غصن مائل

دارين حوماني*   كان يبدو طيبًا ومنكسرًا كغصن مائل. كلما تحدّث كانت تشعر أنها تريد أن ترفع هذا الغصن المائل قليلًا، أن تقول شيئًا ما يخفّف من بؤسه المنتشر في كل مكان على وجهه وعلى انحناءة كتفيه. لاحقها مرارًا، وظهر في كل مكان كانت تذهب إليه، وفي كل مرة كانت تتفاجأ بوجوده وترى شخصًا طويلًا منحن


خطابات على موجات الأثير

سناء الزناكي* استيقظ أدهم قبل لحظات؛ متمدّد على سريره، يفرك عينيه، يحدّق يمينًا وشمالًا، ثم يفرك عينيه من جديد. يحدّق في السقف لبرهة ويفكّر فيما إذا كان عليه أن ينهض. ليست أشياء كثيرة تلك التي يجب أن يفعلها، سينظّف نفسه مما خلّفته الكوابيس على جسده، يغيّر ملابسه، يأكل شيئًا ثم يخرج إلى العالم.لم تر


رحلة إلى عجمان

أحمد عزيز الحسين*   أطلق وليد صيحة الابتهاج، وهو ينضم إلى زملائه في رحلتهم الصحراوية المنشودة، كان الجميع مسكونين بالنشوة وهم يتوجهون نحو عجمان، قيل لهم: ستلتقون هناك بسالم / سيد الصحراء وعاشقها، وسيكون دليلكم الحصيف في رحلتكم الرائعة، إنه خبير لا يُشَق له غبارٌ في معرفة المسالك والشعاب والدر


سبعة تحليقات لطائر الذكاء وسبع سقطات لخفاش الغباء

أحمد زهاء الدين عبيدات* مَرَّ الخِضْرُ بفتى عربي فقال له عِظنِي،فقال الخِضْرُ «كُنْ ذكيَّاً»،فَثَنَّى الشاب ثُمَّ أَيْ؟ قال: «كُنْ ذكيَّاً»،فَثَلَّثَ الشاب ثُمَّ أَيْ؟ قال «فاعمل بما أوجبه عليك الذكاء»،فزاد الشاب ثُمَّ أَيْ؟ فقال الخِضْرُ: «ولا ثمَّ».


زهرة الإسمنت

ضياء اسكندر*   في حيّ "الشيخ رضوان" شمال غزة، حيث الأزقة الضيقة تعبق برائحة الخبز المحروق والبارود، كانت عائلة "أبو العبد" تلوذ بما بقي من جدران بيتها. الأب، أبو العبد، موظفٌ متقاعدٌ في وزارة التربية، فقد بصره في قصفٍ سابق، لكنه ما زال يرى في أولاده ما تبقّى من الضوء. أما الأم، "أم العبد"، ف


رسالة من القبر

وصال العلاق*   يقال إن الزمن كفيلٌ بمداواة جراحنا… تلكَ الجراح التي تصنعنا وتشذبنا وتجعل منا كائناتٍ مرصعة بالعيوب الجميلة. ومن ناحية أخرى، يأتي النسيانُ هبةً من الله، كي نلملمَ ما بُعثِر من أرواحنا وننهض من جديد، لندرك أن في الدنيا ما يستحق الحياة.كنا في وقتٍ لم يسمع أحدٌ منا بالإيميل


قصص قصيرة جداً

باقر صاحب*   انحياز تصارعت في منامه الأحلام الأليفة والكوابيس المفترسة، كأنما في حلبة ملاكمة. كان لا وعيه هو الحكم. حدث أن الكوابيس لكمت الأحلام بضربة قاضية، بدأ الحكم يَعدّ من الواحد إلى العشرة. ومن ثمّ رفع ذراع الأحلام، التي نهضت سريعاً في أثناء العد، معلناً فوزها بالنزال. وما كان من الكوا


خَتْمُ الظلم

حسن شوتام* صادف خروجُه من البيت مُرورَ حافلة نقل مدرسي، فَكَسَتْ وجهَه علامات الكدر قبل أن تلفّه سحابة متكاثفة من الغبار. لعن حظّه العاثر وتمنّى لو ظلّ الشارع على حاله بحفره وتصدّعاته، على الأقل كان حذاؤه الجديد سيجد موطئاً شبه مُمَهّد يُفضي به إلى ساحة السيارات الصغيرة.تجاهل غُصّة خطواته وتابع الم


تأهيل مصابي الألغام

ثائر دوري   وصلت العيادة متأخراً عن موعدي ساعة كاملة فوجدتها مزدحمة. ارتديت الثوب الأبيض على عجل، ثم جلست إلى مكتبي. لاحظت وجود مغلف أبيض. استفسرت عنه فأخبرتني السكرتيرة أن شاباً قد أحضره قبل قليل. لم يكن هناك وقت لاطلع على مضمونه لأني باشرت بفحص المرضى فوراً.كان المريض الأول بدوياً طويل القا


« طبيب نفسي»!

زيد عيسى العتوم* عشرُ سنين انقضت من عمري وأنا أتنقّل بين ملاحظة القلق المفرط والخوف المفاجئ والوسواس القهري، أسافرُ بين شعور المرضى بالحزن وإحساسهم بالذنب، في حقيبتي أفكار وأوهام وهلاوس، أقل ما يُقال عنها أنها غير طبيعية، وفي ذكريات عملي وجوه رسمتها ريشة التوتر والاكتئاب والرهاب، أكاد لا أنساها، بع


تفاحة برية غير طازجة

مريم الفارسي * فتحت السيدة ليلى عينيها متثاقلة، ثم تأففت... إنه صباح جديد مرة أخرى. هي ليست كائنًا ليليًا، ولكنها تكره الصباح، لأنه يذكرها ببداية حياة لا تملك منها شيئًا. نعم، هذه الجملة صحيحة جدًا في سياقها، فهي لم تعد تملك من الحياة شيئًا... لا عائلة، ولا حبًا، ولا عملًا، ولا سببًا يحثها على النه


حافظةُ نقودٍ فارغة!

عاطف محمد عبد المجيد*   “….!” وهي تُعزّيه بلغتْ نغمةُ صوتها أعلى درجاتِ الحزن والتأثّر، غير أنها وقبل أنْ تنتبه لإنهاء المكالمة معه، راح صوتها يُزغردُ فرحِا وهي تصافحُ زميلة عملٍ أخرى!   “آهة ألم” هاتف صديقه ليطمئن عليه، حال مروره بوعكة صحية، فأخبره أنه


تداعي الزمن الصعب - عبدالناصر مجلي

تعصف بك دوائر شيطانية حادة، مثل تيارات هوجاء شديدة الشراسة من ضيق ذات اليد، وتتكالب عليك الدنيا بأسرها وكأنها تريد منك قصاصًا دون ذنب جنيت. منذ الصباح الباكر وأنت تتوسل وتناشد الأهل والأقارب ليمدوا إليك يد العون لحاجتك الشديدة والملحّة للمساعدة، لكن كلهم يرفضون، يعتذرون ويعطونك مبررات لا تسمن ولا تغ


في مدح ق.ق.ج. وق.م.ق. ونصوص أخرى

نبيل حامد *      1 ــ في مدح ق.ق.ج. وق.م.ق هي أنسب طريقة (وقت وطاقة) لبث المحتوى في كبسولة صغيرة،مع مراعاة كل الأصول الفنية:العمق والتكثيف والوضوح والملاءمة. 2 ــ فتح الملفات قال:لا بد من فتح كل ملفات الصمت، وغض البصر عن كل:ما هو لا إنساني:التبني/ الكفالة/ حقوق المرأة،حقوق الغير


سقط مع الريح

حسام أبو حامد لم يكن في حيّ الزهور ما يثير الدهشةَ قبل صباح ذلك اليوم من كانون الأوّل/ ديسمبر. حيٌّ صغير في طرف العاصمة، تشابكت فيه أسلاك الكهرباء والهاتف فوق الرؤوس كشِباكٍ صدئةٍ تصطاد الهواء، واتكأت بيوتُه على جدرانٍ متعبةٍ من الانتظار.رائحة المازوت تتسلل من المولّدات عطرًا مميزًا، ويصل الماءُ إل


« فيستيريا»!

زيد عيسى العتوم*   أخبرني يومي أن قصته معي يجب أن تضع أوزارها، فيكفيني ويكفيه أربع ساعات سطّرنا فيها معا رفقةَ كل غصنٍ ولمسةَ كل ورقةٍ عاكست كتفي ثم وشوشت قلبي في رحلتي إلى تلك الغابة الكثيفة، كنت أتجوّل وحدي في عالمٍ مفعم باللونِ، وهو أبعد ما يكون عن الصوت، لكنني الآن أتمرّد على يومي وأبلغه


سقط مع الريح

حسام أبو حامد   لم يكن في حيّ الزهور ما يثير الدهشةَ قبل صباح ذلك اليوم من كانون الأوّل/ ديسمبر. حيٌّ صغير في طرف العاصمة، تشابكت فيه أسلاك الكهرباء والهاتف فوق الرؤوس كشِباكٍ صدئةٍ تصطاد الهواء، واتكأت بيوتُه على جدرانٍ متعبةٍ من الانتظار.رائحة المازوت تتسلل من المولّدات عطرًا مميزًا، ويصل ا


محطة بودابست

بولص آدم*   كنتُ للتو قد وصلت محطة قطار بودابست. في يدي تذكرة عودة في القطار التالي.. لماذا؟ لا أعرف.. حتى هذه اللحظة لا أملك جواباً، سوى أنني لم أرد أن أتيه في مدينة ربما لا تناديني. خمسون دقيقة فقط، ثم أعود إلى لينتز.. خمسون دقيقة لا تكفي لشيء سوى أن أراقب نفسي واقفاً بين قطارين.عند الباب ت











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي