أُحبّ الذين لا يجدون مكانَهم

مصطفى قصقصي*   أحبّ الذين لا يجدون مكانَهم يصطدمون بحياتهِم كحادثٍ عرضيّ متكرِّر بين غيمةٍ و جِدار يقطعون كلّ صباح جذورَهم ثمّ يخيطونَها إلى الأرض من جديد كجروحٍ واعِدة كشفاهٍ معتذِّرة عمّا فاتَها من قبلات كأشجار أرقٍ سحريّة لا يعنيها إغماضُ أغصانِها أو تعديلُ انحناءةِ قلبِها بعد كلّ


من أنا

  سلمى الخوري*   أنا فجر مباح تغادره سفن للغد الآتي بلا استئذان تمخر عباب الأوهام والأحزان للقاء القدر أو ربما أقدار جعلتها نجوم السماء تسطع على صفحات الأيام . ٭ ٭ ٭ حكايات تُذر هنا وهناك على ألسنة وأبواب اقتلعتها عواصف ورياح تتكسر مذهولة بدفع مارد الزمن ومفاجآت الأيام


أعْطابُ الحياة

جمال أزراغيد*   لي وَطءُ الزُّقاق حين أنْصتُ لِتنهدات الفَجْر في قلبي الشبيهِ بِطائرِ الحُلم حينَ أسيرُ بِمعيَّة سَحابٍ يُهشِّم ماءَه على صخْرٍ طواهُ النسيانُ في وُجودٍ عَلا فيه صفيرُ الأيادي المُندّاةِ بالشقاء لي وَطءُ الزُّقاق إنْ تنكَّرتْ لي الوجوهُ في مرايا المَساء. ٭ ٭ ٭ أنه


قطار الجنوب

جاسم عاصي*   وبنا تهمي عجلات الموت أو عربات ينحشر داخلها العُريانين تخترق نار الصحراء وبهجة تموز القائظ فالأجساد تتراصف كالسردين وأنين العجلات الطاغي يدور.. والوهج مثل التنور الموت خلاص وفيافي الصحراء طريق فلماذا تضجر هذي الأجساد؟ أمن وجع تشعر؟ والجري سريع يتناغم فينا صرير العج


ملك منهاتن

  عمرو كيلاني* الرجل ذو السحنة السوداء يسير بين حارات بروكلن التي تخلو لطقوس الرعب الرجل وكلابه كلاب الجحور ذات العضلات ذات الجلود البنية اللماعة والأعين الصلدة تلهث سعيدة حوله والليل خادم يقول: شششش للكائنات   الرجل ذو السحنة السوداء الذي لا يتحدث كثيراً وهو يشرب الشاي ا


المساء الأخير

  نورالدين الطريسي*   وقعوا هدنة في المساء الأخير وقعوا هدنة في الوداع الأخير ثم انصرفوا .. وعناوينهم تركوها هناك يلمع ضوؤها من بعيد السفر تخبر عن صعاليك مروا شهابا من النار في زهرهم وأنا كنت أرصد قلب الرياح المضيئة عينها في المساء الأخير الشموس تراود كوكبها عن نفسه والنخيل ير


حينما كانت تمر الأيائل عطشى

علي الشمّري* من زاويةٍ أُخرى الحجارة وسط المَجرى خنجرٌ هكذا يعرِفها الماء حينما تشقّه إلى نصفَين فيمضي بعدها جريحًا. الحجارة تعرِفُ الماءَ على أنّه جيشٌ من النحّاتين حسب تدفّقِ مزاجهِ يخلق الأشكال وحسبه أيضًا ربما يأخذها غريبةً إلى المجاري البعيدة. بطريقةٍ ما نصغي إلى ذلك الصراع ونف


حتى لا تنفلتُ خيوطُ العمر

محمد الشحات*   أبطأ من حِدَّته كى لا يقطعَ بعضَ خيوطٍ ما زالت تربِطُه بسنين مرت ثم تراختْ كي لا تمنحَهُ ما يمكنُهُ أن يكمِلَ رحلتَهُ حاول أن يُبِطئ هل تنفلتُ خيوطُ العمرِ ويغلق صفحتَهُ فلقد ضاق بها حين اتسعتْ حاول أن يفصِلَ كلَّ حروفِ العمرِ اشتبكَتْ وارتبكَتْ وتطايرَ منها ما


عندما وهبتُكِ البحيرة

شوقي عبد الأمير*   قصائد قصيرة إلى نادو  رعويّة   عصا الراعي سياجٌ السكاكينُ تُسمّنُ الخراف لا مكانَ للرعاةِ على موائدِ لُحومها.   تنمو القطعانُ عندما تصيرُ الخارطةُ كلأً.   يخافُ الراعي على قطيعهِ من مجيء الذئب وعلى نفسهِ من غياب الذئب.   ■ ■ ■ اعتر


هل أجمعكِ مثل الماء؟

أحمد رافع*   لا لم تعرفين الخنادق كيف تزيح الأسمال بين صخرتين ظهر الماء لن ينكسر حين تدوسه السفن ولن تعضه الذئاب هكذا أدخل في لبلاب الوكر قطرات ليست تنادي من يشرب دم الغيم ويترك لليمام ماءه الأخضر عشرون عاما تنكب في جدران أعوامي العناكب وأنتِ أنتِ جمرة تضيء تحت لساني لمن تفضين وجه


كان العشبُ دخاناً

جياكومو ليوباردي*   محاكاة   إلى أين تمضين، أيّتها الورقة الصغيرة الرقيقة، بعيدةً عن غصنك؟ الرّيح طوّحتْ بي من أحراش الزان حيث وُلدتُ. تُدوّم آن تَطيرُ، تَتخطّفني من غابةٍ إلى مرج ومن هضبةٍ إلى وادٍ. بلا توقّف، أجوبُ معها، غير عابئة بشيء. أمضي إلى حيث يذهب الكلّ، وإلى حيث


رسالة صباحية

كارول صنصور*   خُذ هذه المدينة اقضمها كتفاحّةٍ وإنْ طردوكَ لا تحزن فكلُّ المدن جحيم. سِرْ إلى الحقول تعرَّ تحمَّم بالشمس واصنعْ من ثيابك خيمةً تظلَّلْ بها ورداً نابتاً لا تهرب حين تأتي الضباع فكلُّ ما حولك مفترِس. وتذكَّرْ: أنتَ حرُّ حقّاً.   * رسالة متخيّلة تركها لنا م


البيوت أسرار

  محمد مجد*   ما بي وراء النور أمضي؟ متلهفًا قلقًا متوجسًا كأن الشمس لم تشرقْ أنادي الصحبَ والأهلَ أراهم في الدجى رملاً سرابٌ يغشى كل متجهٍ نحو مسارٍ مظلمٍ صعبٍ متناثر الأرجاء مكفهر الجوْ سلامٌ على الماضي الذي ذهبَ نعيش بين قوم لست أبصرهم إلا كما ذئبٍ وراء غنمْ فما أدري لمَ ا


قصيدتان عن الرّوح

  أديب كمال الدين* قَدَر   أمسكَ قَدَري العبثيُّ يدي ليدلّني على بحرِ الضّياع. كانَ قَدَري مُمَدَّداً على السّرير يغريني وأنا الملهوف السّاذج. لم أستطعْ ردَّ يده، كانتْ يدهُ الأقوى والأعتى، فركبتُ سريرَ البحرِ سريعاً مدهوشاً مذهولاً كي تتقاذفني أمواجُ العبثِ الأسْوَد، أمواجٌ ك


الكلمة لا تقال قبل أن تموت

  راما وهبة*   وأنا أقلِّبُ بين يديَّ أوراقَ «الهجرة في أقاليم اللَّيل والنَّهار» وأبحثُ عن ذلك الطِّفل الذي نادى طويلًا ليرى انعكاسَ وجههِ في بحيرةٍ صرتُ أفكِّر كثيرًا باللَّحظة التي سنلتقي بها أفكِّرُ بالأزهار التي سألتفتُ إليها قبلَ أن تمدَّ إليَّ يدك بالسَّلام أفك


تساؤلات

جلال برجس *   1   ما الذي يجعل العصافير تبني أعشاشها رغم أن في كل صبيحة يُولد صياد وتُصنع بندقية ما الذي يُقصِي الخوفَ من صدور الأشجار فتنمو على رِسْل اخضرارها رغم أن الإنسان وُلِد في الأصل حطَّابًا ورغم أن حتى الحجارة يمكن أن تصير معاول ما الذي يجعل البحر صدرًا حنونًا نلقي ع


ملاك بين الأعشاب

عبد الكريم الطبال*   يا داليةً لا تَثريبَ عليكِ إذا انكسرتْ كأسٌ في طاولةٍ اللومُ على أغنيةٍ مالتْ بالرأسِ فلم تفقهْ في قافيةٍ تزِنُ البيتَ ولم تحلمْ بسهوبٍ خضراءْ بِلاَ أمْتٍ. ■ يا داليةً لا تثريبَ عليكِ إذا انبكمَ القيثارُ فلم يلثغْ بقصيدتهِ اللومُ على كفٍّ نسيتْ عِلمَ ال


الصوت الجريح

  طلال فيصل البعداني*   بينما كنت في سكرة تعب، في حالة من السكون التام  تكومت على نفسي  ووجدتني كما يرى النائم  منطويا إلى الداخل  وثمة عتمة  تنجلي شيئا فشيئا  عن ضياء شفيف  أكثر حنوا من ليلة مقمرة  ونبضات القلب  أكثر خفوتا واتساقا







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي