المساء الأخير

  نورالدين الطريسي*   وقعوا هدنة في المساء الأخير وقعوا هدنة في الوداع الأخير ثم انصرفوا .. وعناوينهم تركوها هناك يلمع ضوؤها من بعيد السفر تخبر عن صعاليك مروا شهابا من النار في زهرهم وأنا كنت أرصد قلب الرياح المضيئة عينها في المساء الأخير الشموس تراود كوكبها عن نفسه والنخيل ير


حينما كانت تمر الأيائل عطشى

علي الشمّري* من زاويةٍ أُخرى الحجارة وسط المَجرى خنجرٌ هكذا يعرِفها الماء حينما تشقّه إلى نصفَين فيمضي بعدها جريحًا. الحجارة تعرِفُ الماءَ على أنّه جيشٌ من النحّاتين حسب تدفّقِ مزاجهِ يخلق الأشكال وحسبه أيضًا ربما يأخذها غريبةً إلى المجاري البعيدة. بطريقةٍ ما نصغي إلى ذلك الصراع ونف


حتى لا تنفلتُ خيوطُ العمر

محمد الشحات*   أبطأ من حِدَّته كى لا يقطعَ بعضَ خيوطٍ ما زالت تربِطُه بسنين مرت ثم تراختْ كي لا تمنحَهُ ما يمكنُهُ أن يكمِلَ رحلتَهُ حاول أن يُبِطئ هل تنفلتُ خيوطُ العمرِ ويغلق صفحتَهُ فلقد ضاق بها حين اتسعتْ حاول أن يفصِلَ كلَّ حروفِ العمرِ اشتبكَتْ وارتبكَتْ وتطايرَ منها ما


عندما وهبتُكِ البحيرة

شوقي عبد الأمير*   قصائد قصيرة إلى نادو  رعويّة   عصا الراعي سياجٌ السكاكينُ تُسمّنُ الخراف لا مكانَ للرعاةِ على موائدِ لُحومها.   تنمو القطعانُ عندما تصيرُ الخارطةُ كلأً.   يخافُ الراعي على قطيعهِ من مجيء الذئب وعلى نفسهِ من غياب الذئب.   ■ ■ ■ اعتر


هل أجمعكِ مثل الماء؟

أحمد رافع*   لا لم تعرفين الخنادق كيف تزيح الأسمال بين صخرتين ظهر الماء لن ينكسر حين تدوسه السفن ولن تعضه الذئاب هكذا أدخل في لبلاب الوكر قطرات ليست تنادي من يشرب دم الغيم ويترك لليمام ماءه الأخضر عشرون عاما تنكب في جدران أعوامي العناكب وأنتِ أنتِ جمرة تضيء تحت لساني لمن تفضين وجه


كان العشبُ دخاناً

جياكومو ليوباردي*   محاكاة   إلى أين تمضين، أيّتها الورقة الصغيرة الرقيقة، بعيدةً عن غصنك؟ الرّيح طوّحتْ بي من أحراش الزان حيث وُلدتُ. تُدوّم آن تَطيرُ، تَتخطّفني من غابةٍ إلى مرج ومن هضبةٍ إلى وادٍ. بلا توقّف، أجوبُ معها، غير عابئة بشيء. أمضي إلى حيث يذهب الكلّ، وإلى حيث


رسالة صباحية

كارول صنصور*   خُذ هذه المدينة اقضمها كتفاحّةٍ وإنْ طردوكَ لا تحزن فكلُّ المدن جحيم. سِرْ إلى الحقول تعرَّ تحمَّم بالشمس واصنعْ من ثيابك خيمةً تظلَّلْ بها ورداً نابتاً لا تهرب حين تأتي الضباع فكلُّ ما حولك مفترِس. وتذكَّرْ: أنتَ حرُّ حقّاً.   * رسالة متخيّلة تركها لنا م


البيوت أسرار

  محمد مجد*   ما بي وراء النور أمضي؟ متلهفًا قلقًا متوجسًا كأن الشمس لم تشرقْ أنادي الصحبَ والأهلَ أراهم في الدجى رملاً سرابٌ يغشى كل متجهٍ نحو مسارٍ مظلمٍ صعبٍ متناثر الأرجاء مكفهر الجوْ سلامٌ على الماضي الذي ذهبَ نعيش بين قوم لست أبصرهم إلا كما ذئبٍ وراء غنمْ فما أدري لمَ ا


قصيدتان عن الرّوح

  أديب كمال الدين* قَدَر   أمسكَ قَدَري العبثيُّ يدي ليدلّني على بحرِ الضّياع. كانَ قَدَري مُمَدَّداً على السّرير يغريني وأنا الملهوف السّاذج. لم أستطعْ ردَّ يده، كانتْ يدهُ الأقوى والأعتى، فركبتُ سريرَ البحرِ سريعاً مدهوشاً مذهولاً كي تتقاذفني أمواجُ العبثِ الأسْوَد، أمواجٌ ك


الكلمة لا تقال قبل أن تموت

  راما وهبة*   وأنا أقلِّبُ بين يديَّ أوراقَ «الهجرة في أقاليم اللَّيل والنَّهار» وأبحثُ عن ذلك الطِّفل الذي نادى طويلًا ليرى انعكاسَ وجههِ في بحيرةٍ صرتُ أفكِّر كثيرًا باللَّحظة التي سنلتقي بها أفكِّرُ بالأزهار التي سألتفتُ إليها قبلَ أن تمدَّ إليَّ يدك بالسَّلام أفك


تساؤلات

جلال برجس *   1   ما الذي يجعل العصافير تبني أعشاشها رغم أن في كل صبيحة يُولد صياد وتُصنع بندقية ما الذي يُقصِي الخوفَ من صدور الأشجار فتنمو على رِسْل اخضرارها رغم أن الإنسان وُلِد في الأصل حطَّابًا ورغم أن حتى الحجارة يمكن أن تصير معاول ما الذي يجعل البحر صدرًا حنونًا نلقي ع


ملاك بين الأعشاب

عبد الكريم الطبال*   يا داليةً لا تَثريبَ عليكِ إذا انكسرتْ كأسٌ في طاولةٍ اللومُ على أغنيةٍ مالتْ بالرأسِ فلم تفقهْ في قافيةٍ تزِنُ البيتَ ولم تحلمْ بسهوبٍ خضراءْ بِلاَ أمْتٍ. ■ يا داليةً لا تثريبَ عليكِ إذا انبكمَ القيثارُ فلم يلثغْ بقصيدتهِ اللومُ على كفٍّ نسيتْ عِلمَ ال


الصوت الجريح

  طلال فيصل البعداني*   بينما كنت في سكرة تعب، في حالة من السكون التام  تكومت على نفسي  ووجدتني كما يرى النائم  منطويا إلى الداخل  وثمة عتمة  تنجلي شيئا فشيئا  عن ضياء شفيف  أكثر حنوا من ليلة مقمرة  ونبضات القلب  أكثر خفوتا واتساقا


تركوا حياةً لزوّار الليل

عباس بيضون*   غيم   تراه خرج من عينيّ أم أنه خوفٌ انتشر في الهواء بعد أن كان جليداً ربما هو فكرة ملأت المكان ولم تعد حجراً أو عدْوى أو جاراً مريضاً.   وصل هذا التهديد منذ ساعة إنه يسقف السماء التي في صمتها الكبير تستمرّ في تنقية الفراغ في تصفية الغضب بالرقّة التي تصق


كينونة امرأة

سليم الحاج قاسم*   تكونُ امرأة: يغيّرُ البحرُ مكانهُ في الوجودِ، ويأخذ الشّجرُ لون لحظةٍ وليدة… عطرٌ رتيبٌ يلامس ذرّاتِ الهواءِ بدفءٍ ويذوبُ بين نفسينِ شريدين.. ٭٭٭ تكونُ امرأة، فيأتي قلبك إثرك حيثما مشيت، وقد دأبتَ على تركهِ في البيتِ دون اكتراثٍ علّك تشعر بخفّةِ الفراشةِ ا


للرائي البردوني

خالد الرويشان* ذكرى وفاة البردوني   أتيتَ خريفاً، كما جِئتَ صَيفْ فلستَ مُقيماً، ولا أنتَ ضَيفْ بحسب اعتيادك تمضي تجيء وتُدعى لطِيفاً، ولست اللطَيف فلا أنت غيبٌ ولا موعدٌ ولا أنت حلمٌ ولا أنت طيف * * * أتبدو جديداً وأنت القديم بهذا تُضيفُ إلى الزيفِ زيف على حالك اليوم تأتي غداً ك


في بحر هواني

لطفي خلف*   قد يراني ويغضُّ الطَّرْف َعنّي وأنا أغرقُ في بحر هواني كم أناديهِ ولا يصغي لصوتي وكأني لسْتُ في هذا الزمان جفّ حلقُ الشوقِ والشعرُ تهاوى ودروبي كم تلوّت عِبْرَ تلاتِ سِنيني مثل أفعى حولَ أصداءِ حنيني   شاعر فلسطيني    


أولي الأرضَ البعيدة اهتماماً وأُهمِل بيتي

عامر الطيب*   مدخل   لكلِّ واحدٍ منّا زمنان: الزّمنُ الّذي يبتكرُ بهِ الإشاعات حولَ نفسِه والزَّمنُ الّذي يكلِّفه تصديقها.   ▪   حلمتُ أّنّني شاهدتُ زهرةً فاشتريتُ خِنجراً حلمتُ أنّني انتقيتُ حياةً من سوقِ العبيد لأحرّرها ... حلمتُ أنّني بكيتُ من أجلِ غزالةٍ م







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي