برنامج فراشة

عبد الكريم الطبال هيَ تلك الأميرةُ ذات اليديْن النشيدينِ في الفجر يبدأ مشوارُها الأزليُّ كما يشتهي طيفُها الملكيّْ تُطرِّزُ منديلها أو تصوغ من النور فستانها أو تُوشِّح بالياسمين جدائلها أو تُدبِّج في الماء صورتها في انتظار الأمير الذي سوف يعشقها وإذا ما أتى الليلُ تفرش الوردَ ولا تتل


عصفورٌ عند رأس أبي الهول

محمد ناصر الدين شاعرٌ أول - مزاج النزَق ها أنذا أمرّ على الكلمات أطفئها واحدة بعد الأُخرى كما يفعل الحارس مع أضواء المسرح هكذا علَّمتكِ الحكمة الذئبةُ، هاكِ ما علّمني النزقُ العصفورُ: ها أنا أمر على الكلمات أضيئها واحدةً بعد الأُخرى كما تفعل الريح مع أجفان الشجرة. * يتوقّف الوقت مثلنا أ


كَأَنَّهَا يَعَافِيرُ مِنْ أَحْرَاشِ الْآتِي

أحمد بلحاج آية وارهام النَّبَاتُ مَدَائِنُ حُلْمٍ تَرُشُّ رَوَائِحَهَا فِي مَدَافِنِ الصَّمْتِ حِينَ الشَّفَقْ يَقُودُ جِمَالاَتِهِ الصُّفْرَ صَوْبَ خَرِيرِ الْحَكَايَا، الحَكَايَا خِبَاءٌ يَدُعُّ الزَّمَانَ، مَوَاقِيتُهُ نَفَسُ الْكَائِنَاتْ لاَ قَوَافِلَ تَنْهَلُ مِنْهُ سِوَى تِلْكَ


شهيد

سليم النفار صارخاً كان النَّهارُ لم يُدارِ وجههُ، في سحنةِ العابرينْ في تفاصيلِ الأزقةْ؛ قد نما، شالحاً خوفَ المساءْ في كهوفٍ لا تُدانيْ صوتَهُ صورة تعلو، ويعلوها الفخارُ من شقوقٍ في جدارِ الحكايةْ؛ ضوؤهُ صاعدٌ، لم يُهادن عتمةً عابرةْ. أترعَ القلبَ بشمسٍ؛ هنا لا تُقايضْ حلمها، ببقايا ا


الوجه الآخر لباريس

فادي أبو ديب رسالة إلى صديق قديم في باريس كم أفتقد التجوال في مونمارتر والإصغاء إلى قلبه المقدَّس! في المرّة القادمة لي هناك سأصغي إلى راهبة تتشارك الترتيل مع عصفور وآخذ اللاتينية ولو عن متسوّل لأتجسّس بها على موسيقى الأفلاك سأبحث عن حجارة صغيرة متبقّية من القرن الثامن عشر وأسأل المكان عن


أولئك الذين يلوّحون لنا على الشاطئ

فراس سليمان ماذا سيفعل الأخ بكُلّ هذا البكاء؟ لم يكُنْ للأب أكثر من ثلاث بدلات واحدة سوداء واثنتان بنّيتان بقيتْ تقريباً جديدة فكم مرّة يمكن لنجّارٍ طيّبٍ أن يرتديَ بدلة! ثمّ... كان من السهل التبرُّع بها لأيِّ أحدٍ بعد موته. ... ... الآن الأخت تسأل وهي تشهَق باكيةً ماذا سنفعل ببدلة أسن


ماذا فَعَلْتُمْ بِالوَطَن؟

سلمان زين الدين تَباً لَكُمْ، تَباً لَكُمْ، ماذا فَعَلْتُمْ بِالوَطَنْ يا أيها المُتَرَبعونَ على عُروشٍ آيِلاتٍ لِلزوالِ معَ الزمَنْ؟ بِالأمْسِ كانَ قَصيدَةً غَزَلَ الإلَهُ خُيوطَها، وَاخْتارَ منْ أنْوالِهِ الأحْلى لِيُحْكِمَ نَسْجَها، فَجَعَلْتُموهُ مَغارَةً لِلْبائِعينَ حَمامَهُمْ، وَا


فقدان

مروان ياسين الدليمي لماذا لَمْ تَعُدْ تنظرُ إلى السّماء؟ وكأن خصومة من بَعدِ محبة قد أصبحتْ بينكُما. مع رائحةِ الفُقدان تُصغي لثرثرةِ الهواء ساعةَ يَهذي بمرارةٍ قاسية لعلَّ ذاك النهرَ البعيدَ يأتيك بعطرِها فيحتويكَ الغياب ثم تختفي. مثلَ شجرةٍ معمّرة تقيمُ في مدينةٍ لا تعرفُ شيئاً عن ل


يدُ البَحر

عبد الجواد العوفير لا تمنح برتقالة يقولُ الجُنيدُ*: لا تمنح بهلولا برتقالة، البهلول يدعو عليك. لكنني هذا الصباح أطعمت السماء من يدي، منحت للعابرين النظرة كلها كيف ألقط كل هذا، وأهرب؟ *الجُنيدُ: متصوف بغدادي* ٭ ٭ ٭ سمكة في حوض نفكر في خلق الحقيقة نخلق أولا طائرا بلا اسم، شارعا صغيرا ف


رامي القوس من تدمرتا

نوري الجرّاح أنشودة ريجينا عند النهر لو كانت عندي أُختٌ تَمشطُ لي شَعريَ ما حاجتي إلى نَهْرٍ أو مِرْآةٍ... لِننتظرْ مراكبَ الصيفِ، قال بيرات ففي مراكب الصيف يصلُ التاجرُ الفينيقيُّ وفي صُندوقهِ أَخطفُ المرايا، صُنِعت في أَسواق صيدا نحاسيةً ومُزجَّجة، ولها إطارٌ من اللازورد وجرابٌ من جلد


إلّا من راغب في البكاء

عبد الكريم الطبال كلّ شيء آخر سمكةٌ تسكن في برزخ النهرْ زرقاءُ مثلَ الماءْ دون اسمٍ دون وشمةٍ في الوجهْ حار النهرُ في أحوالها حاول مرّةً ومرّتينْ أن يقرأ الأحوالَ في العينينْ فأسْدلتْ عليهما الجفنينْ حاول مرّةً ومرّتينْ أنْ يمسكها فانفلتتْ ثم توارتْ في الأعماقْ حاول في الأخيرْ


هوامش

سعد سرحان رنين لِعُملة الخلود رنينٌ كهذا: قراءة "البومة العمياء" لصادق هدايت على موسيقى رافي شنكر. ■ تفوّق كَمْ تلميذٍ، عبْر التاريخ، تفوَّقَ على معلِّمه. لكنَّ أحدًا لم يفعل، حتّى الآن، أكثر مِمّا فعل تلامذة الماركيز دو ساد. ■ الجدوى ثلاثُ معلوماتٍ عن الذّباب تقي من عدّة أمراضٍ ثلاثون


تأبينُ هذا الليل

علي أبو عجمية 1 أفضت إليكِ فضّةُ النهار، وصيّرتني إلى طُوبى نشيدها، كما لو كنتِ لها لؤلؤةً يُغلِقها برجُ القوس، وأيّاماً تُطوّقها المطالعُ بالزينةِ المُلقاةِ على سجيّتهِا في تأبينِ هذا الليلِ كُلِّه. 2 قل لهذا الحبّ، قرائنكَ المِلحيّةُ جفّفها الغرقى، وفخاخكَ الخلّابةُ سيّجتَها أخطا


بطاقة تعريف

حسن بولهويشات أنا المواطن المغربي ببياناتٍ شخصية مثبتة في كُنّاش الحالة المدنيّة وبمواصفات دقيقة حيث لون بشرتي مزيجٌ من اللون الأساسي واللون الثانوي والذي يمكن أن تعثروا عليه في كرّاسات الأولاد وجهي حليق ويُشجعني على صفعه أربع مرّات في الصباح ومثلها في المساء هكذا بخدّين حمراوين يغريان بس


ليس من الحبّ

هدى عرموش المسيني حواء لمّا نزل آدم من السماء هَلِع صار يبحثُ عن حوّاء ليس من الحبّ بل من الوجود قال لها المسيني حوّاء، المسني كان يريد أن يُدركَ أنّه حقيقي في هذا العالم. ■■■ في كلّ مرّة في النعسةِ الخفيفةِ وأثناءَ النومْ أنظرُ أمامي أُغنّي مُمسكةً مقودَ السفينة. أتصنّع أنّني لا


ذاتَ غَفلةٍ يَأتي

كاصد محمد ذاتَ غَفْلة ذاتَ غَفلةٍ يَأتي الموت لا يُمهِلُكَ التِفاتَةً، لا يُمهلُكَ الوَقتَ لكي تَندهِش لا شَمسَ بعد اليوم في عَينَيك لكِنّها تَبعثُ الضوء، يَعدو مِن قَدَميكَ حتّى رَأسِك وَتَبقى أنتَ قابِعًا حَيثُ أنت، وَيَجري الضوء يَترُكُكَ خَلفهُ في الظلِّ ويَعدو أبيضَ يَتسَلَّقُ الجُدرا


من بحرِ غزَّة إلى نهرِ آيوا

يحيى عاشور غير آبهٍ بزرقة السماء أجلسُ أمامَ النهرِ على مقعدٍ خشبي يُقابلُ نافذةَ غُرفتي في الفندق تفصلُنا بِضعة أمتارٍ فقط عن بعضنا على يساري جِسرٌ صدِئ وعلى يميني جِسرٌ يصدأ وحولنا أشجارٌ تُثقلُ غابةَ قلبي ستصدأُ قريباً. نهرُ آيوا الأخضر يسعى بهدوءٍ غيرَ آبهٍ بِزرقةِ السماء ولا حتّى ال


جِنانُ الليْل

جمال أزراغيد خُطوطُ يَدي أَنْهارٌ تَتَقاطَعُ في عالَمي الصغير بِشَغَفِ مَجنونٍ تَكاسَلَ فَوْقَ السريرِ أَتأَملُها تُسْقِطُ حَياتَها على عُشْبٍ لَمْ يولَدْ بَعْد لا تَدْري إِلى أَي بَحْرٍ تَسيرُ أَي حَجَرٍ سَتَسْحَبُه مِنْ جُيوبِ الْوَقْت بِتَمَهلٍ، تَعبُرُ والأصدِقاءُ عَلى ضِفافِها يَتَص












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي