ألم الرؤية

رشيد أمديون وغسلتِ ساقيك في ماء النهر، فازداد عذوبة، وصفاء، ورَيّا..أو هو من غسل وجهَهُ في نورك يوم قبَّلك كم قبلة عُجلى.. وتَمدَّدَ في المدى، يَخُط مسار الحياة نحو الأفُق الحَالم، يشق الأرض المخضرة عابرا، فتعبر معه أحلامنا الصبية نحو تخوم الخيال. ما كنا ندري من أين تشرقين، أو من أين تهبين كنسمة


بروتوكولات امرأة

ذكرى لعيبي لم يكن الطريق الذي قطعتهُ للوصول إلى أوروبا شاقاً، بقدر قسوة الطريق الذي قطعته للعودة إلى نفسي وقراراتي المهلكة بحقها! هزائم كثيرة؛ منحنيات مغلقة ودهاليز كان عليّ العبور فوقها وليس الولوج فيها؛ أشخاص سلبيون متلونون، أيضا كان عليّ عدم الاقتراب من عالمهم؛ لكن هذا كلهُ كان يتلاشى حين ي


حدث في قرية منسية

هاني بكري أين ذهبت تلك الصباحات؟ هل كانت وهماً، لا يسكن سوى مخيلته الطفولية البعيدة؟ أين رحلت انكسارات الشمس الصباحية؟ الشمس الصفراء الحانية. لماذا استبدلت بشمس مخنوقة بالعادم والغبار، باهت نورها لا تسر الناظرين؟ تتوسط شمس الظهيرة الحارقة السماء، تدفع «فاطنة» يد الطلمبة المدقوقة في م


المنزلق

غسّان كنفاني سار الأستاذ محسن في المَمرّ الطويل المؤدّي إلى صفّه بخطوات بطيئة متردّدة. كانت تلك هي تجربته الأولى في عالم التدريس. ولمّا كان لا يعرف ماذا يتعيّن عليه أن يفعل حين يدخل إلى الصفّ، فقد حاول جهدَه أن يبعدَ تلك اللحظات قدر ما يُمكن. في الليلة الماضية تقّلبَ على فراشه حتى الصباح وهو يفك


محاولة في إيقاف الهـرب

 محمد خضير سلطان إلى مولو في رواية عبد الكريم العبيدي معلقة «بلوشي» بعد أن تسلم مولو الصغير جائزته الدولية للسلام محاطاً بالإجلال والتصفيق، ومزداناً بالشحوب الفخور لوجه أمه، صعد إلى المنصة ليلقي كلمته المراسيمية المعهودة.. رفع كتاب «الشماريخ « بيد وجائزته الفضية اللا


اختلاف بسيط

عدي مدانات لا يخفى على أحد من قراء الصحف المتتبعين مقالاتها، ملاحظة أن سعيد أبو سعيد، سائق سيارة الأجرة، تعس الحظ والحالم على الدوام، غير سعيد أبو سعيد الكاتب المرموق، حتى وإن تطابقا في الاسم، فكاتب المقالة اليومية، لا بدّ أن يكون معروفاً على نطاق واسع، وأفضل حالاً على جميع الأصعدة، أما الآخر فلا


اعترافات جريئة

ذكرى لعيبي التقيتها وكأني لم أعرفها منذ عقود.. بدت لي نحيلة، شاحبة، غير متزنة، حادّة المزاج.. عيناها فقط كانتا كما تركتهما «غابتي نخيل» وسرب يمام. جلسنا على منضدة أعدّتها لاستقبالي.. عليها شمعتان وباقة ورد في مزهرية كريستال بلون أزرق، صحنان من المكسّرات وصحن كبير فاكهة وكيكة الجبن ال


حروف

تمارا محمد حرف (1) لا تزال تذكر دينا اليوم الذي غادرت فيه منزلها صباحاً مُتوجهة نحو المبنى الذي وصلتها منه رسالة نصية مفادها «صباح الخير موعد الزيارة الخاص بك تم تحديده غداً صباحاً»، وهي تُمسك هاتفها المحمول بكل حِرص وشِدّة كأنها تخاف ضياعه، فهو الشيء الوحيد الذي بات يحمل لها تلك الر


رجلٌ يمتهن التصفيق

حسن بولهويشات حدثَ ذات مساءٍ، أن رجلا كريما استضاف سكّان المدينة في بيته الواقع على سفح الجبل في الضاحية. وأقام مأدبة كبيرة على شرفهم، فأكلوا وشربوا في جوٍّ من المرح وصفاء السريرة. فيما انخرط بعضهم في حوارات ثنائية وثلاثية من أجل جبر الخواطر، أو ما شابه ذلك. ولوحظ أنّ شهيتهم للكلام ازدادت مع فناج


"صدقة ظالمة"

رضا نازه خطرت بذهني عبارة شهيرة عنونت فصلا من فصول مقدمة ابن خلدون: «الظلم مؤذن بخراب العمران»، ولهي أصدق وأقسى خلاصة قالها حكيم المؤرخين. طفقت أبحث لها عن مقابل في أي عامية من عاميات شوارعنا العربية، فلا أدري كيف تسللت إلى ذهني عبارة داعية مصري مشهور حين صادفته يوما على شاشة يقول بقس


رايات إنسانيَّة مُنكَّسة

عبد الباقي يوسف طَرَقَتْ بابي عند الغروب وكانت في وضعٍ نفسيٍ سيئ للغاية وهي تقول: أرجوك أن تستقبلني، أنا بحاجةٍ إليك. عندئذ أدخلتها إلى البيت، وهنا لا بدّ من أن أقول لكِ إنها ورغم كل شيء كانت تحتقر معاشرة الرجال كما لا تحتقر شيئاً، وكانت تمتلك بروداً أنثوياً غاية في الغرابة، فلم تجعلني أشعر للحظة


انتشار إيان نيكول

ألسداير غراي - ترجمة: صالح الرزوق في يوم من الأيام بدأ إيان نيكول، ومهنته حرفي، بالانشطار إلى جزئين. وكانت أول علامة على ذلك ظهور صلعة على مؤخرة رأسه. وطيلة أسبوع حاول التستر عليها بعقار لتقوية الشعر. لكن الصلعة استفحلت، وتجعد جلده على نحو غريب وغير مريح للنظر، وفي خاتمة المطاف ذهب إلى طبيبه وسأل


هكذا تكلمت زينب النفزاوية

مصطفى لغتيري « لن أتزوج إلا رجلا يحكم المغرب بأكمله» ماذا دهاني؟ ما الذي جعلني أطلق هذه العبارة بكل هذه البساطة، دون أن أراعي أنني ألامس منطقة خطرة لا أدري عواقبها، هكذا بكل سلاسة ويسر أطلقتها.. حرة تدحرجت من لسان تدرب على صوغ الكلمات، واستقبلتها الأسماع بذهول، فما لبثت أن سار بذكرها


قصص قصيرة جدا

عز الدين الماعزي مذنب هالي جاء العيد، خرج الأطفال بملابس جديدة يغنون، يلعبون.. كان يتابعهم بعينين ساهيتين، يملك فقط فردة حذاء قديم، في انتظار الفردة الثانية التي ذهب أبوه لإصلاحها، ولم يعد بعد. ٭ ٭ ٭ نصف نهار قضى زمنا طويلا ينتظر أشياء كثيرة.. لم يتحقق منها إلا ما كان في الحلم. ٭ ٭ ٭ شكوك


المصطبة

شادية الأتاسي كنت قد استيقظت لتوي.. وضعت شالي الصوفي على كتفيّ بعناية، وخرجت إلى المصطبة/الترّاس/ كما اعتدت أن أفعل كل صباح. قاسيون كان خلفي، وقد طوقتني دمشق حيث أسكن في أعلى جادات حي المهاجرين، بنصف دائرة، بدت لي حلوة كما هي عليه دائما، وأنا أنظر من علو إلى البساتين والحقول والمدى والمطر. من بع


من نفحات الحَكايا الشفاهية

عبد الباقي يوسف من الحَكايا التي يتم تداولها في الثقافة الشفاهية، التي تُبيّن للناس أهمية تقدير الأشياء الثمينة التي يمتلكونها، سواء أكانت مادّية، أو معنوية، كالموهبة، والإبداع، والاختراع، فعدم تقدير هذه النِعَم التي يحظى بها بعض الناس، قد يجعلها تضيع منهم دون أن ينتفعوا بها، أو يَنفعوا بها الآخر


شذرات روزا… أو سلسبيل أزهار الخير

رشيد سكري عبر هذه البوابة الضيقة، وعبر هذا الشباك الزاهي بأطياف العشق، كان ملمسها ناعما، كنتف القطن المغسول بماء المطر. روزا… كعادتها الدؤوب، ومنذ ثلاثين عاما، تحمل رشاشا نحاسيا مترعا بماء فرات، وتطوف كنحلة مطنان على أزهار الخريف. أزهار تسبح في ممر ضيق في لون البحر، وفي شرفة مطلة على ساحة


قلوبهم معك وسيوفهم عليك

رضا نازه جلستُ يوما خلف زجاج مقهى أستروح بعض الوقت وأنظر للعابرين الجائزين في آن واحد. العبورُ لليابسة والجواز للماء كما يقول المعجم، وكان المارة حينها قد جمعوا المعنيين. إذ مع أنهم أهل يابسة إلا أن زخات المطر القوية جعلتهم في منزلة بين المنزلتين، يمشون بين إسفلت وبرك وسيول ومربعات زليج، تقذف الم







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي