أنا تسونامي

2021-05-08 | منذ 1 شهر

غازي الذيبة *

 

أيجوز له أن يغرق ربع القلب
وربع العمر وربع الطين
وربع الحقل
ويتركنا نتريث في ا لوحشة
لنراه يمر علينا دون صفيح
أو خبز تعجنه القرويات على مهل
توقده الروح بنعنعها؟
..
أيجوز للعنته أن تتركنا مرتجفين أمام البحر
وما يحفظه من غيب الأرض ولوثتها؟
هل ستباغتنا الريح بما لا تقبله الكلمات
من المعنى
وتخلفنا نلهث خلف الغيم
وما يصحبه من جنيات
وأناشيد تطير بنا للموت
وتسرق قهوتها؟
..
ما هذا الخوف ؟
ما هذا القصف الدموي لرقتنا؟
ما هذا المعنى المشدود وراء الصمت؟
ما اسمك يا صحراء شدهتها لعنتها؟
..
هذا ماء يتقدم شاطئ ربكته
يتوقف مثل الصخرة في وجه الكون
ماء مسكون بالغزو
ببوارج موت وجنايات لا يعرفها
الماء إذا
الماء وصوت البحر الهادر
صوت الموج المتقصف عند الصخرة
صوت البحارة
ينتشلون بقايا سفن تتراكض تحت العصف
وصوت المأخوذين به
صوت المأخوذين بها
بالمرأة تلك
تحوّم والتيه صديق عيون زائغة
وأغان تدفق بالحزن
وموتى مختلفون قليلا عنا
وشراع يتمزق
قلب مصحون بين رحى ورحى
وظلال تهدر
لا تمسكها شمس أو غيم يحملها
..
من أنهكه الموج العاصف ؟
من رققه الحزن على الأشلاء المقدودة من خوف الموج ؟
وماذا فعل البحارة في وسط اللجة ؟
ماذا ركبوا ؟
كيف الأصوات تقاذفت المشدوهين هناك ؟
وكيف الطمي تعلق بالردهات
ونام طويلا فوق الأرض
مكدودا كان ينازع رغبته في القتل
ومكدودا كان يؤرقنا
نحن المنتظرين على بوابته
أمسية نعتق فيها عصفور الغبطة
أو سمك التوق لحريات سلبتها الآهة
صاعدة من تحت الغيمة
طيرا ونشيدا مشغوفا ولها
..
نحن الممتلئين بأرز الجوعى
والممتحنين أمام الله
وأسمال المجدورين
البرص المجذومين
ونحن المنعتقين من اللوثة
والمرتجفين إذا حرب أخذت طفلا للقتل
ونحن هنا
وهناك نرى صوتا يخرج من جوف البحر إلينا
منحدرا من بطن تأججه
فيؤرقنا
يسحب غبطتنا تلك الى اللاشيء
ترى ما هذا الموت العبثي
وهذي اللوثة في عقل الأرض
ومن أخرجها كي تعصف
وتهشم قشرتها
..
فلا تتكئي يا أم الفقراء على جرحك
لا تنتظري من أحد أن يترقب قتلاك
الموج وحيد كان يقد الماء
ويصرخ فيك
والموج وحيد يتقدم شطآنك
فاسترخى
نامي فوق الأشلاء
وروحي
غني سطوته كالمأخوذين بنشوتهم في النصر
..
أنا موج أعمى
..
ما جئت الى أحد كي آكله
جئت أمشط أرض الفقراء
وأضم الى أضلاعي أنثى
جلست دهرا تترقب وجهي الثاوي في الخوف
أتيت لأحملها بين ذراعي
افر من الماء الى الماء طريدا
مأخوذا بالحب وفتنتها
لكن تلك المرأة أيقظها الخوف
ففرت من بين ذراعي
وعلى أقدامي سقطت
وأنا ألهث في عينيها مرتبكا
هل ابكي
آه
أنا تـ.... سو...نامي.

 

*شاعر وكاتب أردني



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي