دردشة بين صوفيّين

خالد الحلّي صوفيّانْ كانا يفترقانِ ويلتقيانْ قالَ الأوّلُ للثّاني: ما زلتُ أُعاني هل سيظلُّ كلانا يَبْعُدُ عَنْ صاحِبِه، لا يتركُ عنوانا قال الثّاني: روحانا تلتقيانْ في كلِّ زمانٍ ومكانْ هل سيظلُّ النّسيانْ ينخرُ في ذاكرةِ الإنسانْ؟ دَعْني أتذكّرْ شيئاً ممّا قالْ شمسُ الدّين التبريزي


الظلال الصينية للحُب

راضية تومي احفظِ الذاكرةَ الرخوة للمشاعر أخفِها داخل جِراب من جِلد قديم لِعنزة بيضاء كانت تَسُوقها جَدَّتُك إلى المرعى هناك التقتْ جَدَّك لأوّل مَرّة وهناك ابتسم وابتسَمَتْ. فُكّ تقطيبة المشاعر الغَضّة أزعَجَتْها رفرفةُ كلمة جارحة الحُبّ لُعبة ظلال صينيّة لأوراق سنديانة تراقصها عاصفة


مَنْ نَسَجَ البحرَ لي

شوقي عبد الأمير  (إلى إبراهيم المعمري) أدخلُ مسقط مثلَ ممثّل إغريقي يعودُ إلى دوره في تراجيديا مُعاصِرة على مَسرَحٍ عَظيم، الجِبالُ خَشَبَتُهُ البَحْرُ سِتارتُهُ الزّرقاء. والتضاريسُ مسوّدات في محترف إله. تُرى، مَنْ نَسَجَ البَحْرَ لي... أدخلُ ومعي المدى المتخثرُ والمَغاربُ الشُّر


سنبدأ من غيمة عابرة

جودت فخر الدين سَنبدَأ مِنْ غَيْمَةٍ عَابِرَه. فنجْعَل مِنْ ظلِّها خيمةً، كائناتُ الحديقةِ تأوي إليها، وقد تستطيلُ، فَلا بأسَ إنْ خرَقتْها، لتفتَحَ بعضَ السَّماواتِ في سَقْفِها. خيمةٌ، ستكونُ إذاً فسحةً لا حجاباً... ولكنَّها فُسحةٌ نحنُ نرسِمُها، وَنُحَدِّدُ أطرَافَها، ونُسَيِّجُها بانتبا


مُكابَدات

مازن أكثم سليمان سأُعانقُكِ وأتدلَّى منكِ وَرداً فوقَ سَلالِمَ تركُضُ ويركُضُ خلفَها اللهُ رحيقاً في قلبي. سأرتقُ بالمُكابَداتِ دهشةً تتمايَلُ بيننا كتَمايُلِ وُرَيْقاتِ شَجَرَةٍ تَغوصُ في وَحْدَتِها وليسَ غريباً حينَها أنْ يَبِيضَ طائِرٌ عابِرٌ على غُصْنٍ لا إحداثيّاتَ لهُ. سوفَ نبدأُ


الماغوط العبقري… الماغوط المنسي!

معتز رشدي لا أدونيس، لا نزار قباني، ولا أي شاعر سوري، أو عربي آخر، حمل في شعره، وفي جسده، نُذرَ الكارثة، السورية والعربية، كمحمد الماغوط. كان عويلاً، وقهقهةً، متلازمين، في آن معاً. كان مرآة في غرفةٍ مليئة بالحصى المقذوف من – وفي- كُلِّ اتجاه.. ركل مؤخرة البلاغة العربية المترهلة، بقدمه الحا


لأن أحداً لا يريدني أن أطير

عائشة العبدالله يدٌ للحرب اللحظة التي أمسكت بها يدي، كانت الأغرب على الإطلاق. يدي التي لم تألفْ جريان نهر، لا تعرفُ كيف تصير زورقاً أو موجةً أو سكّرةً ذائبة. يدي المسكونة بالصحراء، لم تحمل يوماً إلا جثث الوردِ وقمصان الدمِ والحكايات المتوحشة. يدي التي لا تثق بالأقرباء قبل الغرباء، الم


قبل الرثاء

عبد الكريم الطبال ينْهمِي الثلجُ على الرأسِ حتى يتَمَوَّجْ وفي فَروتَيْهِ سبائكُ من ذهب تترمَّلْ وتحتهما ناسكٌ أخرس يُدبِّجُ ترتيلةً مُجوَّفةً كالفراغ وفي أسفل القدمينْ رفْشٌ حكيمْ يُهيلُ التُّرابْ. 2 سيقانُ النملِ تجري والسابقونَ بلا سيقانْ كباراً وصغاراً يعثرونْ. 3 هنالكَ


مرثية

نبيل منصر لَمْ يَكُنِ المَركَبُ غَيْرَ كَلِمَةٍ تَقِفُ على مِياه ضَحْلَةٍ، أسماكُها نافِقةٌ وَأحلامُها الزرقاء تَحَوَّلَتْ إلى رُؤوسٍ خاوية مَشْدودَةٍ إلى هَيْكلٍ عَظْمِيّ. هذه المياهُ لَيْستْ غيرَ بقايا مِياهٍ في كَلِمةِ يَمٍّ المَهجورةِ الَّتي مِنها خَلَتْ رَسائلُ العُشَّاق ومَلاحِمُ ال


سينكسر الصدى ويضحك الجدار

أحمد رافع دموعي الغريبة أيتها المريرة إلى أين تتجهين ولمن تذرفين الأيام للورد الذي لا يفجر بوجهنا الرحيق للسنوات التي تهرب فتضحك من بعيد للطرق القفار وللأعشاش الحزانى كيف تعبرين القناطر في وقتٍ قتيل للضفةِ الأخرى للرموش التي يخيّل لها أن دمعنا قطرات من الندى أيتها الدموع الغبية وحدكِ


دُلِّي عَمَايَ عَلَيْكْ

أحمد بلحاج آية وارهام تَلْهَثُ الشَّمْسُ خَلْفَ أَسْمَائِهَا. للِرِّيحِ عَرَبَاتٌ مَمْلُوءَةٌ بِأَكْيَاسِ النَّدَمِ. لَا قَطْرَةَ تَسْأَلُ عَنْ وَطَنِ شَهْوَتِهَا. لَا أَحَدَ يُطِلُّ عَلَى ذَاتِه بِذَاتِ غَيْرِهِ. عَيْنٌ وَاحِدَةٌ تُحَدَّقُ فِيَّ. مُنْذُ أَلِفِ الزَّمَنِ إِلَى مَا بَعْدَ يَائِهِ.


مرثية ثانية لبلاد الرافدين

 جبار ياسين «بُلينا وما تبلى النجوم» ولن نطلعَ قبل عقودٍ مِنَ السنين أو تنجلي الغمةُ في عجيبةِ خلقٍ جديدة، ونوح جديد يغرزُ مرديهُ في الرمالِ. نحن هنا في شتاتٍ منظمٍ بالدقائق وهم هناك بين البرجسية وتل عفر على طريق إبراهيم الخليل في تيهٍ طويلٍ، موزعينَ على البلادِ ما زلنا


الحربُ والغُربة

إباء اسماعيل* 1 لهْفَتان من مطرٍ و جوعْتنْحتانِ في صخرِ أوجاعِ الإنسانْوالوقتُ بينهما نجمةٌ شاردةْ.   2 لُقيا عربدةِ الوقتِباندحارِ الممكنِمنْ سلامِ الروحْ. 3 سحابتانِ لا تُمطِرانِإلا دماً و ناراً وثلجاً..   4 قنديلانِ مُطفآنِ إلا من بقايا بشرٍ منْسيّينَ علىعتباتِ الفوضى والانكسا


الميثولوجيا الشخصية

قاسم حداد ثمة ميثولوجيا شخصية، يصوغها الكاتب تدريجياً، من خلال التراكم الكمي والنوعي في كتابته ونصوصه. فبهذه الميثولوجيا سوف يؤثث تفاصيل حياته، الأمر الذي يرشّح كل ما يلامسه الكاتب، بمخيلته وكلماته، لأن ينزاح على حياته ويذهب إلى الأسطورة. ربما تنشأ الأسطورة هنا، لكن ليست بالمعنى الخرافي المعجز، إ


يُشاركُني في مناجاتِكَ طائرٌ قَلِقٌ

علي صلاح بلداوي كُلَّما اشتقتُكَ تَرفَعُ مآذنُ لهفَتي نداءاتَها إليكَ كُلَّما سَمعتُ اسمكَ تضجُّ كنائسُ قلبي بالنواقيسِ كُلَّما أردتُ وصلكَ أُضيءُ ليلي بِشُعلةٍ من موقِدِ المعبد القريب ثم على أطرافِ ولهي أمشي كي لا أُوقظ الموتى من النوم. أستدلُّ عليكَ بالندى الذي يُوقظ الغصنَ من غفوتهِ بالنه


مَا لا أدرِكهُ فِي اليقظة

حسن حصاري وَثمَة غُرْفة… غُرْفة يَجتاحُني الاعتقادُ بِأنها مُحنَّطة بِسياج العَتمة، يُرعِبُني اختلاسُ النظرِ إلى مِرآةِ جِدارها المُتصدِّع بِتوَرُّماتِ خَيالاتي الغريبَة، أحاوِلُ عَبثا أنْ أختبئَ عَني خلفَ بقايا، دَواخِل أفكارٍ بِلا وَجه. وَأخشى حِينَ أفتحُ لِعيني نَوافِذَ رَهْبة


يا هذا

عبد الكريم الطبال عجباً أنْ تَرْحَلَ منْ قَبْلِ أنْ تَبْدَأَ تَتْرُكُ اسْمَكَ يَتَفَقَّدُ أعْضَاءَهُ يَبْحَثُ عَنْ كَلِمَاتِهِ يَسْأَلُ عَنْ لَهْثَة عَنْ شَآبِيبِ شَوْق عَنْ حُضُور عنْ سُلَّمِ للِسَّمَاءْ لَنْ تكُونَ سِوى أثَرِ لِخَيَالِ بِدُونِ جَنَاحْ إنْ رَحَلْتَ بِدُونِكْ ياهَذَ


طفل في غيابة الحب

دريد جرادات يا يوسفُ ما زلتُ أنتَظِرُ التأويل.. ما زالَ الحلمُ يُراوِدني… وهذا الليلُ طَويلٌ.. والحِملُ ثقيل… ما زالَ العَزيزُ يَبحثُ عن خُضرِ السنابِلِ.. ويَنسى الجَفاف.. ما زالَ يَبحثُ عن البَقَراتِ السِّمانِ.. ويَنسى العجاف.. أكلَ الطَّيرُ رأسي… وخَطفَ خُبزي مِن فَ












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي