
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط بين جودة عضلات الجزء العلوي من الجسم وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة، في نتائج يرى الباحثون أنها قد تسهم في فهم أعمق للعلاقة بين اللياقة البدنية وصحة القلب، بحسب سبوتنيك.
ونُشرت الدراسة في مجلة "Radiology"، واعتمدت على تحليل صور الأشعة المقطعية لـ1722 مريضًا خضعوا لفحوصات قلبية في اسكتلندا بسبب آلام في الصدر، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي طورها باحثون من جامعة "إدنبرة"، وفقا لموقع "نيوز ميديكال".
وبلغ متوسط أعمار المشاركين نحو 58 عامًا، وتابعهم الباحثون لمدة عشر سنوات لرصد الإصابات بالنوبات القلبية والوفيات.
وخلال فترة المتابعة، توفي 133 شخصًا، فيما أصيب 106 آخرون بنوبات قلبية متفاوتة الشدة.
وأظهرت النتائج أن ما يُعرف بـ"توهين العضلات الهيكلية" في التصوير الطبي، وهو مؤشر يعكس جودة العضلات وكثافتها، ارتبط بانخفاض ملحوظ في مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة، بينما تشير القيم المنخفضة لهذا المؤشر إلى زيادة تراكم الدهون داخل العضلات وتراجع جودتها.
وشملت الدراسة عضلات الظهر والصدر والعضلات بين الأضلاع، التي تُعد مؤشرًا على قوة الجذع ومستوى اللياقة العضلية بشكل عام.
وقال البروفيسور برايان ويليامز، كبير المسؤولين العلميين والطبيين في مؤسسة القلب البريطانية، إن الأشخاص الذين يتمتعون بعضلات أكثر كثافة يكونون غالبًا أكثر نشاطًا بدنيًا، وهو ما ينعكس إيجابًا على صحة القلب، مؤكدًا أن "كل حركة تحدث فرقًا في صحة العضلات والأوعية الدموية".
وأوضحت الدراسة أن حجم العضلات وحده لم يكن مرتبطًا بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية، ما يشير إلى أن جودة العضلات وتكوينها يمثلان عاملًا أكثر أهمية من الكتلة العضلية وحدها.
واعتمد الباحثون على تصنيف المشاركين وفق درجة سطوع العضلات في صور الأشعة، حيث يشير السطوع الأعلى إلى عضلات أكثر كثافة وصحة.
وأظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار 10 نقاط في هذا المؤشر ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 31%، وتراجع خطر الوفاة بنسبة 39% خلال فترة المتابعة البالغة عشر سنوات.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج ظلت ثابتة حتى بعد احتساب عوامل الخطر التقليدية، مثل العمر والجنس ومستويات الكالسيوم في الشرايين، في حين لم يظهر ارتباط واضح بين الدهون في الجسم أو الكبد وخطر الإصابة بالنوبات القلبية.
وقالت البروفيسورة ميشيل ويليامز، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن النتائج تعزز الاهتمام بدور التمارين التي تستهدف عضلات الجذع، مثل ركوب الدراجات وتمارين البلانك والبيلاتس، مشددة على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لفهم آليات هذا التأثير بصورة أدق.