توقيت...

نادر القاسم  توقيت   الأبرياء قوم قد يمرون مصادفة بالكارثة يذهبون لأعمالهم صباحا أو لمواعيدهم الغرامية يتسوقون قوت حياتهم اليومي وعلى سلالم كهربائية يصعدون أو يهبطون بنفس اللحظة يملكون قلوبًا من حرير لها ملمس أبيض وحدس موسيقي بالجمال أرواحهم الساذجة لاتعرف الحساب هم قوم منا


القبر كآخر محاولة إبداعية

صلاح بن عياد   وصفة لعشاء الميت تملي امرأة تونسية على أبنائها وهي على فراش الموت، وصية غريبة من نوعها (من بين أولادها من هو صديقنا). بنود الوصية هي ما عليهم إعداده يوم موتها: أكلات حبذتها طوال الحياة: "طاجين ملسوقة، كسكسي بالزبيب وسلطة مشوية". وكأن الموت أصبح مناسبة عادية لا علاقة لها بم


المدينة والموت

الياس خوري* «لم تمت الصبيّة لكنها نائمة» هكذا بدت لي ناديا، وهي تضع رأسها على وسادة تشبه غيمة بيضاء، وتغرق في ضباب الغياب. في زياراتي اليومية لها، حيث كانت قيود الإقامة في غرفة العناية الفائقة في المستشفى تمنعني من البقاء أكثر من ربع ساعة، تكلمت معها واستمعت إليها. كل الكلام الذي لم


اختلابُ المرئيّ

عادل مردان    1   ضحوةٌ بينَ المارّةِ   لم يأتِ شبيهي بعد   2   صامتةٌ وهي تدقُّ   ساعتي البايولوجيّة   3   لستُ راعيَ أوروك   حيَّرني ذلك الفقه   4   في ذاكرتي المعطوبة   الكلماتُ تشتعل   5   يخ


كم حرسنا الذهب

كريم ناصر*   أيّ منّا يقتنصُ النورَ في الهوّة؟ هنا تلسعنا النحلةُ كشوكةِ ورد، ثمّ تقودُ صيفَنا في خيالِ السكّة.. هنا نسمعُ أصواتَ العنادل، هنا تزقو الطواويسُ كموسيقى الرسل، هنا ينسابُ المطرُ كضوءٍ بين حلمٍ وروضة، هواء النهرِ يشبهُ ماءَ الذهب، فينقش في الحدائقِ زهوراً مثلما يجرف ماءُ


ورشة لتقليم الذكريات

رضا أحمد *   حسبتك ستكتب عنا: تستلقي عتمة فوق سريرنا والقمر يرخي ذراعيه على الشرفة ويراقب قطار الحب وهو يمضي بعيدًا، سأجيبك بما يشبه الشوق: على الطريق وضعت فراشة فستانها   فيما حروقها النفيسة تتكشف لمصباح، بالطريقة نفسها جاء مدرس الحساب بالعصا أمسك الأرقام الصغيرة ووضعها في


العيد ينوب عنك

مريم الشكيليه * جاء العيد قبلك يجر هداياه على شغاف نبضيجاء العيد محتفلا" دونك يفتح قفل مبسمي وأوراقيوينزع من جلدي أشواك بقاياك ويعيد ترتيب موائديهل كان شي عابرا" ذاك العيد حين جاء بتوقيتك وحبركهل كانت رسائلك حبلى بفرح عيد تضاعف وتمدد على سطريوجف مداده وتقلص نبضه حين تلاشى ظلك من صفحاتههل كان عيدا"


الأحلام تَنْقُطُ المستقبل

  سلمى عطفة* إنّه الربيع، يخبرني دمي الذي يفرقع كقرص فيتامين ثاء. حان وقت الملابس الزاهية والهواء العليل حيث كلّ نفَسٍ عن عشرة أنفاس شتَويّة. يدغدغني شيء ما في جسدي وأسمع تثاؤبات استيقاظ. إنها شاماتي تصحو من سباتها الشتوي! لقد نسيتها تماما. يا للفرحة! الياقات الدائرية الواسعة والمربعة، التي


الحاكمون

قاسم حداد* هل يعرف الحاكمون أن ليس بهذا الشكل الفادح المهين يتوجب أن تعيش الشعوب؟ وهل يسمع الحاكمون ـ إذا سمعوا – كلام شعوبهم إن هي طرحت الصوت مستنجدة، وأطرافها مشلولة، شلوا شلواً، تحت حديد عجلات قطار الحكم، حين تقوى الشعوب، متحدة، على إعلان ذلك؟ ٭ ٭ ٭ «صمخ النواخذة» لعل اليأ


يا نزار.. لم تعد بيروت "ست الدنيا"

غادة السمان (من زمان) كتب الشاعر نزار قباني قصيدة لقب فيها بيروت باسم «ست الدنيا» ولو كان حياً لسمّاها اليوم «حزن الدنيا». السائح لم يعد يأتي إلى بيروت. وكل مغترب ينوي الذهاب إلى بيروت شوقاً، ينبهه الأهل والأصحاب في مخابرة هاتفية إلى (وفاة) الكهرباء معظم الوقت في بيروت.. و


مأساة المهاجرين في سبتة.. كيف تجتاحنا الصورة وتعبث بوعينا؟

فريدة حسين* صدمة كبيرة أحدثتها صور آلاف المهاجرين المغاربة، وهم يقطعون البحر سباحة من أجل بلوغ الضفة الأخرى للمتوسط، بحثا عن العيش الكريم، إنها تشبه الاجتياح في تأثيرها في ملايين من الأشخاص المشاهدين لها عبر شاشات التلفزيونات، ومواقع التواصل الاجتماعي، كانت مثل التسونامي حينما اقتحمت عقول المتابع


أكتب إليك بعد رسالتي الأخيرة تلك

مريم الشيكليه*   بعد كلمة واحدة إستطاعت أن تنفذ من فوهة قلميوارتطمت بأرضية الورقومفردة واحدة تمددت على طول الورقةكنت أقف بلا حراك يتلبسني شعور لم أستطع تفسيرهلم أستطع أن أنقل ملامحه إليك حتى عبر صرير إحتكاك قلم على سطر ورقة منسيةلعله ذاك الشعور الذي تقاسمناه معا" ذات يوم في دهاليز قصائدنا ونح


حكاية الصبا وجاذبية الشيخوخة

  صبحي حديدي لأنه فضفاض واسع النطاق وحمّال معانٍ متعددة، فإنّ تعبير «أدب الناشئة» يمكن أن يشمل شرائح قراءة تتجاوز التحديد العمري أو الأجيالي (بين سنّ 14 و17 وثمة مَن يساجل بأنّ السنوات قد ترتفع إلى 21!) فضلاً عن الظاهرة التي شاعت، على مدار القرون والثقافات والأنواع الأدبية، وانطوت


مفتاح الركام

  إبراهيم الزيدي* منذ أن سقط الوطن في الغياب، وأنا أقرأ ما لديّ من نسخ الأحبة، والأصدقاء. في كل صفحة حقل ألغام من الذكريات.. براكين حب خامدة.. ألوان فقدت صلاحيتها.. وأحلام غير صالحة للتبني. أحياناً أبكي، وأحياناً أكتب دموعي، وأنشرها، لعلهم يقرؤونها، أو يمسحون بها الغبش عن زجاج غيابهم. عشر سن


أوراق من أيام العزلة

جبار ياسين   الورقة الأولى منذُ أسابيع وأنا في سَورةِ غيابٍ عن نفسي. شعور لا يشبه أوراق الشجر ولا الأزهار. شيء مِن انطفاء للذاكرة، لعلّه شيء إرادي، من قرارة نفسي. الرغبة في عدم مداعبة الأوهام التي ابتكرتها حضارتنا الهشة. المشكلة في أساسها هي القيدُ غير المنظورِ الذي قيّدنا به الوباء منذ ش


لهذا ترك الحصان وحيدا!

بيير لوي ريمون* أرخ محمود درويش لجوهر فكرة الأرض الضائعة في الوعي الجماعي العالمي فسأل ولد القصيدة أباه لماذا ترك الحصان وحيدا. لصورة الحصان المتروك لحال سبيله أكثر من تأويل ودلالة، أولاها البيت والأسرة، فالحصان لا يزال في الكثير من بقاع العالم، خاصة الريفية منها، ذلك الحيوان الأليف، المساعد الأ


الصمت الفاجر

خليل النعيمي* التخاذل جريمة إنسانية عندما يتعلّق الأمر بالدفاع عن الوجود. هو فعلاً جريمة إنسانية، نعيد ما قلناه، عندما يتعلّق الأمر بعدم احترام حق الكائنات في العيش، وفي الحرية، وفي المأوى. ودليل التخادل الصمت. الصمت الملتبس المتواطئ البغيض الذي يحمل في طيّاته الشماتة. شماتة العاجز والذليل. الصم


ماذا أقول ؟

مريم الشكيليه* قبل أن اهرب من ذاك الواقع الذي أحمله على ظهري  والذي ترك ختمه على كل جوانبي  وأشرع بالنزوح إلى مرساك وورقيكمن قد تكبدت الكثير من الخسائر الكتابية وأنا استعجل المركب الصغير  لأجدف بعيداً بقلمي إلى مسافات تتوسط البحرماذا أقول لك وأنا متصدعة الحنين ؟ نفذت بمعطفي الفصلي ال






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي