
في الجزء الأول من مذكراته التي وثّقت أحداثاً بارزة في تأريخ فلسطين والمنطقة منذ بداية القرن العشرين، يتحدّث محمد عزة دروزة عن تشكّل الأحزاب السياسية في المدن الفلسطينية بين عاميْ 1934 و1935، مشيراً أن مناهج هذه الأبحاث (أدبياتها) كانت وطنية، أي متفقة مع الميثاق الوطني؛ ويقصد هنا الميثاق الذي أقرّه
واسيني الأعرج نتساءل اليوم ونحن نرى ذلك الكم من الدمار الذي لحق بغزة، وذلك التقتيل الهمجي الذي يتخطى أحياناً 500 قتيل في اليوم الواحد دون أن يرف جفن الأمم المتحدة أو الدول «الحرة» المدافعة عن «الحق» الإنساني، نتساءل إذا ما كان الفاعلون القتلة بشراً أو «هْوايَش»
علي لفتة سعيد لم يأتِ عنوان رواية الروائي خضير فليح الزيدي «بنات غائب طعمة فرمان» بوصفه بوابة الدخول إلى مدينة الرواية، بل جاء هنا بوصفه نصا يحمل نصا آخر. فهو يفتح للمتلقي عدة أبوابٍ من أجل أن يمد رأسه من كل باب، ليطلع على المعاني المخبوءة بين طياته، مثلما يطرح الأسئلة عن علاقة (بنات)
مندوب العبيدي منذ اندلاع الأسى تترى خسارتي لا شمسَ طهّرت الأوجاعَ في ذاتي ولا وجدتُ بذاتي من صدى وتري فموطنُ الناي حزني بابتهالاتي وتهتُ عن سُلَّمِ الأنغامِ تخذلني أصابعي حين تكبو بانهياراتي مضى بنا العمر في فوضى مُخلَّقةٍ مُدامةٍ عند أسرار السجلاتِ ما بين هاك وهاتي مسخُ أقنعةٍ والعابرون
قاسم حداد الخراب في كل مكان فلسطيني، وعلى العرب أن يتوقعوا ذلك في بلدانهم، المطبعون خصوصاً، فليس للجشع الإسرائيلي، الذي من الجحيم، حدود. إنه (صحراء تزدرد الفصول) والأصول بلا هوادة. ٭ ٭ ٭ كنا على الفطور، وكانت امرأة تقول عن أطفالها: (ينامون جوعى ويستيقظون جوعى) فيما نحن نأكل ما نريد. مَنْ يحتمل
أحمد مأمون محيّرٌ أمر كتاب "صنع معاداة السامية: أو تحريم نقد إسرائيل"، فمِن الصعب وصف مقعده ضمن دراسات معاداة السامية والهولوكوست، فهو عمل صحافي وأكاديمي، سيرة ذاتية وسيرة جماعية، صرخة سياسية من يهودي من أصول ألمانية، كتاب يكنّ العداء المطلق للصهيونية، ولكنّه مع وجود "إسرائيل" (وهذا أحد أوجه شطط
عايدي علي جمعة تقع المجموعة القصصية «محاكمة إلهة» للكاتبة المصرية إيناس فيصل في مئة وستين صفحة، وتحتوي على خمس وعشرين قصة متفاوتة في الطول، فالقصة الأولى منها التي تحمل عنوان «أخبار النساء في العصور الغابرة» تستغرق وحدها أكثر من عشرين صفحة، وهي أطول قصص المجموعة، في حين نر
أصالة لمع ظننتُ الأطفال ينامون فقط هذا النهر العظيم الذي يُسَمّى حياة هل يحتاج إلى ابتلاع كلّ هذه الأجساد لكي يستمرّ بالتدفّق؟ هذا الموت الجبّار من أين يستمدّ رغبته بنهش أجسادنا، أمن آثار الجروح في أرواحنا؟ أم من الهزال في أقدامنا القصيرة التي مهما ركضت لن تذهب بنا بعيداً عن أسنان هذه
فرمز حسين هو عنوان المجموعة القصصية التي نَقلتُها إلى العربية ولوحة الغلاف للفنان السوري سعد حاجو، المجموعة الآن قيد الطبع عن دار ميزر للنشر في مدينة مالمو السويدية وبموافقة من دار نورستيدت صاحبة حقوق نشر مؤلفات داغرمان. المجموعة تضم قصصاً لنخبة من الكاتبات والكتاب السويديين الكلاسيكيين الكبار: ف
الياس خوري عندما أخرج الإيطالي بازوليني فيلمه “المسيح بحسب انجيل متّى” (1964)، أصيب المشاهدون الأوروبيون بالذهول، فمسيح بازوليني لم يكن مسيحهم. لقد صُوِّر المسيح في التراث الغربي أشقر الشعر، أبيض البشرة بعينين زرقاوين، أما في فيلم بازوليني فالمسألة اختلفت بشكل جذري. بدا المسيح أشبه بف
أمير داود لعلّ العالم يعتقد أنّ المدينة التي لا تتجاوز مساحتها 365 كلم مربعا، والتي تُعادل في الوضع الطبيعي مساحة حيٍّ سكني صغير في إحدى الدول المنبسطة على شواطئ العالَم، محض دولة كبرى. لا يُمكن لهذا الكمّ الهائل من الأخبار، ولا لهذا الكمِّ الهائل من الصبر والمعاناة والبطولة والصرخات والأنّات وال
أكرم قطريب غزّة على التلفزيون ما أجمل المغيب الذي يبدو مثلَ قشرة الطِّلاء في سقف البيت. المدينة بأكملها تنام على عتبته. يطلعُ البحّارة من كتب التاريخ وعلى أكتافهم سلال السمك الذي يسمّونه هناك "غراب البحر". القنابل الفسفورية فقط تعيد اختراع شكل الألم. لا حاجة للكهرباء، الجسد الذي يتفتّتُ يض
ليس العثور على محتوى معرفي موجَّه للأطفال العرب في بلدان اللجوء أمراً سهلاً، ولو أمعنّا النظر في واقع هؤلاء الأطفال خلال العقد الأخير على الأقلّ، فسندرك أنهم في غالبيّتهم قد تأثّروا وبشكلٍ كبير، كحال ذويهم تماماً، بالحروب التي تلت الثورات العربية. ومن ناحية أُخرى أكثر راهنية، لا يُمكن استحضار الثق
غادة السمان كعادتي في كل عام، في فترة عيد الميلاد وليلة رأس السنة، أذهب للمشي في جادة الشانزليزيه الباريسية (حين أكون في باريس) فهي تزين نفسها بالأضواء على نحو جذاب جداً. غصن كل شجرة في الشارع (ملفوف) بالأضواء والمشهد جميل حقاً. الشارع مضاء، وفي قلبي أضواء وأنا أمشي هبوطاً من «قوس النصر&ra
منصف الوهايبي في مدوّنة كلّ شاعر أو «أعماله الكاملة» أو غير الكاملة، كما دأبنا على القول، كتاب أو نصّ، أشبه ما يكون بـ»البيت المقلّد» (من القلادة) أو حجر الزاوية؛ سواء أكان من بواكير أعماله أم بعدها، نظلّ نعود إليه ونستأنف قراءته دون أن نملّ، وكل قراءة تكشف لنا ناحية في ال
جمال البدري كدجلة في فيينا يترّنح الدانـوب ترّنح سكران احتسى الشراب.. تحت ظلال مقهى ( الرينغ )(*). يتذكّـر الغريب شارع الرشيــد.. فبين الاسمين بــون من الآهات؛ من شارلمان إلى هارون الرشيد من كرستال الأرض إلى بغــداد ومن فيينــا وصيفة الجمـال.. إلى بصرة السيّاب والنخيـل. آه أيّها الغريب ع
رسْمُ الخرائط والفنّ والتراث، هي التخصّصات الرئيسية الثلاثة التي يتحرّك عبرها كتاب "ريف بلا مدينة: القدس في خرائطية مُغايرة"، الصادر حديثاً عن "رواق - مركز المعمار الشعبي" في رام الله، لمجموعة من الباحثين الفلسطينيين، هُم: دانا عباس، وبنجي بويدجيان، ومحمد أبو الربّ، وآية طحّان، ورغد سقف الحيط، ووس
د. ابتهال الخطيب في مأساة غزة ثقافة واسعة، ويا للحسرة على بشر لا يتعلمون سوى بعد وقوع الوقائع واستقرار المآسي! لقد كشفت الجريمة الصهيونية عن رأس جبل الجليد المتوحش الذي طالما غطته أمواج إبهار الحياة وانشغالنا بتشعباتها وتعقيداتها وتراكم طبقات صانعيها حتى اختفى الجبل المتوحش بأكمله وضاعت قدرتنا عل