من يدقُّ الجرس؟

عبد المجيد زراقط*   مازالت الشمس تشرق، كما في كلّ ِيوم، والحديد الأسود للمسيَّرة الصهيونيَّة، التي رابطت فوق قطع الإسمنت، ما انفكًّ يلمع، وأنا أنقل قدميَّ تحت قطع إسمنت السقف، الكبيرة والصغيرة، ومتعدِّدة الأشكال، بحذر، وأنظر من النافذة التي كُسر زجاجها، وقُلع حديدها، إلى الشمس الصفراء، المريض


الفتاة ذات الشعر الأحمر والأقدام العارية

ثائر دوري* كان الأب طويلا عريض المنكبين يبدو كجبل متحرك. وبدت الأم التي دخلت خلفه كظل له ساعة الظهيرة. أما الفتاة ذات الشعر الأحمر المجدول بضفيرتين التي لم تبلغ العاشرة فبدت كفأر صغير بالكاد استطاع أن يجد جحراً في هذه التضاريس الصعبة.كان وجه الطفلة مصفراً من البرد. طلبتُ من أمها أن تحملها إلى طاولة


رحلة إلى كوكب سافوراس - عبدالناصر مجلي

- أيها الأرضينفس النغمة التي لا صوت لها تخاطبني دون أن أسمع لها صدى، وكأنني في حلم، كل ما حولي أملس بارد يميل إلى اللون الرصاصي، حيث أجدني وسط صالة هائلة مثلثة الأبعاد، أقف فاغر الفم كالأبله، يجتاحني خدر عارم لا طعم له ولا نكهة، وكأنني معلق في الفراغ، "ما الذي حدث ومن أتى بي إلى هذا المكان الغر


علاج هاكوب

صالح الرزوق*   ارتفعت حرارة هاكوب، ابن الجيران، واستنجدت أمه أزنيف بالوالدة، فرافقتها أمي، وتبعتها من باب الفضول. وكان هاكوب بعمر خمس سنوات. وجهه أبيض بلون ليرات الفضة، ورأسه على وسادة والده. وهو مخلص جمركي، ونادرا ما يكون في البيت. وحالما لمست أمي جبينه صاحت: الولد يغلي مثل النار. هل رآه طبي


كيف مات حامد المجنون؟

نجمان ياسين*   وسط – السكلة – حيث رُزَم الحطب وأكوام الخشب التي كسرناها بفؤوسنا، تجثم بالقرب منا، جلسنا نحن أولاد الحي العتيق، تلك الجمعة التي لم نكن ندرك بأنها ستكون آخر جمعة تجمعنا مع حامد المجنون.كنا قد أوقدنا ناراً لتدفئ أجسادنا المقرورة، في ذلك الشتاء الفظ الذي جعل بيع الحطب


سيدة الشقة 20

سعيد السوقايلي*   يثقبُ صمتَ الليل دويٌّ منتظمٌ كدقات قدرٍ غاضب. إنها الثانية صباحًا، الموعد المقدس لانتفاضة الجدران. كعادتنا، نخرج من شرانق نومنا الممزق، نمشي في الردهات بخطى السرنمة، عيوننا نصف مغمضة وقلوبنا محملة بفيض من الحنق. نحن سكان العمارة، الذين لم نكن قبل ذلك سوى أرقام خلف أبواب مصف


كونت

سليم شحرور*   (1) أجلس مع صديقي الكونت وحدنا هادئين، ننظر إلى بعضنا بعضًا بحبّ وامتنان. الليل ساكن. إضاءة خافتة تنعكس على الورود والزهور الصغيرة، وعلى ماء البركة الساكن، تحت ضوء قمر يشعّ بنور مهيب.تعرّفت على كونت منذ سنة. لم أكن أتخيّل أنّ صداقتنا ستطول. كونت لا يحبّ الغرباء، يتابع كلّ تفصيل


حين يغضب الموج

محمود النجار*   لم يكن خالد يعرف، في تلك السن المبكرة، أن للأماكن ذاكرة تشبه ذاكرة البشر، لكنها أكثر عناداً منهم.. لم يكن يعرف أن بعض الأمكنة لا تنسى، وأنها تحتفظ بما جرى فيها، كما لو أنه ما زال يحدث في طبقة خفية من الزمن لا يطالها النسيان.كان يظن أن البحر بحرٌ فقط؛ ماءٌ أزرق يتحرّك بلا قصد،


حين يغضب الموج

محمود النجار*   لم يكن خالد يعرف، في تلك السن المبكرة، أن للأماكن ذاكرة تشبه ذاكرة البشر، لكنها أكثر عناداً منهم.. لم يكن يعرف أن بعض الأمكنة لا تنسى، وأنها تحتفظ بما جرى فيها، كما لو أنه ما زال يحدث في طبقة خفية من الزمن لا يطالها النسيان.كان يظن أن البحر بحرٌ فقط؛ ماءٌ أزرق يتحرّك بلا قصد،


سيدة الشقة 20

سعيد السوقايلي *   يثقبُ صمتَ الليل دويٌّ منتظمٌ كدقات قدرٍ غاضب. إنها الثانية صباحًا، الموعد المقدس لانتفاضة الجدران. كعادتنا، نخرج من شرانق نومنا الممزق، نمشي في الردهات بخطى السرنمة، عيوننا نصف مغمضة وقلوبنا محملة بفيض من الحنق. نحن سكان العمارة، الذين لم نكن قبل ذلك سوى أرقام خلف أبواب مص


الطريق إلى هناك

مريم الفارسي * لم تكن وردة تفكر في شيء تقريبًا حينما كان التاكسي يطوي بها المسافة إلى هناك. كان عقلها مخدرًا وفارغًا تمامًا. لا تعلم لماذا تذهب إلى هناك كمن يساق إلى زنزانة يائسًا بدون أن يفكر في الفرار، أو كمن يساق إلى قدره المحتوم مغمض العين والبصيرة، ففي النهاية لا أحد يجابه أقداره. يحدث أن تصي


فتاة شقراء بدراجة هوائية

عبد اللطيف بن اموينة *   فتاة شقراء، مثابرة وهادئة. أمضت ثلاث سنوات في معهد الاقتصاد والمحاسبة، ثم نالت شهادة بتفوق، وصارت تعمل في وكالة مالية تهتم بالمشروعات الصغرى للنساء المهمشات والشباب المعدم القادم من أحزمة البؤس والضياع، تلك الربوع المنسية من كل شيء. في الصباح، تركب دراجة نارية أنيق


لسان يترنح

جمال العتّابي*   في مساءٍ رماديٍّ خنقه صمت المدن المنكوبة، وقف الشاب سلمان على عتبة ساحة صغيرة، وسط زحام العابرين، وقلبه ينبض بكلماتٍ ثقيلةٍ كالحديد. لم يكن في نيّته النجاة، ولا أن يكون بطلاً أو شهيداً في معارك خاسرة، بل أراد أن يقول الحقيقة.. أن يُسمعها مرةً واحدةً، بوضوحٍ، قبل أن تُطمر تحت


غصن مائل

دارين حوماني*   كان يبدو طيبًا ومنكسرًا كغصن مائل. كلما تحدّث كانت تشعر أنها تريد أن ترفع هذا الغصن المائل قليلًا، أن تقول شيئًا ما يخفّف من بؤسه المنتشر في كل مكان على وجهه وعلى انحناءة كتفيه. لاحقها مرارًا، وظهر في كل مكان كانت تذهب إليه، وفي كل مرة كانت تتفاجأ بوجوده وترى شخصًا طويلًا منحن


خطابات على موجات الأثير

سناء الزناكي* استيقظ أدهم قبل لحظات؛ متمدّد على سريره، يفرك عينيه، يحدّق يمينًا وشمالًا، ثم يفرك عينيه من جديد. يحدّق في السقف لبرهة ويفكّر فيما إذا كان عليه أن ينهض. ليست أشياء كثيرة تلك التي يجب أن يفعلها، سينظّف نفسه مما خلّفته الكوابيس على جسده، يغيّر ملابسه، يأكل شيئًا ثم يخرج إلى العالم.لم تر


رحلة إلى عجمان

أحمد عزيز الحسين*   أطلق وليد صيحة الابتهاج، وهو ينضم إلى زملائه في رحلتهم الصحراوية المنشودة، كان الجميع مسكونين بالنشوة وهم يتوجهون نحو عجمان، قيل لهم: ستلتقون هناك بسالم / سيد الصحراء وعاشقها، وسيكون دليلكم الحصيف في رحلتكم الرائعة، إنه خبير لا يُشَق له غبارٌ في معرفة المسالك والشعاب والدر


سبعة تحليقات لطائر الذكاء وسبع سقطات لخفاش الغباء

أحمد زهاء الدين عبيدات* مَرَّ الخِضْرُ بفتى عربي فقال له عِظنِي،فقال الخِضْرُ «كُنْ ذكيَّاً»،فَثَنَّى الشاب ثُمَّ أَيْ؟ قال: «كُنْ ذكيَّاً»،فَثَلَّثَ الشاب ثُمَّ أَيْ؟ قال «فاعمل بما أوجبه عليك الذكاء»،فزاد الشاب ثُمَّ أَيْ؟ فقال الخِضْرُ: «ولا ثمَّ».


زهرة الإسمنت

ضياء اسكندر*   في حيّ "الشيخ رضوان" شمال غزة، حيث الأزقة الضيقة تعبق برائحة الخبز المحروق والبارود، كانت عائلة "أبو العبد" تلوذ بما بقي من جدران بيتها. الأب، أبو العبد، موظفٌ متقاعدٌ في وزارة التربية، فقد بصره في قصفٍ سابق، لكنه ما زال يرى في أولاده ما تبقّى من الضوء. أما الأم، "أم العبد"، ف












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي