اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافية

سذاجة أدب الربيع العربي وقصوره المعرفي وإنفعاليته الانتقامية

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2013-01-21 | منذ 7 سنة
ماري القصيفي فاطمة بوهراكة فتحي نصيب - اسفل

 

 

 

على كثرة ما كُتب من نصوص شعرية وسردية في شأن ثورات الربيع العربي، إلا أنّ الغالب عليها هو سطحيتها وابتعادها عما به تكون نصوصا أدبية. ذلك أنّ مضامين الكتابة عن الثورات طغت على جماليات صوغها الإبداعيّ، وهو أمر أرجعه بعضهم إلى فُجئية هذه الثورات وعدم اختمار ملامحها ومعانيها في ذوات الكتّاب. وعلى هذا الأمر انعقد تحقيقنا الموالي.

محمد القذافي مسعود

النصوص والنتاجات الإبداعية التي ولدت من رحم الثورات العربية يبدو أغلبها سطحيا وساذجا وغير ناضج فنيا، بل إن حالها تدعو إلى الرثاء على حد قول الروائية المصرية سهير المصادفة، فما أسباب هذا الوضع المتردي لأدب يمكن تصنيفه في خانة أدب المرحلة. طرحنا هذا السؤال على عدد من الأدباء العرب فتنوعت إجاباتهم وفقا لتنوع مواقفهم مما تعيشه بلداننا العربية من تحولات سياسية واجتماعية وثقافية.

ماري القصيفي: الكتابة حرية ومراس

تذهب الروائية اللبنانية ماري القصيفي إلى أنّ كلّ كتابة تصدر من قلب الحدث يغلب عليها طابع الانفعال والتسرّع، فكيف إذا كانت الثورات العربيّة التي انطلقت في أماكن مختلفة ولظروف غير متشابهة لا تحمل أيّ بعد فكريّ؟ ما يعني أنّ أصحاب هذه النصوص كانوا في حيرة من أمرهم، فهناك أبناء الأنظمة الديكتاتوريّة الذين لا يعرفون سواها، وهناك الحائرون والمترددون، وهناك المتديّنون، وهناك العلمانيّون، وهناك المنظّرون البعيدون عن مركز الحدث، وهناك العائدون المنتقمون، وهناك المنتظرون إلى أين تميل جهة الثورة وهؤلاء جميعهم محكومون بانفعالاتهم وظروفهم الآنيّة، ولا يمكن أن يصدر عنهم إلّا ما هو سطحيّ وساذج.

تقول ماري القصيفي:"ّمع بداية الثورة كتبتُ في إحدى الصحف إنّ ثورات لا تنطلق من رحم الفكر، لن تحقّق إلّا مزيدا من الجهل والفوضى. قد يكون ذلك أمر لا بدّ منه على الصعيد السياسيّ والاجتماعيّ، لكنّ الأدب لن يستطيع الآن أن يحمل أيّ قراءة نقديّة أو رؤية مستقبليّة، وعلينا أن ننتظر وقتا طويلا قبل أن يقرّر الكاتب العربيّ إن كان ما جرى هو أفضل ما كان يمكن أن يجري."
وتضيف: "الكتابة بحريّة، بعيدا عن تأثير رقيب خارجيّ أو داخليّ، تحتاج إلى تمرين ومراس، والكتابة بعمق تحتاج إلى فكر نقديّ علمانيّ حرّ ما زلنا بعيدين عنه. وفي الانتظار ستبقى كتابتنا تتحايل على الواقع ولا تجرؤ على الحلم."

فاطمة بوهراكة: كتابات للأموات

أما الشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة فترى أنّ الكتابات التي كتبت على هامش الثورات العربية جاءت ضعيفة الإحساس والشعور لعدم مشاركة هذا المبدع في تأسيسها فثورات الدم لا يمكنها أن تكون إلا من صنيع غربي لا علاقة له بالمواطنين الأصليين الذين يفضلون الموت بدل قتل الروح الوطنية التي تسكنهم، هذه الروح التي لا يجب أن تكون مجرمة في حق الغير .

تقول بوهراكة: "ما نراه اليوم من تقتيل وتعذيب بين الحكام والشعوب كفيل بوضع صورة قاتمة عن هذا المجتمع الذي همش دور الفكر والثقافة لتكون نتيجته الحتمية كما نرى فجاءت تلك الكتابات وكأنها احتفاء بالميت الذي استشهد في ساحة الدمار بلا طعم ولا قيمة. لم تخرج تلك الكتابات من رحم التغيير الحقيقي بل من رحم البهرجة المصطنعة".

نجوى سالم: أغلب النصوص سطحية

تعتقد الشاعرة المصرية نجوى سالم أن النصوص والكتابات الخارجة من رحم الثورات العربية تبدو في أغلبها سطحية وساذجة؛ لأن الثورات لم تكتمل بعد، وكذلك رؤية المبدع لها رؤية أحادية من جانب عاطفي أكثر منه واقعي، بالضبط مثلما نعشق شخصا، فنحن لا نحاول غير رؤية أجمل ما فيه ولا نبدأ في تقييم علاقتنا به بصورة واقعية إلا عندما تهدأ حرارة مشاعرنا.

جميل حمادة: غياب المعايير النقدية

من جانبه يقرّ الشاعر الفلسطيني جميل حمادة بأنه لم يقرأ الكثير من النصوص التي كتبت بعد الثورات قائلا: " أإنني لم أطلع على الكثير من هذه النصوص ولكن ما اطلعت عليه، ينطبق عليه هذا التوصيف وأعتقد أن السبب هو الخوف أولا وثانيا، الآن يصعد أشباه الشعراء والكتاب وأشباه المثقفين ليدلوا بآرائهم تحت شعار حرية الرأي والكلام وعدم احتكار وسائل التعبير، فيصبح هذا المجال لكل من هب ودب لأنه يشهد الآن ساحة تغيب فيها المعايير، معايير الإبداع وقوة النص وإذا أراد ناقد أو كاتب أو رئيس تحرير أو جهة إعلامية أن تضع معايير، سوف تتهم بأنها تصادر الحرية وبالتالي سوف تتهم بأنها من بقايا الدكتاتورية ومن أزلام النظام السابق والكثير من التهم على هذه الشاكلة. وفي الحقيقة، هذه كارثة حقيقية لأن هذا الأمر لا ينطبق فقط على الشعر والأدب والصحافة والإبداع ولكن على كل مناحي الحياة ومجالات العمل المشابهة.

ليلى عيد: لابد من توفر التجربة

تذهب الكاتبة اللبنانية ليلى عيد إلى استحالة الاطلاع على كل النصوص المكتوبة، تقول: "لا أعلم من الذي اطلع على كل النصوص التي تكتب وجاء بهذا الرأي، أقصد على ماذا نستند وكيف نقيم النص وقيمته؟ أجمل النصوص برأيي المتواضع هو الذي يأتي من تجربة عميقة وشفافة، أما إذا كان فقط يركب الموجة ويريد أن يكتب لمجرد الكتابة فحتما سيأتي النص مفتعلا، ساذجا ولا يليق بدماء أريقت وبأثمان دفعت ثمنا لهذه الثورات التي حملت الكثير من الأحلام ورغبة حقيقية في التغيير."

فتحي نصيب: مازلنا نعيش حالة غليان

الشاعر الليبي فتحي نصيب يقول في هذا السياق: "أظن أن هذه المجتمعات لم تستقر بعد، إنها في حالة غليان واضطراب سياسي واقتصادي ونفسي أيضا ومن الصعوبة بمكان على الكاتب الجيد أن يكتب أو يرصد التغيرات الجذرية ويعبر عنها في عمل يستحق البقاء. في أوضاع كهذه، ومن يجازف بالكتابة الآن لاينتج على الأغلب سوى ماوصفته في سؤالك "بالسطحية والسذاجة". الأمر يحتاج إلى وقت وحالة نسبية من الاستقرار، عندها ستخرج الأعمال الأكثر قيمة وعمقا وجمالا ومتعة".


 
 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي