لندن - منذ بداية حروب أميركا على "الإرهاب" قبل إثني عشر عاما والكتب لا تنقطع عن معالجة الموضوع وامتداداته، حتى أن ناشرا بريطانيا قال: "هناك كتاب عن هذه الحروب ومواضيع الإرهاب يصدر كل ست ساعات". عن حربي أفغانستان والعراق هناك 72 كتابا تتضمنه "قائمة الكتب التي تستحق القراءة".
وقد زادت وتيرة الروايات حول حرب العراق منذ الانسحاب الأميركي عام 2008. وقد مس الموضوع كتاب رواية كبارا مثل إيان ماكيوان وجوناثان فوير وكلير ميسود وجون أبدايك وسو ميلر وغيرهم العشرات.
الروايات الجيدة الأخيرة، خلال العام المنقضي، في كل هذا الكم وعن حرب العراق بالذات يمكن أن تختزل في ثلاث روايات مهمة تدور حول الجنود العائدين من الحرب. أولها "نتمنى لو كنتم معنا" لغراهام سويفت.
في هذه الرواية العائد من الحرب إنما عائد في تابوت. وموت هذا الجندي البريطاني المغمور في حرب بعيدة مستهل لفتح جراح العائلة وذكرياتها. الروائي من مجموعة الكبار الاحياء وهذه روايته العاشرة. وهي رواية تتطلب شيئا من الصبر والقدرة على المطاولة، فالأحداث لا تبدأ الحركة فعلا حتى منتصف الرواية.
الرواية الثانية هي "بيلي لين يتمشى في استراحة نهاية الشوط الأول" للقاص بين فونتين. الرواية تعرض لحرب العراق من خلال عودة جندي من المعارك فيُستقبل استقبال الابطال في تكساس.
فيها مشاهد قتال في ذاكرة العائد ممزوجة بالحياة الأميركية العادية إبان الحرب ومباريات كرة القدم. الجندي العائد محتفى به "عن أسوأ أيام حياته" والرواية تدور خلال عودته في إجازة بأسبوعين إلى تكساس. إنها الرواية الأولى لبين فونتين وقد حظيت باهتمام حقيقي واسع.
والثالثة هي رواية "الطيور الصفراء" لم يمض على صدورها سوى ستة أشهر. وهي الوحيدة التي كتبها مقاتل أميركي عائد من العراق بعد مهمات قتالية في الموصل وتلعفر.
ورغم أن الكاتب هنا ليس كاتبا محترفا بل جندي شاب انخرط في دورة تعليم "الكتابة الخلاقة"، كما يسمونها، إلا أن إنجازه يعد عملا روائيا كبيرا. الرواية تبدو وكأنها مجموعة قصص قصيرة متصلة عن تجربته القتالية. والتجربة هنا مهمة وهي عامل إنجاح الرواية، فالمعرفة القتالية لديه وقائعية ومباشرة. بقي أن نذكر أن أيا من هذه الروايات لم يترجم إلى العربية بعد.