هل تكون ألعاب التفاوض الإيرانية حول هرمز مقدمة للنووي السعودي؟
2026-07-27 | منذ 55 دقيقة
كتابات عبرية
كتابات عبرية

“… الجواب الأفضل لكل المشاكل التي خلقتها إيران هو تغيير النظام. عندما يحصل هذا سيكون هناك شرق أوسط جديد”، هذه الأقوال التي قالها السيناتور الراحل ليندسي غراهام في أثناء حملة “زئير الأسد”، يجدر بها أن تقال في مراسم جنازته حتى وإن بدا بأن الإدارة الأمريكية تعمل في اتجاهات أخرى لحل الأزمة مع إيران.

يقلع نتنياهو إلى واشنطن على خلفية الفرصة الإضافية التي يعطيها ترامب للمسار السياسي. باكستان تعمل على اقتراح الوساطة هذه المرة بتشجيع وإسناد من الصين، لإحياء الاتفاق المرحلي واستئناف المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. صحيح أن الهجمات الأمريكية علقت، لكن الحصار البحري مستمر، وهكذا أيضاً أضراره الاقتصادية على إيران. في هذه المرحلة، لا تزال صخرة الخلاف الأساس هي مضيق هرمز. فترامب لا لن يسمح لنفسه بالتنازل عن حرية الملاحة، وبالمقابل لا يمكن للإيرانيين أن يتنازلوا عن رافعة الضغط هذه.

إن المناورات التي يتخذها الإيرانيون في مسألة هرمز ستكون المقدمة لما سيكون في مسائل النووي المعقدة. فدافع قيادة طهران للحصول على سلاح نووي ازداد عقب الحرب، واحتمالات السماح لترامب بنصر سعى لتحقيقه في هذه المسألة، باتت طفيفة.

على هذه الخلفية، يفهم البيت الأبيض أقوال ليندسي غراهام عن الحل الحقيقي، غير أن المخاوف حول فرص تحققه وأثمانه توجه الجهود إلى المسار التفاوضي عديم الجدوى.

إن مهمة نتنياهو الأولى ستكون إقناع ترامب وفريقه بتقويم الوضع وبانعدام جدوى مسار المفاوضات. فمواقف نائب الرئيس الأمريكي ستضع أمامه تحدياً غير بسيط. إذا نجح في ذلك، فاستمرار البحث يعنى بالبدائل الاستراتيجية لمواصلة الحرب.

ينبغي الافتراض بأن إسرائيل، في تطلعها لاستبدال النظام، تفضل بديل الضغط العسكري والاقتصادي المتواصل على اشتعال محدود في الزمن. وبينما يعمق الضغط المتواصل الأزمة الاقتصادية في إيران ويشجع الاضطراب الداخلي، فإن الاشتعال المؤقت – حتى لو دمر قدرات أخرى للإيرانيين – سيعيد أخيراً العلاقات إلى مسار المفاوضات ويسمح بانتعاش النظام.

مع ذلك، ليس مؤكداً أن الرئيس ترامب سيكون مستعداً لتحمل أثمان اقتصادية لهذا البديل، الذي لا يضمن أيضاً جواباً واضحاً لمشكلة النووي. في وضع كهذا، ثمة تخوف بأن يغوي ترامب “اتفاق سيئ”؛ اتفاق يوفر حلولاً سطحية أو للمدى القصير. عندما يكون الاختيار بين اتفاق كهذا واشتعال محدود، فموقف إسرائيل سيكون واضحاً.

النووي السعودي

ينبغي الافتراض بأن نتنياهو سيرحب ببيان ترامب الذي جاء فيه أن الاتفاق النووي الذي وقع بين الولايات المتحدة والسعودية لن يتضمن التخصيب، وسيكون “خاضعاً لانضمامها إلى اتفاقات إبراهيم”. هذا البيان قد يهدئ بضعة مخاوف ثارت عقب المنشورات المسبقة عن الاتفاق بين الدولتين، لكنه يثير التساؤلات أيضاً.

أولاً، ليس واضحاً كيف يستوي مع البند الذي في الاتفاق ويبقي خيار التخصيب في السعودية خاضعاً لفحص مشترك للدولتين. على فرض أن واشنطن ستعرف كيف تتصدى لهذا، فالتساؤل الأكبر هو: ما الحوافز التي تضمن انضمام الاسرة المالكة في الرياض إلى اتفاقات إبراهيم، بخاصة في ضوء مقاومة واسعة لدى الرأي العام السعودي لخطوة كهذه؟

إن التطبيع مع السعودية وإن كان هدفاً مهماً لإسرائيل، لكن لا ينبغي أن ندفع عليه أثماناً سياسية أو أمنية. فالعلاقة معها يجب أن تكون مصلحة واضحة لكل دولة تبحث عن شريك قوي، ذي عظمة أمنية، تكنولوجية واقتصادية.

لا تغويكم سوريا

لا حاجة للتأثر بتصريحات الجولاني عن رغبته في تحقيق اتفاق أمنية، يشق الطريق لاتفاق سياسي مع إسرائيل. إن وكيل أردوغان أو الجهادي الذي يرتدي بدلة، جدير بالشك فيه. فمثل عربي ذكي يحذر من أن “الكلام ما عليه جمرك”، كلمات تلقى إلى الفضاء ولا تنطوي على دفع جمرك. يجب قياسه وفقاً لأفعاله على مدى السنين وليس وفق أقواله في فترة حكمه القصيرة.

 

 مئير بن شبات

إسرائيل اليوم 27/7/2026



مقالات أخرى للكاتب

  • هل ستفيد بن غفير تماسيحه الانتخابية؟
  • بالتزامن مع سيناريو التمويه الإيراني.. متى تدخل إسرائيل الحرب؟
  • "خطوات مدروسة بعناية".. لماذا يصب الإيرانيون تركيزهم على هرمز ويتجنبون ضرب إسرائيل؟









  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي