لندن - لطالما ربطت المفكر الأميركي ليون ويسلتير علاقة وثيقة بإسرائيل، لكن الكاتب الأميركي- اليهودي يخشى الآن من أن يكون وجود الكيان الإسرائيلي نفسه في خطر، ويلق باللائمة في ذلك بشكل كبير على رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.
ويقول الكاتب الأميركي اليهودي، الذي تربطه بإسرائيل علاقات وثيقة، إن سياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خطر على استمرار الدولة اليهودية.
وينضم ويسلتير بنقده لنتنياهو، إلى مجموعة من اليهود الأميركيين البارزين الذين وجّهوا الكثير من النقد للحكومة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة. وهذا الأمر بات يقلق اسرائيل بشكل كبير، باعتبار أن هذه الانتقادات موجّهة من نخبة من الناس، وخاصة المثقفين، الذين كانوا يعتبرون حجر الأساس في الدعم الأميركي لإسرائيل.
و”ما لم يكن هناك حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لن تكون هناك دولة يهودية لفترة طويلة جدا”، حسب ما صرّح به ليون ويسلتير خلال لقاء في جامعة تل أبيب. وحمّل الفيلسوف الأميركي اليسار والوسط مسؤولية تحوّل اسرائيل إلى “دولة” غير ديمقراطية، مشيرا إلى أن توجّه هذين الجناحين لا يصب في مصلحة اسرائيل. وأضاف أنه إذا لم يتم الانسحاب من الأراضي الفلسطينية لن تكون هناك “دولة يهودية” ديمقراطية.
واعتبر ويسلتير أن “واحدة من أكثر الجوانب السيئة في حكومة نتنياهو هو سحب أوراق المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية من على طاولة النقاش”.
كما توجّه المفكّر اليهودي الأميركي بالنقد إلى القادة في السلطة الفلسطينية ودورهم في الوصول بمفاوضات السلام إلى طريق مسدود، خاصة حين وافقت السلطة على استقالة خبير الاقتصاد الفلسطيني سلام فياض من منصبه كرئيس وزراء للحكومة الفلسطينية. ويحظى فياض باحترام دولي هام وقد كان له دور كبير في بناء المؤسسات الحكومية وحلّ المشاكل المالية في السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب.
“لا أحد حرك ساكنا لمساعدة سلام فياض، الذي كان الزعيم الفلسطيني الذي كنّا ننتظره جميعا، لا الفلسطينيين ولا الإسرائيليين (ساعدوه)… إنها فضيحة تاريخية من الدرجة الأولى”، قال ويسلتير.
وكان فياض قدّم استقالته من رئاسة الحكومة الفلسطينية في ابريل الماضي بعد أن قضى 6 سنوات في منصبه.
وكان ويسلتير قد كتب في مقال له في شهر ديسمبر-كانون الأول الماضي أنه لم يعد يعتقد أن السلام في الشرق الأوسط يمكن أن يتحّقق في حياته.
هذا الرأي يؤيّده عدد كبير من الأميركيين اليهود البارزين الذين عبّروا بدورهم عن مخاوف ممثالة بشأن مستقبل اسرائيل، من أبرزهم المؤلف والناشط اليهودي الأميركي بيتر بينارت صاحب كتاب “أزمة الصهيونية”، وفيه يلقي مسؤولية قضية الشرق الأوسط على طرفين رئيسين هما اسرائيل والجالية اليهودية الأميركية.
وقال ويسلتير إنه سيحاول زيارة الأراضي الفلسطينية خلال تواجده في اسرائيل بمناسبة حصوله على “جائزة ديفيد” الإسرائيلية وذلك لكتاباته في مجال الفلسفة المعاصرة.
وتمنح إسرائيل جائزة ديفيد دان سنويا لمجموعة من الأكاديميين. وتهدف إلى مساعدة إسرائيل للاندماج مع بقية دول العالم، وفقا لما يقوله ارييل ديفيد، رئيس مؤسسة دان ديفيد، ومقرها الرئيسي في جامعة تل أبيب. إذ يتطلب من كل فائز الحضور إلى إسرائيل لاستلام الجائزة، والمشاركة في تلاقح الأفكار مع الأساتذة والطلاب الإسرائيليين.
ويتم كل عام، اختيار مواضيع أو مجالات الدراسات من أجل الحصول على الجائزة في ثلاث فئات هي: الماضي، الحاضر، والمستقبل. ومن بين الفائزين بهذه الجائزة البروفيسور السير جيفري لويد و توني بلير وآل غور وعازف التشيلو يو يوما ومارتن غلبرت كاتب سيرة وينستون تشرشل والروائي الاسرائيلي عاموس عوز.
ويتبرع الفائزون بنحو 10 في المئة من قيمة الجائزة لصندوق المنح الدراسية. وقد ساهمت جهود حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات الرامية إلى معاقبة إسرائيل اقتصاديا على احتلالها للفلسطينيين، في رفض بعض الأكاديميين للجائزة.