اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافية

هيروشيما سوريا! - علي كنعان

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2013-06-19 | منذ 6 سنة

 ليس لي هوسٌ بالكراسي

ولا شأنَ لي أن تكونَ
مدى الكونِ حشوتُها
من يبالي بروثِ التكايا ،
زبانيةِ العهرِ ، 
دودِ العروش؟
طروحُ السعالي أجلُّ وأسمى
وأعتى سلاطينِها في بهاءِ المرايا
ليس أفضلَ من جرذٍ
في جروفِ الوباء
فهل من أريبٍ يميِّزُ 
بين الكراسي.. وبين الوباء؟
. . .
تثيرُ الكراسي سمومَ القرف
فأركلُ عشَّاقَها بحذاءٍ عتيق
كما فعل البابليُّ المظفَّرُ
في وجهِ بوش.
ولستُ أبالي
ولو حوَّلوا جسدي 
إلى غاز فحمٍ وآنيةٍ من رماد
وعجَّت بهم غاشياتُ السعار
لتصبحَ ندَّاهةُ الموتِ في هيروشيما
صدًى لبلادي.
. . .
لستُ حيًّا لأطلقَ صوتي
كنافورةٍ من دماءِ الطفولةِ
عبرَ المداراتِ صاعقةً
أهزُّ بها قبَّةَ الملكوت
وأنا لستُ ميْتاً…
ولكنَّ غلمانَهم تركوني
مع الموتِ 
في جوفِ ثلاَّجةٍ 
من رحًى.. كبطونِ الجراد.
. . .
بأيِّ لسانٍ.. بأيِّ جَنانٍ..
بأيِّ ضمير؟ 
ومن يتباهى.. ويشدو.. 
ويُطلقُ فتواه سمًّا زعافاً
بقتلِ اليمامِ الدمشقيِّ محتمياً
في كوى المسجدِ الأمويّ؟
كأني بهم خرجوا من شروخِ الدجى 
بقايا مغولٍ ، صواعقَ موتِ الفجاءة:
‘لكَ المجدُ وحدكَ 
يا حضرةَ العنكبوت
ويا مُشتهَى فقهاءِ النكاح..
من ديوكِ نفاياتِ مكةَ
حتى حريمِ بني قينقاع!’
. . .
اللصوصُ الكبارُ الذين يريدون لي
وطناً من دم ورماد
والخفافيشُ، سيدةُ العلَقِ السرطانيِّ
تلتذُّ مسعورةً بامتصاص الدماء
ولكنَّهم كلَّهم.. كلَّهم.. زائلون
وإن جاوزَ الفتكُ طقسَ الجنون.
 
ـ II ـ
 
ـ ماذا تبقَّى..؟
يا لبؤسِ السؤال
يخفي سعارَ الموتِ 
في مستنقع العَماء 
وأنتَ بين غاشياتِ القهرِ والمرارة
لا نملةٌ تؤويكَ في جناحِها الدامي..
ولا شهقةُ ريحٍ في العراء
تنجيكَ من طاغوتِ الاختناق
فأيَّ جدوى ترتجي..
من زبدِ التاريخِ والرُّواةِ
في مساربِ الجواب؟!
. . .
 
الله! يا مزرعةَ الموتِ التي
كان اسمها سوريا
مرِّي كإعصارِ الجحيم
على عظامي وعظامِ الآخرينَ
وانسفي رميمَها
عبرَ البحار
فكلُّ ما تبقَّى
من حلمِنا القديم
ندوبُ أجيالٍ من الرماد
. . .
ماذا تبقى؟
لا تسلْ ، يا أخي
وادفنْ بقايانا.. مع السؤال
أنت أخي
ضحيَّتي
أو ربما..
كنتَ أخي
وخِلِّيَ الحميم ،
توأمَ وجداني وروحي ودمي
لكنَّكَ اليومَ صريعٌ بيدي
وأنتَ.. أنتَ قاتلي
فلتلتحمْ أشلاؤنا معا
وليغتربْ رمادُها الكلسيُّ
في كلِّ الجهات
لا طعمَ
لا جدوى
ولا عزاء
في كوكبٍ تحكمُه الضواري
من أخطبوطِ الجرَبِ الأبيضِ
في مجازرِ الهنودِ
حتى قيصرِ الطلاسمِ الغبراء
. . .
لا تبتئس، يا صاحبي
لا تختنقْ
ولا تمتْ 
وإن رأيتَ قلبكَ السوريَّ 
مشطوراً إلى شريحتين
ما بين ذئبٍ يشبهُ السؤال
يا طولَ ما تملَّى 
وجهَكَ في المرآة
(أقصدُ وجهي.. دونما حرج!) 
وأفعوانٍ.. ما له شبيه
يضحكُ ملءَ شدقِه.. 
إن لاح وجهُ بردى 
طلقاً.. كفردوسِ النعيم
واحتضنته سدرةُ الخلدِ التي 
كان اسمها سوريا
ولم تزل.. سوريا
وإن أحالوها إلى أطلال!
. . .
لا تنسَ، مهما أطبقَ الظلامُ 
يا أخي
واستفحلَ الهلاك
وإن نكنْ حفنةَ ذراتٍ من الهباءِ 
أو عصافةً من الرماد
فنحن محكومون بالأمل
حدِّقْ هنا.. حدِّقْ هناك..
الوردةُ الشاميَّة -
وردتكِ العزلاءُ من أشواكها 
كأرجوانِ الروحِ ، يا دمشق -
تنهضُ من تحت الرماد
أبهى.. وأقوى.. وأحبَّ ما تكون
هذا لواءُ العزِّ، وعدُ الحقِّ
ملفوفاً بهِ
كلُّ أبٍ.. وفلزةٍ من قلبهِ
كلُّ أخٍ.. وزوجهِ
وكلُّ أمٍّ أرضعت فاجعَها..
كلُّ فتى.. شهيد
وهذه.. سوريا
تولدُ كالفينيقِ من جديد.
 


إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي