
وصال العلاق* يقال إن الزمن كفيلٌ بمداواة جراحنا… تلكَ الجراح التي تصنعنا وتشذبنا وتجعل منا كائناتٍ مرصعة بالعيوب الجميلة. ومن ناحية أخرى، يأتي النسيانُ هبةً من الله، كي نلملمَ ما بُعثِر من أرواحنا وننهض من جديد، لندرك أن في الدنيا ما يستحق الحياة.كنا في وقتٍ لم يسمع أحدٌ منا بالإيميل
باقر صاحب* انحياز تصارعت في منامه الأحلام الأليفة والكوابيس المفترسة، كأنما في حلبة ملاكمة. كان لا وعيه هو الحكم. حدث أن الكوابيس لكمت الأحلام بضربة قاضية، بدأ الحكم يَعدّ من الواحد إلى العشرة. ومن ثمّ رفع ذراع الأحلام، التي نهضت سريعاً في أثناء العد، معلناً فوزها بالنزال. وما كان من الكوا
حسن شوتام* صادف خروجُه من البيت مُرورَ حافلة نقل مدرسي، فَكَسَتْ وجهَه علامات الكدر قبل أن تلفّه سحابة متكاثفة من الغبار. لعن حظّه العاثر وتمنّى لو ظلّ الشارع على حاله بحفره وتصدّعاته، على الأقل كان حذاؤه الجديد سيجد موطئاً شبه مُمَهّد يُفضي به إلى ساحة السيارات الصغيرة.تجاهل غُصّة خطواته وتابع الم
ثائر دوري وصلت العيادة متأخراً عن موعدي ساعة كاملة فوجدتها مزدحمة. ارتديت الثوب الأبيض على عجل، ثم جلست إلى مكتبي. لاحظت وجود مغلف أبيض. استفسرت عنه فأخبرتني السكرتيرة أن شاباً قد أحضره قبل قليل. لم يكن هناك وقت لاطلع على مضمونه لأني باشرت بفحص المرضى فوراً.كان المريض الأول بدوياً طويل القا
زيد عيسى العتوم* عشرُ سنين انقضت من عمري وأنا أتنقّل بين ملاحظة القلق المفرط والخوف المفاجئ والوسواس القهري، أسافرُ بين شعور المرضى بالحزن وإحساسهم بالذنب، في حقيبتي أفكار وأوهام وهلاوس، أقل ما يُقال عنها أنها غير طبيعية، وفي ذكريات عملي وجوه رسمتها ريشة التوتر والاكتئاب والرهاب، أكاد لا أنساها، بع
مريم الفارسي * فتحت السيدة ليلى عينيها متثاقلة، ثم تأففت... إنه صباح جديد مرة أخرى. هي ليست كائنًا ليليًا، ولكنها تكره الصباح، لأنه يذكرها ببداية حياة لا تملك منها شيئًا. نعم، هذه الجملة صحيحة جدًا في سياقها، فهي لم تعد تملك من الحياة شيئًا... لا عائلة، ولا حبًا، ولا عملًا، ولا سببًا يحثها على النه
عاطف محمد عبد المجيد* “….!” وهي تُعزّيه بلغتْ نغمةُ صوتها أعلى درجاتِ الحزن والتأثّر، غير أنها وقبل أنْ تنتبه لإنهاء المكالمة معه، راح صوتها يُزغردُ فرحِا وهي تصافحُ زميلة عملٍ أخرى! “آهة ألم” هاتف صديقه ليطمئن عليه، حال مروره بوعكة صحية، فأخبره أنه
تعصف بك دوائر شيطانية حادة، مثل تيارات هوجاء شديدة الشراسة من ضيق ذات اليد، وتتكالب عليك الدنيا بأسرها وكأنها تريد منك قصاصًا دون ذنب جنيت. منذ الصباح الباكر وأنت تتوسل وتناشد الأهل والأقارب ليمدوا إليك يد العون لحاجتك الشديدة والملحّة للمساعدة، لكن كلهم يرفضون، يعتذرون ويعطونك مبررات لا تسمن ولا تغ
نبيل حامد * 1 ــ في مدح ق.ق.ج. وق.م.ق هي أنسب طريقة (وقت وطاقة) لبث المحتوى في كبسولة صغيرة،مع مراعاة كل الأصول الفنية:العمق والتكثيف والوضوح والملاءمة. 2 ــ فتح الملفات قال:لا بد من فتح كل ملفات الصمت، وغض البصر عن كل:ما هو لا إنساني:التبني/ الكفالة/ حقوق المرأة،حقوق الغير
حسام أبو حامد لم يكن في حيّ الزهور ما يثير الدهشةَ قبل صباح ذلك اليوم من كانون الأوّل/ ديسمبر. حيٌّ صغير في طرف العاصمة، تشابكت فيه أسلاك الكهرباء والهاتف فوق الرؤوس كشِباكٍ صدئةٍ تصطاد الهواء، واتكأت بيوتُه على جدرانٍ متعبةٍ من الانتظار.رائحة المازوت تتسلل من المولّدات عطرًا مميزًا، ويصل الماءُ إل
زيد عيسى العتوم* أخبرني يومي أن قصته معي يجب أن تضع أوزارها، فيكفيني ويكفيه أربع ساعات سطّرنا فيها معا رفقةَ كل غصنٍ ولمسةَ كل ورقةٍ عاكست كتفي ثم وشوشت قلبي في رحلتي إلى تلك الغابة الكثيفة، كنت أتجوّل وحدي في عالمٍ مفعم باللونِ، وهو أبعد ما يكون عن الصوت، لكنني الآن أتمرّد على يومي وأبلغه
حسام أبو حامد لم يكن في حيّ الزهور ما يثير الدهشةَ قبل صباح ذلك اليوم من كانون الأوّل/ ديسمبر. حيٌّ صغير في طرف العاصمة، تشابكت فيه أسلاك الكهرباء والهاتف فوق الرؤوس كشِباكٍ صدئةٍ تصطاد الهواء، واتكأت بيوتُه على جدرانٍ متعبةٍ من الانتظار.رائحة المازوت تتسلل من المولّدات عطرًا مميزًا، ويصل ا
بولص آدم* كنتُ للتو قد وصلت محطة قطار بودابست. في يدي تذكرة عودة في القطار التالي.. لماذا؟ لا أعرف.. حتى هذه اللحظة لا أملك جواباً، سوى أنني لم أرد أن أتيه في مدينة ربما لا تناديني. خمسون دقيقة فقط، ثم أعود إلى لينتز.. خمسون دقيقة لا تكفي لشيء سوى أن أراقب نفسي واقفاً بين قطارين.عند الباب ت
نبيل حامد* 1 المستريحون الثلاثة مستريح قصايد ومستريح غُنا، والمذيعة مستريحة إعلام، أقاموا لقاءً على الهواء، فقد استضافتهما المذيعة المستريحة والمشهورة. قال الشاعر شعرًا هنجوريًا ضخم الألفاظ ومتداخل التراكيب، غليظ المشاعر والمعاني. وبجملة لحنية أو جملتين هزيلتين وفقيرتين، ردد المغني ذائع
هدى الشماشي* عندما دَخَلَ فَصْلِي الدراسي للمرة الأولى حَسِبْتُهُ شَبَحًا. كان الوقتُ متأخرًا جدًا وقد أوقدت شمعتي الوحيدة المتبقية، وحاولتُ جاهدًا ألا أُفَكر بالبرد. يُمْكنُ للعقل أن يصنع المعجزات دائمًا. كُنَّا نعيش بدايات شتاء سنة 1989، وكنت مُدَرِّسًا فوق قمة جبل من جبال الريف، أما الحظ السيئ ف
طارق عباس زبارة استيقظ المهندس سمير مبكرًا - كالعادة- في الساعة السادسة صباحًا، نهض من سريره واتجه نحو الحمام ليغتسل ويحلق ذقنه. أيقظ زوجته بضجته، فنظرت إليه مستغربة ثم قالت: - إلى أين أنت ذاهب؟ - إلى العمل، أجابها مستنكرًا سؤالها. - أنت متقاعد منذ الأسبوع الماضي. تعال ونم واترك الناس تنام، قالت
سمير الزبن* مع تزايد سقوط القذاف على دوما، خسرت غرفتي، فهذا المكان الذي خلق عالمي على مدى سنوات، أصبح خطرًا عليَّ. مع سقوط القذائف العشوائيِّ، باتت هنالك إمكانيَّةٌ أن تسقط واحدةٌ على غرفتي، تخترقها، وتمزِّقني. لذلك قرَّر أهلي أن أعود للعيش معهم في الشقَّة، المحميَّة أكثر من غرفتي المكشوفة على السط
بلال الخوخي* كم نحاول تجنّب الكثير من السبل، غير أنها تتشبث بنا بمقدار رغبتنا في الفرار، كأن الرغبة تنعكس في مرآة القدر، ثم، ها أنا أمشي على الطريق، الطريق المنبوذة من ذاكرتي الطفولية. أسائل الذاكرة البئيسة عن الأسباب فتتمنع، تقول لي: "إن أشد البغض ما لا نتذكر أسبابه"، لكني أحسها تراوغ؛ أعل