الغيرة من الماضي.. أسبابها وكيفية التعامل معها بتوازن

الأمة برس
2026-07-05 | منذ 2 ساعة

الغيرة من الماضي.. أسبابها وكيفية التعامل معها بتوازن (الرجل)تأتي الغيرة بوجوه مختلفة، وهي أمر طبيعي في العلاقة الزوجية، ولكن في بعض الأحيان تكون الغيرة قادمة من بعيد من أعماق الماضي الذي انتهى وربّما لم يعُد له تأثير كبير في الوقت الحالي، بحسب الرجل.

أحيانًا يركّز أحد الزوجين على العلاقات السابقة للشريك، وربّما يخشى من أن تنتهي العلاقة للعودة إلى الشريك السابق، في ظاهرة تُعرَف بالغيرة من الماضي.

ولكن في كثيرٍ من الأحيان يكون الأمر خيالًا في ذهن الغيور أكثر منه حقيقة واقعية، وليس من المنطقي ترك العلاقة الزوجية تنجرف وراء الأوهام، فكيف يمكِن للزوجين التعامل مع هذا النوع من الغيرة بتوازن كي لا تطغى على سعادتهما؟

ما هي الغيرة من الماضي؟

الغيرة من الماضي أو الغيرة بأثر رجعي (Retroactive jealousy) هي التركيز غير الصحي على التاريخ الرومانسي السابق للشريك، ما يُسبّب قلقًا أو هوسًا بشأن العلاقات السابقة للشريك، وربّما يشعر الشخص بأنّ الشريك سيتركه من أجل علاقة سابقة أو أنّ الشريك السابق سيظهر مرة أخرى، ويكون له تأثير في العلاقة الحالية، وربّما تنتهي بسببه.

تقول "كيمبرلي كوينلان" معالجة زوجية وأُسرية مرخّصة، والمقيمة في لوس أنجلوس ومؤلفة كتاب "The Self-Compassion Workbook for OCD" لمجلة "Self": "في المراحل الأولى حتى من العلاقة الصحية، من الطبيعي أن تكون فضوليًا أو قلقًا بشأن الماضي الرومانسي لشخص ما. وفي جوهرها، عادةً ما تأتي الغيرة من الماضي من الحاجة إلى التأكّد من أنّك آمن وجيد بما يكفي للشخص الذي أنت معه".

أسباب الغيرة في العلاقات

وفقًا للطبيبة النفسية "سابرينا رومانوف" الحاصلة على درجة الدكتوراه في علم النفس السريري، والتي تلقّت تدريبها في جامعة هارفارد، فإنّ الأسباب المحتملة للغيرة من الماضي:

1. غياب الشعور بالأمان

غياب الشعور بالأمان هو المحفّز الأكثر شيوعًا للغيرة من الماضي، وسواء كان الأمر حقيقيًا أو متخيلًا، فإنّ تلك الغيرة تنبعث مع الشعور بوجود ما يهدّد العلاقة وعدم الشعور بالأمان الكافي مع الشريك.

وهذا قد يكون له بواعث داخلية من مخاوف الفرد ذاته أو خارجية إذا كان الشريك ينسحب منه تدريجيًا أو غير جدير بالثقة.

2. الإحساس وكأنّ هناك شيئًا مفقودًا

تميل الغيرة من الماضي إلى الظهور أيضًا عندما يبدو الخيال المحيط العلاقة السابقة أفضل بطريقةٍ ما من العلاقة الحالية، فمثلًا في حالة عدم الشعور بالارتباط العاطفي بالشريك، أو عدم قضاء كثيرٍ من الوقت السعيد معًا، أو الإحساس بأنّ هناك شيء آخر مفقود في العلاقة، فقد يتسلّل قلق عميق بشأن كيفية قيام الشريك بالأمور التي تبحث عنها حاليًا في الماضي مع شخصٍ آخر.

3. الحساسية للرفض

وجدت دراسة عام 2018 في دورية "Journal of Interpersonal Violence" أُجريت على 247 مشاركًا أنّ الأشخاص الحسّاسين للرفض هم أكثر عرضة للشعور بالغيرة في العلاقات.

فحساسية الرفض قد تجعل المرء في حالة ترقّب وبحثٍ دائمَين عن علامات الرفض، فضلًا عن إبداء ردود فعل غير متناسبة تجاه الكلمات أو السلوكات العادية أو السلبية بدرجة طفيفة من قِبل الشريك.

علامات تسلّل الغيرة من الماضي إلى العلاقة

ثمّة بعض العلامات التي تدلّ على أنّ الغيرة قد وجدت طريقها إلى العلاقة، وربّما بدأت تؤثّر فيها دون أن يدري الزوجان، ومن أهم هذه العلامات:

1. الهوس بماضي الشريك

قد تتسلّل بعض الشكوك بين الحين والآخر بشأن ماضي الشريك، ولكن أن يصير الأمر هوسًا ودائرة مستمرّة من التفكير في ماضي الشريك، وربّما الغيرة الشديد أو حسد شركائه السابقين، فقد تكون سمة واضحة للغيرة من الماضي.

2. الشكّ في الشريك 

كذلك قد تدفع الغيرة باتجاه سلوكات غير صحية في العلاقة، مثل الشكّ في الشريك أو تصفّح هاتفه خلسة بين الحين والآخر.

بل ربّما تجعل الغيرة المرء يتصل بأصدقاء الشريك أو حتى مكان عمله للتحقّق من مكان وجوده، أو قد يصل الأمر إلى قراءة الرسائل النصية المُرسَلة إلى الحبيب السابق.

3. عقْد المقارنات

أيضًا قد يكون التركيز مبالغًا فيه على شخص مُعيّن كان على علاقة بالشريك فيما سبق، مع عقد مقارنة مستمرة معه، مثل مراقبة الشريك السابق على منصات التواصل الاجتماعي ومقارنة حياته وعلاقته بما لديك.

4. الإغراق في الخيال

ما لم يكُن المرء على دراية بتفاصيل التاريخ الرومانسي السابق للشريك، فقد ينسج بعض الخيالات بشأن الماضي، وربّما يكون هناك خوف من أن تكون العلاقة السابقة أكثر نجاحًا أو جمالًا أو إبهارًا.

كيفية التعامل مع الغيرة من الماضي بتوازن

ليس من الممكن تغيير الماضي، ولكن الحاضر هو ما نمتلكه الآن والذي بإمكاننا إحداث التغيير المطلوب فيه، وفي حالة الغيرة من الماضي، فإنّ التعامل معها ينبغي أن يكون بذكاء وحكمة للحفاظ على استقرار العلاقة ومنع انهيارها بسبب ما حدث في ماضٍ لا نمتلك منه شيئًا في اللحظة الحالية.

وفيما يلي أهم النصائح للتعامل مع الغيرة من الماضي:

1. اسأل نفسك من أين تأتي هذه الأفكار

تقول "إيماني رينولدز" معالجة أُسرية وزوجية مرخّصة واختصاصية في علم الجنس لمجلة "Self": "من المحتمل أنّ هذه المشاعر لا تتعلّق بماضي شريكك بقدر ما تتعلّق بمخاوفك".

وتضيف: "على سبيل المثال، ربما يكون شريكك السابق قد هجرك من أجل علاقة عابرة قديمة، والآن بات أي ذكر لعلاقة سابقة يبدو لك بمثابة إنذار خطر، أو ربّما يتسبّب شريكهم السابق، الذي يمتلك مزيجًا مثاليًا من الثقة والكاريزما، في جعلك تشكك في قيمتك الذاتية ضمن منافسة وهمية من طرف واحد".

وتقول "رينولدز" أيضًا إنّ مجرّد أخذ بضع دقائق للتفكير في مصدر مشكلات الثقة هذه بدلًا من الرد بتهوّر هو الخطوة الأولى لمنع أفكار الغيرة من أن تصل إلى درجة الهوس، الذي يضرّ راحة البال قبل أن يلتهم العلاقة الزوجية.

2. الوقوف على الحقائق

للغيرة طريقتها في تحويل التفاصيل الصغيرة إلى مؤامرات كاملة. فجأة أصبح استمرار الشريك في متابعة الحبيبة السابقة على إنستاجرام دليلًا لا يمكِن إنكاره على أنّه لم يتجاوزها بعد، أو أنّه لا يتحدث كثيرًا عن علاقته الأخيرة، ما يعني أنّه يخفي شيئًا ما، أليس كذلك؟

توضّح المعالجة الزوجية والأُسرية المرخصة "كوينلان" أنّه: "عندما تشعر بالغيرة، يميل عقلك إلى ملء الفجوات بأسوأ السيناريوهات والافتراضات التي لا تستند دائمًا إلى الحقائق".

لذا قبل افتراض أسوأ ما في الشريك وتوجيه الاتّهامات إليه، ينبغي التوقّف وسؤال النفْس بشأن الأدلة الأخرى التي تمتلكها بالفعل على أنّ الشريك لا يزال عالقًا في علاقته السابقة.

وتقول "كوينلان": "من المحتمل أن يكون من الأسهل بناء قضية حول مدى اهتمام الشريك بك -ربما دعمك خلال فترة انتقالية مهنية صعبة- ما قد يضع حدًا لهذه الشكوك".

3. التركيز على ما بين يديك 

إحدى أفضل الطرق لمنع تسلّل الغيرة من الماضي إلى العلاقة هي تحويل التركيز إلى ما تمتلكه بالفعل في العلاقة الحالية من إيجابيات، فالماضي أصبح من الماضي، ومن المهم عيش اللحظة الراهنة والاستمتاع بكل ما فيها.

وتُعدّ ممارسة الامتنان من الوسائل المساعدة على ذلك عن طريق عمل قائمة في تطبيق الملاحظات الخاص بك، تُدوّن فيها الأسباب التي تجعل علاقتك مميزة، والنظر إليها كُلّما تسلّلت تلك الغيرة القديمة.

أيضًا يمكِن تعزيز التواصل العاطفي من خلال خلق ذكريات جديدة معًا، مثل التخطيط لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في مدينة كُنتما تتوقان لزيارتها.

4. بناء الثقة الذاتية

غالبًا ما تكون الغيرة نابعة عن مخاوف الشخص ذاته وانعدام الشعور بالأمان لديه، لذا قد ينبغي التركيز أحيانًا على النفْس وبناء الثقة في الذات، فهُناك سبب لبقاء الشريك في العلاقة الحالية وعدم التفاته إلى العلاقة السابقة، ولذا فإنّ الغيرة من الماضي قد لا تكون منطقية.

في النهاية الماضي يظلّ ماضيًا، ومن الضروري للأزواج أن يكون تركيزهم مُنصبًّا على الحاضر، فأحيانًا تكون الغيرة من الماضي بسبب مخاوف شخصية أو حساسية تجاه الرفض، وليس لأنّ هناك ما يستدعي الغيرة حقًا، كما ينبغي الوقوف على الحقائق التي يعيشها الزوجان فيما بينهما، وتذكّر اللحظات السعيدة كُلّما تسلّل أي شيءٍ يعكّر صفْو العلاقة.











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي