
عاطف محمد عبد المجيد طوال سنوات عمري التي قضيت معظمها أعمل وأؤسس شركات وأتاجر وأبني مصانع، لم أفكر في أن أكتب مذكراتي، الآن وأنا أخط هذه الأوراق في شتاء وربيع 2022 أكون قد اقتربت من إتمام العقد السابع من عمري. لكن ماذا تغير في نفسي لتتبدل معه قناعاتي إلى هذه الدرجة؟ يأتي هذا التساؤل على لسان رجل
جودت هوشيار في عام 1860، عاد فيودور دوستويفسكي إلى سانت بطرسبرغ بعد قضاء أربع سنوات في معتقل للأشغال الشاقة وست سنوات في الخدمة العسكرية الإجبارية في المنفى، لكن المراقبة السرية له لم تتوقف حتى منتصف سبعينيات القرن التاسع عشر. فترة المعتقل والمنفى أحدثت تغييراً كبيراً في فكر دوستويفسكي. رغم أنه ل
محمد عبد الرحيم «إن القضية المصرية قد أفسدها الزعماء ومحترفو السياسة. إننا جميعا بايعناهم بالزعامة، لم يكن يدور في خلدنا أنهم سوف يتاجرون بنا وبقضية البلاد. لم يكن يدور في خلدنا قط أن السعي للاستقلال والكفاح من أجل حريتنا وكرامتنا والعمل على إجلاء الغاصب عن البلاد، سيكون موقع مساومة للوصول
أنس الأسعد كلُّ كتابةٍ عن العصر الجاهلي هي إعادةُ تناولٍ ومركزة لمفهوم البطولة بوصفها عصراً، لو استعرنا ذلك من الزمن الإغريقي - وإن كان يرى البعض في هذه الاستعارة مشكلاتٍ عدّة طبعاً، شأنها شأن عموم الاستعارات. وكلُّ سيرة تسرّبت من ذلك العصر تأسطَرت، فنحن لا نقرأ شعراً ولا نتعامل مع أُناس يحتكمون
خالد محمد عبد الغني يحضر الأب جليّا واضحا في ديوان «مروا علي» للشاعر السوري عيسى الشيخ حسن، الأب الذي غاب في ديوانه الأول «أناشيد مبللة بالحزن» (1998) والذي كان كله موجها للأم، لكنّه جاء على استحياء في ديوانه الثاني «يا جبال أوبي معه» (2002) وذلك لأن الأب عظيم
خالد أيوبي من المفارقة حقاً أن الشخصيات المحتفية بالحياة وتفاصليها المبهجة قد سقطت في الانفجار الإرهابي الذي استهدف المجمع التجاري في منطقة الكرادة وسط بغداد، في حين كان الإرهابي الذي نفذ العملية، لم يعرف قيمة الحياة ولم يلامس بهجتها، هو الناجي الوحيد. مفارقة عسيرة يضعها أمامنا الكاتب العراقي جما
حسن داوود لأنه يروي حكايته بنفسه يظل هذا الرجل بلا اسم، الآخرون الذين يخوض معهم علاقاته العاطفية وصداقاته تسبقهم أسماؤهم إلى الحضور (رايا ونونّا وسالم وماكسيم فاديميتش وآخرون). لم يحدث إذن، على مدار صفحات الرواية، أن نادى عليه أحد باسمه. ولم يجهر هو، الممسك بزمام الكلام، باسم له. في ما سبق كنت أف
أصيل الشابي لكتابة الألم مداخل متنوعة في الرواية التونسية. ولا شك في أن قارئ البشير خريف، بوصفه من أكبر الروائيين في تونس، سواء في روايته» الدقلة في عراجينها»، أو روايته الأخرى» برق الليل» يلاحظ هذه الكتابة في سياقين، واقعي في الأولى وتاريخي في الثانية. وتبرز الشخصية في ال
عز الدين المعتصم شكّلت التجربة الإبداعية للشاعر جواد المومني منعطفا حاسما أعلنت من خلاله إحداث قطيعة إبيستمولوجية مع مفاهيم ظلت مهيمنة ردحا كبيرا من الزمن، إذ كرّس المبدع ذاته لتهذيب الجانب الروحي في الإنسان بوساطة توظيف جملة من الموضوعات التي تُفصِح عن تجربة روحية قوامها المجاهدة والمكابدة، وصرا
مروة صلاح متولي كان الأديب الراحل جمال الغيطاني في الخامسة والعشرين من عمره، عندما كتب رواية الزيني بركات. في مطلع السبعينيات كان الشاب النابه الموهوب، الذي بدأ الكتابة قبل ذلك بسنوات، يبدأ خطواته الأكيدة الراسخة في طريق المجد الأدبي، ليكون من صفوة الأدباء الذين تعتز بهم مصر وتفخر. هذا الشاب المق
خالد الحروب هذا العمل الملحمي «رام الله» مشغول بجهد لافت يرفعه إلى موقع مُعتبر في رف كلاسيكيات الرواية الفلسطينية. عباد يحيى كتبَ نصا سوف يُعرف ويُعرّف به سنين مقبلة. في قولبة درامية مُمتعة، بالغة الكثافة والحميمية، صاغ تاريخَ رام الله، وجانبا عريضا من تواريخ فلسطين، الاجتماعية والسيا
محمود منير في الجزء الأول من رسائله، يقول الجاحظ إن العرب "لم يكونوا.. صنّاعاً، ولا أطباء"، ويروي في كتابه "البخلاء" قصّة أسد بن جاني الذي سُئل مرة عن كساد مهنته رغم انتشار الأوبئة، وهو الطبيب العالم صاحب البيان والمعرفة، والصبر والخدمة، فأشار إلى الاعتقاد الشائع أن المسلمين لا يُفلحون في الطب، و
محمد تركي الربيعو شكلت العلاقة بين الطب والحداثة سؤالا شغل بال العديد من المؤرخين. فغالباً ما ترافق الطب الحديث في مناطق عديدة من العالم بقدوم الاستعمار، الذي كان له تبعات عديدة على مستوى إعادة تشكيل هذه البلدان. فوفقاً للقراءات ما بعد الاستعمارية، فهي لم تكن سوى مؤسسات للسيطرة والنفوذ وتغيير الأ
عبداللطيف الوراري ترفد التجربة الأنثوية نسيج الشعر العربي المعاصر بعناصر وقيم نصية وجمالية جديدة، ليس على أساس الاختلاف الجنسي، بل على محك القيمة التي تتأتى من وظيفة تدبيرها في فضاء اللغة، وتضفي عليه هُوية أنثوية ملموسة تحتفي بالجسداني، وتنظر إلى العلاقات بينه وبين الأشياء من خلال زوايا مبتكرة وح
عاطف محمد عبد المجيد ليست سخريتي من أولئك البسطاء المتفتحة قلوبهم، فكثيرا ما يدركون الحق بحَدْسٍ عجيب، عندما ينجلي من على قلوبهم ما ران عليها من الغرور والاستعلاء والتعالم. سخريتي هنا يا صديقي من عقول صدّقت ما لا يُصدق، وقدّست ما لا يُقدس، بوعي خبيث أو بغفلة عمدية. هذا ما يقوله محمد شمروخ في أول
محمد عبد الرحيم تمر هذه الأيام الذكرى السادسة عشرة لرحيل نجيب محفوظ (11 ديسمبر/كانون الأول 1911 ــ 30 أغسطس/آب 2006). ومع كل عام يمر، سواء على ميلاده أو رحيله، يدور الحديث عن الرجل وعالمه الإبداعي. هناك الكثير من التكرار، خاصة ما يخص مواقف محفوظ من القضايا العامة، أو مواقف حياتية شهدها بعض الأصدق
طلال مرتضى بعيدا عما يلمح إليه العنوان العالي «أكثر بكثير» كمدخل أولي للغواية التي اعتمدها ادموند دي كونغور الفرنسي لاستنباط القدرة الكامنة في النص قبل الولوج بعمق المضمون المخبوء كعلامات دلالية له، تسلم قيادها طوعا لمريدها، في الوقت نفسه، يحيلنا لمرجعية الحال لاستشفاف التواتر التصاعد
صالح الرزوق تقدم رواية «الأصبع السادس» لخيري الذهبي تصورات عن تجربة الرواية السورية مع الرعب. وإن غلب على بواكير هذا الصنف اللون القرمزي، وليس الأسود، فقد اختار خيري الذهبي أن تكون أجواؤه رمادية. ولا يعدو الرعب السوري أن يكون شكلا من أشكال التمرد على واحد من اثنين.. السلطة (ويدخل ضمنه