دبي - في حفل جائزة الصحافة العربية في ختام فعاليات منتدى الإعلام العربي الثاني عشر الذي ينظمه نادي دبي للصحافة كرّم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم – حاكم دبي - الاربعاء الماضي الفائزين بجوائز الدورة الثانية عشرة لجائزة الصحافة العربية التي شملت أنواعاً وفئات مختلفة ومتنوعة من الإعمال الصحفية المنشورة في الصحف والمجلات العربية الإلكترونية والمطبوعة في العام 2012.
واختارت الجائزة الإعلامي المصري حمدي قنديل “شخصية العام الإعلامية”، تقديراً لجهوده في مسيرة الإعلام العربي من خلال عمله ككاتب وإذاعي ومحاضر ودبلوماسي وناشط سياسي وعن مسيرته التي سخّرها للدفاع عن قضايا العرب وهمومهم، حيث تقلّد قنديل العديد من المراكز الهامة كرئيس لاتحاد إذاعات الدول العربية، وكمدير للإعلام في منظمة اليونيسكو.
كما فاز بجائزة العامود الصحافي الكاتب اللبناني حازم صاغية الذي اشتهر بكتاباته في صحيفة السفير منذ عام 1974 وفي صحيفة الحياة في عام 1988 حيث قام بالعديد من المهام الصحفية وشارك في هيئة تحرير مجلة “أبواب” الفصلية ثم في هيئة تحرير مجلّة “كلمن” الفصلية المعنية بالقضايا الفكرية والثقافية أيضاً علاوة على إصداره عددا من الكتب تمحورت موضوعاتها حول الحياة السياسية والثقافية في عالمنا العربي.
إلى ذلك سلم محمد يوسف عضو مجلس إدارة الجائزة رئيس جمعية الصحفيين درع جائزة الصحافة الاستقصائية للصحفي عبدالوهاب عليوه من صحيفة الوفد المصرية عن تحقيق حمل عنوان:” الباب الملكي لتهريب السلاح إلى مصر”.
وقدم رائد برقاوي،عضو مجلس إدارة الجائزة درع جائزة الصحافة الاقتصادية للصحفي خالد البحيري من صحيفة الرؤية العمانية عن عمل بعنوان “الطرف الثالث يحدد ملامح التبادل التجاري بين العرب وإسرائيل ” .
بينما قام ظاعن شاهين عضو مجلس إدارة الجائزة بتسليم درع جائزة الصحافة السياسية للصحافي عثمان لحياني من صحيفة الخبر الجزائرية عن عمل عنوانه “السلفية في تونس… هل يفرط التونسيون في نعمة السلم”.
وسلم جورج سمعان عضو مجلس إدارة الجائزة درع جائزة الحوار للصحفي نضال حمدان من صحيفة البيان الإماراتية عن عمله الفائز ” الزيّاني: الاستفزاز الإيراني يتناقض مع سياسة حسن الجوار الخليجية”.
وقام سعادة إبراهيم بوملحة نائب رئيس مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بتقديم درع جائزة الصحافة الإنسانية للصحافية حنان خندقجي من صحيفة الغد الأردنية عن عملها الفائز” اعتداءات جسدية ولفظية على أشخاص ذوي إعاقة داخل دور رعاية خاصة “، وهي المرة الأولى التي تتضمن فيها الجائزة هذه الفئة وحظيت برعاية المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي.
وسلم ناصر الظاهري عضو مجلس الإدارة درع جائزة الصحافة التخصصية للصحافية رشا أبو زكي من صحيفة الأخبار اللبنانية عن عملها الفائز بعنوان :” لبنان بلا عقل” .
وقدم أحمد بهبهاني عضو مجلس الإدارة درع جائزة الصحافة الرياضية للصحافي أمين الدوبلي من صحيفة الاتحاد الإماراتية عن عمله الفائز بعنوان :” فخ المنشطات.. سارق الفرح”.
وقام الدكتور أحمد عبد الملك عضو مجلس إدارة الجائزة بتقديم درع جائزة أفضل صورة صحافية للمصور الصحافي علاء بدارنة من وكالة الأنباء الأوروبية.
وسلمت الدكتورة حصة لوتاه عضو مجلس إدارة الجائزة درع جائزة الرسم الكاريكاتيري للرسام الفائز رائد خليل من مجلة الكاريكاتير السوري.
فيما قام نائب رئيس مجلس إدارة الجائزة محمد بركات بتسليم دروع التكريم للفائزين الثلاثة بفئة الصحافة العربية للشباب، وهم هدى بارود من صحيفة فلسطين، وهيثم محجوب من صحيفتي الأخبار اللبنانية والمصري اليوم، واسمهان الغامدي من صحيفة الرياض السعودية.
وكانت الأمانة العامة لجائزة الصحافة العربية قد تلقّت هذا العام ما يقارب 4000 عمل من مختلف أرجاء الوطن العربي والعالم، حيث شهدت الجائزة منافسة واسعة على كافة فئاتها.
منتدى الإعلام العربي يتصدى لأزمة اللغة العربية
في صعيد آخر، وخلال الجلسة الحوارية الأولى لليوم الثاني ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي في دبي والتي حملت عنوان: “مذبحة الضاد .. الإعلام شريكاً” وشارك فيها كل من الشاعر المصري فاروق شوشة أمين عام مجمع اللغة العربية في القاهرة، والكاتب الصحافي سمير عطاالله الكاتب في صحيفة الشرق الأوسط، وزياد الدريس الكاتب في صحيفة الحياة، نائب رئيس المجلس التنفيذي في منظمة اليونسكو، وفاطمة البريكي رئيسة قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة الإمارات، وياسر سليمان أستاذ كرسي السلطان قابوس بن سعيد للغة العربية المعاصرة بجامعة كامبردج، وأدارتها الإعلامية بروين حبيب.
وأوضح فاروق شوشة أن اللغة العربية العصرية هي اللغة التي واكبت حياتنا في كل مجال في السياسة، والأدب والثقافة العلمية حيث قدم لنا الإعلاميون العرب معجما جديدا للغة العربية يمتلئ بعشرات الألوف من الألفاظ والمصطلحات والتراكيب والتعابير مثل “العولمة” و”المائدة المستديرة” و”دموع التماسيح” وهي لغة إعلامية صنعها إعلاميون يتلقون الخبر والحدث والموضوع بلغات أجنبية يكون عليهم وهم في صالة التحرير أن يحولوا هذا الأجنبي لغة إلى لغة عربية مقروءة ومفهومة في دقائق قليلة لا ينتظرون رأيا لمجمع يصدر بعد عام أو دارسين لغويين يشتقون مفردة بعد سنوات.. مشيرا الى أن هذا الإعلام هو صانع القاطرة التي تجر المجامع اللغوية العربية وراءها والتي تقدم للقارئ والمشاهد والمستخدم العربي للغة جديدا في كل يوم غير موجود في معاجم اللغة العربية وينحتون ويشتقون ويبتكرون ويعربون ويترجمون لأن هذه هي مهمتهم الأساسية.
من جهته قال الكاتب سمير عطا الله إنه إذا كنا نريد حماية اللغة العربية من التهجين يجب أن نبحث عن الحل لا أن نستمر في الشكوى كما هو الحال في كل حقل آخر، فالمصطلحات الأعجمية لم تدخل على العربية وحدها وإنما على جميع لغات العالم بما فيها الروسية، ولو أن المخترعات الحديثة تأتي من الهند أو الصين أو اليابان لكان للحاسوب اللوحيّ اسم آخر يكنى بلغة تلك البلدان ونوّه بالمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” قبل أعوام بإنشاء مؤسسة كبرى للقيام بترجمة المؤلفات والنفائس والأعمال الشيقة إلى اللغة العربية.. معرباً عن أمله في أن تلحق بمبادرة أخرى في إقامة مؤسسة تتابع يومياً البحث عن مصطلحات عربية حديثة لما يطرأ من حداثة على لغات العالم.
وفي معرض تعليقه على عنوان الجلسة، قال الدكتور زياد الدريس لست متحفظاً على عنوان “مذبحة الضاد” ولو جاء قبل 10 سنوات لكن اعتقد أن الضاد لا تشهد اليوم مذبحة بل انتعاشاً.. وقال إن الإعلام الجديد الذي كان شريكاً في بداياته في المذبحة قبل خمس سنوات باستخدام ما سماه لغة “العربيزي” أي الخلط بين العربية والإنجليزية من خلال “البي بي أم” و”الفيسبوك” ، وجاء”تويتر” ليقلب الآية حيث أصبح خادماً كبيراً جداً للغة العربية، وأصبح شريكاً للإعلام التقليدي في إنعاش اللغة العربية.
وعن جهود اليونيسكو تجاه اللغة تحدث الدريس عن تخصيص يوم 18 ديسمبر من كل عام يوما للغة العربية .. مشيرا إلى أن مبادرة اليونيسكو جاءت ضمن مبادرة تفاؤلية يشهدها الوطن العربي كله تتمثل في العديد من المؤتمرات حول اللغة العربية يتوّجها “منتدى الإعلام العربي” الذي وصفه بـ ” دافوس اللغة العربية” مثنياً على جهود القائمين على الحدث.
وقال إنه من خلال الدراسات التي أجرتها اليونيسكو تبين أن هناك اقبالا في العالم على تعلم ثلاث لغات هي العربية والصينية والاسبانية فضلاً عن انتشار معاهد تعليم اللغة العربية في الدول الغربية ووفقا لهذه المنظومة المتكاملة جاءت مبادرة المجموعة العربية في اليونيسكو بأن يكون يوما عالميا للغة العربية ليكون يوما لتقييم اللغة والتحفيز على نشرها.
ظاهرة “الإسلاموفوبيا” على طاولة منتدى الإعلام العربي
طالب مثقفون وأكاديميون وسائل الإعلام العربية والإسلامية المختلفة بضرورة لعب دور فاعل في معالجة ظاهرة “عقدة التخوف من الإسلام” أو ما يعرف بـ “الإسلاموفوبيا” المتنامية في الغرب وتصحيح الصورة غير الحقيقية عن الإسلام التي تروج لها الآلة الإعلامية الغربية.
وأكد المشاركون في الجلسة الصباحية لثاني أيام المنتدى الإعلام العربي التي عقدت تحت عنوان “صناعة الإسلاموفوبيا : هل يصحح الإعلام إدراك العرب والغرب” أهمية أن يتوازى ذلك مع فهم الظاهرة بأبعادها المختلفة لمعالجتها بالعقل والحكمة والوصول إلى الحلول الصحيحة لها لأنها ظاهرة متشابكة تساهم في صنعها السلوكيات الفردية الخاطئة لبعض الأفراد والتي تخالف التقاليد الإسلامية والتي ترسخ الصورة السلبية للمسلمين عند الغرب.
شارك في الجلسة التي أدارها الإعلامي عبد الله المديفر من قناة روتانا خليجية كل من عبد العزيز التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ورشيد الخيون الباحث المتخصص في التراث والفلسفة الإسلامية وسعيد اللاوندي الكاتب والخبير في العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية وناثان لين رئيس تحرير “أسلان ميديا” والباحث في جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الأمريكية.
وتناولت الجلسة بالتحليل ظاهرة “الإسلاموفوبيا” والعوامل التي أفرزتها ومكونات وأدوات صناعتها والأهداف الكامنة ورائها.. وأثارت النقاش حول السبل والوسائل الكفيلة بمواجهتها بوصفها تزييفا للتاريخ والحقيقة من جهة ولكونها تحريضا صريحا ضد العرب والمسلمين وعاملاً هداما من عوامل إثارة الفتنة والفرقة بين الأمم والشعوب.
واعتبر عبد العزيز التويجري أن ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تعد أحد أهم موضوعات الساعة ليست بجديدة على المشهد بل بالعودة للتاريخ نجد أن الحث على كراهية الإسلام والتخويف منه ظاهرة قديمة في الفكر الغربي منذ الإمبراطورية الرومانية التي أوجست خيفة من الدين الإسلامي الذي يستهوي العقول والقلوب مما استدعى تكوين جبهة تخوف منه.
من جانبه أشار الدكتور رشيد الخيون إلى الاستخدام السيكولوجي لمصطلح “الوفوبيا” أو “العقدة” وربطة بالإسلام اذ يرمز عند اطباء النفس إلى الخوف والرهاب والفزع متسائلا هل الإسلاموفوبيا صناعة إعلامية أم لها أصل حقيقي.. وقال يجب ألا نوجه الشك فقط للطرف الأخر بدون أن نلتفت إلى أنفسنا وما لدينا.. لافتا إلى ضرورة صياغة العلاقة مع الغرب في إطار الذي نريد أن يراه الغرب فينا كما يفعل الغرب معنا.
وأوضح أن السلوكيات هي التي تصنع ” الفوبيا” من الإسلام سواء كانت في الداخل والخارج مشيرا إلى هذه الظاهرة يمكن معالجتها عبر الحوار بين الأديان وإبراز أن المسلم ذاته متضرر مما يحدث من عنف.