اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافية

أبوظبي تعيش رمضان حالة ثقافية عامة

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2014-07-01 | منذ 5 سنة

 أبوظبي ـ لرمضان هذا العام في أبوظبي، طقوسه الخاصة والجديدة التي تختلف أحيانا، وتتشابه أحيانا، بنكهتها عما كانت عليه في الأعوام الأخرى، ما جعل من هذه المدينة، التي تزدان بمنجزات الوقت المعاصر والتي باتت تضاهي أكثر دول العالم المتقدمة عمرانيا وخدماتيا وغير ذلك، تعبق بروح التراث القديم في تقاليدها الرمضانية، والمستوحاة من البيئة الإماراتية الأصيلة.

 
يمكن لكل من يتجول في شوارع أبوظبي، أن يشهد بعينيه كيف تحتفي الأضواء بتشكيلاتها المختلفة بالشهر الفضيل، متجسدة بحروف وكلمات تعانق الهلال ويتدلى منها الفانوس المضيء، الذي يرتبط بعادات أهل البلد وأهل المنطقة ككل، ومشكِّلة لعبارات كثيرة تهنئ الناس برمضان وتحاكي لديهم الارتباطات الاجتماعية.
 
بدورها، لهذه العبارات المضيئة، الموجودة جنبا إلى جنب مع إعلانات المسلسلات الدرامية التي ستعرض على القنوات الرسمية، أن تثير لدى المتلقي الفرحة والرهبة، بالإضافة إلى تحفيزه على التهيؤ والاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك.
 
كما أن لبعض الإعلانات الطرقية المصورة والتي توحي في شخصياتها وأفكارها، بالروح البدوية كما كانت من قبل، أن تعزز التقاليد التراثية وتربط الماضي بالحاضر. ما يجعلنا نعيش حالة ثقافية عامة، وليست دينية فقط، فكم من المفردات والعناصر التاريخية تدخل في تشكيل المشهد الرمضاني في أبوظبي، كاملا.
 
وللمرة الأولى، يستقبل مسجد الشيخ زايد الكبير بأبوظبي المدفع الرمضاني، كواحد من أهم الفعاليات التي ينظمها طيلة الشهر الفضيل، حيث بدأ المدفع بالإعلان عن حلول موعد الإفطار بدءا من اليوم الأول، ضمن حالة مستنبطة من الموروث الشعبي قديما، تؤكد في الوقت نفسه المكانة الحاضرة لهذا الصرح الديني والثقافي التي يمثلها المسجد.
 
أما بالنسبة للمشاهدين المترقبين لحظة الإطلاق من الساحة الرئيسية للمسجد، على شاشات قنوات تلفزيون أبوظبي، بالتزامن مع أذان صلاة المغرب، فيبدو أن الرهبة من الإطلالة المبهرة والعظيمة للقطة، هي سيدة الموقف. والتي يزيد منها الزي الرسمي الذي يرتديه المسؤولون عن المدفع، وهو زي من الذاكرة القديمة لرمضان في الإمارات، إذ لطالما كان للمدفع أهميته الدينية والطقسية، بين أبناء المجتمع الإماراتي، فضلا عن كونه يشكّل مشهدا جماليا رائعا.
 
وبالعودة إلى الزمان الماضي، وفي ظل حديثنا عن وجود المدفع الرمضاني، يتعرف كل من يعيش في اللحظة الراهنة عصر التطور في الإمارات، كيف كان الناس يتلمسون موعد الإفطار قبل ظهور وسائل الإعلام الحديثة مثل الراديو والتلفزيون. حيث كان صوت الإطلاق بمثابة تنبيه شرعي ورسمي بانتهاء وقت الصيام.
 
الغريب أن بلدا مثل الإمارات، يضم العديد من الجنسيات والأعراق والأديان على أرضه، يجعل من تعاليم الدين الإسلامي قواعد وقوانين يحترمها الجميع، باعتباره الدين الأساسي في الدولة. لذا لا تجد أحدا لا يحترم صيام رمضان، مهما كانت جنسيته أو عقيدته، على العكس تماما فالجميع يحييون هذا الطقس على طريقتهم، حتى الذين لا يصومون، يمكنك أن تراهم على موائد الإفطار والسحور في الأماكن التي تجهّز نفسها خصيصا لهذه المناسبة.
 
يزيد من عمق الإحساس بالغاية الأساسية في شهر الصوم، لدى الإماراتيين، موائد الإفطار العامرة في خيمة "إفطار الصائم" المتواجدة في كل منطقة وكل شارع من الإمارة، والتي غالبا ما يرتادها العمال من الهنود والفيلبينيين وجنسيات أخرى، ويقدّم فيها أطيب وأشهى المأكولات المحلية وغيرها، تأكيدا من أهل البلد على إيمانهم الشديد بضرورة تأمين طعام الإفطار لكل الناس.. فهي وإن كانت مبادرة رسمية، إلا أن المساهمات الفردية كفيلة بتوطيدها أكثر وأكثر.
 
إن مثل هذه المظاهر وغيرها، من المظاهر الطقسية المحيطة بالفترة الزمنية لحلول شهر رمضان المبارك، تجعل من أبوظبي، المدينة الحديثة والمتطورة، مكانا آمنا وروحانيا، وخيارا موفقا لقضاء هذه الفترة، كونها تسمح بعيش الأجواء التراثية القديمة في ظل خدمات آنية متطورة ومريحة تساعد على جعل الصيام سهلا ومريحا.


إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي