
حسن داوود* كان على “سعيد”، المهاجر إلى ألمانيا، أن يذهب إلى بلد ثالث كي يرى أمّه. لم يكن يعرفها، فهو أُبعد عنها بعد أيام من ولادتها له. لم تتح له مجالستها في إيران طوال السبعة عشر عاما التي قضاها هناك. حال أهل أبيه دون ذلك. وهو في زيارته إلى ذاك البلد، حيث مسقط رأسه، لم يبذل جهد
إبراهيم أبو عواد * تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودي
موسى إبراهيم أبو رياش* يواصل الروائي الأردني جلال برجس مشروعه الإبداعي بخطوات واثقة، وتميز لافت. ينطلق في فضاءات الإبداع الرَّحبة؛ فيكتب القصة والرواية والشعر وأدب المكان والمقالة، وآخر ما صدرت له نهايات 2025، مجموعة قصصية مختلفة بعنوان «نحيلٌ يتلبّسه بدينٌ أعرج»، وهي عمل سردي ينتمي إلى
إبراهيم أبو عواد حِين تتَّجه القصةُ إلى الريف لا تفعل ذلك بوصفه فضاءً جُغرافيًّا فَحَسْب، بلْ أيضًا باعتباره مُستودَعًا للذاكرة الإنسانية، ومسرحًا للصراع بين الإنسانِ وحياته، وبَين الفقرِ والحُلْم، وبَين السُّلطةِ والهامش. وقد استطاع عدد مِن الكُتَّاب في أنحاء العالَم أنْ يُحوِّلوا القريةَ إلى كَو
هايل علي المذابي- انتهت سلطوية النقاد منذ بدء عصر وسائل السوشل ميديا، وتحطمت بالتالي مركزية المبدعين ومركزية الثقافة والفنون عموما، وتم إعلان ذلك كما أشرت منذ أول شرارة للتحول نحو عصر المعرفة والتكنولوجيا، حيث ولدت هذه الأخيرة الاتجاهات التفاعلية في كافة السياقات والمجالات فأصبح المتلقي/المواطن ناقد
عبد الحميد صيام* يحمل عنوان رواية نافذ الرفاعي «أحلام القعيد سليم» كثافة دلالية تتجاوز وظيفته التعريفية ليغدو مفتاحا لقراءة النص بأكمله. فالعنوان، بألفاظه الثلاثة: الأحلام، والقعيد، وسليم، يختزل المسار السردي للرواية وما تنطوي عليه من أبعاد إنسانية ووطنية، ويستدعي منذ البداية جد
حسن داوود* لم يكتب ألفريد كوبِن سوى هذه الرواية، كان يمّر، هو الموسيقي، بأزمة تعطّل الإبداع فلجأ إلى الكتابة. لقارئها تبدو «الضفّة الأخرى» حاملة لكل ما راوده من أفكار وتأملات في معنى الحياة وجدواها، كما كل التهيؤات المتعلّقة بخراب العالم وقيامه على قواعد هشّه، بل ومهتزة ومقبلة على الانه
شهدت الدراساتُ النقدية في العقود الأخيرة تحولات عميقة نقلت الاهتمامَ مِن النَّص الأدبي بوصفه بِنية جَمالية مُغلَقة إلى اعتباره ظاهرة ثقافية واجتماعية تتشابك فيها أنظمة السُّلطة والمعرفة والتمثيل. وفي خِضَمِّ هذه التحولات برز النقدُ الثقافي بوصفه مشروعًا معرفيًّا يسعى إلى كشف الأنساقِ المُضْمَرَة الت
منى ظاهر يسافر بنا الشّاعر والرّوائيّ الفلسطينيّ سامر أبو هوّاش إلى خرائط سرديّة جديدة، بالانكشاف على الرّواية الأيرلندية الحديثة، عبْر ترجمته البديعة لرواية "حيوانات ساقطة"، للكاتبة الشّابّة شيلا أرمسترونغ، الصّادرة عن دار المتوسّط، 2025، وهي عملها الرّوائيّ الأوّل، بعد مجموعتها القصصيّة ا
إبراهيم أبو عواد * حِينَ يضيق الواقعُ بأهله، ويشتدُّ وَطْءُ الظلم على الشعوب، لا يبقى للإنسان سِوى صَوته الحُرِّ يرفعه في وجه القهر، فتنبثق الكلمة مِن رَحِم المُعاناة لتغدو سلاحًا لا يقلُّ أثرًا عن السَّيف. في تاريخ الأدب، تبرز أسماء قليلة استطاعتْ أن تتحول إلى ضمير الأُمَّة ولسانِ الشعب. و
رامي أبو شهاب* الصيغة السردية من النادر أن نواجه روايات تعتني بمعضلة الذات الإنسانية، مقابل ذلك الاهتمام المفرط بالحمولات التي تتصل بالمستوى الجمعي والتاريخي؛ وأي عمل قد يخرج عن هذا التوجه فإن الذائقة العربية، قد لا تستجيب له كونها مهمومة بتجاذبات التاريخي كما السياسي، فضلاً عن الانشغال بالقضايا ا
حسن داوود*تكاد لا تبرأ شخصية واحدة في رواية سعيد خطيبي، من لوثة جرمية، أو أخلاقية. من هؤلاء طبيبة العيون، عقيلة، التي تزرع قرنيات الموتى في محاجر من يعانون من ضعف البصر أو انطفائه. من يزوّدها بتلك القرنيّات زوجها الذي يعمل طبيبا مسؤولا في المشرحة. المرضى كذلك لا يخلو حاضر بعضهم، بل وماضيهم أيضا، من
جودت هوشيار* «ليالي طهران هادئة» عنوان رواية للكاتبة الألمانية من أصل إيراني شيدا بازيار، تُرجمت إلى الإنكليزية عام 2025 وبلغت القائمة القصيرة لجائزة مان بوكر الدولية لعام 2026. وهي عمل بوليفوني يروي حكاية مؤثرة وموجعة لعائلة إيرانية اضطرت إلى اللجوء إلى ألمانيا في ثمانينيات الق
حمزة قناوي* كلما تقدمَت معرفتنا بالشعر والشاعرية، ازدادت تساؤلاتُنا حولَ عناصر الجمالية التي تُكسِب نصاً أدبياً جماليته دون غيره، كيف تمنح التقنيات الفنية التي يستخدمها الشاعر خصوصية جمالية لنصه لكي يتميز بين النصوص الأخرى؟ ويصبح على عاتق الناقد اكتشاف هذه الجمالية التي تكتسب طابعاً فردياً
حسن داوود* لم يكن ذاك الأب (حسين) طامحا لأكثر من أن يشتري بيتا للعائلة في إسطنبول. وقد تحقّق له ذلك، حتى إنه أنجز تأثيثه وبات قابلا للسكن قبل أيام قليلة من وفاته بأزمة قلبية مفاجئة. كان في عمر التاسعة والخمسين، ما يمكّنه، في بداية الرواية، أن يقصّ سيرة حياته كاملة. لكن هذه السيرة ستتزعزع حي
حسن داوود* تؤرّخ الرواية لحياة لويس شابو كاملة. تبدأ صفحاتها الأولى بتسجيته القبر، معلنة هكذا عن موت الشخصية التي سنتعرف عليها لاحقا، وذلك في الصفحات الثلاثمئة والخمسين اللاحقة. ولن يتأخّر فصل ولادته في الظهور، حيث نقرأ في الصفحات التي تلي عن ولادة متعسّرة لطفل تحُول وضعيته في بطن أمه، دون
رياض الحمادي* صورة عامة: في "حب بنكهة الموت"، لأمة الخالق الظفيري، تُفتح بوابات العذاب الأنثوي على مصراعيها، كأن الرواية مرآة تنعكس فيها وجوه النساء المقهورات جيلًا بعد آخر. من "حسناء" التي تُساق إلى مصيرها البائس، كما تُساق الضحايا إلى الذبح، إلى "دعاء" التي تحاول أن تفكّ قيدها بصوت مبحوح
سلطان عزعزي * التحليق باجنحة الحلم .. "(ضحكة في الريح)" هو عنوان المجموعة الشعرية الأولى للشاعر المبدع/ عمار الأصبحي، وقد احتوت هذه المجموعة على قرابة أربعين نصاً تنتمي لقصيدة النثر وتتراوح أطوالها بين القصير ومتوسط الحجم، صادرة عن منشورات "مواعيد للدراسة والنشر".تنهض النصوص في بنائها الفني على أرض