

صنعاء - أكدت دراسة قام بها مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان بشأن المعوقات الاجتماعية والثقافية لمشاركة المرأة في الانتخابات بان تطوير دور المرأة ومشاركتها السياسية بصورة عامة والانتخابية خاصة، لا يتوقف على مجهود أحادي سواء من طرف الدولة أو الأحزاب والتنظيمات السياسية والمدنية.
وأوصت الدراسة التي انبثقت عن ورشة العمل الخاصة بالمعوقات الاجتماعية والثقافية لمشاركة المرأة في الانتخابات اليمنية التي عقدت الخميس في صنعاء، بالعمل على تغيير نظرة المجتمع للمرأة بإحداث تغييرات جذرية في الموروث الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي يقلل من قدرات المرأة ويعتبرها أقل من الرجل، لاسيما في ممارسة العمل السياسي.
كما أوصت بتعديل قانون الانتخابات الحالي وأن يراعى فيه أن يتضمن التمثيل العادل للنساء، ولو بحده الأدنى باعتماد نظام الكوتا بنسبة لا تقل عن 30% من نسبة مقاعد المجالس المنتخبة، كإجراءات خاصة لتخطي ظروف عدم المساواة واستبدال النظام الانتخابي الحالي القائم على الدائرة الفردية والأغلبية النسبية بنظام القائمة النسبية الذي يجعل من خيارات الناخبين خيارات سياسية أكثر من كونها خيارات اجتماعية تقوم على أساس تبادل المصالح أو العلاقة الزبونية بين المرشح والناخب.
وأوصت الدراسة ايضا بضرورة رفع وتطوير الوعي العام والسياسي لجميع أفراد المجتمع سواء كانوا رجالا أم نساء، بأهمية مشاركة المرأة في الانتخابات وأهمية منحها حرية الرأي في اختيارها للمرشحين في الانتخابات أو ترشحها والفوز فيها.
وعُرضت الدراسة من قبل الدكتورة انتصار الصلوي وحددت فيها أهم اشكال المشاركة السياسية للمرأة ودور الدولة والنخب السياسية وكذلك تطرقت إلى الأسباب التي دفعت المرأة للترشح في الانتخابات والصعوبات التي تواجه المرأة سواء أكانت مجتمعية أو تنظيمية أو سياسية أو مالية أو ذاتية أو تأهيلية .
كما انعقدت في الورشة جلسة عن الدراسة قدم فيها عدد من الأكاديميين تعقيباتهم عن الدراسة، اذ تطرق الدكتور عبد الحكيم الشرجبي إلى معوقات المشاركة السياسية للمرأة في اليمن وحدد من ضمنها الموروث الاجتماعي والثقافي للمرأة في الإعلام وكذلك تقصير الأحزاب السياسية في بناء القدرات ونقص الوظائف المسندة للمرأة والنشأة الاجتماعية والعنف ضد المرأة. وأوصى الشرجبي بعمل مقترح استراتيجي لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة.
من جانبه أكد قادري احمد حيدر في تعقيبه على ان البحث يتسم بقدر كبير من الموضوعية والعلمية البحثية ويتميز بقدر عال من الاستقلالية الفكرية والسياسية وتطرق إلى عدد من الملاحظات الشكلية والفنية على البحث من الناحية الميدانية والجانب النظري. وقال ان المحور النظري لا يتناسب مع الدراسة بشكل عام.
ثم تطرقت الدكتورة كفاح الدبعي إلى أهمية الدراسة والهدف العام منها. وقالت إن الدراسة لم تحدد المفاهيم الاجتماعية والثقافية والسياسية، وأبدت ملاحظات على المدخل النظري وأن الدراسة لم تتطرق إلى الأبعاد الفلسفية والدينية والتاريخية والمجتمعية والقانونية.
ثم تلت هذه التعقيبات مداخلات ونقاشات لعدد من الاكاديمين وأعضاء مجلس النواب وعدد من الباحثين والمهتمين .
والجدير بالذكر أن هذه الورشة تأتي ضمن برنامج خاص ينفذه مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان عن تمكين مشاركة المرأة في العملية الانتخابية بالتعاون مع معهد بايستر ومبادرة الشراكة الشرق أوسطية.
ويهدف هذا البرنامج الى تعزيز مشاركة المراة في الانتخابات سواء كمرشحة او ناخبة ودراسة العوائق والصعوبات التي تقف حائلا دون مشاركة المرأة الفاعلة سواء اكانت معيقات اجتماعية او ثقافية اوقانونية.