عن المساء

2020-09-20 | منذ 1 شهر

المساء خيمة فرح

محمد اللوزي*

المساء كحل عاشق مسهد، سماء تنبض في غورها النجوم، دخول ألفة ،ومسافة آهة ،وتعالي نبض ،وارتفاع حلم ،.والمساء قراءة ذات ببعد خاص لبسمة ونعاس جميل .

المساء خيمة فرح ،وولع بالغناء ،وتراقص أضواء ،واشتعال مشاعر، وتوقعات ربما لا تصدق وتزداد تعالي .المساء ليس عقلانيا فيه جنون وجموح وسهر وما يتعلق في القلب من تباريح .المساء إطلالة على فائت ورغبة في قادم و سهر يأتي وانثيال نوم وتداعيات قصيدة , كأن المساء زينة الحياة فينا، فيه تضاء الشموع ويفوح الياسمين، ويصدح الفنان بصوته ،والجميلة بدسعتها ، هذا المساء يكسب قلبنا وينقل إلينا ما نهوى ،ويفتح للشجن نافذة تبقى معلقة لا نستطيع سوى مجيئها للمساء عناوين عرس ووصل وهمس وما يفقه الطيبون والطيور إلى أوكارها.

وهو أيضا النقيض منه .تملكه الصحراء والوديان والغابات ،وكل له طريقته في التعامل معه واختيار طريدته. كأن المساء هناك غير هنا ،لذلك حين نحتفي به فينا، نراه احتواء وتدبير مكيدة وحالة تربص وغزو وتصميم وهكم الى ما قد يجعل الأرض ذابلة والحياة شريد وطريد.

المساء ظلة من يحب وظلال من يقامر أو يغامر أو يلاحق الدهاء ويصنعه ثم يأوي إلى مخدعه .في المساء تطوى أسرار وتتفتح أسرار وينعس زهر وتتفتح اسارير.

هذا المساء عجيب في طباع البشر وتطبعهم به أحيانا يخططون كي يفشلون، هو حكاية المرء مع ذاته واستبطان رغبة واستحضارها في آن ،،ليس للمساء عادات وفيه ملاحقات  لا تبدا إلا لتبدا .

في المساء يحضر الممنوع والمرغوب، ويحدث للذات أن تتساوق بينهما وتجري إليها خوفا أو عطشا .في المساء ولع وتوق وتأملات وخفوت قنديل يشبه سهر العيون .

للمساء نشاطه ومجاله وعنفوانه وهدؤه وتهاديه، يصير البحر لونا آخر، والسماء زينة والأرض تعرجات .فيه القمر منازل، وحكايات لا تمل ، وعيون تهجع ،وأخرى تدمع.. في المساء ما في البحر من تحركات وكائنات وتقلبات وجمال وخوف ومغامرات ومتعة ...المساء هو البحر شطآن ومرسى وسفر .وللمساء الذي يرقد الآن فينا نطلق شراعنا ونتجه صوبنا ونصغي لفيروز في بعدها الأنيق (سكن الليل).

 

  • كاتب وشاعر يمني


إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي