«يرتاح ده عن ده»

د. ابتهال الخطيب تثور اليوم غضبة في الكويت تجاه فتوى صادرة عن دار الإفتاء حول شروط عمل المرأة، جاء فيها أنه يجوز للمرأة «الخروج للعمل طبيبة أو ممرضة أو معلمة إذا توافرت أربعة شروط»، حددتها الفتوى في: العمل في المجالات المشروعة، والحصول على إذن الولي أو الزوج، وعدم الاختلاط بالأجانب دو


في أربعينية إدريس الخوري: مدارات من رحيل بحجم الألم

محمد دخاي أربعون يوما على رحيلك هناك في عوالم سرمدية، تعود معها صورتك وصوتك الأجش، الذي ما زال رنينه يصدح في ذاكرة أمكنة عديدة جمعتنا، لعل أجملها كان في الصويرة عبر حكايات كثيرة مترعة بكؤوس تشهد على جمال المكان، في مقهى باب لعشور أو في مقهى الشاطئ، في مدينة كنت تجد فيها كل السحر وأصوات النوارس وت


الحكاية كما أتخيّلها

سليم البيك لا رغبة لي في رؤية هديل مجدّدًا. سأغيّر حتى اسمها في ذاكرتي، وفي حكايتي هذه إذن، وبقدر ما يطاوعني قلبي. سأجعل اسمها أديل، يُكتَب Adèle، ليست الياء مكسورة بشدّة فيه، يُلفظ ما بين أديييل وأدايل، أُزيل الهاءَ أو أجعلها ألِفًا، كما يفعل الفرنسيون. أنا بذلك استبدلتُ اسمها باسم آخر ت


عندما التقى بتهوفن بالملا عثمان الموصلي

زيد خلدون جميل فيينا كان القلق يمزق الموسيقار الألماني لودفيغ فان بيتهوفن، وهو يجلس بمفرده في الحانة المظلمة يراقب الموجودين يتسامرون في ما بينهم تحت تأثير الجعة. وكان السؤال الذي يحيره، هل سيكون يوم غد، الثاني والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر عام 1808، يوم مجد أم كارثة، حيث ستقوم إحدى الفرق السي


بعينٍ واحدة

كاصد محمد كان يضعُ فردة نعلٍ في يده اليمني والأخرى في يده اليسرى، يرفع بيديه مؤخّرته ونصف جسده ويتقدّم قليلاً. ساقاه اللتان تنتهيان عند أعلى الفخذ تخطّان في الأرض مع كلّ خطوة. أحياناً لا يرفع مؤخّرته بما فيه الكفاية، فتخطّ على الأرض، ويترك خلفه مساراً واضحاً فوق التراب، أو يجرف معه النّفايات على


"مش فارقة معايَ"

رنا الصّيفي ككلّ صباح، ألتحف الهدوء، أتبرّج بالطمأنينة، وأستنشق من الإيجابية بعضها استعدادًا لرفع أثقال يومٍ مكدِّرٍ ككلّ أيام لبناننا الآن. أنطلق في سيارتي، أشغّل الراديو، أقلّب القنوات، علّ أثير إحداها يحاكي صفو حالي. وإذا بـ"الغزالة" غير "الرايقة" على الإطلاق تثب إلى سمعي مطبّلةً مهلِّلة، فأص


الشِّعر وكورال القيامة

حسن بولهويشات في عيد الشعر، يتبادل شعراء العالم التهاني والأمنيات والورود وعبارات "وافر الصحّة والخيال". وربّما تناوبوا على الميكروفون في مكانٍ ما وقرأوا شيئًا من قصائدهم قبل أن يتقابلوا على طاولةٍ ويرفعوا الكؤوس عاليًا نخبَ الشّعر. وبالرغم من أنّ الحياة صارت أرقامًا رياضية وآلات حاسبة، فإنّ صنا


انتقامُ الشّاحِج أو الخوف والرّضا

أنس الأسعد ملأَ الصَّخَبُ رُدهةَ العيادة، بيد أنّه لم يكُنْ أوّلَ ما بثَّ الذُّعْرَ والاشمئزاز. سبقَ ذلك صوتُ الجرّارِ الزِّراعيّ الذي استخدمهُ الرّجالُ الخمسة لجَرّ البَغلِ المُحتضر. اختلط الصَّوتان ببعضهما؛ الجَرّارُ الدّابّةُ والبغلُ العَثِرُ بشحيجِه. نفَرٌ من الناس ادّعوا أنّ الرّجال لم يحملو


«فضيحة» لا تحدث عندنا كعرب!

غادة السمان صحافي فرنسي شاب هو فيكتور كاستانيت Victor Costanet رفض رشوة مقدارها 15 مليون يورو لكيلا ينشر كتابه «المزورون»، ونشر الكتاب (الناشر فايار) وصار خلال شهرين في طبعته السابعة. الكتاب القنبلة! لقد ذهب مؤلف الكتاب إلى بيوت (إيداع) المسنين المنتشرة في فرنسا، واختار (المرفهة) من


مؤنس الرّزاز.. تأمّلات في ذكرى رحيل مبدع حقيقي

إبراهيم نصر الله لم يكن يلزمه الكثير من الوقت كي يتحوّل ذلك الرحيل المرّ للكاتب الأردني مؤنس الرّزاز (1951-2002) إلى مساحة شاسعة للتأمل، على الصعيدين الإنساني والثقافي، رغم أنه جاء مفاجئًا؛ ولعل مساحة التأمل الأولى تبدأ بالجنازة، التي أَمَّها، يومها، عدد كبير من الناس، كانوا على طرفَي نقيض من حيث


الكاتب وخيبة أمله

زولفو ليفانلي وصل البريد الإلكتروني الذي ينتظره إمره بعد شهرين، وأثناء قراءته لرسالة محرر دار النشر، شعر أنه اقترب من تحقيق هدفه، لكنه سقط فجأة في الهاوية. فقد كتب له جُملاً مهذبة يهنِّئه فيها على روايته المختلفة والتجريبية، ولكن للأسف يصعب نشرها وفقاً لخطّهم التحريري. كان هذا هو قرار إعدام الرو


الفَسَاد

بولص آدم هي قصة لا تُصدق، وما أكثرها، فكل يوم في الواقع قصة منها لا تُصدق، هذا لا يهُم. كُنتُ جالساً على «الصوفا» والبرتقالة تجلس على كفي، بدأ رأس السكين ينغرز بميلان يحزها من القطب الشمالي لها وحتى جنوبه بحركة لولبية. نزعت القشر على مهل ووضعته على مُشمع الطاولة بإتقان، ظننتها برتقالة


قوزاق زابوروجيا بين السلطان محمد والقيصر بوتين

صبحي حديدي إيليا يفيموفتش ريبين (1844-1930)، الفنان الروسي الذي بات الواجب يقتضي اليوم التذكير بأنه أوكراني الأصل (على غرار الشاعرة الروسية الكبيرة أنا أخماتوفا، الأوكرانية بدورها)؛ هو الرسام الواقعي الأكثر شهرة، والأعلى كعباً أغلب الظنّ، في مشهد الفنون التشكيلية الروسية أواخر القرن التاسع عشر وا


الأوكرانية والروسية ولغة الحرب

إيليا كامينسكي ترجمة: يزن الحاج عائلتي محتشدةٌ عند إطار الباب الساعة الرابعة فجرًا، يتجادلون ما إذا كانوا سيفتحون الباب للغريب الذي لا يرتدي إلا بنطلون البيجاما، ويقرع الباب منذ خمس دقائق على الأقل، موقظًا المجمّع السكنيّ بأكمله. وحالما لَمَحَ الضوء قد اشتعل، شرعَ يصيح عبر الباب. "تذكرونني؟ ساع


الكاتبُ في الزنزانة الكِتَابُ في ساحة الإعدام

إبراهيم نصر الله لا تعمل العنصرية الصهيونية على حشر الفلسطينيين في السجون، على اختلافها، وحسب، بل تعمل على اعتقالهم في داخل أنفسهم أيضاً، بحرمانهم من أن يعبروا عن أنفسهم، وتقييد أرواحهم في غرف الظلام، ومراقبة أحلامهم ومصادرتها كلما تحولت إلى كلمات. من هنا، يعاني الأسرى الفلسطينيون الذين يخوضون ه


«حيّ بن يقظان» انتصار العقل التجريبي

واسيني الأعرج هل انتصر العقل حقيقة في زمن استبدّ فيه الفقهاء باليقين والمعرفة؟ نص حكاية حي بن يقظان لابن طفيل الأندلسي (1105-1185 في قاديشا) جاء ليهز عرش اليقين الأعمى، فانتصر للعقل بوصفه الآلة الوحيدة التي تقربنا من نظام الكون وخالقه. ما عدا ذلك، فهو مجرد تخريف لا يوصل إلا للخراب، وأساطير لا رك


أوكرانيا: منطق المقامرتين

الياس خوري الدم والخراب في أوكرانيا اليوم هما نتيجة مقامرتين: مقامرة السلطة الأوكرانية التي تفترض إمكانية اللجوء إلى مظلة حلف شمال الأطلسي من أجل إنجاز الانفكاك عن الهيمنة الروسية الطويلة على البلاد. ومقامرة روسية تقول إن الحرب والحسم العسكري سيقضيان على مشروع تطويق روسيا، ومحاولات تهميشها وإخض


«مسرى الغرانيق» رحلة العقل السّجين

واسيني الأعرج تشكل رواية «مسرى الغرانيق في مدن العقيق» 559 صفحة، للروائية السعودية أميمة الخميس، لبنة أساسية وجوهرة متفردة تنضاف إلى النصوص العربية التي حققت تمايزاً ونجاحاً واضحين. فقد فازت الرواية وقت صدورها في 2017 عن دار الساقي، بجائزة نجيب محفوظ، ووصلت إلى القائمة الطويلة في البو












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي