«كافيه ريش» سردية مكانية أوسع من مقهى

واسيني الأعرج يبدو واضحاً منذ روايتها الأولى «ريحانة»، ثم «في فمي لؤلؤة»، وأخيراً سرديتها «مقهى ريش»، أن الكاتبة الإماراتية ميسون صقر القاسمي، لا تكتب لمجرد الرغبة الثقافية الهاربة، لكن بوصفها حاملة لقضية متجذرة وعميقة، ليس بالمعنى السياسي التبسيطي، لكن بالمعنى


مظفر النواب: الوجع الممتد

نبيل ياسين مظفر النواب وجع عراقي عميق. ميزة هذا الوجع العراقي إنه امتد في الوجع العربي العميق. تردد صداه في عدة أجيال. التقينا في أماكن متعدد آخرها في لندن قبل سنوات. ليس مرهفا في مشيته فحسب، وإنما في صوته أيضا وفي صمته المعتاد. ليس مهما أن يكون شعره الشعبي الذي أسس مدرسة جديدة منذ الستينيات قد ط


لماذا تعيش المرأة طويلاً أكثر من الرجل؟

غادة السمان في الشهر قبل الماضي توفيت أكبر معمرة في العالم وهي يابانية وعاشت عمراً يناهز 119 عاماً، وحلت محلها الآن كعميدة للبشرية فرنسية هي لوسيل راندون وعمرها الآن 118 عاماً. وكانت موسوعة غينيس للأرقام القياسية أدرجتها كأكبر معمرة في العالم. أتساءل: لماذا لم نقرأ مرة أن عميد البشرية رجل؟ لماذا


هل تريد أن تعرف حكاية السيّدة باسلة؟

حسن أكرم لنكنْ صَادقين هذه المرّة، نحن لا نملك معلوماتٍ كاملةٍ ودقيقةٍ عن حكايتنا هذه، أو ربّما هي حكاية سقطت منها بعض التفاصيل، فنحن لا نعرف على وجه الدقّة أين كانت تعيش السيّدة باسلة. سمعنا أنّها كانت تَسكن في أحد أحياء باريس، يُقال إنّه في الدائرة رقم 12، ولا نعتقد أنّ جهلَ مثل هذه المعلومة سي


ذاكرة الحكومة..

سهيل كيوان نصيحة قديمة، احتفظْ بأية ورقة لها علاقة بالحكومة، أو مؤسّسة، حتى لو مرّت عليها عقود طويلة، فقد تحتاجها في يوم ما. قبل حوالي الشّهرين، تورّطت في حادث طرق، وهو حادث غريب، لا أعرف كيف حدث ولا مع من. كنت في الصَّباح، في طريقي إلى إحدى بلدات مرج ابن عامر، وقبيل وصولي ببضعة كيلو مترات، لا


الرباط من فوق.. من فندق فرنسا إلى فندق كَولوا

عزيز لمتاوي عندما كنتُ أمتطي صهوةَ قطارِ آخرِ الليل، أو أول قطارات الصباح، متجها إلى مدينة الرباط بحثا عن هواءٍ آخرَ هروبا من ضغطِ مدنِ البلادِ الأخرى، أو لقضاء بعض الأغراض الإدارية، أو لمتابعة دراستي في سلك الدكتوراه، أو لحضور نشاط ثقافي.. كانت تبدو لي هذه المدينة فضاءً مختلفاً وشاسعاً بلا ضفافٍ


تحية لروح "نجمة القدس "الشهيدة شيرين بو عاقلة

باسم عون "أمَا لآخر هذا الليل من آخر ؟"... هذه الصرخة المدوّية التي قذفها شاعر الثورة الفلسطينية بوجه القدر، بوجه الزمان، بوجه الغرب المتواطئ، بوجه الإنسانية جمعاء بل بوجه السماء الصمّاء...  نعم يا درويش، يبدو أن صرختك المدوّية لم تلقَ مجيبًا. وهذه الشهيدة شيرين ابو عاقلة قد وافتك في الهناك


طرقات على بابٍ ليس وحيدا

علي لفتة سعيد كنت قد طرقت الباب، لم أعرف بأيّ كفٍّ ملمومةٍ أو مبسوطةٍ أو بانحناءة أصابع طرقته.. لم أعرف كم طرقة في كلّ طرقة.. كلّ ما أعرفه أني أواصل طرق الباب، ولم أكن أسمع سوى صدى الطرقات ذاتها، تأتيني كأنها تصدر من جوفٍ بعيد وعميقٍ يشبه دهليزا طويلا. لم أسمع وقع أقدام ولم يأتني رد لأتوقف عن الط


المشخصاتية

د. ابتهال الخطيب تهمني دوماً تعليقات قراء «القدس العربي» بمديحها ونقدها، حيث إن الثناء، بلا شك، يُدخل البهجة للقلب ويرسخ شيئاً من مشاعر الثقة والأمان، في حين أن النقد يدفع، وإن تألماً، إلى مراجعة النفس ومعاودة تقييم الأفكار ومحاولة ترتيب الحسابات. لكن هناك نوعاً ثالثاً من التعليقات ال


قبرٌ من دخان

الياس خوري بالأمس شعرت بأنني لم أعد أمتلك عيونا لترى.  رُميت في تلك الحفرة في حي التضامن، وصرت حفنة من رماد.   اقتادوني مغمض العينين، بيدين مكبلتين. مشيت كما أمروني، قالوا أسرع فركضت، لم أرَ شيئاً أمامي.  فقدت صوتي، وامحت عيناي، ودخلت في اللهب الذي مزجني بدخان دواليب المطاط


الكاتب في السجن

قاسم حداد مثل قندس ينهمك في بناء حصونه في نهر التجربة، طبقات فوق طبقات، بخشب الغابة، ليصدّ موجاً عاصفاً لا يراه أحدٌ سواه. عيناه مأخوذتان بالهندسة، ويداه في الكيمياء. له وحده الماء، وله من الهواء أكثر من الثلث ثلاثاً. ليس له اسمٌ، ويعرف من اللغات ما يكفي لصمتٍ أكثر فصاحة. يستنهض هواء الدم في الر


«مصعد بعيد»

طالب الرفاعي كأن بوصلة الوقت هربت مني! تشابهت أيامي، حتى ما عدتُ أتعرف على وجوهها. بهدوء انفرطت مسبحة أصدقائي. صارت ساعات يومي تعبر، تلفوني مُستغرِق في غفلته. شيئاً فشيئاً تعوّدت الصمت، ونتف ذكريات تلمع أمامي وسرعان ما تنطفئ. أعيش بقرب زوجتي سالمة وابنتي حنان. عدتُ لقراءة الجرائد، ومشاهدة قنوات


مُرافعة عن الحياة

سليم النفار إلى صديقي الشاعر منذر مصري متكئاً على جذعِ غيمةٍ، صباحنا. ذاكَ الذي لم نُبصرْطريقاً بَعْدُ؛ نحوهُ. هلْ أخبرَ الترابُ المُعفَّرُ بالدماءِ، عن موعدٍ لوصولهِ؟ هلْ مرَّ على شوكِ البراري، أم تُراهُ تعثَّرَ في خليطِ الأساطير وسنابكِ الغُزاة؟ كنعانيون، فينيقيون، سلوقيون، آراميون يونانيون


المتّهَم

ماجد عاطف اشتعل خوفاً على خالته الملطوشة عندما علم من المتحدّثين أنها مريضة، مكسورة، لا تقوى على الحركة، تحتضر. كان قد غضب عليها بسبب اتّهامها له، أمام جيرانها، بسرقة مصاغها، هو وغيره... حاول أن يدافع عن نفسه، أن يناقشها ويطلب إثباتها، (وقد طلب بعضُ الحاضرين ذلك فعلاً، فلم تُقدّم دليلاً)، أنْ يط


ما بعد العنصرية وجهنم التي تحت السرير

إبراهيم نصر الله لن أتحدّث عن سرقة المياه من قبل الصّهاينة، ولا تلويثها، ولا عن مصادرة الأرض، وغير ذلك من قضايا كبرى قد لا يلمسها الطفل الفلسطيني قبل أن يُقتَل أو خلال تعذيبه، سأُذكِّر هنا أن ربع الشعب الفلسطيني دخل السّجون منذ عام 1967، وهؤلاء ينتمون للأُسَر الفلسطينية كلها؛ لهم أطفال وإخوة وأخو


الشيخ «الموديرن»

د. ابتهال الخطيب كثيرون يلومون المدافعين عن الحريات الشخصية وحقوق الإنسان على عودتهم السنوية لموضوع قوانين المجاهرة بالإفطار، وكأن الموضوع موضة وانتهت، ولا ضرورة للعودة إليها، في حين أنه لا يزال موضوعاً عميق الاستشكالية، رناناً في مخالفته لكل مبادئ الحريات وحقوق الإنسان، والأهم والأخطر أن كل القو


ظلال الميراث السّردي العربي في منجز سيرفانتس

واسيني الأعرج يكفي اليوم أن نلقي نظرة خاطفة على كتابات سيرفانتس التي أنجزها بعد تجربة الخمس سنوات (1575-1580) رهينة في الجزائر لندرك الأثر الكبير الذي خلفته فيه الكتابات التي يكون قد اطلع عليها مباشرة من خلال الترجمات الإسبانية أو في الجزائر إذ كانت له حظوة خاصة عند حاكم الجزائر حسن باشا (حسن فين


اللوح الثالث عشر

نبيل ياسين تمنيت كثيراً من الأمنيات.. حلمت كثيراً من الأحلام. أن أصعدَ إلى أعلى نقطةٍ من العالم، وأطيرَ في الكونِ المجهول. أن أطفو على سطحِ عُطارد، وأركضَ على جدارِ المشتري، فأنا أحبُّ المرحَ مع الكواكب. كثيراً ما رأيتُ ألواحاً من طفولتي مرميةً على العشبِ أو مرميةً على الرمل. نزهتي من العشب












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي