
محمود الريماوي يحدوه الفضول والروح "الإيجابية". يدلف الزائر منفردًا وبقدرٍ من التهيب إلى مطعم متوسط الدرجة. يتخيّر طاولة بكرسيين، يطلب وجبة بعد التمعن في قائمة الطعام، وخلال ذلك يتفحص لبرهة ملامح النادل ويتوسّع قليلا في الحديث معه، وفي العادة يطلب خبزا مع الوجبة، وقد يزيد على ذلك باست
تمارا محمد* فصل (1) ليلة شتاء واحدة مُنتظرة كانت كفيلة بأن تُغيّر مجريات الأحداث، حيث بدأت تشعر أمل بأن كل شيء حولها يُشير إلى اقتراب النهاية هي التي لطالما حاولت مقاومة كل شيء والتمسّك بالضوء البعيد الذي سمعت دائماً أنه ينتظرها في آخر النفق المُظلم. كل شيء حولها بدأ يوحي بضرورة
سهيلة الزهراني* ليلة عاصفة تُطارح الأبواب والنوافذ؟ مدفأة، وخربشة أقلام. تنهيدة في المنتصف، بعد أن أنهى سطرًا في الصفحة، مفاده: «مسافة صمت في لحظة استيقاظ أصواتنا» يُطرق الباب! يفتحه؛ وصريره يخبره بنبأ قديم! أصابته نوبة من البكاء. ثم قالت: أعتقد أنني نلت منك بتلك المسافة. كان هذا إِط
فصل (1) ليلة شتاء واحدة مُنتظرة كانت كفيلة بأن تُغيّر مجريات الأحداث، حيث بدأت تشعر أمل بأن كل شيء حولها يُشير إلى اقتراب النهاية هي التي لطالما حاولت مقاومة كل شيء والتمسّك بالضوء البعيد الذي سمعت دائماً أنه ينتظرها في آخر النفق المُظلم. كل شيء حولها بدأ يوحي بضرورة مغادرة أرض الوطن، ابتداءً من
غمكين مراد* أن تقف على خيطٍ رفيعٍ كأنهُ من ضوء، يفصلُ بين: الخلاص نجاةً أو انتحارا، وبين العودة إلى حيث لم تعد هناك الظلال التي كانت تقيكَ في ما سبق، هي حالة الشخص الناوي على الهجرة، وهو واقفٌ على زبد ماءِ البحر، الباقي من مدهِ لحظةً. يحق لي أنا الباقي تحت ظلالي التي أتفيءُ بها، حتى إن كانت ظلال
محمد عبد الجواد كان يجلس على كرسي بمواجهة البيت. بينما الباب مفتوح، انتشر الضوء الأزرق للغروب، فأمرني أن أشعل مصباح المدخل تجنبًا للعتمة المقبلة، سألته إذا كان يريد الدخول ومشاركتنا العشاء لكنه رفض، قال: (سأظل بمجلسي هذا حتى يُطلَّ القمرُ في عليائه)، انتظرت بالداخل قلقًا من الآتي، وبدأت أُفكّر في
عبد المجيد التركي* من هنا جئت.. هنا كان أول أنفاسي، وأول ضوء أراه. روحي معجونة بالغيم والصخر.. بالمطر واليباس.. بالندى والشمس.. شهارة.. قرية نبتت بين أصابع الأزل.. كأنها شهقة الجغرافيا ونبضة التاريخ الأولى. ما تزال آثار أقدامي الصغيرة في ذاكرة أحجارها، وما أزال أحتفظ بكحل الجامع الكبير في عيو
مصطفى النفيسي* جاء أناس كثيرون لتعزيتنا، وانهمرت دموع كثيرة لم يكن بوسعنا تحاشيها. تقافز أطفال بأحذية رياضية غير نظيفة فرحين بقطع «المسمن» التي نالوها. في الليل سمعنا نباحًا متقطعًا يأتي من مناطق قَصِيّة لكلاب يبدو أنها تعاني الوحدة. أفرغت مثانتي أكثر من مرة، وأحسست أن بطني كأنه سين
شادية الاتاسي* هكذا كان اسمه، اسم غريب ومراوغ، منذ فتحت عينيّ على الدنيا كان اسمه باب الطراء، باب خشبي عتيق، ثقيل وعريض، يُحدث صريرا كلما هزته الريح. هذا الباب، هذا الصرير، هذه التكتكة المستفزة، هذا الاسم الغريب المراوغ ، هو المكان الذي شكل وعيي الأول، ذائقتي وحكاياتي وإشراقة خيالي، وأنا أقطع بخ
حسين السنونة* جلس كعادته كل صباح عقب استيقاظه حتى يتأكد من صحوه، ثم توجه مباشرة إلى الحمام، كل شيء جاهز: الماء، الصابون، الشامبو والأشياء الأخرى، تنشف بشكل سريع وجيد، تأكد أنه أعاد وضع الصابون والشامبو في مكانه الصحيح، وأغلق الماء بشكل جيد، فأسعار المنظفات والماء ترتفع، ارتدى الملابس الصباحية و
هايل علي المذابي* هنا في هذه البقعة من الصحراء، تقرر إجراء مناورات وتدريبات عسكرية لكتيبة من الجنود الذين يؤدون واجب الخدمة الإلزامية، كانت هذه المناورات والتدريبات هي آخر ما توجب عليهم القيام به قبل حصولهم على إجازة.أثناء توزيعهم في مناطق متفرقة في تلك البقعة من الصحراء، وأثناء احتدام المناورات ال
محمد الفخراني* جدَّتي، تطبخين أَلَذَّ ما لديك، وتُوَزِّعينه على المُتشرِّدين، وأنا معك، في البداية أقف على بُعْد أمتار قليلة منكِ، أراقبك، أخجل أن أعطي المُتشرِّدين، أشعر بارتباك خفيف لا أفهمه، لكني تشَجَّعْتُ، لم تقولي لي شيئًا كي أتَشَجَّع، فقط أرى تلك الضحكات الصديقة بينك وبينهم، لم يكن الأم
هارون الصبيحي* مناصب دخلت الأحذية السوداء اللامعة حارة الحفاة لكن الحفاة منعوا من دخول حارة الأحذية السوداء اللامعة. لقاء على باب المسجد وفي المكان المخصص للأحذية حذاء أسود لامع لسانه طويل بعد دقائق جلس بجانبه حذاء بلا لون لسانه مقطوع بعد نهاية الصلاة كان الفراق ومشى كل واحد منهما في
محمد السيد إسماعيل: يمكن وصف رواية "إنجيل مها" (دار ابن رشد- القاهرة 2020) للروائي المصري حسن هند، بأنها تقوم على بنيتين متوازيتين، تعكس الأولى أحداث حركة يوليو (تموز) 1952 والسنوات السابقة والممهدة لها، وترصد الثانية أحداث حراك يناير (كانون الثاني) 2011. وعلى رغم توازي البنيتين، فإن الكات
ناتالي الخوري غريب* بالخواء نكتب الفصول الجديدة، بتجهيز الحفرة في الهامش والسكن فيها، بذلك الشعور «بأنّنا لا شيء ولا نريد أن نكون شيئا». قرار السكن في هامش النص مريح، والنظر من هناك إلى المتن يريحنا من ضجيج الصور والأصوات والوجوه، والتباسات الحواس الطالعة منها. تجعلك الإقامة في الهام
علي شِرّي ترجمة عن الإنكليزية: مريم جنجلو في مكانٍ ما، على ضفافِ نهرٍ عظيم، ينتصبُ رجلٌ وَسط الوَحْل مستظلًا بِسدٍّ ضخم. لَيس بالإمكان تمييز قامته عن الطين من بعيد. جسدُه الملطّخُ به، البقع المتناثرة في وجهِهِ كالنّمش؛ حتى البنّي الغامقُ في عينَيه مُتماهٍ معها، يميّزُهُما فقط بريقٌ مُتوهّج مثل ف
حيدر عبد المحسن* في الريف العراقي يعتقد الناس أن المرأة إذا جلست في مكان نقلت إليه شيئا من حرارتها، فلا يجوز للرجل الجلوس في المكان نفسه حتى يبرد، وتزول عنه النجاسة. تُضرب المرأة عندنا قبل الغداء وبعد العشاء، حسب ما يقول المثل، بل إن العقاب مفيد لها: اكسرْ للبنت ضلعا يطلع لها أربعة وعشرون.
فتحي عبد الله* 1 يعزف الذي فقد أبناءه دون أن تطرف له عين وأنا أضع يدي على رأس حبيبتي ولا أعرف مِن أين جاء الألم رغم أنّني أتبع الزعفران كالحمار الوحشي لا الموسيقى الزرقاءُ تأخذني إلى الأبراج العالية ولا أضع فمي على ركبتها وأهربُ من عاصفةٍ على بابها كلَّ يوم وقد أُعطي لها قمي