
واسيني الأعرج كثر اللغط المأساوي هذه الأيام حول الكتابة وكأنها سباق دراجات معطوبة، وليست عملاً معقداً، ومسؤولية تاريخية أمام حياة هشة مهددة بالانقراض، في مجتمعات بشرية بدأت تتحسس مخزوناتها النووية والبكتيرية لإبادة نفسها بنفسها. كلما سمعت شخصاً يلغي غيره بجرة قلم أو بجملة، ويجعل من «سُرّته&
صبحي حديدي إلى الأضواء يعود مجدداً المخرج الأمريكي التقدمي أوليفر ستون (صاحب «وول ستريت» و«نكسون» و«بلاتون» و«JFK»)، ليس لأنه أحد كبار صنّاع الفنّ السابع في الولايات المتحدة، أو لأنّ السينما التي يقترحها جديرة دائماً بالاحتفاء أو بالاهتمام على أقلّ
غادة السمان حب المغترب لوطنه الأم هو الحب الكبير الذي يدوم، لكن حب المغترب لوطنه الأم لبنان ليس حباً أعمى بل هو الحب.. المبصر! يغني وديع الصافي: «يا مهاجرين ارجعوا، غالي الوطن غالي.. لبنان صوته اسمعوا صوت العتب عالي». ولكن العتب ليس على المغترب بل على الذين جعلوا لبنان مغترباً عن نف
د. ابتهال الخطيب كنت أتناقش وطلبتي حول كتاب توماس مور العظيم «يوتوبيا»، الذي يستعرض الكاتب من خلاله رؤيته للمجتمع المثالي الفاضل، وفي الوقت نفسه يسخر عبره مِن وينتقد سياسات إنكلترا القرن السادس عشر. خلبت الفكرة لب الطلبة وهم يتفكرون في إمكانية تحقيق مثل هذا المجتمع ومعنى وتبعات العيش
إبراهيم نصر الله *حنا أبو حنا كنتُ أتمنى أن أجلس بين يدي الكبير حنا أبو حنا طالبًا، وأنا في السادسة من عمري، أو في بدايات كتابتي لقصائدي الأولى ورواياتي الأولى في نهايات المرحلة الإعدادية، ومطلع المرحلة الثانوية، لكنني حُرمت من هذا، وكم من أشياءَ حُرمْنا منها منذ عام نكبتنا. كنت أتمنى هذا، وأقو
واسيني الأعرج يجب ألا يصبح الموت آلة محو لأشخاص قدموا حياتهم قرباناً لقناعاتهم الفردية والجماعية. كثيرون من الجزائريين والعرب لا يتذكرون هذه الشخصية الفذة والاستثنائية، ليس فقط لأن محمد بودية كان مناضلاً شمولياً وعالمياً من سلالة تشي غيفارا، في زمانه على الأقل، لكنه كان فناناً كبيراً اشتغل في الم
علي جعفر العلاق في أول يوم لي في المدرسة، عصف بي خليطٌ من الانفعالات التي ينسخ بعضها بعضاً.. تم قبولي في الصف الثالث مباشرة أول الأمر، إذ كان أبي قد علمني القراءة والكتابة، في القرية، أنا وأخوتي الثلاثة. داومت في درس اللغة العربية، وكنت في أقصي حالات الفرح. غير أن تلك المشاعرلم تدم طويلاً، بل انق
صبحي حديدي اللقب الرسمي تبدّل مراراً، فابتدأ من «مستشار الشعر لدى مكتبة الكونغرس» وانتقل إلى «الشاعر المتوّج لدى مكتبة الكونغرس» وهو يستقرّ اليوم على «شاعر الولايات المتحدة المتوّج» US Poet Laureate؛ الصفة الرسمية التي يحملها، طوال سنة أو أكثر، شاعر يختاره أمين
غادة السمان ذلك الصباح من عام 1981 اتصلت هاتفياً بصديقتي العراقية الحبيبة بلقيس، زوجة نزار قباني، وقلت لها: أشعر بالرغبة في الذهاب إلى الجبل والغداء هناك. زوجي مسافر ولا أدري لماذا أشعر بالاختناق اليوم في بيروت. وكانت يومئذ تعمل في السفارة العراقية في بيروت، ولكن بلقيس الراوي اعتذرت لأنها لا تستط
سهيل كيوان للمراسلات بين كاتب وكاتبة نكهة خاصة، وأكثر من شهادة تزعم بأنّ المرأة الكاتبة تثق بصداقة الرجل الكاتب أكثر من صداقتها مع المرأة الكاتبة، كذلك يثق هو بصداقتها أكثر من صداقته مع الرّجل الكاتب، وحسب تفسير الكاتب جميل السَّلَحوت في إحدى رسائله إلى الكاتبة صباح بشير، أن هذه الثقة تعود إلى غي
واسيني الأعرج كلما طرح سؤال الكتابة عن الشخصيات التاريخية روائياً، أي تلك التي وجدت حقيقة، استحضرت شخصية حيزية (1855-1878) بكثير من الحيرة، ليس خوفاً من الموضوع، فهو عام وواسع ويمكن التعامل معه إبداعياً نظراً لغناه ولتعددية أوجهه، لكن السؤال الثقيل هو كيف ننقل شخصية تشكل اليوم جزءاً من الوجدان ال
رلى جريس الاختلاف لا يفسد للمشاعر معنى، فعلى الرغم من وجود التباين على خلفية انتماءاتنا المجتمعية، الا أن التفرد في تكوين الشخصية يمنع من محاسبة الآخر على ما يشعر به، فليس هناك قوانين، أو قواعد ترشد في توجيه المشاعر إلى قنوات متفق عليها. مع هذا، يحقُ لأي شخص التعبير عن مشاعره بالطريقة التي تُمثِّ
غادة السمان «انجليك والسلطان» اسم الفيلم الذي شاهدته منذ أسابيع ولم أكن أتوقع مشاهدة فن رفيع سينمائي، لكنني لم أتوقع أيضاً مشاهدة فيلم يرسم للإسلام صورة مؤذية تغذيه (الإسلاموفوبيا) التي تزداد انتشاراً هذه الأيام. الفيلم من سلسلة «انجليك» الكونتيسة الجميلة التي كانت قروية و
د. ابتهال الخطيب دائماً ما تبدو الطريقة الهوليوودية فجة وساذجة في وضوح دفعها بأجنداتها المختلفة. كل بضع سنين، تتغير أجندة هوليوود، ومعها معظم الإعلام الغربي، تجاوباً مع المؤثرات السياسية والاقتصادية التي تدفع بالاتجاهات الجديدة، لتشعر بقية مجتمعات العالم بهذا الضغط الأيديولوجي، وكأن الغرب بإعلامه
محمد هادي إنها الحرب.. وليس من نتائجها الدمار والموت فقط، بل اختلال أو انقلاب الموازين وتغيُّر المعايير. جُنِّدَ حامد، مدلّلُ الأب والأم، مع كلّ أبناء السنة التي وُلد فيها، والتي قبلها وما بعدها. ولأنّه لم ينهِ دراسته ولم يكن بالإمكان الاستفادة من اختصاص معيّن له، فقد رُميَ به في الخطوط الأمامية
صبحي حديدي سيدرا ديكوفن إزراحي أكاديمية أمريكية/ إسرائيلية وأستاذة الأدب المقارن في الجامعة العبرية، القدس المحتلة، تشتغل على النصوص الأدبية، الشعر والرواية بصفة خاصة، من زاوية الصلات مع الأصول التوراتية من جهة أولى؛ ومع السياسة، بالمعاني الأعرض التي يمكن أن تُدرج العناصر الثقافية والأركيولوجية و
مصعب أبو توهة يتسلّل صوتُ عجلات شاحنة صغيرة عبر النافذة، بينما يخترقُ جدرانَ غرفتي صوتُ محرّكٍ يدفع الماء من خزّان تلك الشاحنة. لوهلةٍ يطمس صوتُ عقارب ساعة الحائط رأسَه في الضوضاء العارمة. "يكفي. أوقِفِ المحرّك، خزّان الماء سيمتلئ قريباً". يصرخ أخي الصغير عن سطح المنزل. تعود دقّاتُ الساعة مجدّدا
سهيل كيوان هل تذكرون «اللزقة الأمريكية»! التي عليها صورة نسر وعلم الولايات المتحدة، واسمها الرسمي لصقة جونسون! ما إن يعلن أحدهم بأنه يعاني من أوجاع ظهر حتى تأتي النصيحة بدون تأخير «حُطّ لزقة أمريكانية»، وكانت هذه تباع في دكاكين السّمانة العادية، فهي لا تحتاج إلى تقرير طبي