الخبيث الذي نفخَ الكُرة

سمير القضاة* ليس علينا أن نقول:عاصمةَ الضباب،يكفي أن نلفظَها لندن.ولنكونَ أكثر دقةً في حديثنا عنها،علينا أن لا نستثنيَ هذيْن الوصفين:واحدٌ جميل متعلقٌ بشكسبير،والثاني قبيح متعلق بالاستعمار.النعوتُ التي نُجوّد بها عباراتِنا،تتورَّطُ في النفاق أو التزييف،ومع مرور السنين،تذوي الحقيقة وتتغير.***أسوأ ما


وصيّةُ النار

محمد علوش* (إلى الصديق الشاعر الراحل عبد الناصر صالح) يا عبدَ الناصر،يا الاسمَ الذي حين يُنادىتنهضُ اللغةُ من سباتها،وتفركُ عينيهاكمن رأى الحقيقةَ عاريةًولم يعد يستطيعُ الكذب.يا اندلاعَ المعنىعندما يبردُ التاريخويتحوّلُ إلى أرشيفٍ بلا نبض،ويا رجفةَ الحرفحين قرّرتِ القصيدةُأن تخرجَ من حيادهاوتقفَ ف


أندلس: فعل متعدي

عبد اللطيف عدنان* الأولى ـ طريق سانتياغو أما بعد،كنا من جاؤوا رسلاوغادروامجازا مرسلا.هل نسأل عن أثر لأقدامنافي الماء لكي تبكينا قواربتقاوم النار؟هل لهذا الشاطئ وجهغير نظرتي لهوهو يرفضني؟أم هي عيناي بدأتاتعلنان حرب الردةلا جنحة تمتطي ظهر السؤال،ولا أريد من الحجاج إلا جراراتنقل دمعي لثرايالأول.أنا ي


الوردة التي لا تُقال

أحمد الزراعي* ليستِ الوردةُ ما نراه،بل ما ينكسرُ فيناحين نراها.كأنَّ الجمالَطعنةٌ لطيفةيتدرّبُ بها الوجودُعلى كشف سرِّه.لماذا ترتجفُ الروحُأمام بتلةٍ صامتة؟ولماذا يشعرُ القلبُأنَّ شيئاً قديماًعادَ إليه من الأزل؟الوردةُ ليست شكلاً…إنها ذكرىقبل أن يولدَ الزمن.الشعراءُ لم يكتبوها،بل جرحَتهمفتحو


هذا بياننا

محمد المولدي الداودي*   شعرهذا بياننا تتقوّلني الكلماتتدعينيوالنفس في نفسي... تئنّ لأنينيلا مرايا... غير هذا الظلّوالظلّ اعتراف الشمس بالتجوّز في الكلاموالظلّ سواد الحرف في وجه الحقيقة...لا مرايا...كم حاصرتني عيونك بالخفاياوأنا مسيّج بالركامكم حاصرتني ظنونك بالخطاياوأنا رهين للسقام....تمتدّ


قصائد حبّ في زمن الإبادة

وداد نبي* حجم الخط هذا زمنُ الإبادة،ماذا أنتَ فاعلٌ، أيّها الحبّ؟وأنتَ طائرٌ بلا جناحين.تعالَ هذا الربيع،واربطني كجناحين على ظهركَ،اشغلني بك، كما يُلهي الربيعُ الأرضَ حين قدومه، عذّبني بآلامك الصغيرة،حتّى أنسى اسمَ بلادي.سأعتني بك،وأسرد لك الحكايةمن كوباني إلى غزّة، من الفاشر إلى جبال العلويّين،من


حالات

نجمان ياسين* إن لم يعد الكأس يبهج،ولم يعد سحر الأنوثة ملاذ الروحولم تعد الموسيقى تثير مسرات القلب،وإن لم أعد ممسكاً بالطفل في أعماقي،وغادرتني الحروف،فإن هذا يعني أن الشيخوخة قد دهمتني،وأردتني في متاهات المجهول،وأفردتني وحيداً، مستوحشاً…وإن بقي الكأس، سميري ودليلي،وسر الأنوثة كنزي،والأنغام ال


أ - الرائي يتحدث - عبدالناصر مجلي

للبرَدّوني أن يُشكِّل قصيدته كيف يشاء، وأن يكشف زيفَ الجهاتِ المُدنَّسةِ النوايا: "ماذا أُحدِّث عن صنعاء يا أبتي؟ مليحةٌ عاشقَاها السُّلُّ والجَرَب"* وله أن يُحدِّث عن (رجعة الحكيم ولد زائد) إلى مرابعِ الصِّبا المُهدَّمةِ الجَنَبات، وحزاوي (صيّاد) و*(أمّ اللُّعطي)* في مناح


مايُشبهُ الرَّجعُ البعيد

عبد الجبار الجبوري* كلُّ…همسٍ لغيرُ همسِكِ باطِلُ..وكلُّ..حبٍّ…لغيرِ حبّكِ زائلُ…فالليلُ..بعدكِ معتمٌ وحزينْ..والأشجارُ….ذوَتْ وغادرتها الغصونْ…صرتُ…أتذلّلُ للغيمةِ…أنْ تمطرَ فوق شفاهِ الوردةِ عَسلاً…لكنّها…تُمطرُ وجعاً..،وقصائدَ ثكلى،&


كأنكَ لم تكُنْ

غمكين مراد*   (1) يُحيكُ الكُرديُّ قدَرَهُليُطْعَنليُغدَرَ بهفقطلئلا يبقى الأحفادُ دون غناء (2)حينَ تخوضُ نضالكَ لتُفنى وحسبسبيلك ليس إلاسبيلَ جُثةٍ دون انبعاث (3)تمجيدُ الموتفقط وفقط لأنه موتختمُ الأكمةِ وما وراءَهادونَ حبرٍ على صفحة نضالكَ (4)ما مِن عقلٍ صغيرٍما مِن إلهٍ يُعبَدُحينَ يرب


بأظفارِ العزاءِ الهزيلِ أمزّقُ رداءَ التفكير لأفضحَ كيفَ أفكّر

أنس الغوري*   أفكّرُ بكلِّ شيء،أفكّرُ باللاشيء.أفكّرُ بالأسئلةِ التي أجوبتُها يبصقُها القلبُ قبل العقل،وأفكّرُ بالأسئلةِ التي أَنّى لها من أجوبة.أفكّرُ بالأشياءِ التي لم ولن تمرَّ بالذهنِ البشريّ،وأفكّرُ بما لا يستحقُّ التفكير.أفكّرُ بكلِّ ما هو غيرُ موجودٍ وموجود،وبما يضيقُ به جسدُ الأحرف.أف


رسالة حب شآمية إلى الحياة

أحمد برقاوي* إهداء إلى أحباء الحياةحبيبتي أيتها الحياةأدري بأنكِ بلا قلبلا تسألين ولا تُسألينخطاكِ زمنٌ أعمىونحن ضحاياكِ العاشقونغير أني أحبكِلا كما أحب أميفأنا لن أقبّل يديكِ في الصباح عرفاناولن أركع عند قدميكِامتثالا لأمر الضميروأحتفل بعيدكِ السنوي المألوفاحتفالا بالعدمأحبكِ ناهِراغاضبامتأففامتطل


الخيمةُ في الغابة

باسل عبد العال*   «كذبوا علينا يا صفيّةْ» في غابةٍ أقصى الرُّؤى،هل تمزحين مع الذئابِ أو الذّئابُيفوحُ منها عطرُ موتٍ يا صفيّة؟كوني هنا عاديّةًأو لا تكوني.. كم كذبنا حين قلنا إنّنا:من غيرِ سوءٍ/ غيرهِأو مجزرةْ،كذبوا علينا يا صفيّةْ،كذبوا كثيرا حين قالوا: خيمةًلكنّها دبّابةٌ مهجورة


مذكَّرات ذئب

راضية تومي*   احذر حين تقرأ مذكرات الذئبمن السقوط في الأفخاخ المنصوبة بين الجُملأو في الفقاعات المنتفخة حول الكلماتالذئب حكواتي ممتازلذلك فَتح له خروف واحد على الأقلباب الكوخوالناس نياماحذر من نبرة صوتهوهو يحكي لكعن صداقته الأبديةمع الخرفان التي لا تفقه شيئاعن الديموقراطيةلقد كان يجعل الليل ي


مقبرةُ الدغاليين…

شفيق الإدريسي*   ترتفعُ الهضبةُ…خطوةٌ فوق صمتِ الأرض،ومدىً يشيخُ على كتفِ البحر،نسيمٌ يمرُّ خارجَ الوقتويتركُ على الصخوروشماً من الضوء… المقبرةُ هناك،تنامُ على حافةِ الريح،تحرسُها أشجارُ الزيتونتسهو في ظلِّ الغيوم،وتُصغيإلى أجنحةٍ تلمعخلفَ زرقةِ المدى… أمشي نحو الدغاليي


حين نرقص.

ليلى إلهان *   كان علينا أن نتبادل الأدوار،أنت تغزل من الفراغ،هشيماً مجنوناًيرتب سعادتنا،وأنا أعبر الشهقة الغريبةدون أن أسقط....كان علينا أن نتعلمكيف نقود المراجيح،وألا نثقب المسافة بأقدامنا حين نرقص.   *شاعرة يمنية


الوجع واقعًا: بينَ وجعِ النَّفْسِ وضيقِ النَّفَسِ

محمد هيوا* أَلَمٌكصوتِ تَحطُّمِ جَسَد نَمْلةٍبإصبعٍ مُتَّسِخٍ لِطِفْلٍ عابثٍ،لا أحدَ يَسمَعُه.أزيزٌ...لا يتردّدُ صَداهُ إلّا في مِرآةِ الوَجعِ.أزيزٌ...ظاهِرُهُ مُكْسِبٌ للتعاطُفِ سريعُ التبخُّرِ،باطِنُهُ فيهِ العذابُ. الـ هو وحدَهُ المُنقِذُ.ضَريبَتُهُ الوحيدةُ:رَجْفَةُ اليَدِ...الكثيرُ منها. &n


سَلْمى

سلمان زين الدين* (1) أَفَلَتْ أُمّي،فَدَجا لَيْلي،وَخَبا جَمْري،وَطَمى هَمّي.وَغَدَوْتُ يَتيماًيَعْروني بَرْدُ الأيّامِ،وَيُوْجِعُني يُتْمي. (2) مَنْ يَلْبَسُ، بَعْدَ اليَوْمِ، مَناديلًاأنْقى مِنْ زَهْرِ اللَّوْزِعلى نَيْسانْ؟مَنْ يَخْبِزُ أرْغِفَةًأشْهى مِنْ بَدْرٍتَأْكُلُهُ العَيْنانْ؟مَنْ يَر












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي