صباح بعيد

محمد الأصفر* عندما ركلت ساعة المنبه التي أيقظتني في الموعد المحدد السادسة صباحًا، تحطم زجاجها وانكسرت عقاربها لكن صوت تكتكتها ظل مستمرًّا، أصابها العطب من الخارج بينما من الداخل ما زالت صالحة، يمكنني إن لزم الأمر أن أركلها بعنف، لكن لا يمكنني إطلاقًا أن أدوس على قلبها، هي عزيزة عليَّ، رافقتني في


الشكل واللقــاح

بشير عمري* لم يتوقع مطلقا أن تكون النتيجة بتلك الفداحة بل الرزية، انهار كلية في أول صبيحة للخريف بالتقويم العربي، فاحتار برعب غير مسبوق لديه، ما الذي يمكنه قوله لها إذا ما طلبته مجددا على النت، لتنعم برؤية سمرته القزحية المشعة بانزياحات شمس حارة تغيب عن ربوعها الباردة البعيدة هي، هل يقول لها حتى


منطقة الصفر

حجاج نصار* ذُكر في المخطوط أن العثور على عالم آثار مقتولا ومشوه الوجه، لم يكن الداعي لحالة الفزع التي أصابت فريق التنقيب، وأن تسرب الخوف إليهم واستغراقهم في اليأس، نتج عن زيادة احتمال، استحالة الوصول إلى كشف عظيم، يطل من خلف مخلفات العصور المندثرة في حفريات تلك المنطقة، فزادوا من حدة التوغل والإم


قصتان قصيرتان - انتصار السري

اكتشافات مبكرة.. تدرك أنك لم تعد ذلك الطفل.. ذلك العضو أعلن عن حضوره وتمرده مبكراً.. هل كانت ابنة الجيران سبب تمرده؟! لم تكن بنظرها غير ذلك الطفل الصغير الذي يلعب ويدرس مع شقيقها، تغدق عليه بالحلوى والسكاكر كأخيها.صار اكتشافك لتكوّر جسدها.. ذلك المتمرد على الثياب يشكل لغزاً لديك.. عند وقوفك أمام ا


أصل الحكاية.. الرّكض السائل خلف أحدهم

لولوة المنصوري* متى ينتهي هذا الدرب؟ ولماذا يبدو طويلاً هذه المرة؟ كنتُ أراه أمامي، يتجاوز الأرض بحماسة كبيرة: (كل شيء هناك، نملك كل شيء، لا تنقصنا الأفراح). أركض.. أتبعه: (وهل تكفي المياه هناك؟). دون أن يلتفت: (كثيراً، وستدهشكم كثرتها). سيهدأ.. سيأخذنا في جولة بعد أن تهدأ الأمطار، اعتاد على


رِطلُ تطبيع

رضا نازه* جرّ الأستاذ كرسِي الخوص الصغير واقتعده بباب الدكان كعادته حين يأتي من حين لحين يجالس صديقه البقال، في انتظار أذان المغرب. مدّ بصرَه في رواق الدكاكين الممتد المسقوف بخشب عتيق منقوش متآكل وقال بصوت عالٍ: متى تصلحون هذا السقف، يوما ما سَيسقط فوق الرؤوس.. لا جواب، كأن المحلَّ فارغ. نا


‫ 5 قصص قصيرة جدًّا‬

كارولينا فونسيكا  ترجمة: محمد محمود مصطفى   أنا وبورخيس منذ سنوات عدة كنت أذرع أحد شوارع بيونس آيرس، عندما خُيِّل لي أني رأيت بورخيس جالسًا على مقعد وعصاه بين يديه، وكأنه ينتظر. كنت آنئذ فتًى شاحبًا أحمل الكثير من الكتب، فضلًا عن دفتر، وقلم. تسمرت في مكاني من الدهشة، ولم أدرِ ما أفعل


الثقب الثالث

أحمد المؤذن*  احتجبت وراء باب الحمام، لم تخبره عن تقلصات مفاجئة من الوجع تجتاح خاصرتها، كان مشغولًا بهاتفه الجـوال في حجرة النوم. آثرت مواجهة خوفها وهي تلعن وساوس إبليس، من مرآة الحمام عرفت ما يتراكم على وجهها من قلق. هي ليست تلك الفتاة المراهقة التي ترتعب من دم الحيض الأول ولكن هذا اختبار ص


قصتان

حسان العوض   مراودة ها أنت ذا تمتشق قلمك.. تضحكك كلمة «تمتشق» كيف اجتمعت فيها هذه الأحرف؛ مثلما يفعل معك، ومع صديقك الشاعر الذي صار ملحناً، كثير من الكلمات التي تتكون من حروف غير متناغمة في ما بينها. تشعر برغبة عارمة في كتابة قصة قصيرة.. لقد مضى على آخر قصة كتبتها أكثر من عام..


عن المساء

محمد اللوزي* المساء كحل عاشق مسهد، سماء تنبض في غورها النجوم، دخول ألفة ،ومسافة آهة ،وتعالي نبض ،وارتفاع حلم ،.والمساء قراءة ذات ببعد خاص لبسمة ونعاس جميل . المساء خيمة فرح ،وولع بالغناء ،وتراقص أضواء ،واشتعال مشاعر، وتوقعات ربما لا تصدق وتزداد تعالي .المساء ليس عقلانيا فيه جنون وجموح وسهر وما ي


‏ رواق الموت

هاجر أولاد عيسى* في متاهة من المرايا، على طول رواق مخيف، مُضاء بمصابيح خافتة، تكاد تكون غير مرئية، تنتصب مرآة عملاقة معلقة بعشوائية مستهترة على الجدار. مع كل خطوة تتردد في أرجاء المكان، يبرز وقعها جيدًا في كل لحظة. قطرات الماء النازلة من السقف تخلف موسيقى رتيبة. وسط هذه الفوضى من الأصوات، يظهر ش


العائد من الوباء

 آزاد عنز* بعد أن تُفرج عنا منازلنا وتقذفنا من الغُرف إلى الشارع القريب المسترخي تماماً على الرصيف النائم، سيستيقظ الرصيف مذعوراً من نومه، وهو يخلع عن نفسه عبء الشارع ويبدأ بمطاردتنا، ستستيقظ الأرصفة المجاورة أيضاً مذعورةً من نومها لتُعاون شقيقها الرصيف في المطاردة، كشرطيٍّ يطارد لصّاً هاربا


حفيدة آخر سلاطين العثمانيين في مرايا السرد

تهيمن دراما التاريخ على أحداث رواية «على مشارف الليل» للكاتبة المصرية رشا عدلي، الصادرة عن «الدار العربية للعلوم ناشرون». فالحدث التاريخي يقود وراءه قاطرة من التغيرات تنطبع على أرواح أبطالها، فأينما هبطوا في أي مكان يحملون الحكايات ليُدونها آخرون، في تراكم إنساني ومصائري تؤ


موعد أبيض

  اسمهان الزعيم* أراد أن يلفت انتباهها فلوّح لها بكلتا يديه. من أعلى شرفتها فسّرت رمز إشارته على طريقتها، فقالت في دخيلتها: «قالت يداه: ليس لديّ ما أقوله لك» ثم أردفت بعد أن كزّت من الغيظ على شفتيها: طيب.. سأرد لك الصاع. وظلت لبعض الوقت تحْبِك خطة ماكرة في مخيلتها، فاهتدت بهدي من


نهار مجنون

شادية الاتاسي مثل كل صباح استيقظت مبكرة، بدأ النهار وضعت ركوة القهوة على النار، أعدت فنجانين تعلم مسبقا، أنها لن تشرب أحدهما، توقفت عن هذه العادة منذ زمن. أعطت لزوجها المسترخي على الأريكة، يسمع أخبار الصباح، الفنجان الآخر. غمغم وهو يتناول قهوته وينظر إليها، نظرته الغائمة التي لا يراها بها.. &la


فقط أراد أن يرى وجهه!

إبراهيم أحمد عندما يسير تبدو قامته المتوسطة النحيفة أشبه بظل لجسم آخر لا تدري أين هو، وجهه بسيط الملامح مغمور بعتمة لاصقة به حتى حين يكون الجو بصحو نادر، وشمس دافئة بعض الشيء. يمشي ببطء كأنه يعاني من عرج خفيف. تجاوز الأربعين لكنه يبدو أقل عمراً حتى إنه يضحك مع أصدقائه حين يقولون له: «المصا


يوم حالتْ ألوان الفراشة

رانيا مأمون* كان نهارٌ أصفر، الشمسُ فيه تبرز سطوتها كما لو أنها تتحدي سطوةً أعلى. كنتُ فراشة ملونة، هشَّة وسهلة السَّحق، ولكني سعيدة وخفيفة من الهموم. جئتُ إلى سطح الأرض قبل اثنتي عشرة سنة، لا تاريخ أأسى عليه ولا قلق على غدٍ لم يأتِ بعد. كنت أرتدي إسكيرت أزرق وبلوزة بلون وردي فاتح، وشبشب بلاستيكي


مساء برليني

عمرو حمزاوي*   لم ينتبه بداية إلى تحيتها. كان يجلس في الشرفة، مجترا بعض ذكرياته في هذه المدينة الجميلة ومسترجعا أحداث الأيام الأخيرة. ابتسم لها حين كررت التحية، وعرفته بنفسها قائلة:– اسمي كاترين. أسكن في الشقة المقابلة لشقتك. لم أرك هنا من قبل.أخبرها باسمه وبأنه مستأجر جديد، ولم يمض على






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي