تحت كرَم السماء الإيبيرية

باسم النبريص * تعلّمتُ منهم، وهذا نفعني كمريض سكّر، فجزاهُم الله كل خير:المشرّدون البرشلونيّون يمشون كثيراً: يعيشون في تلك الزاوية من المدينة، ويستحمّون في أُخرى، ويأكلون في مطعم اجتماعي بمكان ثالث، وقد يتعاطون في كلّ الأمكنة. وأغلبُ من عرفت منهم، يمشي لا أقلّ من عشرين كيلومتراً في النهار، ولا يناد


رام الله.. أكثر من سيرة مدينة

هل تروي رواية "رام الله" لعبّاد يحيى سيرة مدينة رام الله حقًا؟ من السهل بعد قراءتها القول إن الرواية تفعل، ولكن الأدق هو القول إنها تُقدّم سيرًا تشكّل بدورها سيرة المدينة في ما بعد. فالرواية في أساسها تروي سيرة أهل رام الله وناسها أولًا، أولئك الذين يشكلون، بطبيعة حياتهم وأنماط معيشتهم وعلاقتهم بب


يوميات كورونا

من نافذة الصالة تلك الفسحة التي يطل بها على العالم، لمح الأشجار تترنح، وكان المطر يجلد الأرصفة. كلّ شيء في الخارج قاتم مبهم الملامح. في الليل، قبل أن يغفوَ، أبصر السماء صافية وتراءت له بعض النجوم فمتى انقلب الخارج؟ ومما زاده ضجرا أنّ الوقت مازال مبكّرا على قدومها، وفي هذه الساعة ليس معه سوى طائر ا


مختارات من القصة الألمانية

تكاد تكون الألمانية من أقل اللغات الأوروبية التي تُرجمت آدابها إلى اللغة العربية، قياساً بالإنكليزية والفرنسية والإسبانبة والروسية، لأسباب عديدة تتعلّق بضرورة الإلمام بالفلسفة والسياقات الفكرية التي انعكست في الأدب، إلى جانب قلة الاحتكاك بين المنطقة العربية وألمانيا تاريخياً. كل ذلك جعل ثقافتها شب


هتافات على أبواب القصبة

  صلاح بوزيان* انتضى نصلُ الصباح.. الساحة فسيحة بائسة موغلة في البؤس.. سيارات تجوب الطريق.. أرملة مرضعة أثقلها الإملاق.. حواجز حديدية وبقايا آمال وأصوات مبحوحة منثورة هنا وهناك. لا أعلم كيف قضيت ليلتي مرابطا هنا، والأصوات تهتفُ ليل نهار «التشغيل حق مُش مزية» ولا أدري كيف تركني


قاربُ سَميحة

رشيد سكري * استيقظتْ أمي فاما عادة، على صفير النوارس، وهي تجوب بمناقيرها الحادة، ضفاف نهر أبي رقراق. صرير بابها المتهالك كشف عمَّا في داخل البيت القصديري من أوان متهالكة، وبقايا بشر ملفوفين في دثار أسود وأحمر. لم يكن الوادي، الذي يقسم مدينة الرباط إلى عذوتين، ممرا للسياح والعابرين فقط، وإنما كان مع


شاي أخضر وآلاف الفناجين

باسم النبريص * - شاي أخضر وماريّا لويسا (اسم لعُشبة تستعمل كدواء) قال الطبيبُ وأضاف:- انتهى زمنُ القهوة يا لويس أغابيتو.- إنه فنجان في اليوم يا دكتور.- لا، مُطلقاً!غادر لويس "الكاب" وهو غاضب:- ولمَ يأمرني حضرتُه كأنني طفل؟ أخضر وماريّا لويسا؟ لويسا وأخضر؟ تَبَّاً للمشروبات الغريبة! استقلَّ لويس ا


فنلندية تفوز بجائزة "أرتيميزيا" للقصص المصورة النسائية

فازت الفنلندية تيتو تاكالو بجائزة "أرتيميزيا" للقصص المصورة التي ألفتها نساء عن قصتها المستوحاة من سيرتها الذاتية "أنا، ميكو وأنيكي" وتروي هذه القصة التي نُشرت عام 2014 باللغة الفنلندية نضال سكان حي تاريخي في تامبيري (جنوب غرب فنلندا) للحفاظ على منازلهم الخشبية الشعبية. وأشادت لجنة التحكيم في بي


باب الطراء

شادية الاتاسي* هكذا كان اسمه، اسم غريب ومراوغ، منذ فتحت عينيّ على الدنيا كان اسمه باب الطراء، باب خشبي عتيق، ثقيل وعريض، يُحدث صريرا كلما هزته الريح.هذا الباب، هذا الصرير، هذه التكتكة المستفزة، هذا الاسم الغريب المراوغ ، هو المكان الذي شكل وعيي الأول، ذائقتي وحكاياتي وإشراقة خيالي، وأنا أقطع بخطى س


صاحبة الشامة

بسام شمس الدين* دخلت الأستاذة المعيدة القاعة، انتفض قلبي الغافي، واشتدت دقاته، جعلت أتابع نبرات صوتها الناعمة المنسابة كمياه الجداول.. أراقبها وهي تشرح درس الاتصالات الرقمية، متظاهرًا بالإصغاء، لكن حواسي جميعها تلاحق تحركات وانثناءات جسدها البض، وأنظر إلى وجهها الخالي من الزينة والمساحيق، وأتسمر


قطعة نقد

ندى قطان إلى أين أتجه؟ وفي أي ركن أستقر؟ شارع الحمراء مُنار، والدمى تستوقفني في واجهات المتاجر مشيرةً بأصابعها البلاستيكية، النحيلة، المرهفة، إلى اتجاهاتٍ مختلفة... مما يثير حيرتي وارتباكي... جميعُها متطابقةٌ تقريبًا.. جميعها متطابقة وتمتلك نفس تعابير الوجه المصقول.. جميعها تحادثني، لأنني لا أستط


المقعد الوفير

  علياء الموسوي* نركض بامتداد كبير وأفق واسع، نتدافع بمرح ممزوج بلون الحب، نتعانق حين نصل، لنختار الواجهة المفضلة قبالة البحر، حتى نحصل على دلال عميق ونسمات ذات ولهٍ رهيف. نرمي بكل ثقلنا، وأناقتنا البسيطة، نبدأ تسجيل شريط آخر بألق وسحر يتلألأ من مآقي العين، حينها لا تكون إلا الكلمات هي الحاض


الطاهر وطار.. قصة لقاء يتيم

  إبراهيم مشارة: كان ذلك اللقاء في أواسط سنة 2008 على ما أذكر، لم يكن اللقاء طويلا فقد حرصت خلال زيارتي للعاصمة على التوجه إلى مقر "الجاحظية" بالقرب من شارع ديدوش مراد والجامعة المركزية، حيث يدير الطاهر وطار هذه الجمعية الثقافية منذ سنوات، وقد حركت ما كان راكدا في الثقافة الجزائرية، فقد ولّى ز


المقعد الوفير

علياء الموسوي: نركض بامتداد كبير وأفق واسع، نتدافع بمرح ممزوج بلون الحب، نتعانق حين نصل، لنختار الواجهة المفضلة قبالة البحر، حتى نحصل على دلال عميق ونسمات ذات ولهٍ رهيف. نرمي بكل ثقلنا، وأناقتنا البسيطة، نبدأ تسجيل شريط آخر بألق وسحر يتلألأ من مآقي العين، حينها لا تكون إلا الكلمات هي الحاضرة والفا


حِراك العيون السّاحرة

راضية تومي* أغلَقتْ باب الشقة واتجهت إلى الحمّام وهي تصرخ: "لقد عدت!". بإغلاقها الباب، سَكَتتْ الأصوات التي كانت تعجّ في رأسها. كانت هناك معهم في الحِراك. لم تعد تُخلِّف موعدا منذ أن اكتشفت كلّ تلك الأشياء الجديدة التي لم تفعلها من قبل والتي لم تفكِّر فيها بجدية سابقا. الاحتجاج، السّير في الشوارع


الشكل واللقــاح

بشير عمري * لم يتوقع مطلقا أن تكون النتيجة بتلك الفداحة بل الرزية، انهار كلية في أول صبيحة للخريف بالتقويم العربي، فاحتار برعب غير مسبوق لديه، ما الذي يمكنه قوله لها إذا ما طلبته مجددا على النت، لتنعم برؤية سمرته القزحية المشعة بانزياحات شمس حارة تغيب عن ربوعها الباردة البعيدة هي، هل يقول لها حتى


الصفعة!

جنان الحسين* صحت أمي من نومها على الرغم من استسلامها المطلق ليلة أمس لأوجاعها؛ فزعة من نُواحي، وصراخ أبي الذي نهش رؤوسنا، وكأن نارًا شبّت للتّو تحت قدميه؛ منهمكا في رمي ملابسنا على الأرض حتى أفرغ الخزانة من محتوياتها، ولم ينتبه لبكاء ضيفتنا الجديدة! أخذها أخي الصغير بحنو إلى صدره وهو يهدهدها، كي


انتقام

آية ياسر* إنها تكره الرجال!.. تتلذذ بجعلهم يقعون في عشقها، ثم تحطم قلوبهم، تتفنن في إثارة إعجابهم بجمالها الفتان، وأنوثتها المتفجرة، ثم تولي ظهرها لهم، ولا تترك لهم سوى الحسرة والألم. عندما كانت صغيرة أرسلها والداها إلى الريف لتعيش مع جديها، فكلاهما سافرا للعمل خارج البلاد. كانت ابنة الثامنة ح






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي