
ذكرى لعيبي كان «الخبيث» قد تمكـّنَ منّي؛ لكن لم أستسلم لليأس… ذهبت لإجراء الفحوص اللازمة قبل التدخّل الجراحيّ، وجدتُ طبيبي المعالج والدكتورة هناء في انتظاري. دخلتُ باسمة، بادلاني الابتسامة ذاتها التي اعتدتُ عليها، وفي غضون نصف ساعة تقريبا أنهيت جميع الإجراءات. جلستُ في ردهة م
مصطفى عطية جمعة فستان زفاف تحابا، ولكن زواجهما رفضه والده لواء الشرطة، وكذلك أبوها العامل البسيط. ٭ ٭ ٭ سكنا في غرفة، بجوار المستوصف القروي الذي عملا فيه طبيبين. معاً، تخصصا في أمراض القلب، وحصلا على زمالة كلية الجراحين البريطانية. ٭ ٭ ٭ فاجأها بحفلة عرس، وابنتهما تركض بين أقدام أمها،
رضا نازه وصل القايد بْزَّاطْ نهاية أراضيه الشاسعة المترامية تراميا متبرجا مشهودا. التفت في جميع الاتجاهات لعله يملأ عينيه من طين أملاكه. انتهى بصره عند المستنقع حيث ينحدر الجبل الأخضر الصغير، وتغوص قدمُه في الأوحال. ما زال الناس هناك يتوارثون حكاية ذلك المكان في غابر الزمان. كان جنة أرضية يأوي إل
شكيب كاظم: إلهام عبد الكريم قاصة وروائية عراقية، عملت في مؤسسات ثقافية وأدبية، وكانت في الصميم من هذا الوسط الثقافي على مدى عقود، وأصدرت روايتها الأولى «الماء والنار» سنة 2001، فضلاً عن أكثر من مجموعة قصصية، مشيرا إلى «منحنى خطر» مجموعتها الصادرة سنة 2008، وقرأت روايت
علي لفتة سعيد: لم يكن الحرف سوى مضغة طفل.. أو حلمة رضاعة استبدلها الزمن بدلا من حلمة الأم، لذا حين كان البكاء سيّد الموقف، ليس احتمالا لجوعٍ، بل هو احتجاجٌ كاملٌ على الإفلات من الحزن إلى تحشيد الصورة التي لم تكن مركّزة بشكلٍ واعٍ على كلّ ما يمكن أن يكون في متّسعه ليشكّل محطة أولى للانطلاق.
رولا العمري: فضاء راقها نصف القمر، استضاءت به حتى مُحِق، في منتصف عتمتها، استقبلَهُ ليل آخر، كشف وجه البدر، نسجوا قصائدهم، حين أنار طريقهم؛ بهتت، أسدلت ستائرها؛ أضاءت حروفها درب المجرات! بعث سقطتْ من فصولهم، لم تجد طريقًا لربيعٍ قادم، بين أوراقهِ؛ نبتَتْ براعم تتحدى الصمت، اليوم .. عادت
عبدالرحيم التدلاوي: قفزة وضع الفزاعة في حقله؛ وألبسها لباس المهرج.. ماتت من الضحك الطيور. لب الحكاية يجلسان كل في زاويته، بينهما مساحة أشواق وحواجز.. ينظران إلى بعضهما، ويتساءلان: هي: متى ستقبل عليّ؟ هو: هل ستقبلين بي؟ ينظران إلى بعضهما، وفي نظراتهما انكسار، ينهضان، يسيران، كل في اتجاه..
ذكرى لعيبي: يتغير كلّ شيء في ليلة واحدة، تستيقظ صباحا، فلا تعود كما كانت. إحباطات متكرّرة، خيبة أمل مفجعة، وسماء كأنها تهرب إلى عتمات الغيوم. القرارات تسرق دواخلها، مثل لصّ (أمين) لتدرك أنّها مسروقة؛ لكن تحت علمها. تلملم بقايا حياتها وترتب بقيّة الدفء من ملابس مركونة.. والحقائب تنتظر! يرّن ال
ذكرى لعيبي يبزغ الفجر وعيون المدينة غافية على ضفاف الفرات ومواويل الهور وأحزان القصب، نخلات تتسامق بسعفاتها، وحبات تراب تعانق رحمها، حبّ الوطن الجميل وحبّ الأهل كما لو كنت أحبّك منذ الخلق الأول، بل منذ العماء الأثيريّ البعيد. سنوات عجاف تمرُّ عليها، ابنة سحر الأهوار وقمم الجبال واخضرار حقول ولاد
ذكرى لعيبي كم كان وجهها شبيها بالوصف الذي تقدّمه عن مدورة الجنة؟ كنتُ أمازحها، حين نلعب.. فنتعب.. فنجوع.. فأطلب منها قطعة من وجهها، لأنه يشبه حينذاك قرص الخبز الأبيض الساخن، تضحك وتمسح العرق السارح على خدّيها، فيتوهّجان بالحمرة. كنت أحلّق بخيالي وأحاول أن أطبق دائرة وجهها على قرصٍ وهميّ أتخيله أ
رضا نازه هل نام ليلته تلك؟ كيف نام ولم تنم يده؟ قبل الفجر امتدت تتلمس طريقها وسط الظلام كأن لأصابعها عيونا. تناولَتْ جرابا صغيرا تحت ذراعه. جذبته برفق. فتحته وأخرجت كسرة خبز بحجم الكف. كيف سُمح له بإدخال طعامٍ إلى الزنزانة، أم أن الحراس ذهلوا عن خبزٍ يابس بخس بما وجدوا في حوزته من قطع لويس الذهبي
محمد خلفوف "هذا هو الشيء المميز في الكتب: أنها تتيح لك السفر دون أن تحرك قدميك". جومبا لاهيري مُتعتي الوحيدة هي الكتب. أُنفق نصف منحتي الجامعية ـ التي أقف في طابور طويل للحصول عليها ـ في شراء الكتب. لقد ظلّتِ الدافع الحقيقي للاستمرار في هذه الحياة، والسَّير في هذه المدينة المُشرفة على الموت. ن
إنعام القرشي أنا امرأة طاعنة في السن، أرغب في مُشاركة الآخرين تجربتي، هل تظنين أن الحكايات لا تأتي إلا من النساء اليافعات؟ لماذا تستنكرين من كل ما أود قوله؟ لماذا تتميزين بالأنانية في هذا الشكل السافر؟! كيف لامرأة مثلك أن تبدي امتعاضها لسماع قصة امرأة أخرى مُسنة، دون أن تنسى إنسانيتها قبل كل شيء
شهدت الساحة السردية في الجزيرة العربية صدور رواية جديدة تحت عنوان "كأن شئياً لم يكن" للكاتب السعودي باسم السبعي عن دار مكتبة. تناولت الرواية قصة شاب تعلّق حبا بشابة وارتبط بها، ولكن تشأ الظروف المعقدة ان يفترقا في فصول تتوالى دراميا وسرديا بصورة جيدة . لقد انساقت الرواية العربية مع الاحداث العرب
ذكرى لعيبي ـ كيف أنتِ؟ ـ كيف أنا وكأني طفلة صغيرة، تفترشُ الأمنيات على الأرصفة بغيابهِ. ـ هل تزعلين لو قلتُ لكِ أنتِ المخطئة؟ ـ لا.. لا أزعل؛ أعرف يا صديقتي أنا المخطئة، ظننته يختلف عن طباع الرجال الشرقيين كونه عاش فترة طويلة بعيدا عن الشرق. ـ الرجل الشرقي؛ يبقى تفكيره شرقيا مهما ادعى إيمانه
رشيد أمديون وغسلتِ ساقيك في ماء النهر، فازداد عذوبة، وصفاء، ورَيّا..أو هو من غسل وجهَهُ في نورك يوم قبَّلك كم قبلة عُجلى.. وتَمدَّدَ في المدى، يَخُط مسار الحياة نحو الأفُق الحَالم، يشق الأرض المخضرة عابرا، فتعبر معه أحلامنا الصبية نحو تخوم الخيال. ما كنا ندري من أين تشرقين، أو من أين تهبين كنسمة
ذكرى لعيبي لم يكن الطريق الذي قطعتهُ للوصول إلى أوروبا شاقاً، بقدر قسوة الطريق الذي قطعته للعودة إلى نفسي وقراراتي المهلكة بحقها! هزائم كثيرة؛ منحنيات مغلقة ودهاليز كان عليّ العبور فوقها وليس الولوج فيها؛ أشخاص سلبيون متلونون، أيضا كان عليّ عدم الاقتراب من عالمهم؛ لكن هذا كلهُ كان يتلاشى حين ي
هاني بكري أين ذهبت تلك الصباحات؟ هل كانت وهماً، لا يسكن سوى مخيلته الطفولية البعيدة؟ أين رحلت انكسارات الشمس الصباحية؟ الشمس الصفراء الحانية. لماذا استبدلت بشمس مخنوقة بالعادم والغبار، باهت نورها لا تسر الناظرين؟ تتوسط شمس الظهيرة الحارقة السماء، تدفع «فاطنة» يد الطلمبة المدقوقة في م