أوراقٌ في مَهَبِّ الغُربة

2019-11-21 | منذ 3 أسبوع

شِعر: إباء اسماعيل

 

الغُربَةُ تَفْتَحُ نافذةً
لِجَحيمٍ يغْزو شُرُفاتِ الرّوحْ...
الغربةُ ؟!
كيفَ تُواسيني
في وَطَنٍ
أخْرُجُ مِن قبْرِ برودتِهِ
كي أصرُخَ :
" آهٍ يا وطَني المَذْبوحْ" ؟!!


***

الغربةُ ،
مِنْ شَهْقةِ غَيمٍ
تُمْطِرُني ماءً وحَنينا ...
الغربةُ تنْقشُني
بسيوفِ الثلجِ شتاءً
وتُذَوِّبُني في الصَّيفِ
شَقائقَ نُعْمانٍ
تعْزِفُ لحْنَ أمانينا ..
***
الغرْبَةُ كالمَوتِ
تُغَلِّفُ أجْزائي
بفَداحَةِ أوطانٍ
فيها برْقٌ ورعودْ..،
كالعشْقِ الهادرِ يغْسلني
برحيقِ ورودْ ..


***


الغربةُ تمْحونا...
لتصيرَ ملامحُنا ،
ورقاً محْترِقاً
منّا أو فينا !..
صَلواتٍ نتْلوها
في غُربَةِ أوطانٍ
مَسْبيّةْ ..
يا زمنَ الغُربَةِ
كيفَ تُخبِّئُنا
تحتَ جناحِ
الأُمْنيةِ المنْسيّةْ ؟!..


***


الغربة أمٌّ وهْميّةْ
كيفَ تُهَدْهدُني
كيف أُهَدْهدُها؟
كيف تُشاطرُني بعضَ جَحيمي
كي أخرُجَ منها للنُّورِ
و أُخرِجَها؟!


***


يا علَمَ الوطَنِ المجْروحِ
تَفيّأْ غُربَتَنا ..
عَلِّمْنا
كيفَ نصيرُ زهوراً
فوقَ جبينِ الشُّهَداءِ
لتُزهِرَ تُربَتُنا ! ..


***


الغُربةُ عشْقٌ،
محْضُ صلاةٍ
مُتْرَعةٍ
بالسَّفَرِ الأبَديْ...
و نجومٌ تسْكبني فيها
روحاً لِفُراتٍ
وَتُفَتِّحُ أوراقي
لصَباحٍ كَوْنيْ...
و حكاياتٌ تصْحو
كبساتينِ لُغاتٍ
تسْقيني شَغَفَ الحرفِ
وأسْرارَ الأخْضَرِ
في النَّبْضِ العرَبيْ..


***


كَمْ أحلُمُ
أنْ أتمدَّدَ
فوقَ العُشْبِ الأخضَرْ..
ترْقصُ في روحي الأشْعارْ..
في وطنٍ
يكبرُ فيَّ جموحاً
روحاً ، قُبُلاتٍ
أحْملُها للأطْفالِ الأقْمارْ...
حلُمي طفلٌ يكْبرُ
حُلْمي يَتَكَرَّرْ ..
يا برْعُمَ أوطانٍ
تَتَحرَّرْ ..!


***


تَتَبَعْثَرُ أوراقي
فوقَ ضِفافِ النَّهْرِ
ينْابيعَ سماءْ ..

حَرْفٌ يُصْبِحُ
مَجْرى نهْرٍ
وقصيدةْ ،
وحُرُوفٌ تُصبِحُ
أزْهارَ دماءْ...

 

* شاعرة سورية أمريكية



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي