
حمدي عابدين تأتي أهمية رواية «المستشفى الأميركي» للكاتب الألماني ميشائيل كليبرغ، في المشهد الإبداعي الألماني المعاصر، بسبب تمتعها بقدر كبير من السرد الذي يمزج بين الشعر والتحليل الواقعي، وذلك بجمل نثرية قصيرة ذات قدرة كبيرة على سبر أغوار أبطالها، فضلاً عن الوصف الجغرافي لأنحاء كثيرة م
قصي الشيخ عسكر* مات البلبل خارج القفص. لسانه لا يميز بين الحلو والمر. ترك الثعلب ذيله وغادر الحقل. أغمض عينيه لحظة يتأمل فبهره جمال الظلام ثم لم يجرؤ على فتحهما. تساوى لديه الليل والنهار. يصبح الطاووس ملك العالم وفي آخر لحظة يفقد ساقيه. ظن النمل بالزنزانة
محمد خلفوف* بيبلوغرافيا مختصرة: أنا الهمّ، يمكنكم منحي من الأسماء ما تشاؤون، لكن اسمي، في هذه القصة، هو الهمّ. عندما أغادر المنزل كل يوم، أتمنى لو أن سيارة تدهسني، أو يسقط عليّ شيء من فوق: نافذة، شرفة، طائرة، قنبلة، مركبة فضائية... المهم أن أموت، لأنني بكل بساطة همّ: أرى ذلك في عيون أبي، ونحن نل
ليلى عبد الله* كان يرسم دون ريشة ودون ألوان زيتية، فقط ببعض الألوان المائية من النوع الرخيص على قطعة خشبية لا يتجاوز سمكها ثمانية سنتيمترات، وعوضاً عن الفرشاة كان يحمل مفك براغ من النوع الأوتوماتيكي، أما المادة التي يرسم بها فهي مئات من البراغي بأحجام مختلفة. ظل بالي مشغولاً طوال فترة بث الشريط
رائد وحش* لا يراجع سبارتكوس دروسه على الإطلاق، وكل ما يفعله هو قراءة كتب الجغرافيا التي احتفظ بها من كل صفوفه السابقة. لطالما راوغ في الماضي لئلا يسلّم كتاب الجغرافيا، إذ إن المدارس في المرحلتين الابتدائية والإعدادية تعطي التلاميذ كتبهم بالمجان، على أن يسلّموها نهايةَ العام. وقتها يحتفظ لنفسه بكت
أنس إبراهيم* إذاً، ماذا سيفعل؟ طيّب، سيؤنّق مأساته الخاصّة كما يحلو له، سيأخذ هذه الكتب جميعها إلى مكان قصيّ، مظلم وبعيد عن المدينة ومخلوقات الله. سيجلس لدقائق يدخن وهو يراجع سير الأوّلين في مخيّلته. في البداية يتخيّل وهو يواسي نفسه ويقلّل من شأن فشله، أنّ بعض الأوّلين قد أحرقوا كتبهم الأولى في
رامي فارس أسعد * أسند رأسه على حافة السرير وراح ينظر ساهماً نحو النافذة وما وراءها. لم يتصور يوماً أن الأقدار ستلفظه كالنواة وترميه كسجين في إحدى غرف المبنى الكئيب كما كان يطلق عليه سابقاً عندما يمرّ من جانبه. الليل يرخي سدوله على المكان، يخيم الظلام على عناصر المكان والفضاء، المطر ينهمر في الخا
قصي الشيخ عسكر* 1 في خزانة الجدّ المتوفى عن تسعين عاما وجد الأحفاد من ضمن اللقى رقعة قماش بيضاء تلطخت بعذريّة جدّتهم.2 كم وددنا أن يُعجب بالفريق الخصم فيحرقه بعينيه الحسودتين غير أنه انبهر بفريقنا، لم يكبح دهشته، فخسرنا بخمسة أهداف.3 النمر الذي هرب من حديقة الحيوان منذ أيام لم يقتل أحدا حتى الآن.
هدى العطاس* اجتازت السور المنخفض.. السماء كابية، سكون عميم إلا من نسيم يتخلل الشجيرات التي تبرعمت جوار الشواهد، يهسهس مثل ناي موجوع، يتداخل الهسيس وأنين خافت ينبعث من مكان خفي لربما من حفيف خطواتها المكلومة، ويتصادى وتكبيرة العيد التي تناهت من قباب بعيدة. انتصبت بجسدها وسط التباب الصغيرة المسجاة
نائل بلعاوي* هو البيت الوحيد الذي لا تخطئه عين قاصده، عتيق، باروكي التصميم، يجاور النهر.. ويكاد يسكنه. وهو ما جئت لأبحث عنه في المدينة، وبلا عناء وجدته، فصورته الفوتوغرافية التي أحمل تدل بلا مواربة عليه. «إن جئت يوما، فتعال إلى هذا البيت»، بهذه الكلمات اليتيمة وصلتني الصورة البيضاء و
سعاد الورفلي* اختفى ما إن رأى الضوء يطــرق زجاج نوافذ القاعة التي تحمل جِرمه الصغـــــير، كان اليعسوب يجول بين زواياها محدثا جلبة تؤدي به إلى خطر محدق… حاول النفاذ من الزجاج لكن بدون فائدة ؛ الرجل الطويل الشعر مازال مختبئا تحت الطاولة، صوت الحذاء يقترب ويبتعد في الوقت نفسه، الأبواب تفتح وت
بسام شمس الدين: هيا، صافحيني وقولي وداعا.. لنفترق قبل شروق الشمس وزقزقة العصافير، لم يعد هناك ما يقال.. أنا كائن من ضجيج، وأنت جملة غامضة.. انتهى الكلام.. هيا لنفترق، ونعيش في الذاكرة كصور الشهداء.. لا شيء يستدعي النباح الريح تصفق الأبواب، لم يعد هناك نجوم في السماء، هل تمطر الليلة؟ هيا
"1" تسابق نحو الموت فى لحظة واحدة لمس كلاهما باب السيارة الأجرة ...تسابقا على احتلال المقعد المتبقى فيها ... اختلفا على أحقية كل منهما فى هذا المقعد... صاح أحدهما فى وجه الآخر...وجه له وابلا من الشتائم السوقية النابية...احتراما لنفسه...انسحب من هذه المواجهة...انطلقت السيارة...استقل
تتعطل سيارتي اقف كالكائن الهش، الخائف المبتل المنتوف الريش الذي لا حول ولا قوة له ولا لمن قبله او بعده وسواهم الأحياء منهم والأموات ... لا اقوى على تغيير الإطار ولا أعرف كيف (فسواق pa pa كان يقوم بهذه المهام بدلي، قبل ان تبذر maman كل ما بحوزتنا من مال وجاه وجمال وأخلاق كان السواق يقوم بخدمات جسدي
شهرٌ كاملٌ مرّ وعوّاد يواصلُ هروبه الأخرق. رأسه مستودعٌ للقلق والاضطراب. تلاحقه أصواتُ الانفجارات... ارتجاجُ الأرض تحت قدميه. صرخاتٌ حقودة مليئة بالرعب. دخانٌ كثيف يحولُ لحظاتٍ دون رؤية الدمار المنتشر، ثم... تتراءى له صورُ أشلاءٍ متناثرة لبشرٍ يخيّل إليه أنه كان يعرفهم، فتنتابه موجاتٌ من الذعر والأل
هجر أفترش بياض صفحة عذري.. بعد أن ربط حبل أفكاره المتخثر .. وأعيته مشقة السفر إلى عالم شروده الخلوي.. نفخ نفسا محترقا كان جاثم فوق صدره ، وشرع يلملم من نزيف حبره ، بقايا حلم طري ، وتنهدات وأشواق وأماني يابسة.. ما تزال كما تركها خربشات شاردة في قصاصات الورق.. وأحاسيس دافئة مصلو قه على ج
استسلمتُ أخيراً لليأس، فلا أمل أن أجده هذه المرة..! هكذا أقنعت نفسي على الرغم من أنها لم تكن المرة الأولى التي أفقده فيها، فقد ضاع مني مراراً وكنت دائماً ما أجده ولو بعد مدة طويلة. أتذكر أنني في إحدى المرات أضعته ثم وجدته بعد أكثر من عام بين دفتي كتاب قديم. ومرة أضعته بينما كنت لا أزال أسكن في شقتي
أرق 1 كان عاطلو ووحيدو وقرفو الحي يراقبونني بسرية وصمت وأنا أغادر. رأيت أشباحهم الخفيفة تتحرك خلف النوافذ ووراء الأبواب المنفرجة التي كانت تتسرب من خلالها حلقات من دخان سجائرهم. مقدمات أقدامهم تطل من عتبات الأبواب. الريح المتذمرة تلوح بالأكياس البلاستيكية السوداء. وكان الزقاق مقفرا. في الساعة الثا