
عاشور الطويبي يرى الكون من ثقب. يرى الكون من فوق أُرجوحة. يسألُ: كيف ترتجف اليد، كيف تصرخ الكائنات؟ ■ ■ ■ يضمّ قبضتيه على خلاء موحش. من إبهامه يتدلّى اسم جريح. يمدّ في أحلامه نهراً على ساق طائر القصبي. يسألُ: أهكذا تشهق الكائنات؟ ■ ■ ■ يتمهّلُ قليلاً: قبل أن يُخفي السحابة في ثنية الكثيب
نبيل منصر كَلِمَة شِعْر في ما مَضى كانتْ لي كَلماتٌ قليلة لم تكنْ مِن بينها كَلِمةُ طفولة ولا كَلمة حُلم كُنتُ ألعَبُ بالحَجَر والأعشاش والسَّواقي والكِلابِ الأليفة إلى أن اهتَديْتُ إلى كَلِمَة غريبة ومِن بَيْتِها الجميلِ الذي يُوجَدُ بالغابة جاءَتْني كَلِماتٌ أُخرى مِنها الشَّجَرةُ وا
حمزة كوتي صدى الهوية سطَع بي صدى النظرة. نظرةٌ كالمرآة حيث كلُّ شيءٍ انعكاسٌ لكلام صورةٍ تدعوني إليَّ. كانت تمطر عليَّ اللحظات حتى عندما كنتُ مخفيًّا بين الماء والطين؛ وأمّا الوقتُ فأنا اللفظ المتدفِّق فيه؛ وموجٌ في محيطه وقد أصبحتُ في هذا المحيط: موجًا وتموُّجًا وخطابَ الحركة. هويتي تتدفّق ف
سائد نجم كلارنيت محمد مَسَكَ الكلارنيت ونَفَخَ كلاماً كثيراً. اقترب منّي أبي، وهمس: أخوكَ نفخَ الرّوح. وحين رأيتُه حاضراً أمامي، أيقَنتُ. لقد شممتُه، ورأيتُ رملَ يافا في قدميه الحافيتين. ظلّ محمد ينفخُ، وينفخ. وأبي يبتسم، ويبتسم حتى بانت قسمات وجهه. للنَّفخِ لُغةُ الخَلق. أتراني ح
فراس سليمان لا يخلع ثياب نومه في النهار فلا مكان ليذهب إليه مشاعره ضئيلة وخفيفة في غرفته ولا أحد في هذا العالم ليرسلها إليه لا يدير أحلامه إلى المستقبل فالأيام متشابهة وتصدأ ببطء سريع لا ينتظر أن يزوره ضيف يحبّ نفسه هكذا كلا أحد كهيكل غبار سيتداعى بعد قليل كضربة فرشاة أنجزها وقتٌ هَرِم
عبد الكريم الطبال 1 أولُ أُغنيةْ كان الذي كتبها قديماً شاعرٌ اسمه الليلْ أنشدها في حفلة ختانِ الفجرْ وكانتِ الأشجارُ بين المدعواتْ. 2 أول موجةِِ علتْ من رحم البحرِ إلى هودج الماءْ ثم اختفت قبل الرضاعْ البحر ما يزال حتى الآنْ يسألُ عنها المُغرقينْ. 3 في الفجر كنتُ أفكرُ أ
أنس العيلة منتهية الصلاحيّة لا هتافات في جنازة المرأة المغدورة كالتي يُصغي لها الشهداء قبل أن يخلدوا للتراب... لا أدعية كالتي تُرافق ميّتاً في حادثٍ عَرَضيّ دموعٌ صامتة فقط مشفوعة بالصبر والسلوان وأقدامٌ صغيرة تُهرول لإيقاف الذاهبين إلى القبر وإنزال الجسد عن الأكتاف العالية التي أحكمتْ
أصالة لمع (لم يعد يدهشني شيء، أيها العالم) ليست جرّة مشروخة حتى أكسرها، ليس باباً حتى أسدّ الريح، إنّه قلبي فكيف أسقِطُهُ من يدي وأبقى واقفة؟ وكيف أسدّه بلا أن تنفتح شبابيك روحي على السواد؟ كل شيء يبدو جارحاً، ولم يعد في هذا ما يدهشني أيها العالم… ال
رزان الحسيني تصطادني وحشة الأماكن رغم إتراع عيني بلوحات الوردِ القديمة ويلحقُ بي شبحُ امرأةٍ عاشت في الخمسينيات تهمسُ في أذني عن بابٍ يُفتح للمُختارين في قاعِ الفرات تُغريني بمهمّةِ نقلِ الشمعِ من الأحياءِ إلى الموتى سأكون ملاكَ الشمع، إذاً؟ ومثل الفرات الذي لا يكتفي بالحصى ولا بالغرقى،
قاسم حداد أحياناً يقلقني شعور بأنني، ربما، كتبت شعراً أكثر من اللازم، وكأنني أحتاج للتخلص من حواشٍ زائدة في كتبي. كأن هذا الشعور يجعلني مستعدا لبداية جديدة حقاً.. وسرعان ما أشعر بأن ذلك يكفي. يتوجب أن أقضي الوقت الباقي في القراءة. ٭ ٭ ٭ السؤال السياسي هو من بين مكونات القلق الكوني في الإ
علي صلاح بلداوي أنا الذي أرى رأيتُها الليلةَ حينَ مَشتْ بنا طُرقاتٌ واستراحتْ على أنفاسِنا أرصفة رأيتُها تطلُّ في ضحكةِ صَديقٍ مُفلسٍ يشربُ لامُبالاتهِ ودندنة عاملِ المَقهى يُبلِّلُ مَللَه بمَسْح النوافذ، ليست أنيقةً ولا مُدهشة ليست نادرةً ولا ساحرة رأيتُها في عودتي إلى البيتِ تومضُ في قَنا
منير الإدريسي عتمة الشمس أمُّنا تحت تعدُّ طاجن السمك قبيل الظهيرة، والمهراس يُدقُّ. على سطح البيت أتشمّسُ. حيالِ الدفء مغتبطٌ، أشقُّ بأضراسي ثمرة بلّوط. واقفاً، ظهري إلى الشمس وظلُّ بجامتي على قوقعة سلحفاة سخّنتها الظهيرةُ قوقعة مُحمّاة كقطعةٍ من الشمس... وأحسب أنّني مثلها أشتدُّ. جرِّ
عبد الكريم الطبال أيّتها الموسيقى التي لم تأتِ في قيثار زريابْ لم تأتِ في بيانو بيتهوفنْ لم تأتِ في ناي عصفورْ لم تأتِ في ضحكاتِ البراعمْ أيتها العذراءْ متى سوف تأتي؟ لِيصدأَ هذا الرصاص هذا العويل هذا البكاء لِيغرُب هذا الغبارْ هذا الصياحْ الآنْ الكونُ يبكي عل
فراس سليمان ناي عليك أن تهترئ أكثر أن تسمع خرير رئتيك المواءَ المتقطّع لقلبك الذي ينازع طقطقةَ عظام الموتى في صوتك عليك أن تجرّب طعوماً مختلفة للتعذيب الذي يمارسه عليك صنّاعُ العالَم وأن تبكي وأنت تراقب حيوانات لغات غابات تنقرض وأنت تراقب القادة السفلة والبشر الأتباع يلتهمون روح هذا ا
ذكرى لعيبي عيناهُ قصيدتا رملٍ وماء تساقطْ… تساقط فوق صحراء عمري كالمطرِ وأكثر، حتى ترتوي أغصاني وعناقيدي تُزهر، تساقطْ كالحلم كفراشة تتبع الضوءَ كفكرة أو قطعة سكّر تساقطْ فوق ملامحي نبيذًا معتقا فمواسم الخصب لا تتكرر تساقطْ… تساقط كالمطرِ وأكثر، فأنتَ النور وعيناكَ ق
عبد الجواد العوفير طفلة الشمس الطفلة الجالسة قبالة الشمس في هذه الظهيرة رفقاً بالعالَم وأنت تلعبين بالضفيرتين، الشمس تحترق لأجلك وهذا الباب الطيني الذي تجلسين أمامه، لم يُنجبك. حينما تعودين إلى غرفتكِ تذكّري الشمس فقط. ■ ■ ■ نعاس عجوز النعاسُ رجلٌ طاعنٌ في السنّ، يُعاشر النسيان، ويربّي
أديب كمال الدين وَجَع قالَ لي حرفي: هل أوجعَكَ الحُبّ؟ قلتُ: بل أحرقَني وذرَّ رمادي في أعماقِ جسدي حتّى صارتْ كلُّ خليّةٍ في جسدي قصيدةً تنتظرُ النورَ لتشرق، وتنتظر النار لتتعرّفَ إلى أمِّها التي أطلقتْها صرخةً مُدوّيةً، مثلما تنتظر الرماد لتتعرّفَ إلى أبيها الذي قادَها إلى بحرِ الظلم
هدى فخر الدين ذئب ذئب يغرّر بي، يدفعني كالجوع، كالفقد، كالألم، إلى سرّ خلف المدى. ذئب أتبعه، ألملم خطواً له في القفر، أهيم في إثره، ونتواعد ألا يغدر واحدنا بالآخر. نتعاهد أن نلتقي تحت صفحة الفلا. ذئب يرسم بحواسَ يقظة أطراف الكلام، يرهف السمع لأكاذيب الريح، يتبع سطراً يتعرج فوق هضاب ال