
لمى أبو خروب* هي حلقة من سلسلة سفك دماء الفلسطينيين لم تتوقف؛ جثث متناثرة هنا وهناك، جثث في كل شارع وعنف مروّع، سرقة، اغتصاب، تعذيب، تشويه، قتل، تصفيةُ أُسَرٍ بأكملها، سحق رؤوس الأطفال والرضع على الجدران، وبتر أعضاء الضحايا قبل قتلهم، حفرة كبيرة لكل الجثث المتعفنة، وجثث جماعية بلا قبور! حدث كل ذلك
ميسون جمال صحوتُ على أصوات القذائف. ظننتُ أنني في بيتي، ظننتُ أنّ كلّ شيء قد انتهى وعادت الحياة كما كانت. ولإحباطي الشديد، عندما صحوت وجدت نفسي بين أولاد إخوتي أعيش في خيمة، نعم خيمة أعيش فيها مع عائلتي قبل ان أتزوج ولم أجد جمال زوجي ورفيق دربي، فقد رحَل في الحرب وأخذته ماكينتها اللعينة حين استشه
عثمان حسين أجلسُ في شرفة تطل على الأفق المعتم، لا أرى شيئا، مشدوداً إلى الطنين اللزج، الزنانة مزروعة في رؤوسنا. بين الحين والآخر تجعر الزنزانة باستعراض وقح، وبعد لحظة أسمع صوت طائرةٍ حربية من بعيد، حتى يعبر صاروخ يضيء عتمة الأفق، في خلفية المشهد اللامرئي، لنسمع صوت انفجار هائل، يشتعل ويطلق غيمة ع
عزة الشيخ في صبيحة السابع من أكتوبر /تشرين الأول 2023، وبينما يستعد أبنائي للذهاب إلى مدارسهم، أي في حوالى الساعة السادسة والنصف صباحاً، انطلق كمٌّ هائل من الصواريخ. ملأ الذعر قلوبنا. كان الأمر يشبه يوم القيامة. لم نعرف ما الذي كان يحدث، وبالطبع ألغي الذهاب إلى المدرسة وبقينا في انتظار أي نشرة أخ
عبدالحفيظ بن جلولي بحلول فصل الصيف، تهجم على ساحة التفكير ذكريات الزمن الجميل، قد يصعب تفسير ذلك، لكن الأكيد إنه مرتبط بالعطلة الصيفية وبموسم الاصطياف. يتمدد زمن الطفولة في الصيف، لأن العطلة لا تعطل التفكير في شيء آخر سوى تحررنا من سجن المدرسة وجدران القسم المصمتة، وهذه أول عودة إلى الماضي باعتب
محمد غنيم مثقلٌ بذنوبي وذنوب العالم، كأسي مليئة يغبّ العالم منها ويزيد، نهمٌ مفرط للحياة يملؤنا ثم ماذا؟! تعذبنا الشكوك وتنهب أجسادنا بكل ما فيها من استقرار، فراغ مطلق ذاك الفراغ الذي تتركه، فراغ إن تملّكنا متنا ونحن على قيد الحياة، الشك واليقين مفردتان تراودانني منذ مدة، أفكر كثيراً ولا أجد الجو
إبراهيم الزيدي علاقتي بالخبز قديمة، قدم البؤس الذي جئت منه. آنذاك كان الخبز يسمى: نعمة. وكنت أحب من الناس «ابن النعمة» لاعتقادي أنه إن لم يكن عند حسن ظنك، فلا يغدر بك، إلى أن امتلأت البلاد بأمراء الحرب وأولادهم وأحفادهم، فتغيرت النعم، وتغير معها مزاج العالم، فاستيقظت ملوثا باليأس. من
آلاء القطراوي أقفُ بين صوتين، أو بين نزاعين عظيمين، صوت الزنّانة الذي يجعل باكورة الصباح تذبل في أحواضنا المكسورة على الشرفات، وصوت فرخ عصفورٍ يشبه الزعيق لا الزقزقة، يُخيّل إلي أنّه يقول للزنّانة: توقّفّي قليلاً أريدُ أنْ أغنّي. هل صباح رام الله يشبه صباح غزّة؟ هل تزعق العصافير فيه أم تبدأ صبا
فراس موسى مطرٌ ثقيلٌ حامضٌ.. مطرُ الرصاص يجيئنا من كلّ صوبٍ.. نفتحُ الشبّاك.. تغلقهُ المدافع بالصدى.. لا كهرباءَ ولا مياه.. وليس من صوتٍ سوى لَسْع المدافع.. ليلُنا ليلٌ طويلٌ.. ليلُنا ليلٌ تبنّتْهُ القذائفُ.. والمنايا.. الطائراتُ ترشّها كالرزّ فوق رؤوسنا.. ٭ ٭ ٭ جاري يقول لجاريَ الثاني: ستنفدُ
ابتسام مهدي ما أصعب أن تسعي لضبط إيقاع حياتك المهنية وحياتك الشخصية في هذه الحرب. أن تكوني صحافية، وتكوني أمّاً في نفس الوقت، وتحافظي على الاثنين. كلّ هذا في زمن الحرب وفي وقت النزوح المرير. ثمّة حكايات كثيرة وقصص عديدة عن هذه الأمومة وتلك الصحافة. مرضتْ ابنتي وأصابها الإعياء الشديد لدرجة فقدانه
إبراهيم الزيدي الإنسان كائن لغوي، يعتمد على الكلام في التعبير عن ذاته، والتواصل مع الآخرين، بناء عليه يعتبر الكلام مادة، يمكنها أن تتحول إلى قصيدة، أو قصة، أو أغنية. ويمكن للكلمة أن تتخطى كينونتها وتكون لينّة حنونة، أو قاسية موجعة. وممكن أيضا أن تكون دافئة، أو باردة. وفي كل الأحوال، ودائما تحتاج
عُلا شيب الدين كنتُ قد قررتُ، منذ انتقالي إلى شقة خاصة بي، بعد إقامة استمرّت شهوراً في سكن خاص باللاجئين، عدمَ طرق باب أيٍّ من الجيران، لأي سبب كان، ومهما كانت الظروف، لأنني في المقابل لا أرغب في أن يُطرَق بابي، ولأنني أعرف، إلى حد كبير، خطورة الاختلاط ببعض الناس في بعض الأحيان. لكن بعد مرور أكثر
شجاع الصفدي يقول شخص ما، تشابهت الأنوثة والذكورة في وظائفها. أبتسم وأخبره أن هذا جزء من قصيدة نزار قباني، فيجادلني أن نزار كانت لديه بلقيس الجميلة، تحفزّه ليكتب الشعر، أما "بلقيساتنا" بسبب الحرب أضحوا "جعفر". مؤلم أم مضحك، لم أعد أفرق بين الأمرين، هناك كثير من الألم المضحك، والضحك المؤلم، النساء
ناصر رباح صباح اليوم الأول. بعد فجر السبت بساعة، استيقظنا على صوت إطلاق صواريخ، نحن نعرف الفرق تماماً بين صوت الصواريخ المنطلقة نحو الشرق وبين صوت ضربات الهاون التي لن تتجاوز كيلومترات معدودة، صوت الصواريخ يشبه إلى حد ما صوت جر سريع للوح من الصاج على أرض أسفلتية، وبالطبع نفرق بين صوت الرشاش العا
نازك بدير تأخرت كثيرا حتى أدركت أن كل ما عشته هو أكذوبة. طفولتي كانت كذبة ملونة برائحة خبز الصاج، وثمار البلوط الممزوجة بنكهة المطر. مهد خشبي تستقر فيه لعبة حِيكت ملابسها من بقايا قصاصات أقمشة متناثرة. أما الرأس، فكان غطاء حديديا لعبوة فارغة من شراب «الكراش». تعلمت كيف ألف القما
أحمد عاشور لا أجدُ إجابةً لذلك، يعنيني مشهد طفلٍ صغيرٍ يركب المرجيحة وينتقل بسرعته القصوى من أسفل إلى أعلى، متحكماً في الزمن ومتحكماً في ما يراه، يمرنُ نفسهُ على النسيانِ إن قفز إلى الأعلى، وعلى التذكر إن هبط بأرجوحتهِ، وهنا يفقدُ الوقت قيمته. أدركتُ هذه الإجابة حين انتقل إلى العيشِ في خيمتنا، اب
نجوى شمعون على مدخل الدرج أثناء صعودي على الدرج لأضع بقايا لحم المعلبات للقطط التي تأتي إلى سطح المطبخ، لمحتُ زهوراً جميلة لونها أصفر تسرق القلب من روعتها، رأيتها قد شقّت الحجارة، وخرجت تتمايل وتتراقص مع أشعة الشمس على مدخل الدرج، ورغم صوت الزنانة المخيف تلاشى خوفي، ونزلت الدرج وحملت موبايلي وصو
إبراهيم الزيدي بعد أن حدثت كل التوقعات، وبردت أسماء الذين أحبهم في الغياب، عدت إلى سوريا. فتكت بي صفة «لاجئ»، تعبت من ارتدائها القسريّ فخلعتها عّني وعدت. عدت من وطن لا أعرفه إلى وطن لا يعرفني، نهارا، أمشي بين تداعيات الأسئلة، والإحباطات المكدسة، أحاول أن أقرأ ما تبدل في ذاتي، وما تغيّ