اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافية

فيليب روث ينهي قدره مع الكتابة

خدمة شبكة الأمة برس الأخبارية
2012-11-12 | منذ 7 سنة
الروائي الأميركي يعيش اليوم على القراءة والتأمل، لا يمسك القلم أو يقترب من لوحة مفاتيح الكمبيوتر، إلا لأمر لا يرتبط بكتابة رواية جديدة.

لندن - من كرم نعمة

هل الكتابة قدر يمكن الفكاك منه؟، كذلك بدت عند الروائي الأميركي، أو شيخهم فيليب روث، هذا اليهودي الحزين وكأنه آخر أحفاد همنغواي!

روث الذي كان أمل إنهاء عشرين عاما من النحس "النوبلي" على أدباء أميركا هذا العام، لكن قدر الجائزة الأهم في العالم لم يفلح معه وذهبت نوبل إلى هناك، إلى اسيا حيث ابن الفلاح الصيني "مون يان"، أنهى سنوات طويلة مع الكتابة، وقال أن روايته الأخيرة التي نشرت عام 2010 ستكون آخر كتبه.

من منحه الحق على التقاعد، لا أحد بالطبع، لكن خياره الغامض مستمر إلى يومنا هذا "هل سيتراجع عنه؟".

"لقد قلت الحقيقة، وفعلت..." كذلك أكد روث الحاصل على حزمة جوائز أدبية، مؤكدا أنه لم يكتب أي شيء في السنوات الثلاث الماضية.

راجع فيليب روث ذاته وهو على وشك دخول العقد الثمانيني، واكتشف أن قدر الكتابة جف في داخله، ولم يكن أمامه من خيار غير أن يعيد قراءة كتبه مرة أخرى والروايات التي أحبها على مدار عقود من عمره.

هذا الذي يوصف بانه امتداد لسكوت فيتزجيرالد، همنغواي، فوكنر... يعيش اليوم على القراءة والتأمل، لا يمسك القلم أو يقترب من لوحة مفاتيح الكمبيوتر، إلا لأمر لا يرتبط بكتابة رواية جديدة، هل يدون أفكاره، ما يشبه الحلم...، أو ثمة ما يعادل قراره لإعادة النظر بقراره التوقف عن الكتابة... لا أحد يعلم ذلك، لان صوته المعلن الانحناء أمام هيكل الكلمات ووداعها.

يجيب على هذا الغموض في قراره بما يشبه السؤال، ويقول "أردت أن أرى إن كنت قد أضعت الوقت بالكتابة!". مع انه لا يشكك بالقيمة الإبداعية لما كتب، ويرى أنها كتابة ناجحة وبذل ما بوسعه من أجل التآلف مع الحس العميق للغة وليس آليتها المجردة.

وروث الذي كرس حياته "79 عاماً" للرواية واستبعد أي شي آخر غيرها يقول اليوم "كفى! أنا لم أعد أشعر بهذا التعصب للكتابة، الذي شهدته طوال حياتي".

بل وصل به الأمر إلى مطالبة الموسوعة الالكترونية على الانترنت "وكيبيديا" إلى إزالة جملة ان كتابته "موضع إلهام لبقية الكتاب" وهو في ذلك لا يشكك وفق كل الأحوال بقيمة ما كتب، لكنه يحاول أن يجد ما يشبه الحل في طلاقه الكتابة، أو الفكاك من طوقها الآسر والمعبر في آن.

هل استطاع فيليب روث الحاصل على جائزة "مان بوكر" الدولية، "بوليتزر" وجائزة الكتاب الوطني اقناع "ويكيبيديا" بذلك؟ الكل يشكك في ذلك!!

عندما نال روث جائزة "مان بوكر" العالمية التي تمنح كل للكتاب "لإنجازاتهم المتميزة في مجال كتابة الرواية"، وصفه رئيس لجنة التحكيم الكاتب والأكاديمي ريك جيكوسكي انذاك بالكاتب الذي ينمو جمهوره.

وقال جيكوسكي "كتب فيليب روث حفزت وأثارت وآنست، في الخمسين سنة الماضية، جمهورا عريضا ما زال ينمو".

وفي روايته "الوصمة البشرية" التي ترجمت إلى العربية بعد ان حصلت على جائزتي فوكنر الأميركية، وسميث البريطانية، يسرد مقطعاً عرضيا لحياة أستاذ جامعي يُدرّس الكلاسيكيات الإغريقية، تطيح به قضية تمييز عنصري رفعها ضده اثنان من تلاميذه.

في العام 2009، أصدر روث كتاب "إكزيت غوست" الذي يروي قصة شخصيته المعروفة زوكيرمان الذي عاد إلى نيويورك عند زوجين ذهبا مثله للعيش في مكان "لا تسقط فيه الطائرات المحملة باسلاميين على الرؤوس".

هذا التعامد لا يطلق الأسئلة حول أحداث 11 سبتمبر وتدمير برجي التجارة العالمي، وإنما يمر من أمامه في سرد يجمع بين اللغة الكلاسيكية المفعمة بالدارجة الأميركية، لا يدين الاعتداء بوصفه يهوديا، بقدر ما يتيح للأمل ان يمضي نحو المستقبل.

ونشر روث أول كتاب له بعنوان "وداعا كولومبوس" وكان في السادسة والعشرين من عمره حين ألفه، وصدرت له بعد ذلك رواية "الواعظ الأميركي - أميركان باستورال" المنشورة العام 1997، التي فازت بجائزة بوليتزر.

واكتسب روث، المولود في العام 1933 في نيوجرسي، شهرة عالمية بنشر روايته المثيرة للجدل "شكوى بورتنوي - بورتنويز كومبلينت" العام 1969 لما احتوته من حديث سافر عن الجنس.

وضمنت مجلة "تايم" الأميركية رواية "الواعظ الأميركي - أميركان باستورال" في قائمتها التي أفردتها لأحسن الروايات في القرن العشرين.

أما روايته "الوصمة البشرية - هيومن ستين"، التي نشرت العام 2000، فقد حولت الى فيلم سينمائي مثله السير انتوني هوبكنز ونيكول كيدمان، الفائزة بجائزة الأوسكار.

وكان ينظر إلى روث دائما على أنه مؤرخ النفس الأميركية، وتحديدا وجهة النظر اليهودية للحياة والعالم وما بعده.

وتتركز العديد من رواياته حول الجالية اليهودية حيث نشأ وترعرع في "نيوارك" بولاية نيو جيرسي، ولكن هناك أيضا قطعا كبيرة من تفاصيل الحياة في شيكاغو حيث عمل في جامعتها.

واتهم روث من قبل المنظمات النسوية بمعاداة المرأة، بعدما اتهمته زوجته السابقة بعدم "النزاهة" الأمر الذي دفع عدد من النساء إلى التظاهر بعد منحه جائزة "مان بوكر".
 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي