٌ وثورةٌ بلا غاية ترجى وثأرٌ مؤدل
قاسم حداد (ينبغي أن نحلم) لينين 1 هل تريد قتل الحالم، حسناً، هل قتلتَ الحالم؟ لكن، ماذا ستفعل بالحلم؟ ثمة المسافة الشاسعة بين الحلم والحالم، خصوصاً بعد قتل الحالم. مسافة تتسع وتتفاقم. تلك المسافة التي تجعل القتل أقل من الحلم. وما عليك إلا أن تفكر ألف مرة قب
شادية الاتاسي* اعتدت أن يجمعني فنجان قهوة الصباح مع صديقتي على الماسنجر، تواصل ملغوم بالحنين والضجر والحيرة، نمارس بكثير من القلق، وقليل من المكر، سياسة الاختباء والتواري، نتلهى بتأويل أحلام، نتعكز عليها لنستلهم منها عزاءات لا تفي بشيء. شهيتنا مفتوحة لعبير الذكريات، لِمَ لا؟ الذاكرة آسرة، نسبغ عل
ديمة محمود* سألتَني أن أعود ها أنذا عدتُ يا حبيبي ولمّا نعد أحثو نخالة أسناني في حلق قصيدتنا اللّبنية في عنق زجاجاتنا ورملها في الزّبد والعجيج وانفراط المعجزات أشذّب عينيّ علّ السكّة تتّسع ولا تطول فأصير مؤهّلةً للطّواف والكرّ والفرّ وأبدّل حذائي مع سندريلّلا ليس خديعةً ليلحق بنا العسس لك
نهى عبد الكريم حسين* نقطتان رأسيتان وقوس يحتضنهما: تلك فكرتي عن /الضَّحك/ ٭ ٭ ٭ أعلم بأنّها ابتسامة فحسب! وباهتة ومخذولة وكيفما اتّفق لكنّها أكثر لياقة بعالم أنفق ضحكه كلّه على آلامه! ٭ ٭ ٭ يتحدّثون عمّا سُحِق تحت عربات الحرب فيضحكون! يتحدّثون عن عملة «حطّها السّيل من علّ»
منال احمد* في كلَّ صباح يأتي الضيفً كزائرٍ يُقيمُ في الكيان المنزليَّ دون توقعٍ، يعبثُ بالأثاثِ، حشدٌ آخرُ يأتي وعليك أن تقابلهم عند البابِ أعين لا تنتهي تبدأ منذُ الميلاد، حيث الرعاةُ والعالمُ يطمرونَ الضوءَ في الأسفلِ ستبدو أنّكَ جيّدٌ، عاجلاً ستبحثُ عن مكانٍ للاختباء أقنعةٌ عديدةٌ، شخصيا
عبد الله سرمد الجميل* في إحدى الساحاتِ العامّةِ أجلِسُ قربَ امرأةٍ سائحةٍ مثلي، نافورةُ ضوءٍ تشرَعُ بالرقصِ على الأنغامِ، أحاولُ أن أبدأَ كلماتٍ معها فأقولُ: الجوُّ لطيفٌ، فإذا بالوجهِ عبوسٌ ثُمّ تغادرْ! يُقبلُ زوجانِ وطفلٌ فألاعِبُهُ وأضاحكُهُ، يرمُقُني الأبوانِ بغضبٍ، فتلقِّنُهُ ا
هدى حاجي* لتقيس حجم خسارتك انتزع أوّلا النصل من قلبك سيبدو كنهر بريق تطفو على لمعاناته وردة اُسبُرْ عمق الجرح بالخنادق بالهجيج بعاصفة الرماد بالغياب المذبّب كإبر ثلج باللعنات التي انغرست في أجنحة الملائكة كمسامير العدم بالدموع التي ثقبت الليل نجوما كي ترفّ في كل نجمة عيون الموتى ترى
محمَّد المهدِّي لِيْ فِيزِيَاءُ المَدَى المَذعُورِ وَالآمِنْوَحِكمَةُ الظَّاهِرِ المَعلُومِ وَالبَاطِنْ وَلِيْ حَقِيقَةُ أَسرَارِ الوُجُودِ،وَلِيْ مَسَرَّةُ الغَيبِ بِالتَّكوِينِ وَالكَائنْ وَلِيْ ضُحَى مَلَكُوتٍ لا حُدُودَ لَهُيَا إِنسُ: لِيْ مُطلَقٌ..لِيْ مُطلَقٌ يَا جِنْ الفَجرُ فِيْ وَاجِهَا
فيصل عبدالله البريهي *في رحلةِ البؤسِ... بين السِّرِّ والعلَنِأبحرتُ كالظِّلِّ في المستنقَعِ الزمني أشرعتُ كلَّ المتاهاتِ التي ركِبَتعقلي..وأغرقتُ في بطنِ المدى سُفُني سافرتُ في صحبةِ الأحلامِ مُمتطِياًظَهرَ المُنى ، والمنايا تمتطي بدني مِن أين أمضي غريباً كالسرابِ وفيكُلِّ اتِّجاهٍ سرابٌ كُلُّهُ
حسن بولهويشات* فشلتُ في أن أكون زرًّا مرتخيا في معطف مسافر ينتظر القطار في محطة بعيدة، وفي أن أكون القطار الذي يعوي في القفار. أن أكون لحنا حماسيّا في أغنية، أو تجويفًا في مخيلة، خدشا على نهد امرأة، أو تنهيدةَ رجل خذله العمر والزوجة والأولاد. وفي أن أكون غفوة راعي الأبقار بعصا يابسة وقنينة شاي بس
علياء الموسوي* تتمايل بين أروقة ذاكرتنا حكايا حملتها رياح الشتاء، بوجدان خفيف يلامس شغاف القلب، بتفاصيل حفظتها طرقات أحيائنا، وأزكمت بها أنوفنا حد النخاع، بإصرار شديد تحمله نسمات البحر، عند أول حبة رمل تعانق أرجلنا بفرح طفولي أنيق، وهيام عميق يكبر كلما تقدمنا ميلا نحو الأمام. تحملنا تلك ال