أَركضُ في ذاكرتي ولا أصلُ

عبد الجواد العوفير نعاسٌ عجوزٌ النعاس رجل طاعن بالسن، يعاشر النسيان، ويربي مطرا في غرفته. النعاس الذي يهجم على سائقي الأجرة، حين يحلمون بالبحر وهم يحملون امرأة فاتنة. النعاس الذي يهدهد العشاق، حين يزورهم طائر الفرح. النعاس الذي يتجول في الطرقات، ويزرع البطء في الهواء. النعاس العجوز، ال


أنتِ… والبحر

عادل الحنظل من أعتىٰ؟ وأنا البحّارُ بأهوالِ العشقْ لُجّةُ حبّكِ أم رَوعُ التِرحالْ في ظُلماتِ المَجهولْ لا أعرفُ ما الذعرْ لكنّي لمّا أوصَلَني المدُّ إليكْ مزّقَ مَوجُكِ أشرِعتي فجَنَحتُ بلا دَفّةِ فِكرْ لا يَهدَأُ إعصارُكِ حَولي يُبقيني.. يَسلبُ بوصَلَتي كيفَ سأبحرُ عنكْ يا عاصفةً ي


ستُّونَ عاماً في محطَّتِها * - جميل مفرح

عشرون عاماً يا صديقتَهاوما زالتْ تُنَقِّبُ في دميعن سرِّ نكهتِها..وكافايينُهاما زال يوماً بعد يومٍ يستطيرُ بنايوزِّعُ بعضَ بعضينا لبعضيناويكتبُ مِن خلائطِنا المُخيفةِكلَّ يومٍ قصَّةً كالحُلمِ...،يغتالُ القصائدَقبلَ أنْ نَختارَ منها ما يُرمِّمُ صَحوَنا ويُطيلُ غَفْوَتَناإلى عشرينَ أُخرى.. يا صديقتَها


ربّما اختفيا في الشروق البعيد

عبد الكريم الطبال سؤال أنا في الحُلم أنا في اليقظةْ أسألُ مَن أنا؟ بينَ الاثنين يضحكانْ ربّما لستُ أنا فيهما لذا أنا أضحكُ مثل الصَّامتينْ. ■ ■ ■ جرّة تعشقُ الماءْ والماءُ مثلها يعشقُها ويعشق التي تحملُها في يدها الحسناءْ فتغار الجرَّة وتبكي كلّما رأتْهُما يلتقيان في بُستان


إن لم تَصل قبل الفجر

علي صلاح بلداوي ليلةٌ ملائمةٌ للمجيء إنْ كان لا بدَّ أنْ تجيء فَهذهِ الليلة تبدو مُلائمة. الذينَ سفحوا أرواحَهم على قيرِ البلاد ليصطادوا قِرشًا يُنْبِتُ أنيابَه بقلوبهم في يومٍ أسود عادوا إلى بيوتهم، نائمينَ الآن، ولا يحلمونَ سِوى بقرشٍ يفتَرِسهم في الصَباح. الذين سَلخوا جلُودَهم في مَسلخٍ


أحلامُ القيلولة…

شفيق الإدريسي أَحْلاَمِي، تسقُطُ كأوراق الْخَرِيف مِن مزْهَرِيَّة عُمْرِي هذا الصَّبَّاح… خَرَجَتُ بَاكِرا مِنْ حِضْنَيْ أستفيقُ عَلَى حَفِيف أشرعة العواصف والبحر يَتَأَوَّهُ مِن هَدِير الأمواج يُدغدغ الرِّيح وَجْنَتي تُحاصرني، عَوْرَات نَوَافِذ الدَّرْب فأقفُ، فِي مُنْتَصَف


جنّين

عبدالله عيسى ج: جُعِلتِ شجرة لأسمائِنا كلّنا كي نناديكِ: يا أختَنا كلّنا يشبهنا النهر لأنّ الغيم يتبعنا. عودي بنا إلى نبعكِ العالي أعلى الجبال حتّى نصدّق أنّنا المجرى وأنّا المصبّ ن: نصعد، مثلك، أعلى الصلبان ثلاث ليال سويّاً لنروي، ونذكرَ. ندع الموتى، على غفلة من المرايا، يدفنون موتاه


علامات تعجب

نبيل ياسين ما الذي أتى بي إلى هذا الركن القصي من العالم؟ لا أرى السماء هنا مثل تلك السماء هناك والأرض بلا أبٍ وأم قوافل البشر تمرّ كما مرّت من قبل، ماضيةً إلى الغيب.. الغيب الذي لا تعود منه ولكي تملأ جرارها بالذهب، صنعت السيوف والرماح، وحوّلت الحروب إلى عمل أما الطبيعة التي تحرك أشجارَها ا


ما نقلته رياح الشتاء المتأخرة

غزاي درع الطائي حارب (سقراط) المتمسكين بالخرافة والجهل ونحن وقفنا مكتوفي الأيدي إزاءهم ٭ ٭ ٭ لا يكون القمر بدراً في يومه الأول ٭ ٭ ٭ أن ترى قليلاً خيرٌ من أن لا ترى شيئاً ٭ ٭ ٭ لا تهتم للكلب الذي ينبح كثيراً ٭ ٭ ٭ الدين على رأس الرجل أثقل من السد الصيني العظيم على الأرض ٭ ٭ ٭ البيت


رملٌ فرحان ورملٌ سكران

عاشور الطويبي يرى الكون من ثقب. يرى الكون من فوق أُرجوحة. يسألُ: كيف ترتجف اليد، كيف تصرخ الكائنات؟ ■ ■ ■ يضمّ قبضتيه على خلاء موحش. من إبهامه يتدلّى اسم جريح. يمدّ في أحلامه نهراً على ساق طائر القصبي. يسألُ: أهكذا تشهق الكائنات؟ ■ ■ ■ يتمهّلُ قليلاً: قبل أن يُخفي السحابة في ثنية الكثيب


خيطُ ظُلمة وخيطُ نور

نبيل منصر كَلِمَة شِعْر في ما مَضى كانتْ لي كَلماتٌ قليلة لم تكنْ مِن بينها كَلِمةُ طفولة ولا كَلمة حُلم كُنتُ ألعَبُ بالحَجَر والأعشاش والسَّواقي والكِلابِ الأليفة إلى أن اهتَديْتُ إلى كَلِمَة غريبة ومِن بَيْتِها الجميلِ الذي يُوجَدُ بالغابة جاءَتْني كَلِماتٌ أُخرى مِنها الشَّجَرةُ وا


وردةٌ مظلمةٌ دائماً

حمزة كوتي صدى الهوية سطَع بي صدى النظرة. نظرةٌ كالمرآة حيث كلُّ شيءٍ انعكاسٌ لكلام صورةٍ تدعوني إليَّ. كانت تمطر عليَّ اللحظات حتى عندما كنتُ مخفيًّا بين الماء والطين؛ وأمّا الوقتُ فأنا اللفظ المتدفِّق فيه؛ وموجٌ في محيطه وقد أصبحتُ في هذا المحيط: موجًا وتموُّجًا وخطابَ الحركة. هويتي تتدفّق ف


هذه المرّة لا أرضَ أرتطم بها

سائد نجم كلارنيت محمد مَسَكَ الكلارنيت ونَفَخَ كلاماً كثيراً. اقترب منّي أبي، وهمس: أخوكَ نفخَ الرّوح. وحين رأيتُه حاضراً أمامي، أيقَنتُ. لقد شممتُه، ورأيتُ رملَ يافا في قدميه الحافيتين. ظلّ محمد ينفخُ، وينفخ. وأبي يبتسم، ويبتسم حتى بانت قسمات وجهه. للنَّفخِ لُغةُ الخَلق. أتراني ح


ابتسم أنت في "الحياة"

فراس سليمان لا يخلع ثياب نومه في النهار فلا مكان ليذهب إليه مشاعره ضئيلة وخفيفة في غرفته ولا أحد في هذا العالم ليرسلها إليه لا يدير أحلامه إلى المستقبل فالأيام متشابهة وتصدأ ببطء سريع لا ينتظر أن يزوره ضيف يحبّ نفسه هكذا كلا أحد كهيكل غبار سيتداعى بعد قليل كضربة فرشاة أنجزها وقتٌ هَرِم


حكايات

عبد الكريم الطبال 1 أولُ أُغنيةْ كان الذي كتبها قديماً شاعرٌ اسمه الليلْ أنشدها في حفلة ختانِ الفجرْ وكانتِ الأشجارُ بين المدعواتْ. 2 أول موجةِِ علتْ من رحم البحرِ إلى هودج الماءْ ثم اختفت قبل الرضاعْ البحر ما يزال حتى الآنْ يسألُ عنها المُغرقينْ. 3 في الفجر كنتُ أفكرُ أ


من طفولة منتهية الصلاحية

أنس العيلة منتهية الصلاحيّة لا هتافات في جنازة المرأة المغدورة كالتي يُصغي لها الشهداء قبل أن يخلدوا للتراب... لا أدعية كالتي تُرافق ميّتاً في حادثٍ عَرَضيّ دموعٌ صامتة فقط مشفوعة بالصبر والسلوان وأقدامٌ صغيرة تُهرول لإيقاف الذاهبين إلى القبر وإنزال الجسد عن الأكتاف العالية التي أحكمتْ


القسوة تمرّ في جوفي

أصالة لمع  (لم يعد يدهشني شيء، أيها العالم) ليست جرّة مشروخة ‏حتى أكسرها، ليس باباً حتى أسدّ الريح، ‏إنّه قلبي ‏فكيف أسقِطُهُ من يدي ‏وأبقى واقفة؟ وكيف أسدّه بلا أن تنفتح شبابيك روحي على السواد؟ كل شيء يبدو جارحاً، ولم يعد في هذا ما يدهشني أيها العالم… ال


قيودٌ من حرير

رزان الحسيني تصطادني وحشة الأماكن رغم إتراع عيني بلوحات الوردِ القديمة ويلحقُ بي شبحُ امرأةٍ عاشت في الخمسينيات تهمسُ في أذني عن بابٍ يُفتح للمُختارين في قاعِ الفرات تُغريني بمهمّةِ نقلِ الشمعِ من الأحياءِ إلى الموتى سأكون ملاكَ الشمع، إذاً؟ ومثل الفرات الذي لا يكتفي بالحصى ولا بالغرقى،











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي