جفاف

 صادق الطريحي*   لا رملَ في الصّحراء.. إنَّ عظامَ أطرافِ الخيولِ تناثرتْ كالزّيتِ.. في قارورةِ المتنازعينَ على المياهْ. لا ماءَ في الصّحراء، نركض خلف سرابهِ لا ماءَ في الصّحراءِ.. ثمّةَ غيمةٌ مطريّةٌ محقُونةُ الأحشاءِ.. تكبرُ، ثمّ تكبرُ، ثمّ تسقطُ.. تسقطُ الأمطارُ شَرقيَّ المد


ترنيمة

 جبار ياسين*   لها المجد، لها المجد تلك التي منحتني نهدها ليلة كاملة وهمست في أذني: احبك لها المجد تلك التي عنقها مرمري شفتاها قرنفليتان على خصرها الابيض البض سال حليبي وشهقتها عرجت بي للسماء. المجد لكل النساء حين يحل المساء وحين القمر في بدره وحين الفجر في اوله حين البياض ي


يدٌ وحدها بفأس وحيدة

قاسم حداد*   الفأس الحجرية مطمورة في نسيان الرمل في القديم من صحراء الذاكرة ليست أكثر من أثر بعيد منسي مجهول مكنوز بالذاكرة مشحون بذخيرة الماضي السحيق ليس أكثر من حجر قديم ماذا سيفعل حجر في قبره العميق. ٭ ٭ ٭ الفأس الحجرية معثوراً عليها بوصفها الأثر القديم المطلوب للقراءة قراءة


حجرٌ يُضيء

عبد الكريم الطبال*   في النهايةِ أرسمُ شاهدةً فوق قبر غزالْ ثم أبكي عليهْ فقد كان قبل الرصاصةِ مُختلفاً عن سواهْ يطيرُ إذا شاء دون جناحْ يحبُّ السنابلَ حتى الجنونْ يُغمغمُ بالشِّعرِ حين يرى الاخضرارْ على العشبِ أو في خيال الغمامْ وحين يرى الازرقاقْ على النبعِ أو في احوِرار ا


"رحيل"

خوناف أيوب*   وأنت تغادرني كل يوم أغمضُ قلبي كلما مررت أرتّبُ أناملي للجنوب أنا وقلبي نتدرّب على غيابك كل يوم قلبي الذي مات كيف بقيتَ حياً بداخله؟ فقط في غيابك أمضي منك لشحوبي دونك وصمت غيابك أنا . ماذا كان سيحدث لو رممت ركام فراقنا القديم المنفى صخرة أخرى كما قلبك حين الوداع


الملك الشاعر، الملك الضلّيل

عاشور الطويبي*   أنا الملك الضلّيل غمستُ يدي في الطين قبضتُ قبضةً منه، ضممتها إلى صدري نفختُ فيهه وصنعتُ منها بُدًّا ووثنًا   ■     أخذتُ فأسًا قطعتُ به صخرة صنعتُ منها ما يشبه الطير ما يشبهني  فتحت له صدري سماءً يصّعد فيها ونحتّ له من الجبل غابة يسكن فيها


أُحبّ الذين لا يجدون مكانَهم

مصطفى قصقصي*   أحبّ الذين لا يجدون مكانَهم يصطدمون بحياتهِم كحادثٍ عرضيّ متكرِّر بين غيمةٍ و جِدار يقطعون كلّ صباح جذورَهم ثمّ يخيطونَها إلى الأرض من جديد كجروحٍ واعِدة كشفاهٍ معتذِّرة عمّا فاتَها من قبلات كأشجار أرقٍ سحريّة لا يعنيها إغماضُ أغصانِها أو تعديلُ انحناءةِ قلبِها بعد كلّ


من أنا

  سلمى الخوري*   أنا فجر مباح تغادره سفن للغد الآتي بلا استئذان تمخر عباب الأوهام والأحزان للقاء القدر أو ربما أقدار جعلتها نجوم السماء تسطع على صفحات الأيام . ٭ ٭ ٭ حكايات تُذر هنا وهناك على ألسنة وأبواب اقتلعتها عواصف ورياح تتكسر مذهولة بدفع مارد الزمن ومفاجآت الأيام


أعْطابُ الحياة

جمال أزراغيد*   لي وَطءُ الزُّقاق حين أنْصتُ لِتنهدات الفَجْر في قلبي الشبيهِ بِطائرِ الحُلم حينَ أسيرُ بِمعيَّة سَحابٍ يُهشِّم ماءَه على صخْرٍ طواهُ النسيانُ في وُجودٍ عَلا فيه صفيرُ الأيادي المُندّاةِ بالشقاء لي وَطءُ الزُّقاق إنْ تنكَّرتْ لي الوجوهُ في مرايا المَساء. ٭ ٭ ٭ أنه


قطار الجنوب

جاسم عاصي*   وبنا تهمي عجلات الموت أو عربات ينحشر داخلها العُريانين تخترق نار الصحراء وبهجة تموز القائظ فالأجساد تتراصف كالسردين وأنين العجلات الطاغي يدور.. والوهج مثل التنور الموت خلاص وفيافي الصحراء طريق فلماذا تضجر هذي الأجساد؟ أمن وجع تشعر؟ والجري سريع يتناغم فينا صرير العج


ملك منهاتن

  عمرو كيلاني* الرجل ذو السحنة السوداء يسير بين حارات بروكلن التي تخلو لطقوس الرعب الرجل وكلابه كلاب الجحور ذات العضلات ذات الجلود البنية اللماعة والأعين الصلدة تلهث سعيدة حوله والليل خادم يقول: شششش للكائنات   الرجل ذو السحنة السوداء الذي لا يتحدث كثيراً وهو يشرب الشاي ا


المساء الأخير

  نورالدين الطريسي*   وقعوا هدنة في المساء الأخير وقعوا هدنة في الوداع الأخير ثم انصرفوا .. وعناوينهم تركوها هناك يلمع ضوؤها من بعيد السفر تخبر عن صعاليك مروا شهابا من النار في زهرهم وأنا كنت أرصد قلب الرياح المضيئة عينها في المساء الأخير الشموس تراود كوكبها عن نفسه والنخيل ير


حينما كانت تمر الأيائل عطشى

علي الشمّري* من زاويةٍ أُخرى الحجارة وسط المَجرى خنجرٌ هكذا يعرِفها الماء حينما تشقّه إلى نصفَين فيمضي بعدها جريحًا. الحجارة تعرِفُ الماءَ على أنّه جيشٌ من النحّاتين حسب تدفّقِ مزاجهِ يخلق الأشكال وحسبه أيضًا ربما يأخذها غريبةً إلى المجاري البعيدة. بطريقةٍ ما نصغي إلى ذلك الصراع ونف


حتى لا تنفلتُ خيوطُ العمر

محمد الشحات*   أبطأ من حِدَّته كى لا يقطعَ بعضَ خيوطٍ ما زالت تربِطُه بسنين مرت ثم تراختْ كي لا تمنحَهُ ما يمكنُهُ أن يكمِلَ رحلتَهُ حاول أن يُبِطئ هل تنفلتُ خيوطُ العمرِ ويغلق صفحتَهُ فلقد ضاق بها حين اتسعتْ حاول أن يفصِلَ كلَّ حروفِ العمرِ اشتبكَتْ وارتبكَتْ وتطايرَ منها ما


عندما وهبتُكِ البحيرة

شوقي عبد الأمير*   قصائد قصيرة إلى نادو  رعويّة   عصا الراعي سياجٌ السكاكينُ تُسمّنُ الخراف لا مكانَ للرعاةِ على موائدِ لُحومها.   تنمو القطعانُ عندما تصيرُ الخارطةُ كلأً.   يخافُ الراعي على قطيعهِ من مجيء الذئب وعلى نفسهِ من غياب الذئب.   ■ ■ ■ اعتر


هل أجمعكِ مثل الماء؟

أحمد رافع*   لا لم تعرفين الخنادق كيف تزيح الأسمال بين صخرتين ظهر الماء لن ينكسر حين تدوسه السفن ولن تعضه الذئاب هكذا أدخل في لبلاب الوكر قطرات ليست تنادي من يشرب دم الغيم ويترك لليمام ماءه الأخضر عشرون عاما تنكب في جدران أعوامي العناكب وأنتِ أنتِ جمرة تضيء تحت لساني لمن تفضين وجه


كان العشبُ دخاناً

جياكومو ليوباردي*   محاكاة   إلى أين تمضين، أيّتها الورقة الصغيرة الرقيقة، بعيدةً عن غصنك؟ الرّيح طوّحتْ بي من أحراش الزان حيث وُلدتُ. تُدوّم آن تَطيرُ، تَتخطّفني من غابةٍ إلى مرج ومن هضبةٍ إلى وادٍ. بلا توقّف، أجوبُ معها، غير عابئة بشيء. أمضي إلى حيث يذهب الكلّ، وإلى حيث


رسالة صباحية

كارول صنصور*   خُذ هذه المدينة اقضمها كتفاحّةٍ وإنْ طردوكَ لا تحزن فكلُّ المدن جحيم. سِرْ إلى الحقول تعرَّ تحمَّم بالشمس واصنعْ من ثيابك خيمةً تظلَّلْ بها ورداً نابتاً لا تهرب حين تأتي الضباع فكلُّ ما حولك مفترِس. وتذكَّرْ: أنتَ حرُّ حقّاً.   * رسالة متخيّلة تركها لنا م











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي