يا هوكوساي، انتظرني عند جسر الغانيات!

2021-09-29 | منذ 4 شهر

عاشور الطويبي*

 

العاصفةُ تُبسطُ يديْها في الهواء

الريحُ تهتزّ في الميزان

العتمةُ دائمًا موحشة في الأطراف

المزارعون لم يصلوا الجسر

 

 

السحب تنتظر قليلًا، تذهبُ قليلًا

الفارس يجيء رافعًا سيفه

يرجّع الوادي صدى الضائعين

الحصى زعتر منثور في البرّية

 

 

العمّال في الطريق الجبلي تنحني ظهورهم من ثقل ما يحملون

القوارب الشراعية الصغيرة تحت الجسر تهتزّ على الماء

قمم أشجار اليوكاليبتس تسقط أقماع أزهارها الذهبية

لا يقطع الفضاء نوحُ طائرٍ ولا صرخةُ بشر

 

 

الهارب من السجن يتكئ على الصخرة العالية

على يمينه نسرٌ جائع وعلى يساره فهدٌ جريح

شجرة التين القريبة أوراقُها الفوّاحة ترتجف

كلّما ارتجّ في قلب السجين شجًى عظيم

 

 

الممثلان خرجا من ليليهما

حافيين عاريين

عتمةٌ شديدة

أخذت شمس الصباح

 

 

الصديقات الثلاثة يجلسن فوق بساط فارسي

واحدةٌ تمشِّطُ شعرها

واحدةٌ تسقي العصفور ماء شفتيها

الثالثة في نصف اتّكاءة تهدّىء نهدًا يتلصّصُ

 

 

غودو في طريقه إلى ساحة المدينة

في جيبه شريحة تين وحزمة أعلام

حول عنقه حبل من مسد

سائس الخيل يتبرّز خلف الشجرة

 

 

خارج الوقت وخارج المكان

فرسٌ ومهرها يستلقيان على فراش الكلام

المنحدرُ المعشوشبُ بعيدٌ

ماءُ النهر قريبٌ من صهيلٍ مكتوم

 

 

في شرفة السيّد المتهتّك

امرأتان ودميتان

الآن أوّلُ الخريف

الآن أوّلُ الأحزان

 

 

قرب سياج قصب البامبو

أين تهتزّ مِمطرات الغانيات وأرديتهن

أين يحلم الراعي بأمّه وخبز أمّه

أين تحوّم في الفضاء حمامتان عاشقتان

 

 

يمتدُّ على السهل ظلُّ الكرمة الكبيرة

لتجلسَ فيه العازفات

لينامَ فيه الرعاة المتعبون

ليقفَ فيه الأنبياء والكفّار

 

 

جسدُ الخادم خشنٌ صلب

جسدُ السيّدة ناعمٌ لدن

ممطرة واحدة

سحابة واحدة

 

 

على الشاطئ قرب الموج المزبدّ

يقف الراحلون أمتعتهم فوق ظهورهم

عبق النسيان يفوح من طيّات ملابسهم

الصبي يرفع اصبعه المبلول في الريح

 

 

إلى الجرح المفتوح بين الليل والنهار

تأتي أفواج الحجيج النحيلة

تأتي الغابات طيرها ودبيبها

تأتي الحجارة وساكني الحجارة

 

 

امتلأت الشرفة بالأزهار

نبتت على أطراف القرية أعشاب الحزن

الليل طويل في أوّله طويل في آخره

الصبيّة والصبيّ يخلعان باب الحشمة

 

 

أيّتها الحسناء الكونُ في تسريحة الشَعر

في ثنية الفستان والزرّين العلويّين

أيّتها الحسناء ماذا ترين في الناظور

غير شوك الدروب وأرق السرير؟

 

 

يغرق قرص الشمس في قوس الأفق

يغرق قرص القمر في الليل

تغرق أقدام المسافر في الذكريات

تغرق الشرنقة في سكينة الشجرة

 

 

في السفح أعلى قليلًا تنمو أشجار الكرز

في الليل ندف الثلج أيضا بيضاء

في ظلال السحب السيّارة أمطارٌ عتيقة

في خفق جناح الطائر قصيدةٌ مكسورة

 

 

إلى أين تصعّدين البصر يا فتاة؟

إلى رداء يتدلّى من ذراع أمّي

إلى وهج في السماء يبرق مرّة ويختفي مرّة

إلى إله يربّتُ بيده على عشب الحديقة

 

 

لِنملْ نحو جدول الماء عند شجرة الخرّوب

نخوّض بأقدامنا قاعه

نتربّص بالحجارة اللمّاعة

نتربّص بالعقيق والزمرّد

 

  • شاعر من ليبيا

** هوكوساي: رسّام ياباني معروف، عاش بين 1760 و1849







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي